أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
شعرتُ بألمٍ شديد.
… أَه…
نائمةٌ…
كان هناك أيضًا همسٌ مألوف يُسمَع من مكانٍ ما. ما الذي يمكن أن يكون؟
شعرت سيمون بأنها تستعيد وعيها ببطء وسط الألم، وركّزت على الهمس.
عندها فقط استطاعت أن تدرك ما يقوله ذلك الصوت المألوف.
“بدلًا من أن أعيش هكذا… الأفضل أن أموت… الأفضل أن أموت…”
“آه…”
استيقظت سيمون وهي تشعر بثقلٍ على كتفيها.
وحين فتحت عينيها بصعوبة، متجاهلة الألم، كان المشهد الذي رأته مظلمًا. لم تكن حتى مستلقية.
كانت تقف هناك فقط، في ظلامٍ بارد، حافية القدمين.
“سيمون الموجودة في الطابق الرابع هي حقًا أنا.”
كانت سيمون متأكدة تمامًا من ذلك.
نظرت إلى الأسفل بلا مبالاة.
هذه هي السلالم المؤدية إلى الطابق الرابع.
الآن فهمت: سيمون كانت تتجوّل هنا كل ليلة، والروح العجوز كانت تضغط على كتفيها لتحاول إيقاظها.
هل كانت الروح تحاول إيقاظي هكذا في تلك الليالي التي لا أتذكر منها شيئًا؟
أو ربما… ليلة الأمس، التي ظننتها حلمًا، كانت أول ليلة تساعدني فيها الروح العجوز؟
“صحيح… ولكن كيف دخلتِ إلى القصر؟”
ابتعدت سيمون، تاركةً خلفها تساؤلاتها وامتنانها لا، ليس امتنانًا تجاه الروح العجوز.
بما أنها بالكاد استعادت وعيها بعد أن كانت مُتلبَّسة، مثلما حدث الليلة الماضية، فعليها استغلال هذه الفرصة للبحث عن خيطٍ يقود إلى حل اللعنة.
خطت سيمون خطوة للنزول، ثم توقفت وتراجعت خطوة إلى الوراء.
ما هذا…؟
شيءٌ ما كان يزحف من أسفل الدرج، منبطحًا على بطنه.
امرأةٌ ذات شعرٍ طويل كانت تحدّق في سيمون بجمود، بينما الدم ينزف ببطء من وجهها.
نظرت سيمون إلى أسفل جسد المرأة.
لم تكن لها أرجل.
“هذه هي المرأة بلا ساقين التي تحدثت عنها كيلي.”
اقتربت المرأة، مانعة سيمون من النزول. ترددت سيمون، ثم ركضت بسرعة وتجاوزتها نازلة الدرج.
وعندما مرّت بجانبها، حاولت المرأة الإمساك بكاحلها، لكن رغم شكلها المرعب، لم يكن لديها أرجل، فلم تستطع اللحاق بسيمون التي ركضت مبتعدة.
“هل هذه هي الشبح المذكورة في الدليل؟”
استرجعت سيمون الدليل الذي حفظته عن ظهر قلب قبل أن تنام، لكن لم يكن هناك أي بند يذكر وجود شبح بلا ساقين.
إن كانت هناك لعنة تُشبه ذلك، فربما الخامسة: “قد يعبث بك أو يهاجمك في أي وقت.”
ولم يكن هناك شيء مهم غير ذلك.
“أوه!!”
توقفت سيمون التي كانت تركض في ممر الطابق الثالث خوفًا من أن تطاردها المرأة بلا ساقين، بسبب صداعٍ حاد.
“آه!”
لم يكن الألم مؤقتًا. استمر طويلًا حتى اضطرت سيمون للجلوس وهي تمسك رأسها.
لم يكن ألمًا يمكن تحمله.
لم يكن صداعًا نابضًا، بل أشبه بشعورٍ بأن روحها تتشقق إلى أجزاء كثيرة، تصرخ لتخرج من جسدها.
وكأن جميع أفكارها وذكرياتها تنمحي ويحل محلها شيء آخر.
شعرت أنه إن بقيت هكذا، سيتم الاستيلاء على جسدها.
“لا…”
إن تم الاستيلاء على جسدها، فلن تستعيده أبدًا.
بينما كانت سيمون تقاوم ضعف وعيها، بدأت الروح ذات الذراعين والساقين الطويلتين تضغط بقوة أكبر على كتفها.
بفضل ذلك، تمكنت سيمون بالكاد من الوقوف وهي تحافظ على وعيها المشتت.
إن كانت سيمون استيقظت في ليالٍ سابقة بينما اللعنة فعّالة، فربما لم تتذكّر شيئًا لأنها لم تستطع تحمل الألم الشديد وفقدت وعيها.
ولو حدث ذلك قبل قليل، لخسرت سيمون ذاكرتها وأفكارها بالكامل.
“لا يمكنني التحمل طويلًا…”
كم مرة سيستمر هذا الصداع بينما تقاومه؟ في النهاية، ستفقد وعيها وتنهار.
وإن حدث ذلك، يصبح من المنطقي أن يكون محتوى التعليمات غريبًا ومشوّشًا.
سيمون السابقة فهمت أنها إن فقدت وعيها ستفقد ذكرياتها.
وبينما تحاول إيجاد وسيلة لتحذير سيمون التي ستستيقظ لاحقًا بلا ذاكرة من هذا الخطر… خطرت لها فكرة.
“دليل القصر.”
أول شيء ستراه سيمون عندما تشعر بأن شيئًا غريبًا يحدث.
كأنها كانت ترسل إشارة… رسالة أخيرة.
لكن يبقى سؤال: لماذا لا تزال سيمون تتذكر ما حدث الليلة الماضية؟
لكن هذا ليس أولوية الآن. الأولوية هي العثور على أي خيط قبل فقدان الوعي وقبل أن تمسكها المرأة بلا ساقين.
بالتأكيد هناك خيط يمكن اكتشافه في هذه اللحظات القليلة التي يُسرق فيها الجسد ثم يُعاد لفترة قصيرة.
“حتى لو لم أكن أنا… يجب أن أستمر بالحركة كي يجد أولئك الذين يراقبونني أي دليل.”
ركضت سيمون عبر الممر وهي تتفحص محيطها بحثًا عن شيء غريب.
التعليمات… الأرجح أن من كتب “لا تذهبي للطابق الرابع” أو “اهربي عندما ترين سيمون” هي سيمون الحالية، بينما الشخص الذي رسم خطًا وشجّع على الذهاب للطابق الرابع هو الكيان الذي يحاول الاستيلاء على جسد سيمون.
فمن يكون ذلك الشخص؟
“كيف لي أن أعرف…”
فكرة مرعبة، لكن هناك ما يستحق التفكير فيه.
الصداع السابق كان أكثر من مجرد ألم.
كان شعورًا غريبًا… كأن روحها تندمج مع شيء آخر، تكبر، تُعاد تشكيلها.
وكأن أرواحًا كثيرة تتصارع لتستولي على جسد سيمون.
ومن بينها… روح سيمون نفسها.
كانت الأكبر والأقوى، لكنها كانت مرهقة من المقاومة، فتسقط وتضعف.
نعم… معركة ذهنية بين أرواحٍ لا تُحصى، تتنافس للسيطرة على جسد سيمون.
“إذن هذا ما كانت تقصده التعليمات…”
ضحكت سيمون بسخرية.
إن كتبت سيمون: “لا تصعدي”، يقوم أحدهم داخل جسدها بإعادة كتابة العبارة إلى: “اصعدي واقطعي ساقيكِ وموتي.”
وفي النهاية… تخسر معركتها وتُمحى ذاكرتها. هذا ما حدث على الأرجح.
“وقد لا أكون أنا من كتب أمر قطع الساقين… ربما الشبح الأنثى.”
لكن سيمون استبعدت ذلك. فمن المستحيل لشبحٍ بلا ساقين، يزحف على بطنه، أن يصل إلى طاولة التعليمات.
ثم عاد الصداع.
“آآه!!”
سقطت سيمون راكعة، ممسكة رأسها.
الألم الغريب، والتمزّق الروحي، والارتباط بروحٍ أخرى، استمر طويلًا، وجسدها يرتجف.
لا… يجب أن تصمد. وإلا ستنسى كل شيء وتستيقظ غدًا بلا ذاكرة.
هذا الشعور مهم… دليل مهم لمعرفة من هو الكيان الذي استولى على جسدها.
لا يجب أن تغفو.
وكأن الروح الطويلة فهمت أفكارها، فزادت الضغط على كتفها.
ولم يزد الأمر سوءًا سوى وصول المرأة بلا ساقين مجددًا إلى ممر الطابق الثالث، زاحفة نحو سيمون.
ورغم أن سيمون كانت بحاجة لأن تستعيد وعيها، لم تستطع.
كان وعيها يتلاشى تحت الألم الذي يمزق روحها، بينما كانت الروح ذات الأربع أرجل تشد قبضتها عليها أكثر.
وأخيرًا… لم تعد سيمون قادرة على الاحتمال وضربت الروح، ثم فقدت وعيها.
“ما… هذا بحق السماء…”
الخدم الذين شاهدوا كل ما حدث من اللحظة التي استيقظت فيها سيمون وحتى فقدانها الوعي، وقفوا مذهولين.
وكذلك الدوق الأكبر إيليستون وجايس اللذان قدما بعد سماع الخبر.
حتى بعد رؤيته بأعينهم… لم يستطيعوا فهم ما حدث.
سيمون، التي كانت تتجول في الطابق الرابع، استعادت وعيها عندما هبط الشبح ذو الأذرع والأرجل الطويلة على كتفيها.
بعد ذلك، بدأت تركض عبر ممر الطابق الثالث هربًا من المرأة بلا ساقين، وكانت بين الحين والآخر تجلس وهي تهتز من ألمٍ في رأسها.
أثار ذلك ذعر الخدم وجايس، وحاولوا الركض إليها، لكن الدوق الأكبر وكيل وروث منعوهم.
لاحقتها المرأة بلا ساقين باستمرار، وتعرّضت سيمون للألم مرارًا حتى فقدت الوعي في النهاية.
ثم حدث التغيّر…
وبينما كان الجميع يحاول فهم الموقف، نهضت سيمون فجأة وبدأت تمشي ببطء نحو المرأة بلا ساقين.
“تلك العينان…”
أطلق كيل تنهيدة دون وعي.
عينان حمراوان متوهجتان. نظرت سيمون بلا تعبير إلى المرأة بلا ساقين، ثم مدت يدها وكأنها تطلب مصافحة.
ومدت المرأة يدها أيضًا.
مال جايس برأسه.
هل كان يتوهم… أم أن المرأة بلا ساقين التي يُفترض أنها شبح كانت خائفة من سيمون الهادئة؟
وبينما الجميع يحبس أنفاسه، شهقت المرأة بلا ساقين وتشنجت… ثم تبعثرت إلى غبار أسود.
دار الغبار الأسود حول سيمون ثم اختفى.
عندها فقط ابتسمت سيمون بارتياح، وانهارت مرة أخرى.
ولوقتٍ طويل لم يستطع أحد التحرك أو الكلام، حتى أمر الدوق الأكبر بنقلها فورًا إلى غرفتها.
م.م: ❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥 كل فصل مشوق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تم فتح مجموعة جديدة للمترجمات لنشر الروايات التي نعمل عليها ولقد نشرت أعمالي بفصول متقدمة فيها، هذا هو رابط الانضمام لها يا أحلى قراء💕:
التعليقات لهذا الفصل " 129"