الفصل الثالث: ليلة قبل الزفاف
كانت روبي تتقلّب في فراشها غير قادرة على النوم.
لم تكن متأكدة إن كان السبب هو المكان الجديد أم التوتر والحماس.
كان من المقرر أن تقضي الليلة في قصر الماركيز غريت، وفي اليوم التالي ستغادر مع إيلي لإتمام الزفاف.
> “هذه الغرفة أقامت فيها زوجات الماركيز غريت عبر الأجيال.”
ربما لهذا السبب كان الأثاث فخمًا بعض الشيء.
لكن القصر، رغم فخامته الهادئة، لم يكن مبالغًا فيه ولا بسيطًا أكثر من اللازم، بل كان يحمل هيبة السنين.
نهضت روبي من السرير ونظرت نحو الغرفة المجاورة.
كان هناك صالون صغير يفصل بين الغرفتين، والغرفة الأخرى تعود لإيلي غريت.
يبدو أنه لم يدخل بعد، فالمكان كان صامتًا تمامًا.
لابد أنه مشغول جدًا.
في تلك اللحظة فهمت روبي لماذا نادرًا ما كانت تراه حتى عندما يكون في العاصمة.
ظل القصر هادئًا، ثم فجأة بدأ يعجّ بالحركة.
سمعت صوت عربة تدخل إلى ساحة القصر.
وسط حركة الخدم، شعرت روبي ببعض القلق.
لم تكن قد نامت بعد، وتساءلت إن كان عليها أن تخرج لتحيّيه.
فالضوء في غرفتها ما زال مضاءً، وقد يلاحظ ذلك.
وعدم الخروج للترحيب به قد يُعد تصرفًا غير لائق.
وبهذا التفكير، ارتدت روبها وخرجت.
—
**في الخارج**
“لمن هذه العربة يا سيدي؟”
سأل دامون، الذي كان ينتظر في الخارج.
وصل إيلي في عربة فخمة مزخرفة بالذهب، مختلفة تمامًا عن عربته المعتادة.
“هدية من جلالة الإمبراطور. لم يستطع حضور الزفاف، فأراد أن يقدّم شيئًا.”
أجاب إيلي.
كان الإمبراطور منزعجًا لأنه لم يستطع فعل شيء لزفاف ذراعه الأيمن، وكان دائمًا يريد أن يهدي إيلي شيئًا.
ورغم أن غيره من النبلاء كانوا سيفرحون بذلك، إلا أن إيلي لم يكن مهتمًا.
“إنه مجرد زفاف… لا أفهم سبب كل هذه الضجة.”
“جلالته يهتم بك كثيرًا يا سيدي.”
“لو كان كذلك، فليساعدني في العمل بدل هذا الزفاف السخيف…”
توقف إيلي فجأة عند الدرج.
التفت دامون ليرى السبب.
كانت روبي تقف هناك وقد بدا عليها الارتباك، بعد أن سمعت جزءًا من الحديث.
“يبدو أنك لم تنامي بعد.”
قال إيلي بهدوء وكأن الأمر لا يزعجه.
“لم أستطع النوم… فخرجت لأحييك عندما سمعت وصولك…”
قالت روبي محاولة تبرير الموقف.
“أفهم. هل أعجبكِ الفستان؟”
“نعم… أعجبني كثيرًا.”
أجابت بسرعة، مرتاحة لأنه لم ينزعج.
“سعيد لسماع ذلك. بالمناسبة، سنغادر إلى الضيعة غدًا بعد الزفاف مباشرة.”
“آه… ألن يكون هناك حفل استقبال؟”
“ليس في العاصمة.”
“أوه… فهمت.”
“يمكننا إقامته في الضيعة إن أردتِ.”
أرادت روبي أن تقول إن والدتها قد ترغب في حفل، لكنها تراجعت، فوالدتها كانت قد اعترضت على الزواج أصلًا.
“لا بأس.”
“جيد. ستكون هناك حفلات كثيرة في المستقبل.”
تقبّل إيلي جوابها دون سؤال.
“غدًا سيكون يومًا طويلًا، من الأفضل أن تنامي الآن.”
“نعم… وأنت أيضًا يا سيدي.”
عادت روبي إلى غرفتها، وعندها فقط أدرك إيلي أنه سعيد لأنه تزوجها.
“غدًا سنذهب إلى المعبد بالعربة التي أهدانا إياها جلالته، تأكد من تجهيزها.”
“أمرك سيدي.”
بعد أن أعطى أوامره، دخل إيلي غرفته.
أغلقت الأبواب، وعندها فقط تنفست روبي براحة.
رغم أنها خرجت إليه دون موعد، إلا أنه لم يبدُ منزعجًا.
تذكرت كلمته عن “الزفاف السخيف”.
كانت تعرف جيدًا سبب زواجه منها.
وبّخت نفسها على أفكارها، وذكّرت نفسها بالمثل القديم:
**”لا تطلبي أكثر مما ينبغي.”**
غدًا ستصبح روبي غريت، لا روبي راينير.
وبغضّ النظر عما يقوله الناس، ستكون المرأة الوحيدة إلى جانبه.
“لا تطلبي أكثر مما ينبغي.”
وبهذا التفكير، أخيرًا غلبها النوم.
—
**يوم الزفاف**
أقيم الزفاف في المعبد، حيث يرمز الزواج هناك إلى اتحاد مقدّس.
ويُقال إن بركة الآلهة تساعد الزوجين على العيش بسعادة، لكن ذلك كان مكلفًا جدًا.
اختار إيلي أعلى مستوى من البركة، وهو ما يعني أن الآلهة ستراقبهما حتى بعد الموت.
لم يكن الأمر مهمًا له بقدر ما كان لإرضاء والدته، المركيزة الأرملة غريت.
وبالنسبة له، المال لم يكن مشكلة.
في الصباح، ارتدت روبي فستان الزفاف، وتوجّهت مع إيلي إلى المعبد.
وبسبب ضيق الوقت، لم يحضر سوى عدد قليل من الأقارب والمعارف.
لم تكن هناك زينة فخمة ولا حشد من الضيوف.
كان زفافًا بسيطًا جدًا.
“هل ندخل؟”
قال إيلي وهو يمد يده لها.
لم تكن هناك ورود ولا تهاني،
لكن وجود إيلي وحده كان كافيًا لروبي.
شعرت بقلبها يخفق بقوة، وأدركت مرة أخرى كم تحبه.
بذلك الشعور، أمسكت بيده ودخلت معه.
—
**بعد ثلاث سنوات**
“ليس هكذا.”
بكلمة واحدة من الليدي ماري، تحوّل وقت الشاي العائلي إلى درس في الإتيكيت لروبي.
“عند إمساك الفنجان، اجعلي أصابعك أنعم وأكثر أناقة.”
“هكذا؟”
حاولت روبي تعديل يدها، لكن التوتر جعل الأمر أصعب.
“حتى الصغار يستطيعون فعل ذلك، فلماذا لا تستطيعين؟”
قالت إيف، أخت إيلي الصغرى.
كانت روبي تسمع مثل هذه الكلمات كل يوم.
“أنا أحاول التعلّم…”
قالت بخجل.
“وهل ستتحسنين قبل الحفل القادم؟ أم سنظل نقلق على تصرّفات مركيزة حتى بعد ثلاث سنوات من الزواج؟”
احمرّ وجه روبي خجلًا.
الليدي ماري، التي لم ترضَ عن الزواج المتسرّع في العاصمة، كانت تذكّر روبي دائمًا بنواقصها.
“وماذا عن الفستان؟”
“سأرتدي فستان حفلة الشاي السابقة.”
لم تنوِ روبي تغيير قرارها، وتجنّبت نظرات ماري الباردة.
كانت تعلم جيدًا أنها ليست زوجة مناسبة لإيلي:
لا نفوذ سياسي، ولا ثروة، ولا مكانة اجتماعية.
ومع ذلك، أصبحت زوجته.
وبعد الزفاف، بدأت الليدي ماري تعذّبها باسم التربية والانضباط.
في البداية، كان إيلي موجودًا معها في القصر،
وكان الجميع يعاملها بلطف عندما يكون حاضرًا.
لكن بعد ذلك، أصبح كثير السفر والانشغال،
وبقيت روبي وحدها في القصر.
اقترحت ماري أن تبقى روبي في الضيعة لتعلّمها ما ينقصها.
وروبي وافقت، لأنها لم تشأ أن تكون عبئًا على إيلي.
ومنذ ذلك الحين، عاشت هناك وحدها.
“بما أن إيلي سيأتي هذه المرة، عليكِ أن تؤدي بشكل أفضل.”
“هل سيأتي؟”
“ألم تعلمي؟ أرسل رسالة قبل أيام.”
اعتذرت روبي كعادتها، وألقت اللوم على نفسها.
ورغم كل شيء، ابتسمت بسعادة نادرة عند سماع خبر قدومه.
—
ترجمة:روز
التعليقات لهذا الفصل " 3"