3 - خطوة خارج القفص
وقفت أراقب اللافتة المعلقة على باب المكتب، وقد كتب عليها بخط رقيق دقيق «المحامي آيدن ولسون»،
ثم تبعت أمي بعد أن استأذنت للدخول.
كان مكتبه منظما بدقة شديد و ارض رخامية تعكس وجهي لاحول نظري الى اعلى فإنعكاسي مقرف ثم حولت نظري نحو رجل جالس خلف مكتب خشبي متقن الصنع.
يبدو في الاربعينيات من عمره، شعره مصفف بعناية إلى الخلف، وبدلته الرسمية أكثر أناقة من كل ملابسي مجتمعة.
مد يده مشيرا لنا بالجلوس على الكراسي المواجهة لمكتبه.
جلست على ذلك الكرسي الجلدي المريح، ثم حمحم آيدن قبل أن يتحدث أخيرا
“أنا وكيل ومساعد و محامي السيد غلانيس روكسي عائلتي، عائلة ولسون، خدمت عائلة روكسي لأجيال طويلة. لكن كان هناك فرع من هذه العائلة تم طرده، وهو ما تسبب في انقراض اسم عائلة روكسي. وأنت الوريثة الأقرب للسيد الآنسة ميليسا روكسي، مقارنة بالآخرين انت ……. “
توقف عن الكلام قليلا، لكن الصمت لم يدم طويلا، إذ اخترقه صوت الأوراق التي كانت بين يديه.
“بحسب هذه الملفات، أنت يا آنسة ميليسا تملكين ميزة… أي أنك قادرة على العيش هناك.”
حدقت أمي به لثوان، ثم ابتسمت وقالت بهدوء
“لكنها ميزة ضعيفة.”
أعاد آيدن نظره إلى الورقة بعد ان حدق بامي وبدأ يقرأ
“الآنسة ميليسا روكسي، تبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عاما، ابنة ديفيد روكسي. تخرجت من جامعة ألمورد، وعلى الأرجح لم تجدي عملا في مجال تخصصك.”
صمتت أمي لثوان عند سماع كلماته، ثم تحدثت بثبات
“في الأساس، قبل تخرجي كنت منشغلة بتربية ابنتي. لا أرى مشكلة في أنني لم أجد عملا.”
تابع قراءة الملف دون أن يرفع رأسه
“فصيلة دمك B-، وأنت عازبة أي أنك لم تتزوجي مطلقا.”
رأيت التوتر واضحا على ملامح أمي، ولم أرد لها أن تتذكر ذلك الأحمق… خطيبها المعتوه السابق.
تدخلت فورا وتحدثت بثبات
“أنا ابنتها بالتبني، سيد آيدن. وإن أردت التأكد يمكنك الاطلاع على ملفي.”
رفع نظره نحوي، حدق بي لثوان، لكن دون أي دهشة أو تغير في ملامحه، ثم قال بهدوء مقتضب
“فهمت.”
أكمل كلامه وهو يرتب الأوراق على سطح المكتب بعناية
“آنسة ميليسا، قدرتك مميزة التجميد.”
تنهدت أمي بضيق واضح وقالت
“سيدي، أنا أفهم مقصدك، لكن قدرتي ضعيفة استطيع تجميد اشياء صغيرة فقط .و كما تعلم، سبب طردنا كان انعدام الميزة تقريبا، وأنا أعد امتلاكي لها معجزة بحد ذاتها.”
قاطعها آيدن بهدوء حازم
“آنستي، أعلم أن قانون عائلة روكسي كان صارما في رفض الأفراد عديمي الميزة، على عكس باقي العائلات وهذا ما تسبب في انقراضها تماما . لكن اعلمي أن السيد غلانيس قد أسقط هذا القانون داخل العائلة. ويما انك اقرب له تم نقل جميع ممتلكاته تحت اسمك و انا من بداية هذا اليوم سأكون مساعدك و محامي خاص بك و اما عن افراد آخرين سيتم اعادتهم اي انك ستكوني رب هذه عائلة انسة ميليسا “
اتسعت عيناها دهشة، ثم ما لبثت ملامحها أن انقلبت إلى سعادة خالصة.
أكمل كلامه وهو يشبك أنامله بهدوء
“آنستي، أنت على الأرجح تعلمين القوانين، وأيضا أصبحت عشيرة البشر المميزين تحت رعاية عشيرة المستذئبين.”
رأيت أمي تومئ برأسها بفهم، أما أنا فكادت الصدمة تبتلعني بالكامل. {مستذئبين}
كان عقلي يغوص في كومة من الأفكار المتشابكة، لكن صوته قاطعني مجددا، مضيفا ما زاد دهشتي
“سننطلق هذا المساء إن لم تمانعا، ولا داعي لإحضار أمتعة لا فائدة منها. أحضرا فقط الأغراض الشخصية الضرورية.”
ثم رأيت أمي تمد له ورقة كتب عليها عنوان منزلنا ، كنا على وشك الخروج، لكن آيدن حمحم، فاستدرت نحوه.
“تذكرت أمرا مهما، سأكون مسؤولا عن إجراءات نقلك إلى ثانوية جديدة، وسأتكفل بكل شيء.”
شكرته، ثم ودعناه باحترام، لنخرج وكلانا في حالة صدمة تكاد تنفجر.
استدرت إلى أمي وقلت بصوت حازم
“ما معنى مستذئبين؟ وأنت أخبرتني أن هناك بشرا يولدون بقوى يطلق عليهم مميزون.”
شبكت ذراعي أمام صدري، بينما اكتفت هي بابتسامة هادئة، ثم أمسكت بذراعي وسحبتني نحو الخارج باتجاه سيارات الأجرة.
“سأجيبك في البيت، إيلي.”
لم نستغرق وقتا طويلا حتى وصلنا إلى المنزل. دخلت مباشرة وتوجهت إلى غرفتي التي تركتها على حالها.. فوضى كاملة.
تنهدت، ثم دفعت جسدي بجانب الخزانة حيث كانت حقيبتي، وجمعت أغراضي بسرعة؛ لم تكن كثيرة.
أغلقت الحقيبة، حملتها وخرجت من الغرفة، ثم وضعتها في الصالة.
بعدها توجهت إلى غرفة أمي، فوجدتها تتشاجر مع حقيبتها الممتلئة، تحاول إغلاقها بعناد حتى نجحت أخيرا. كنت أضحك على تصرفها، بينما هي تصرخ بي بتذمر.
اقتربت وجلست على سريرها، وقلت بهدوء مشوب بالترقب
“والآن أخبريني، ما الذي تخفينه؟”
انضمت إلي، وجمعت خصلات شعرها المتبعثرة إلى الخلف رغم قصره، ثم قالت
“إيلي، كما أخبرتك سابقا، جدي طرد بسبب انعدام ميزته، لذلك تزوج امرأة عادية، وأنجب أبي، وأبي بدوره كان مثله تماما، لهذا لا أعرف عنها سوى القليل مما كان يرويه لي جدي ،كل ما أعلمه أنها أرض خاصة بعشائر مختلفة الأعراق، وفي إحدى أراضيها تعيش عشيرة البشر المميزين. كما حدثني عن المستذئبين، وقال إنهم أكثر عشيرة يمكن الوثوق بها ،و هناك عشيرة حقيرة، هي عشيرة مصاصي الدماء. هذا كل ما أعرفه.”
أنهت كلماتها، ثم نهضت من مكانها واتجهت لتفرغ خزانتها في حقيبة أخرى، بينما كنت أحاول استيعاب كم المعلومات التي ألقيت علي دفعة واحدة.
سألتها بعشوائية و انا احدق بزاوية غرفة
“وهل يمكن لأي شخص الدخول إلى هناك”
أجابتني وهي تطوي ثيابها
“لا، فقط من يملكون ميزة، أو من لديهم تعاقد مع إحدى العشائر.”
ارتسمت ابتسامة خبث واضحة على وجهي، فنهضت من مكاني
“أمي، إذا سأذهب لأودع أعز صديقاتي.”
رمقتني بقلق بسبب ملامحي، ونادتني بصوت مضطرب
“إيلي ……”
تنهدت، ثم قالت أخيرا بنغم فارغة
“لا تتأخري.”
سرت بعشوائية في شارع شبه مزدحم، بينما أخفي وجهي تحت قبعتي السوداء وكمامتي التي منحتني شعورا زائفا بالراحة.
كانت خطواتي متناسقة، كأنها تنفذ أوامر عقلي دون تردد، إلى أن وصلت إلى هدفي المنشود ، ذلك الزقاق الذي اعتدن ارتياده للتدخين، وغالبا ما يكن وحدهن، أو يحضرن فتاة أخرى ليتنمرن عليها هناك.
ارتسمت على شفتي ابتسامة جانبية ساخرة ما إن سمعت أصواتهن في نهاية الزقاق، الذي كان غارقا في عتمة كثيفة.
وما إن اقتربت أكثر، حتى رمقنني احداهن بنظرات حادة
كما لو أنهن حددن فريسة جديدة.
“انظرن من التي قدمت إلى هنا كما لو أنها سمعت تخطيطنا لإحضارها.”
اقتربت إحداهن مني بسخرية، محاولة الإمساك بذراعي، لكنها لم تستوعب ما حدث إلا حين وجدت جسدها مطروحا أرضا، يخترقه ألم حاد سائر جسدها.
لأتحدث بصت حنون ، لكن السخرية كانت واضحة في عيني.
“تعرفن كم أحببتكن لكن للأسف، سأرحل اليوم. وهذا يعني أنني لن أراكن مجددا، لذا جئت لأقدم لكن معروفا ….. معروفا لن تنسينه أبدا.”
رأيت الأخريين ترتجفان. اقتربت منهما، أكسر بذراع إحداهن ، الأخرى كسرت قدمها على اغلب، ودفعتهما أرضا حينما حولتى هروب، ليتلوى جسداهما ألما ويبدأن بالتوسل طالبات السماح.
تنهدت بازدراء على وضعهن كان مثيرا للشفقة مجموعة من الثريات لا يعرفن سوى التنمر.
اقتربت من إحداهن، فتشت جيوبها، و أخرجت هاتفها المحمول.
“أنا لست مثلكن. أحب أن أهدي صديقاتي الأعزاء هدايا رغم مستواي الذي تسبحن أنتن فوقه.”
ضغطت على الشاشة بعشوائية، أراقب وجوههن التي شحب لونها.
قربت الهاتف من أذني وأجبت بابتسامة هادئة
“مرحبا، الاسعاف هناك ثلاث فتيات يبدو أن إصاباتهن خطيرة.”
أعطيت العنوان، أغلقت الاتصال، ثم حطمت الهاتف وألقيت به في حاوية قريبة.
“أتمنى فقط أن يبقى وداعي لكن سرا.”
رمقتهن بنظرة حادة أخيرة، ثم استدرت وغادرت.
هاجمتني راحة لم أعرف لها مثيلا ثم عدت ادراجي الى المنزل كي لا اتأخر
Chapters
Comments
- 3 - خطوة خارج القفص منذ 17 ساعة
- 2 - يكن مجرد كابوس 2026-01-13
- 1 - قبل أن يتغير كل شيء 2026-01-12
التعليقات لهذا الفصل " 3"