3
عند وقوفي في الزاوية ، خرج أخي من الغرفة ، متجهاً نحو الرجل وهو مخرج سيفه ويضعه على عنق ذلك الرجل
هل سيقتله حقاً ؟ بالتأكيد لن يقتله ، هذا مجرد تهديد
لكنه لم يكن تهديداً
فلقد طار رأس ذلك الرجل وحط تحت قدمي ، رأس مقطوعة عن الجسد تحت قدمي
و ما أن رأيت هذه الرأس المقطوعة ، سقطت أرضا ، من هول ما حدث أمامي
وفي صدمتي و أنهياري على الأرض ، إنتبه لي الرجل المجنون المدعو بأخي ، وعينيه الغاضبة ستحرقني لا محالة ، فلقد تحول لون عينيه الذهبي اللامع إلى حلقة نار تخرج لهيبا من غضبه
وما أن رأني ، حتى بدأ بالتحدث بصوته الهادىء و المخيف ” ما الذي تفعله الأميرة لوحدها ؟ “
ماذا ! ماذا تقصد بوحدي ؟ لم أر أي أنسيا في القصر
لكن قبل أن أجيبه ، دخل رجل عجوز ، يرتدي بدلة سوداء ، يبدوا أنه كبير خدم القصر
فقررت إجابته بما أنني رأيت خادما ” أخي العزيز ، لم أر أي خادم يرشدني نحو غرفتي ، لذا قررت البحث عن شخصاً ما بعد أن تركني الفارس لوحدي” قررت مناداته بأخي العزيز ، من أجل أن لا يضع السيف على رقبتي وتطير منفصلتاً عن جسدي
لكن وفي خضم أفكاري بعد جاوبي له ، بدأ بالسير نحوي وهو يبتسم ابتسامة صغيرة جعلت جسدي يقشعر
يا أخي ، صحيح أنك وسيم لكنك مرعب في الآن ذاته
قلت ذلك في أفكاري ، وقررت الوقوف عند خطواته متناسيتا الرأس الذي بجانب قدمي
تقدم أرونيوس ووضع قدمه فوق رأس ذلك الرجل ودعس عليه حتى فقع الرأس و أنتشر الدم على قدمي وثيابي
ثم تحدث وهو يحدق بي بحدة ، بعد أن بدأ جسدي بالارتجاف ” أختي الجميلة ، سأرشدك أنا “
ماذا ؟ يرشدني !
يبدوا أني سأموت قبل أن أصل إلى غرفتي
بدأت بالسير خلفه وأنا أرى ظهره العضلي المفتول ، وافكر كنت سأفرح بتغزلك بي لو كان قبل أن تدعس على رأس ذلك الرجل
وصلنا إلى إحدى الغرف في هذا الجناحكانت جميلة و كبيرة ، و معدة خصيصا للفتيات ، كان السرير ابيضا ويحتوي على ملاءة وردية ، و طاولة مستديرة قرب النافذة حولها الكراسي ، ومكتب صغير للقراءة ، بالإضافة إلى أريكة وردية كبيرة قرب المرأة
وأيضا لقد خصص لي غرفة للفساتين التي قام بشراءها لي حقاً ، لماذا هذا الاخ يفعل الأمور التي لم يفعلها الإمبراطور حتى ؟
نظر لي متحدثاً بهدوء ” فلترتاحي اليوم ، سنتحدث غداً “
علمت ذلك ، هو لا يفعل ذلك بالمجان ، بالتأكيد سيطلب شيئاً مني بالمقابل ، لكن … ليس وقت التفكير الآن ، لنرتاح اليوم ، ونرى ما يريده غداً
ثم أمات برأسي وتحدثت ” شكراً لك ، أراك غداً “
بمجرد أن خرج أرونيوس من الغرفة ، دخلن الخادمات علي ، و أخذنني للحمام ، وبدأن بتحميمي وتدليلي
حقاً ، أن حياة النبلاء رائعة
بعد انتهائي من الحمام جلبن لي العشاء وألبسنني فستان أحمر مكشوف الظهر
بدأت بتناول وجبة العشاء ، كانت عبارة عن مجموعة من الفواكه الطازجة و كأس من الماء
لقد أردت تناول اللحوم ، لكنهن أصررن على أن أكل شيئاً بسيط في الليل
وبعد ذلك ، لقد قالن جميع الخادمات مرة واحدة ” إنها ملابس النوم ، ويجب على الأميرة أن تغير ملابسها عندما تنام “
فجلبن لي رداء النوم الخفيف ، هو جميل جداً
ساعدنني في أرتدائه بينما هن يتحدثن ” الأميرة ضعيفة وهشة جداً ، هل كانوا لا يطعمونها ؟ “
فأجبتها أنا بهدوء” كلا ، لقد كنت أكل جيداً “
” أوه ، اميرتي ، أنا آسفة لم اقصد الإساءة ” بدأت الخادمة بالأرتجاف ، وتحدثت بسرعة وهي تنحني لي
” لا بأس ، أنا أعلم ، فأنا من تدخلت ” أجبتها بهدوء ، ثم توجهت إلى السرير وقلت لهن
” أطفئن الشموع وأخرجن ، أريد أن أنام “
” حسنا ، سموك ” أستجبن الخادمات لأمري وخرجن
عندها أستطعت النوم بهدوء
***
” سيدة ميليز ، أين تريديني أن أضع صندوق المجوهرات هذا ؟ ” سألتها بنعومة ، بينما أنا أسترجع ما حصل قبل توظيفي
” أنت هي من تصمم مجوهرات الأمبراطورة ، كم هذا رائع “
” نعم ، في هذا العام لقد توليت إدارة وصياغة مجوهرات الأمبراطورة صوفيا ” قالت المرأة بهدوء ، و كأنها معتادة على ردة الفعل هذه
الأمبراطورة أسمها صوفيا ، حقاً بعد التفكير مطولاً ، أنا لا أعرف أي شيء عن العائلة الإمبراطورية أو النبلاء ، كيف سأسئلها دون إثارة الشكوك
” الأمبراطورة صوفيا …. ” تحدثت بصوتي الرقيق لكن بحزن وأنا أخفض رأسي ” ما بك ؟ لماذا أنت حزينة فجأة ؟ ” تكلمت ميليز وهي تأخذ بيدي وتتحدث بلطف وقلق
كيف سأخدع هذه المرأة اللطيفة ، أنا حقاً سيئة
مع ذلك يجب علي أن أفعل هذا
أتخذت قراري بخداعها وأكملت ” في الحقيقة سيدتي ، لقد فقدت ذاكرتي ، لذلك أنا لا أتذكر أي أسم من العائلة الإمبراطورية ، ولا أعرف كيف سأعيش في العاصمة ، الرجال يتقربون مني كثيرا ، و أنا حائرة …. ” تحدثت بجمل متقطعة لأربكها ، وبصوتي الرقيق والحزين أستطعت أستدراجها ، ولحسن حظي لقد وقعت بالفخ
تكلمت ميليز وهي مرتبكة تحاول تهدئتي كي لا أبكي ، تظنني سأبكي ، من الجيد أني قد عملت كممثلة في حياتي الماضية ، الأن أستطيع خداع الناس بسهولة ” أوه ، عزيزتي ، لا تبكي من فضلك ، لا بأس ، يمكنك العمل عندي إلى أن تجدي وظيفة مناسبة … “
أمسكت بيدها بسرعة وتحدثت وأنا أخرج الدموع من عيني ، كي لا تتراجع عن قرار عملي معها
” حقاً ، شكراً لك سيدتي ، سأعمل بجد ” قلت ذلك وعيني تلمع لشدة حبي للمجوهرات ، فأنا عاشقة للمجوهرات ، لقد كنت أرتدي المجوهرات للترويج عنها ، في حياتي الماضية ، عن طريق جلسات التصوير
لكن أثناء فرحتي ، قاطعني صوتها اللطيف الذي تحول إلى حاد ” ستعملين لدي ، لكنك ستذهبين معي إلى القصر الامبراطوري” قالت ذلك وهي تفلت يدي وتمسك بلجام الخيل ، وهي تحث الخيل على المتابعة ، فنحن قد توقفنا في الطريق أثناء حديثنا
أومات برأسي أستجابتا لطلبها
بالتأكيد سأذهب إلى القصر الامبراطوري ، لن أفوت على نفسي مشاهدة معالم العصور الفكتورية ، وأيضا ، بما أنني لا أتذكر أي رواية تجسدت فيها ، سيكون من الجيد لو قابلت بعض الشخصيات في هذا العالم
تابعنا طريقنا إلى متجر السيدة ميليز ، وثم وصلنا الى متجرها
كان متجرها كبيراً وفخما جداً ، والأثاث بلون أرجواني هادئ وجميل ، يمنح الشخص الطمأنينة ، أو ربما لأنني أرى المجوهرات والقطع الفنية أمامي ، فلهذا أشعر بالراحة
و بعد دخولي إلى المتجر ، تقدم نحوي رجل أنيق ، بشعره البني وعينيه الزرقاء القاتمة ، لقد غرمت به
لكن لا يجب علي أن أقع للرجال بسهولة ، صحيح أنه لم يكن هناك الكثير من الرجال الوسيمين في عالمي ، لكن هنا يوجد الكثير ، سأتأنى في أختياري ، فأنا أريد أن أحصل على أوسم رجل هنا
وما أن بدأت بالنظر في المكان، حتى أدركت أنه لا يوجد نساء ، لقد كان أغلبهم رجال ، والمشكلة هي أنهم وسيمين ، لذلك قررت سؤالها من باب الفضول
” سيدتي ، لما أغلب العاملين هنا هم رجال ؟ “
فبدأت بالضحك علي ، هل قلت شيئاً مضحكا ؟
وبعد ضحكتها الطويلة ، والتي لم استطع مسايرتها بها ، توقفت وبدأت تتحدث برسمية ” أنا أعتذر ، لكن سؤالك كان لطيفاً ، على أي حال سؤالك منطقي ، فهؤلاء الرجال هم أبنائي “
الرجال هم أبنائي “
كررت ما قالته بصدمة” هؤلاء الرجال هم أبناءك “
فضحكت وبدأت تشير للون عيونهم ، وحقا عند التدقيق ، إنهم يملكون نفس لون العيون ، فأحمرت وجنتاي من خجلي وأنا أخفض رأسي للأسفل لكي لا يسخروا مني لكن تقدم لي أحد أبناءها ووقف أمامي بطوله وحجمه الكبير ، لقد غطى على جسدي ، ثم تحدث ألى أمه وهو لا يزال ينظر ألي ” من تكون هذه المرأة ؟ “
رفعت رأسي عند سماع سؤاله ، وتقابلت أعيننا ، لقد كان يدقق بوجهي ، حتى أنني أنا الممثلة المشهورة شعرت بالضغط ، وفي خضم هذه الأجواء المشحونة ، تدخلت والدته وهي تمسك كتفي وتقول له بأنزعاج ” لا تنظر إلى طفلتي الجميلة هكذا “
” ماذا !!؟؟ “
صدم الجميع مما جعلهم يطلقون نفس الكلمة ، لكنني بقيت هادئة أنظر إليها وأبتسم كما لو أني أدعوها لتكمل كلماتها ، فأنا لا أريد أي سوء فهم في هذه الحياة.
شكراً للقراءة .🩷
Chapters
Comments
- 3 منذ ساعتين
- 2 منذ ساعتين
- 1 منذ 3 ساعات
- 0 - إلى القراء منذ 22 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 3"