1
—
الفصل الأول
يجب أن أحصل على وظيفة… أيها العالم، تبًا لك!!
كانت مييون مستلقية على سريرها، تحدّق في السقف الأبيض الذي بدا نظيفًا أكثر مما ينبغي، خاليًا بشكلٍ يثير الضيق، كأنه لا يحمل أي معنى سوى أنه موجود ليذكّرها بأنها عالقة… عالقة في غرفة هادئة أكثر من اللازم، وفي حياة لا تتحرك بالسرعة التي تحتاجها.
قلبت جسدها ببطء إلى الجانب الآخر، وسحبت الغطاء قليلًا نحو صدرها
“يجب أن أحصل على وظيفة…”
خرجت الكلمات منها ببطء، وشعور مثقل يتسلل لقلبها
أغلقت عينيها للحظة، ثم فتحتها فجأة، وكأنها فقدت صبرها مع نفسها.
“أيها العالم… تبًا لك!”
جلست بسرعة، شعرها مبعثر قليلًا حول وجهها، ونظرتها مشدودة وكأنها على وشك الجدال مع شخصٍ غير موجود.
“شهران… شهران كاملان وأنا أحاول، أقدّم، أذهب لمقابلات، أبتسم كأنني أكثر شخص متحمس في هذا الكوكب… وفي النهاية؟”
ضحكت ضحكة قصيرة، جافة.
“لا شيء. لا حتى رفض محترم… فقط تجاهل مزري”
مررت يدها على وجهها، ثم زفرت ببطء.
“المال سينفد… الإيجار لن ينتظر… والطعام—حسنًا، لا يمكنني إقناع معدتي بأن الصبر وجبة كافية.”
سكتت للحظة، ثم تمتمت بنبرةٍ أخفض:
“ياليتني كنت حجرًا على الطريق… لا أفكر، لا أقلق، لا أحتاج لدفع فواتير…”
ثم أضافت، وهي ترمي رأسها للخلف:
“تبًا… أكره كوني إنسانة.”
تررررن—
الصوت قطع لحظتها الدرامية تمامًا.
نظرت إلى الهاتف بنظرةٍ مملة، ثم مدّت يدها والتقطته.
“إذا لم يكن هذا عرض عمل… فأنا غير مهتمة.”
تمتمت وهي تفتح الإشعار.
اسم: سي-يون.
(إعلان توظيف في شركة تشيها للمأكولات البحرية!)
توقفت.
رمشت.
ثم ضيّقت عينيها ببطء، وبدأت تكتب:
– تعلمين أن لدي حساسية من المأكولات البحرية، صحيح؟ – هل مللتِ مني وتريدين قتلي أم أنكِ تشعرين بالملل فقط؟
جاء الرد فورًا:
– أيتها الغبية، انظري إلى الوظيفة، ليس اسم الشركة!
تنهدت مييون، ورفعت الهاتف أقرب، هذه المرة بنظرةٍ أكثر جدية.
“مترجمة… للغة الإيطالية…”
توقفت الكلمة عندها، وكأنها لم تمر بسلاسة مثل باقي الجملة.
أعادت القراءة.
ثم همست:
“إيطالية…؟”
شعرت بشيء خفيف ينقبض داخلها، إحساس ثقيل جثم على قلبها
– تعلمين أنني لن أفعل هذا.
كتبتها بسرعة، وكأنها تريد إنهاء الموضوع قبل أن يتطور.
– لا تقولي هذا! – أنتِ بحاجة للعمل، مييون! – هل تريدين أن تموتي جوعًا وانتشل جثتك من شقتك؟
مييون أغلقت عينيها للحظة، ثم كتبت ببطء:
– أنا لا أمزح… لن أفعلها… وحتى لو مت جوعًا.
تأخر الرد هذه المرة لثانية… ثم جاء:
– مييون… – أنتِ لا تحتاجين وظيفة فقط… أنتِ تحتاجين أن تمضي قدمًا. – حتى لو كان ذلك يعني أن تدوسي على جراحك بنفسك.
…
سكتت.
نظرت إلى الشاشة دون أن تكتب.
ثم أعادت فتح الإعلان، ببطء… وكأنها لا تريد، لكنها تفعل على أي حال.
– سأفكر فقط… – كم الراتب؟
– 5 مليون وون.
– هل يمكنني استعارة بدلتك السوداء؟
—
وقفت أمام المبنى، ورفعت رأسها تنظر إليه، عينيها تتحركان من الأسفل إلى الأعلى، ببطء، وكأنها تحاول استيعاب حجمه.
“هذا… ليس متواضعًا.”
تمتمت، وهي تضيق عينيها قليلًا.
“إما أن الإنترنت يكذب… أو أن هذه الشركة تخفي شيئًا.”
توقفت لثانية، ثم هزت كتفيها.
“لا يهم… أنا هنا من أجل المال، وليس التحقيق.”
تنفست ببطء، ثم دخلت.
—
بمجرد أن خطت داخل قاعة الاستقبال، شعرت أن شيئًا ما… غير مريح.
الإضاءة أنيقة، الأرضية لامعة، كل شيء نظيف بشكل مبالغ فيه… هدوء غريب يسيطر على المكان
“أهذه فعلًا شركة مأكولات بحرية…؟”
فكرت، بينما عيناها تتحركان في المكان.
“أأنتِ المترجمة الجديدة؟”
رفعت رأسها، فوجدت السكرتيرة تنظر إليها بابتسامة مثالية… مثالية لدرجة غير مريحة.
“لا… أنا فقط متقدمة—”
“تفصيل غير مهم.”
قاطعتها بلطف بارد.
“الرئيس في انتظارك.”
توقفت مييون.
“في انتظاري…؟”
“هو لا يحب الانتظار.”
…
“وأنا لا أحب المفاجآت.”
تمتمت مييون، لكنها توجهت نحو المصعد على أي حال.
“الطابق الثلاثون.”
—
المصعد صعد بسرعة… لكن قلبها لم يكن كذلك.
“هذا شعور سيء…”
فكرت، وهي تنظر إلى انعكاسها في المرآة.
“وغالبًا… شعوري لا يخطئ.”
دينغ—
انفتح الباب.
خرجت.
الممر كان هادئًا بشكل مريب.
وصلت إلى الباب.
ترددت.
ثم—
طرقت.
“ادخلي.”
—
دخلت.
وتوقفت.
الغرفة واسعة، النوافذ تمتد خلف مكتبٍ أنيق، المدينة تبدو بعيدة… صغيرة… كأنها لا تنتمي لهذا المكان.
ثلاثة رجال يجلسون.
ورجل واحد يقف.
ظهره لها.
“تأخرتِ.”
قالها دون أن يلتفت.
“أنا—”
“اجلسي.”
جلست.
ببطء.
ثم بدأ أحد الرجال يتحدث بالإيطالية:
(هذه هي المترجمة؟ تبدو هشة.)
الآخر ضحك:
(لن تدوم.)
رفعت مييون نظرها، ثم قالت بهدوء تام:
(إذا انتهيتم من الحديث عني… يمكننا البدء.)
…
الصمت.
الرجل—
التفت.
ونظر إليها.
لأول مرة.
“ابدأوا.”
—
الاجتماع كان عبارة عن إختبار تلك المترجمة..مجرد تمثيليه ليقرروا أستبقى ام ستكون مثل السابقين.
حاول الأيطاليين أستعمال لكنات مختلفة،كلمات أصعب،جمل تُفهم بمعنى مغاير
وفي كل مرة—
كانت مييون تلتقط التفاصيل، تعدّل، تخفف، تغيّر نبرة دون أن تكسر المعنى.
وفي لحظة—
قال أحد الإيطاليين:
(إذا حدث خطأ… لا فرصة ثانية.)
نظرت مييون للرئيس، ثم قالت بهدوء:
“يؤكدون على ضرورة تنفيذ كل شيء بدقة من المرة الأولى.”
الرجل الإيطالي ضحك.
(إنها فاتنة.)
سكتت مييون..لم تشعر بحاجة ترجمة تلك العبارة المبتذلة
“ماذا قال؟..”
قال الرئيس ببرودة وهو يصوب نظره حول الإيطالي الضخم
“هه لم يقل شيئًا مجرد مجاملة لي..”
“من الآن فصاعدًا ترجمي كل شيء حرفًا حرفًا”
أبتلعت ريقها وهي تنظر له بعيون مرتجفة هالة القتل تحيط به بكل قوتها.
قالت بصوت مرتبك تحاول الحفاظ على هدوئها..”قال إنني جميلة،فقط”
…
الرئيس—
تغيرت نظرته
ونبس بخفوت
“لديه عين ثاقبة..”
—
انتهى الاجتماع.
خرجوا.
أُغلق الباب.
وصمتت الغرفة.
“هل كنت جيدة بما فيه الكفاية؟”
سألته.
اقترب.
ببطء.
ووضع عقدًا أمامها.
“وقّعي.”
نظرت إليه.
“بهذه السرعة؟”
“أكره إضاعة الوقت.”
مدّت يدها… ثم توقفت.
“أين أعمل بالضبط؟”
…
“شركة مأكولات بحرية…ربما”
قالها بهدوء.
ثم انحنى قليلًا:
“اظننتِ هذا فعلاً يالكِ من غبية.”
نظرت إليه.
“أهذا إحتيال وظيفي..سأبلغ عن..”
…
ضحك بخفة.
“ماذا؟..أستبلغين عننا؟..للشرطة؟ياللأسف انهم يعلمون تحت أمرتي.”
“وأنتَ… لست مديرًا عاديًا.”
“وقعي فقط..الأمر بسيط أما ان توقعين أو تُقتلين.”
اعتدل.
نظر إليها مباشرة.
“لابد أنكِ سمعتي بأسم هانسونغ؟،ستعملين هنا في منظمة هانسونغ” …
سكتت.
ثم قالت بهدوء:
“يبدو إنكم بائسين للتشبث بأي شخص يأتي إليكم.”
اقترب أكثر..وحاصرها بين الحائط،نظر لها بعصبية وكأنها لاتتذكر أي شيء..حتى هو
“مييون،ألم تسئمي من الاعيبك الأستفزازية؟”
نظرت له بصدمة..هل يعرفني؟،متى؟،أين؟،كيف؟؟
أشار إلى العقد.
“ستوقعين على العقد بصمت..تصرفي بهدوء قبل أن افقد صبري”
…
نظرت إليه.
ثم قالت بنبرة حازمة:
“بشرط واحد فقط”
…
ضحك ضحكة خفيفة وهو ينظر إليها..بهذا الوضع البائس وتطلب شرطًا أتظن إنها في وضع يسمع لها بوضع شرط؟.
أبتعد وهو يخرج سيجارة ويشعلها وينظر للنافذة
“بوضعك هذا وتطلبين شرطًا؟،يالك من جريئة،اذا ماذا تطلب مييون الجميلة؟”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 1"