بعد أن قرّرت الزواج، حدثت أمورٌ غير متوقّعة، وأكثرها غرابةً هو طلب الأمير الرابع.
‘هل يبدو هذا منطقيّاً في نظرك؟ هل كنا حقًا نتناسب جيّداً؟!’
أرادت أن تسأل، لكنّ ليونيل ضحك ساخراً أوّلاً: حسنًا… أنا كُلّي غير مُرضٍ في نظركِ على الأغلب.”
شعرت آدوار بالعبوس حين رأت الابتسامة المريرة على وجهه الجميل.
“ماذا تقصد؟”
“لا داعي لمراعاة مشاعري. أعرف سمعتي جيّداً. مَن سيُريد الزواج بي؟ لو لم تُعتبري طلبي إهانةً فهذا كافٍ.”
“إهانة؟ مستحيل.”
يا إلهي.
هل جاء هذا الأمير ليُدمّر عائلتي؟
كيف يقول كلاماً يُمكن أن يُفسّر كإهانةٍ للعائلة المالكة؟!
سمعة ليونيل مليئة بالإهانات، لكن قلّةً من يقولونها علناً.
مهما كان “نصف أمير”، فهو رسميّاً من العائلة المالكة.
إهانته تساوي إهانة الملك، و هي جريمة يُعاقب عليها.
الآن، لو أسيء فهم كلامه، قد يُفسَّر أنّني أهينه.
نحن وحدنا، لكن خلف الباب فارسه.
لو سمعه وأخبر الملك، قد تُصاب عائلتي بكارثة.
يجب أن أسكت فمه فوراً.
“صاحب السموّ، لم أفكّر يوماً بهذه الطريقة، لا الآن ولا سابقاً. أرجو أن تُزيل هذا الوهم.”
“لا داعي للكذب. قلتُ إنّني أفهم. أعرف كلّ شيء. أعرف كم أربكتكِ، وكم طمعتُ كثيراً. رفضكِ طبيعيّ. أنا لم أكن يوماً في نفس المستوى مع الآخرين… بل لم أكن مؤهّلاً أصلاً…”
كلّما تكلّم، خفت صوته.
انخفض كتفاه، وامتلأ وجهه بالحزن تحت رموشه الطويلة.
شعرت آدوار أنّ رأسها يدور.
‘لِمَ يذهب الحديث إلى هناك؟!’
“لكنّني لم أُطرد من الباب على الأقل. هذا يكفيني.”
ابتسم ابتسامةً شجاعة كشابٍ يقول ‘حياتي تعيسة لكنّني سأتحمّل’.
شعرت آدوار بصداعٍ في رأسها، فرفعت يدها بسرعة.
“صاحب السموّ، اسمعني من فضلك. لم أفكّر يوماً أنّك غير مُرضي كشريك زواج، ولا أنّ طلبك إهانة. أبدًا، أبدًا. مهما كان السبب، لقد اخترتني شريكةً، وجئت بنفسك لتطلب يدي… هذا شرفٌ وأنا مُمتنّة فقط.”
“إذن… ستُعطينني فرصة؟”
“بالطبع، سأفكّر في الأمر بجدّية.”
أجابت آدوار بحزم قبل أن يقول شيئاً أغرب.
فأشرق وجه ليونيل فجأة.
اختفى الحزن الذي كان يُغطّي وجهه كأنّه لم يكن موجودًا.
من التغيير السريع، أدركت آدوار أنّه تعمّد قول ذلك ليحصل على الجواب الذي يريده.
تنهّدت من الدهشة.
‘ما الذي يفعله الآن؟’
أرادت أن تسأل، لكنّها تذكّرت شيئاً نسيته.
شخصيّة الأمير الرابع التي عرفتها… لم تكن جيّدةً تماماً.
سمعته ليست مشكلة، لكن شخصيّته… قد تكون مشكلة.
“أنا سعيد جدًا أنّكِ تنظرين لطلبي بإيجابيّة.”
أشرق وجهه كأنّ ضوءاً يسقط من رأسه.
كادت آدوار تُغمض عينيها من الإضاءة، فسكبت الماء البارد في حلقها.
ثمّ أدركت.
‘متى قلتُ أنّني أنظر إليه بإيجابيّة؟’
“ما الذي تُريدينه في شريك الزواج؟”
غيّر ليونيل الموضوع ببراعة، وسأل سؤالاً مألوفاً… وغير مرغوب.
لم تكن آدوار تريد الإجابة، لكنّها تذكّرت ما قالته للتو.
“لِمَ تسأل؟”
“أريد أن أكون مُرضياً لكِ. إن كان هناك نقص، سأعمل عليه.”
‘لماذا بحق الجحيم تريد الزواج بي؟’
خطرت فكرةٌ سخيفة، لكنّها لم تكن مجنونةً لتقولها بصوتٍ عالٍ.
“حسنًا… أوّلاً، أنا مسؤولة عن قيادة العائلة، فشريكي يجب أن يأخد لقب ألفريد.”
التعليقات لهذا الفصل " 6"