2
و بينما أنا مطأطأة رأسي للأسفل ، لدرجة أني لا أستطيع حتى رؤية ظل الإمبراطور ، أسمع صوت رجل من أمامي وهو يقول بصوته المرعب الأمر ” دع هذه الأميرة هنا “
من تكون انت بحق لتستطيع أمر الإمبراطور ؟ كيف ذلك ؟ و ايضا لماذا الإمبراطور لا يزال صامتا ؟
و عند غرقي بأفكاري تقدمت نحوي خطوات رجل ، ومن خطواته أستطعت معرفة كم هو طويل ، فخطواته متباعدة وكبيرة ، أوه ، و أيضاً يبدوا أنه نبيل ، فحذاءه الجلدي من أجود أنواع الجلود
وقف الرجل أمام رأسي ، فأغمضت عيني ، خوفاً من أن يضربني ، لكن تلك الأيدي الكبيرة والخشنة مدت نحو ذقني ، وهو يرفع رأسي ، لأرى أوسم رجل رأته عيني ، عيون ذهبية كالتي أملكها ، لكنها حادة وشرسة ، بشرة بيضاء ، وشعر أسود مائل للأزرراق ، ملامحه متناسقة ، كما لو أنه تمثال ، أوه لا جماله أكثر من ذلك كما لو أنه حاكم للجمال ، حقا ذلك يناسب وسامته
وبينما أنا أبحلق به ، يستدعيني صوته عندما يتحدث إلى الإمبراطور بكلمات جافة ” هذه الأميرة ستبقى في قصري من الآن وصاعدا ، أياك والمساس بها ، أبي “
انتظر ، ” أبي ” أوه ، إذن هذا الرجل الوسيم هو أخي ، لكن لماذا يتحدث إلى الإمبراطور هكذا ؟ هل بينهما خلاف ؟
وبينما أنا أحاول جاهدة أن أستوعب ما يحصل أمامي ، ترك الرجل ذقني وهو يسير نحو الباب ويتحدث إلى الحارس ” فلتجهزوا لها غرفة نوم في قصري ، وأيضاً أحظروا لها مستلزمات النساء من أفضل متجر للألبسة ، هل فهمت ؟ “
” فهمت ، سموك ” قال الحارس متوتراً
لماذا تركتني أيها الأخ اللطيف ، كيف سأبقى مع هذا الأب ؟
= ” هل أنت أبنة بيريسيا حقاً ؟ ” سأل الإمبراطور متشككا وغير مقتنع
عندما سمعت كلماته ، ملامح الغضب بدأت تظهر على وجهي ، كيف لك ان تلفظ أسم والدتي على لسانك القذر ، أيها الإمبراطور اللعين ،
وبعد أستيعابي لكلماته أدركت شيئاً مخفيا بسبب غضبي ، هذا الرجل يتذكر أمي ،
هذا يعني أنها لم تكن مجرد . علاقة عابرة
ثم أجبته بهدوء وصوت رقيق وأنا أنظر لعينيه ، لأثبت أنني سليلته ” بالتأكيد ، أنا هي إبنة بيريسيا وإبنة جلالتك ” و عيوني الواثقة لم تزل عنه أبدا ، فهو وسيم أيضاً ، على الرغم من أنه كبير ، إلا أن هذا الأب الكبير وسيم ، عيون ذهبية لامعة وبشرة شاحبة وشعر بني يتخلله الشيب
عند نظراتي ، هو يبدأ بالضحك بينما يخفي و يخفض وجهه للأسفل
لا تخفض رأسك أرجوك ، كيف سأعرف ما تشعر به حيال كلماتي ، لكنه لم يصمت طويلاً ، ثم سألني
” ما أسمك ؟ “
هل قررت الآن معرفة أسم ابنتك التي جلبتها راكعة!
لكن كان علي أن أجيبه ، فأجبته بحزن ” أسمي أوريلا ، جلالتك “
” أوريلا ، أنه أسم جميل ” نطق اسمي بهدوء ، ثم أكمل متسائلاً ” وهل بيريسيا هي من أسمتك ؟ “
= لماذا تتسأل عن هذا الأن ، اعتقدت أنك نطقته لترى ما أن كان مناسباً لأسماء النبلاء
لكن لا فائدة ترجى من التفكير العميق الأن ، لأجيبه على أسئلته فقط وأخرج ” نعم ، جلالتك ، والدتي هي من أسمتني “
” جيد ، كم عمرك إذن ؟ ” يا الهي لماذا لا تنتهي استفساراتك
” لقد بلغت السادسة عشرة “
أستمع لكلماتي ثم التفت نحو الفارس الذي يقف فوقي ، فأرتجف الفارس ، ثم تكلم أمرا ” الأميرة أوريلا ستبقى في قصر الأمير أرونيوس ، جهزوا لها كل ما تحتاجه “
” ح.. حاضر جلالتك ” أجاب الفارس وهو ينحني له ، ثم ساعدني على الوقوف عن طريق إمساك يدي ، وتحدث إلي مطيعا ولا يضع عينه في عيني كما عندما أحضرني فشعرت بلذة غريبة ورائعة ، أهذه هي قوة النبلاء ، وتخللت ابتسامة صغيرة على شفتي الوردية ” أيتها الأميرة ، من فضلك أتبعيني “
أجبته بكلمة واحدة لأوحي وقاري وأنا أرفع رأسي و أمشي بثقة ” أرشدني “
أرتجف الحارس من تغير طريقة حديثي ، يبدو أنه قد أدرك أنني الأن أميرته ، وبدأ بالسير أمامي وهو يأخذني نحو قصر أخي
أشاهد فخامة القصر ، كان القصر يحتوي على ديكورات بسيطة لكنها راقية وفخمة مما توحي جماله ، بلون أبيض و أسود ، مما يعطي إطلالة جميلة ومناسبة لشمس النهار التي تتخلل عبر النافذات الكبيرة و الشرف
خرجت من القصر الامبراطوري وأنا أتجه الأن لقصر الأمير مررت بحديقة رائعة وخلابة ، لكن عندما حاولت قطف زهرة حمراء ، صعقتني ، و تكلمت دون وعي ” هل هذا سحر ؟ “
فأجابني الحارس مباشرة ” نعم ، سموك ، قصر الأمير يحتوي على السحر “
يا الهي لقد خرجت كلماتي دون أن أدرك ، و مع ذلك كانت كلمات الفارس مفيدة ، الأن لن ألمس أي شيء لكي لا أتعرض للسحر
تابعت السير ودخلت القصر من البوابة العملاقة عند المدخل ، عندما دخلت توقف الحارس وقال ” لقد انتهى عملي اميرتي ، هذا هو قصر الأمير أرونيوس” وبينما أنا مصدومة ناديت عليه ” أنتظر ” لكنه بدأ بالركض عند سماع صوتي
ماذا أفعل وأنا لا أعرف أي شيء عن القصر ، حتى أني لا أرى أي خدم
بدأت السير في القصر الفارغ المرصع بالذهب ، لما هذا القصر مرصع بالذهب أكثر من القصر الامبراطوري ؟
درت حول الجناح الشرقي كله اتفقده ، فلم أجد أي أحد ، فقررت الذهاب إلى الجناحالغربي ، عند ذلك ، وقفت عند أحد الغرف أحاول فتحها ، فسمعت صوت رجل يطلب العفو ” سموك ، أرجوك سامحني ، لن … لن يتكرر هذا الفعل مرة أخرى”
فقررت التراجع قليلاً والإتجاه إلى غرفة أخرى ، لأنه ليس من الجيد سماع محادثات الآخرين دون إذن
وحين خطوت بضع خطوات فتح الباب ، كلا لم يكن فتحا ، بل كان أصطدام رجل خرج من الباب ليضرب بالحائط بقوة ” أوه ” صدمت من هذا الموقف ووقفت عند الزاوية وأنا أرى ما يحدث
ثم خرج الرجل الآخر ، لقد كان أخي ، الأمير أرونيوس ، الرجل الضخم و الوسيم ، وهو يضع نصل سيفه على عنق ذلك الرجل النبيل
فقد كان ذلك الرجل يرتدي بدلة بنية و بروش من الألماس الأحمر معلق في ربطة عنقه
***
وفي نفس الوقت
كانت سيليسيا واقفة عند باب منزلها وهي تبكي ، بالطبع تلك لم تكن دموعها ، بل دموع صاحبة الجسد الحقيقية
وهي تودع أخوتها الصغار بدموع تملأ وجهها و وجوههم ” توقفا عن البكاء ، داميان ، ريسيفر اختكما لن تتأخر كثيراً ، سأجمع المال وأعود إليكما”
تحدث الصغير داميان وهو يبكي ” لكن… “
فعقدت حاجبي عند سماعي كلمة ” لكن ” وتحدثت وأنا حزينة ، لكي أظهر لهما كم أنا أعاني” يجب عليكما الاعتناء بأمي ، لقد كنت أجمع المال لعدة أسابيع ، من أجل أن استطيع الذهاب إلى المدينة دون أن تحتاجا لشيء … ” ثم تنهدت بضيق لكي يتوقفا عن البكاء ، و أكملت ” أنا سأذهب للعمل أيضاً ، وليس لأتسلى “
توقف الإثنان عن البكاء ، وتحولا لجراء لطيفة تشعر بالحزن على حالتي ، يا… حقاً أنتما كالجراء ، ثم عانقاني
بعد عناق طويل خرجت من القرية بعربة تجرها إمرأة لطيفة ، قبلت أن تقلني إلى المدينة دون أن تأخذ المال مني ، قائلة ” لا بأس يا عزيزتي ، فأنا وأنت نسلك نفس الإتجاه حقاً و كم شعرت بلطفها و دفئها ، أتمنى أن أقابل أشخاص جيدين مثلها =
يستغرق الطريق من القرية إلى العاصمة الإمبراطورية ساعة كاملة بالعربة ، بينما سيرا يستغرق ساعتين
وعند جلوسي معها لمدة ساعة تعرفنا على بعضنا
وهي بدأت بالتعريف عن نفسها ” أنا ميليز ، أعمل كصائغة مجوهرات” ” صائغة مجوهرات ؟! ” سألت بتعجب ، فعملها كان جيداً جداً ” واه… أنت هي من تصمم مجوهرات الأمبراطورة ، كم هذا رائع ” ظهرت علي السعادة ، فلقد عثرت على عمل جيد بسرعة
فأجابتني بهدوء ” نعم ، صائغة مجوهرات الأمبراطورة”
“واو…انت هي من تصمم مجوهرات الإمبراطورة ، كم هذا رائع ” ظهرت علي السعادة فلقد عثرت على عمل جيد بسرعة
شكراً للقراءة 🫶🏻♥️
Chapters
Comments
- 3 منذ ساعتين
- 2 منذ ساعتين
- 1 منذ 3 ساعات
- 0 - إلى القراء منذ 22 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 2"