الفصل الرابع: بين العائلة والغياب
“لقد عاد الماركيز غريت.”
“حقًا؟”
وقفت روبي وإيف وإيميلي مع الليدي ماري فور سماع الخبر.
“لقد عدتُ.”
“مرحبًا بعودتك يا ولدي العزيز.”
احتضنته ماري عناقًا خفيفًا.
“أخي!!”
ثم اندفعت إيف وإيميلي لتعانقاه بفرح.
“يبدو أنك ازددت وزنًا.”
“لا تقولي ذلك!”
ضحك إيلي عندما ربّتت إيف على كتفه.
لم يبقَ من مظهره البارد الذي ظهر به في الحفل شيء.
مع عائلته كان شخصًا مختلفًا تمامًا: يبتسم، ينظر في أعينهم، ويستمع لقصصهم باهتمام.
عندما التقت روبي بعائلته لأول مرة بعد الزواج، ظنّت أنه رجل عائلي، وتمنّت أن تنال هي أيضًا نظراته الدافئة، وأن تصبح جزءًا من عائلته.
“لقد عدتُ.”
بعد أن انتهت التحيات، استقرّ نظر إيلي أخيرًا على روبي.
“مرحبًا بعودتك.”
قالت روبي محاولة إخفاء حماسها.
كان هناك سبب واحد يجعلها تتحمّل هذا الزواج الصعب:
هي تحب إيلي غريت.
ابتسامته الصغيرة ونظرته إليها كانتا كافيتين ليجعلاها تؤمن أن كل شيء يستحق العناء.
لكن الوقت الذي ناله قلب روبي كان قصيرًا جدًا.
“أخي، أين هديتنا؟”
التفت إيلي إلى إيميلي التي مدت يدها نحوه بحماس.
“لقد مضى وقت طويل، سيدتي المركيزة الأرملة، سيدتي المركيزة، آنساتي الصغيرات.”
تقدّم ليتون، سكرتير إيلي، وهو يحييهم، بينما بدأ الخدم بإخراج الهدايا من العربة.
“تفضّلوا إلى غرفة الجلوس.”
“بالطبع.”
أمسكت إيميلي بيد إيلي وسحبته بحماس نحو غرفة الجلوس.
تبعتهم روبي، وعيناها معلّقتان بظهر إيلي الذي يبتعد عنها شيئًا فشيئًا.
—
**وقت العشاء**
“تفضّل بتجربة هذا الطبق.”
أشارت ماري إلى الطبق، فأخذ إيلي لقمة.
وكانت ابتسامتها الراضية وهي تراقبه تأكل لا تظهر إلا عندما يعود إيلي.
“أليس من الجميل أن نتناول الطعام معًا بعد غياب طويل؟”
التفتت ماري إلى روبي بابتسامة لطيفة نادرًا ما تظهر منها.
“بالطبع.”
كانت وجبات الطعام مع إيلي هي الأوقات التي تحبّها أكثر من غيرها.
لا أحد ينتقد تصرّفاتها عندما يكون موجودًا.
“أفترض أن أخي سيختار لنا الفساتين الجديدة؟”
توقّفت نظرة إيلي لحظة عند روبي، ثم انتقلت سريعًا إلى إيف.
“نعم.”
بينما كان إيلي يبتسم، خفَتَت ابتسامة روبي قليلًا.
“سأبدأ تعلّم ركوب الخيل. أخي، ستعلّمني، أليس كذلك؟”
نظرت إليه إيميلي برجاء، فقرص خدّها بخفة.
“بالطبع.”
“يبدو أن الأخت روبي ستُترك وحدها.”
“لماذا؟”
“قالت إنها لن تختار فستانًا هذه المرة.”
عندما نظر إليها إيلي، ارتجفت روبي قليلًا.
“لديّ الكثير من الفساتين التي فُصّلت مؤخرًا.”
لكنها ندمت فورًا على كلامها.
لو علمت أن بإمكانها الذهاب معه لاختيار الفساتين…
“حقًا؟”
“نعم. أتمنى لكم رحلة موفّقة.”
رغم أنها حاولت إظهار الهدوء، إلا أن خيبة أملها كانت واضحة.
مرة أخرى، لن يكون لإيلي وقت لها.
—
**ليلًا**
كان الهواء في الغرفة دافئًا وثقيلًا.
كانت هذه اللحظات هي الوحيدة التي يكونان فيها وحدهما.
لمست روبي وجهه بلطف، فعبس قليلًا، ثم ألقى برأسه على كتفها واحتضنها بقوة.
لكن اللحظة لم تدم طويلًا.
نهض إيلي فجأة.
“ابقَ قليلًا…”
“لديّ الكثير لأفعله غدًا.”
كان صوته باردًا، وكأن شيئًا لم يحدث بينهما.
غطّت روبي جسدها بالبطانية، وشعرت بالخجل من نظراته الباردة.
كأنها لا يجب أن تطلب أكثر من مجرد هذا القرب الجسدي.
“سأراكِ غدًا.”
ثم غادر الغرفة.
زواج بلا حب… وسرير من أجل الوريث فقط.
هذا كل ما يعنيه الأمر بالنسبة له.
ذكّرت نفسها بذلك وهي تمسح آثار وجوده.
—
**صباح مزدحم**
“هيا، لنذهب!”
لم تمنح إيميلي إيلي حتى فرصة لإكمال إفطاره.
“سنجرّب الفساتين؟”
“سأخرج فقط في نزهة مع أخي.”
نظرت إلى إيلي تطلب المساعدة.
“سنعود في الوقت المناسب.”
“جولة واحدة فقط.”
“حسنًا!”
وغادرا معًا.
“ما رأيكِ أن نتحدّث قليلًا في الصالون؟”
قالت ماري، فتبعَتها روبي.
قُدّم شاي الأناناس، الذي كانت ماري تفضّل شربه مع روبي.
“أعتقد أننا بحاجة لإضافة دعوة أخرى.”
دفعت ماري بطاقة دعوة فارغة نحو روبي.
“لمن؟”
“يبدو أن ابنة الدوق مايلز ستزور الضيعة.”
تجمّدت روبي وهي تمسك القلم.
“الآنسة مايلز؟”
“من حسن الحظ أنها ستأتي بينما إيلي هنا. يا لها من مصادفة جميلة.”
ثم أضافت بابتسامة ذات معنى:
“لقد كانت تساعده كثيرًا في عمله… إنهما مناسبان لبعضهما.”
فهمت روبي المقصود.
ومع ذلك، كتبت الاسم على البطاقة بصمت.
“سأقوم أنا بتسليمها. وأنتِ تابعي تجهيزات الحفل.”
“نعم…”
بعد أن غادرت ماري، نظرت روبي من النافذة.
كانت ترى إيلي وإيميلي يعودان من ركوب الخيل، يضحكان معًا.
راقبتهما بصمت.
—
**عند الخيّاطة**
“سيدي غريت! لقد مضى وقت طويل.”
رحّبت المصممة بإيلي بحرارة.
“هل سيحضر الحفل هذه المرة؟”
“هذا هو المخطط.”
“وماذا عن الليدي غريت؟”
نظرت المصممة إلى الفتيات.
“قالت إنها لن تختار فستانًا هذه المرة.”
تذكّر إيلي نظرة روبي الحزينة.
في هذه الأثناء، تبادلت ماري والمصممة نظرات ذات مغزى.
“أوه… ما زالت تفعل ذلك.”
“تفعل ماذا؟”
“لم تفصّل الكثير من الفساتين منذ ثلاث سنوات.”
سارعت ماري لتغيير نبرتها أمام إيلي.
“إنها معتادة على خيّاطي العاصمة، لذلك تكون متطلبة قليلًا.”
ورغم أن روبي كانت سيدة القصر منذ ثلاث سنوات،
إلا أن الجميع ما زالوا يرون أن ماري هي صاحبة الكلمة.
حتى المصممات.
“هل تودّين رؤية التصميم الجديد؟”
قالت المصممة لماري بابتسامة.
—
ترجمة:روز
التعليقات لهذا الفصل " 4"