حقاً أنا لا أعلم أن كان هذا الجسد نعمة أم نقمة
فبمجرد أخبار أبناءها عني
” هذه الأنسة سيليسيا ، ستعمل هنا من الأن فصاعدا ، عاملوها بلطف ” قالت والدتهم لهم
لكنني لم ألتمس ذلك اللطف ، فهم ينظرون نحوي بطريقة غير مفهومة ، لا استطيع
معرفة ما يفكرون به على الإطلاق
لقد عرفت أسماءهم فقط
كرينور ، جورج ، إلينوا “
= بدأ الأخ الأكبر كرينور بأعطائي الأوامر ، وجعلي أعمل أعمال متعبة جدا ، بينما هو يعمل على دفتر الحسابات ، و علمت أيضاً أن أخويه فرسان في العائلة الإمبراطورية ضمن الحرس الامبراطوري
لقد بدأ كرينور بمضايقتي شيئاً فشيئا ، أحياناً يحادثني بلطف ، وأغلب الأحيان يعطيني أعمال لا حصر لها ، لو كنت في جسدي السابق ، لشعرت بأن الأمر طبيعي ، لكن هذا الجسد يتعب بسرعة
حقاً ، كيف كانت تعيش صاحبة هذا الجسد بحق ؟
لماذا لا استطيع تذكر حياتها في القرية ؟
هل يعقل أن سيليسيا صاحبة الجسد الحقيقية لا تريد مني معرفة حياتها السابقة ؟
إذن كيف سأعيش مع هؤلاء الذئاب ؟
بعيداً عن ذلك ، عندما كنت في القرية
كانوا الرجال ينظرون إلي بعيون مفترسة
عيونهم تود أكلي ، أفتراسي ، كما لو أنني كنت غريمة ، أو جائزة
عندما كنت أذهب إلى عمل سيليسيا الحقيقة ، لم أكن أستطيع السير دون مضايقة
” أنظر لتلك الدمية الجميلة “
” أنا أعلم ، فهي كالملاك “
” أنتما لا تفعلان شيئاً سوى التغزل بها ، يجب عليكم مناداتها للسرير”
” حقاً ، أن هذا صحيح ، سأناديها
صعقت من كلماتهم ، وبدأت بالمشي سريعاً كنت خائفة ، أرتجف
لم أستطع التفكير في كيف استطيع مواجهتهم
كل ما كان يشغل تفكيري ، هو كيفية الهروب منهم
إلا أن سمعت بعض الرجال الآخرين يتحدثون
” أليست تلك سيليسيا ؟ لما تمشي بسرعة على غير العادة ؟”
أجابه الرجل الآخر ” أنا أعلم ، ليس هذا من شيمها ، وأيضاً أصبحت تبتسم للأطفال ، أولم تكن امرأة باردة كالجليد ؟ “
عندها أدركت أنها كانت امرأة قوية ضد الرجال ، لا تقع لهم بسهولة ، بمجرد لطف أو جمال
هذا يعني أنها كانت بليدة المشاعر
بالتأكيد ستكون كذلك ، أذا كان لديها مثل هذا الوجه والجسد
حتى إذا قابلت الإمبراطور ، ستستطيع أن توقعه بشباكها
من الذي لن يريد مثل هذا الجمال
لكن عند التفكير مطولاً ، كنت دائماً مع كرينور ، لكنه ظل محترماً معي ورسميا ، على الرغم من أنني لا أستطيع فهم نظراته نحوي ، لكنها بالتأكيد ليست نظرات شهوة
هذا شيء جيد وسيء في الآن ذاته
الجيد هو أنه لا يراني بعيون شهوانية ، والسيء هو أنني لا أستطيع فهم عيونه لأتابع العمل فقط
منذ أن احضرتني السيدة ميليز إلى هنا ، لم أرى وجهها قط ، لقد مر أسبوعين على عملي هنا
كنت كلما أسأل كرينور عنها ، يجيبني بنفس الكلمات ” إنها في رحلة عمل “
أي رحلة عمل التي تستغرق أسبوعين ؟
حسنا ، صحيح أنه لا يوجد سيارات هنا ، لكن هنا يوجد السحر
مجرد تمزيق ورقة سحرية ، ستستطيع أخذك إلى المكان الذي تريده بغمضة عين
هل يعقل أن تلك الأوراق غالية ؟
مع كل تلك الأسئلة التي في رأسي ، قررت سؤاله للمرة الأخيرة
” سيد كرينور ، متى ستأتي السيدة ميليز إلى المتجر ؟ ” سألته بنعومة وأنا أنظر إلى عينيه الزرقاء القاتمة
لكنه هذه المرة ، أبتسم لي بخفة ، مما جعل وجنتي تحمر
فقلت له وأنا أدير وجهي إلى الناحية الأخرى ، كي لا يرى احمرار وجنتي ” هل ستخبرني أم لا ؟ “
قلت ذلك بنفاذ صبر ، فأنا لا استطيع البقاء طويلاً في مكتبه ، لوحدنا
فأجابني بصوته الهادىء ، وهو ينظر إلي ” بالتأكيد سأجيبك ، لكن أنظري إلي “
واللعنة على نظراتك المغرية تلك
كان هو يجلس بخفة على مكتبه ، و نظراته تتابعني ، بينما أنا أقف أمامه
هل هذا مشهد رومانسي من رواية أم ماذا ؟
فأجبته وأنا لا ازال على موقفي ، بعدم التقاء أعيننا ” لا أريد يا سيدي “
فعقد حاجبيه ، وطوى ذراعيه على صدره ، وتحولت نبرته الهادئة إلى سخرية ” ولما علي اخبارك أن كنت لا تفعلين ما أقوله “
التفت إليه بسرعة أجيبه بصوتي الناعم والغاضب ، فلقد انزعجت من تصريحاته التي لا تنفعني بشيء
” لكنني أفعل ما تقوله لي دائماً “
قلت ذلك بينما أنا أضغط على يدي بأظافري
لكنه أبتسم لي مرة أخرى و مد يده نحو يدي وأخذ يقبلها من الأمام ، بينما يتحدث بصوت لطيف ” لا تؤذي يدك الجميلة هكذا “
” هاه ” علامات الصدمة لا تفارق وجهي
يا لي من حمقاء ، لقد نسيت أنه نبيل
وبينما أنا في صدمتي أكمل كلامه تاركاً يدي ، وجالسا على كرسيه وراء المكتب ” ستأتي أمي غدا “
” حقا !؟” قلت ذلك بأبتسامة مشرقة لا تفارق وجهي ، وكم كرهت التعامل معه
فأجابني بهدوء ، بينما هو يتمعن النظر بي ” تبدين سعيدة جدا بقدومها ” =
” بالتأكيد سأكون سعيدة” تحدثت بأبتسامة محرجة من ملاحظته
” لماذا ؟ هل لأنك لا تحبينني ؟ ” تحدث بصوت حزين وهو يخفض عينيه لأسفل
فأجبته دون وعي عند سماع صوته الحزين ” كلا ، بالتأكيد أنا أحبك “
لكنه أبتسم ابتسامة ماكرة ، جعلني أدرك ما قلته
فبدأت أبرر له بأحراج ” لا … ليس هذا الحب… ليس هذا ما قصدته “
لكنه أستمر بالابتسام وتحدث” وأنا أيضاً احبك “
هاه ، هل تلقيت أعترافا بالحب الآن ؟
***
” ماذا تريد يا أخي ؟ “
قلت ذلك و أنا جالسة على الأريكة التي في مكتبه
بينما أنا أفكر
لقد قال لي بأن نلتقي غداً ، لكن لقد مر اسبوعان على بقائي بقصره ، دون أن أرى وجهه
في أول يوم رسمي لي كأميرة
استيقظت على صوت الخادمات ” سموك ، أستيقظي ، لقد قال الأمير أن عليك أخذ
دروس الإتيكيت من اليوم “
استيقظت بسرعة عند سماع كلمة ” الإتيكيت “
أ الم يقل البارحة بأننا سنتقابل اليوم
إجبتهن بهدوء ” حسنا ، فلتجهزنني”
” أمرك أميرة “
بدأن الخادمات بتزييني
جعلنني أرتدي و أتأنق المدرسي الأتيكيت و التاريخ والرقص والآداب الاجتماعية
على مدار أسبوعين ، لم أخذ أي أستراحة
استيقظت صباحاً كل يوم على مدار الاسبوعين ، منتظرتاً ان أقابله
جزء مني يقول لي ، لا تقابليه فربما يكون طلبه كبيراً ، لكنني أريد مقابلته المعرفة مصيري هنا
وبينما أنا أستمر في تلقي الدروس ، أستدعاني أخي بعد اسبوعين طويلين من الإرهاق
” أميرة ، سمو الأمير يناديك إلى مكتبه ” قالت الخادمة لي بينما تنحني وهذا ما أوصلني لمكتبه
لقد قدم الخدم لي الشاي ، وخرجوا وتركوني مع هذا الأمير الذي لم ينظر لي للآن ، حتى عندما ألقيت التحية حقاً ، إلى متى سأنتظر ؟
لكن بعد ساعة ونصف من الإنتظار ، تصلب جسدي ، بسبب المشد
فقررت التحدث إليه ، فعلى هذا الحال لن أستطيع حضور دروس الرقص الأيام
بصوت هادئ وطريقة مباشرة تحدثت إليه ” ماذا تريد يا أخي ؟ “
***
كان الإمبراطور ” كاريس ” والأمبراطورة ” صوفيا ” يجلسون على مائدة العشاء ، وكان معهم مايكل ، الأمير الثاني المغرور و المحبوب من قبل العديد من النبلاء
فبعد وفاة الأمبراطورة الأولى ” لينينا ” ، بدأ الأمبراطور بأبعاد أبنه الأول ” أرونيوس ” من شؤون الإمبراطورية
وكلما زاد البعد ، زاد أبتعاد النبلاء عنه
فهو قد كان صغيراً حينها
لكن
القوة السحرية الهائلة التي لديه ، هي من أنقذته من ” صوفيا “
فبعد أن كانت مجرد محظية للأمبراطور ، أستطاعت بذكاءها وجمالها أن توقع الإمبراطور بهيامها
وعند ذلك ، انتشرت الشائعات
” هل سمعت ما حصل بالقصر الامبراطوري ؟ “
” كلا ، ثم أخبرني ! “
” ” لقد قالوا بأن الأمبراطورة الثانية ستكون المحضية صوفيا كانت هذه الشائعات تدور بين الخدم ، ومن الخدم ، أنتقلت لعامة الشعب
وبعد انتشار الشائعات بوقت قصير ، تزوج الإمبراطور بمحضيته
كان أرونيوس يقف بعيدا وهو يشاهد حفل زفاف والده ، والدموع تنهمر من عينيه ، وهو يتوعد لوالدته بالانتقام لها
” أمي… دماءك النقية لن تذهب سدى إطلاقاً ، سأجعلهم يتذوقون السم الذي وضعوه لك أضعافاً ، لكن لا تقلقي ، لن أجعلهم يموتون بطريقة سهلة “
لكن بعد أنتهاء الزفاف ، وحلول الليل ، جاء قاتلاً مأجور إلى غرفته
ومن هنا بدأت سلسلة الاغتيالات
فالامبراطورة صوفيا لم تفقد أملها في قتله
حتى بعد أن أصبح بالغا ، أستمرت في أرسال القتلة والمرتزقة إلى غرفة نومه
ومع علم مايكل بكل ما يحدث لأخيه
إلا أنه اختار الصمت من أجل والدته
هكذا أستمروا على هذه الحال
بدأوا بتسميم طعامه ، فما كان لدى أرونيوس إلا أن يذهب لساحة المعركة ، والتي هي آمن من القصر نفسه
وخلال حملاته و أنتصاراته ، قد اعتاد على السموم لدرجة عدم تأثيرها به ، فهو قد كان يشرب السموم من أجل الاعتياد عليها ، كي لا يواجه مشكلات بالقصر عندما يعود
بينما هم يأكلون بطريقة جيدة داخل القصر
وبسبب ساحة المعركة وقتله الوحشي فيها ، أطلق عليه في المعسكر بلقب ” كارثة دموية “
وما لم يكن بالحسبان، أن الأمبراطورة ستستعمل هذا ضده
فظهرت تلك الشائعات السيئة حوله
بين العامة والنبلاء
” بالتأكيد سيلقبون الإمبراطور المستقبلي بالرجل الوحشي”
” أنت تتفوه بالهراء ، من قال أنه الإمبراطور المستقبلي ؟ “
” بالتأكيد هو لن يكون الإمبراطور القادم ، فالأمير مايكل قد بلغ الثامنة عشرة ، وهذا
يعني أنه يوجد وريثان للعرش “
لقد كان النبلاء يتشاورون فيما بينهم وعلى الرغم من كل ذلك
فلم يكونوا ليعلموا أن الرجل الذي يتحدثون عنه بالسوء ، يعلم بكل أسرارهم
شكرا لكم love you everyone ♥️
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 4"