في الحقيقة، لم تكن تشعر بالذنب لأنها تأخرت، لكنها عندما رأت الوضع داخل القاعة شعرت أن عليها الاعتذار.
لذا بدلًا من إلقاء التحية، دخلت وهي تعتذر.
لماذا اجتمع الجميع بهذه السرعة؟
كان الدوق الأكبر إيليستون، وجايس، وكايلي، وجين، وآنا، وحتى ولي العهد لويس الذي حضر لسبب مجهول ينظرون إلى سيمون بوجوه خالية من التعبير.
كل هؤلاء الأشخاص اجتمعوا فقط بطلب منها، وينتظرونها.
لكن لماذا جاء هو أيضًا؟
جلست سيمون على الأريكة وحدقت بلويس الذي كان جالسًا بين الحاضرين وكأن وجوده طبيعي.
قال لويس بابتسامته الماكرة المعتادة وبنبرة ودودة: “مر وقت طويل يا سيمون.”
“نعم، مضى وقت طويل. ما الذي أتى بك؟”
كان لويس يظن أن سيمون، بطبيعتها، لن تكترث لوجوده وستدخل في صلب الموضوع مباشرة.
ابتسم بخجل عندما لاحظ نظرات الجميع تتجه نحوه.
“هل يبدو غريبًا؟ جئت لأعمل كموظف لدى سيمون.”
نعم، إنه غريب جدًا.
لكن سيمون كتمت كلماتها حتى لا تدخل في جدال معه أمام الآخرين، وقالت بهدوء: “حسنًا، لنؤجل حديث سموّك لوقت لاحق، وسأشرح أولًا سبب دعوتي لكم جميعًا. هل هذا مناسب؟”
نظرت إلى الدوق الأكبر إيليستون وكأنها تطلب الإذن بالكلام.
فالمكان الذي اجتمعوا فيه هو مكتبة الدوق الكبرى، وهي مساحة شخصية له، وإشغالها يعني تأخير أعماله.
رغم تأخرها، رأت أن من اللائق أن تطلب الإذن الآن.
أومأ الدوق بصمت وأشار لها أن تبدأ حديثها.
فتحت سيمون فمها من جديد:
“قبل أن أبدأ الحديث، أود أولًا أن نراجع الكتيّبات الموجودة في القصر.”
وضعت الكتيّب الذي كانت تحمله على الطاولة، ثم أومأت لكايلي التي بدا وجهها شاحبًا بعض الشيء.
“كايلي، هل أخبرتك آنا عن التعليمات الجديدة؟”
“ن… نعم…”
نظرت كايلي إلى الدوق الأكبر ثم وضعت الكتيّب الذي تحمله بجانب كتيّب سيمون.
“هذا دليل للموظفين ليقرؤوه…”
لم تكن كايلي المعتادة الوقورة، بل بدت متوترة جدًا أمام سيدها.
قال جايس أيضًا وهو يخرج كتيّبه بخجل: “وهذا هو دليلي، سيمون.”
قطّب الدوق الأكبر حاجبيه ولوّح بيده بضجر، كما لو أنه لم يعجبه وجه ابنه المتورط في الأمر.
م.م: مش لازم تكون لطيف شوي مع ابنك؟؟؟
قال كيل أحد الموظفين وهو يضع كتيّبًا آخر على الطاولة: “وهذا الدليل المحفوظ في المكتبة.”
الآن صار أمامهم أربعة كتيّبات.
سألت سيمون: “هل هذه كل التعليمات الموجودة؟”
هزّ الدوق رأسه نفيًا. “لا، هناك المزيد. هل تحتاجين إليها؟”
“لا، أربعة كافية. كنت فقط أتأكد.”
فتحت سيمون الصفحة الأخيرة من أقرب كتيّب إليها، وفعل لويس وجايس وكايلي الشيء نفسه وهم يعلمون ما تبحث عنه.
بدأت سيمون تتفحص محتوى الكتيّبات الأربعة.
همم… كما توقعت.
كل الكتيّبات الأربعة تحتوي على تعليمات جديدة.
لكن المحتوى متطابق حتى التعليم رقم 101. أما ما أُضيف بعد ذلك، فيختلف بشكل غريب بين كتيّب وآخر.
بعضها لا يحتوي على التعليم رقم 102، وبعضها يخلو من العبارة المخيفة التي تطلب قطع الساق.
ربما بسبب أنها مكتوبة بخط اليد… لكن هذا يبدو…
كأن من كتبها كان يدوّن بسرعة وهو مطارد من شيء ما.
بعد أن أنهت التفكير، نظرت سيمون إلى الحاضرين وقالت: “أريد أن أسمع منكم ما حدث ليلة البارحة.”
“ليلة البارحة؟”
“نعم، ذهبتُ إلى الطابق الرابع مع الأمير جايس.”
نظرت نحو الدوق الأكبر وهي تقول ذلك.
أخذ جايس معها إلى الطابق الرابع كان أمرًا لم يُسمح به من قبل.
خشيت أن يغضب لأنها عرّضت ابنه للخطر، لكنه لم يُبدِ انزعاجًا.
تجاهل الدوق نظرتها متظاهرًا بأنه لم يلاحظ. في الواقع، كان يعلم أن سيمون تستخدم جايس لجذب اللعنة، لكنه لم يكن ينوي منعها، بل أمر جايس بمساعدتها طالما لم يهدد ذلك حياته.
…المشكلة أن جايس مستعد للمخاطرة بحياته من أجلها.
تنهد الدوق بعمق وركّز على حديث سيمون مجددًا.
“ثم قيل إنني عدت إلى غرفتي على قدميّ.”
“…ماذا؟”
مال لويس برأسه. “تتحدثين وكأنكِ تصفين شخصًا آخر.”
“نعم، لأن هذا هو الواقع فعلًا.”
تبدلت تعابير الحاضرين شيئًا فشيئًا.
قالت آنا بعد أن عقدت حاجبيها: “ما… ما معنى هذا؟ لا أفهم، سيمون.”
“آنا، قلتِ لي إنني عدت إلى الغرفة على قدميّ البارحة، صحيح؟”
“نعم… صحيح.”
“هل يمكنك أن تخبريني كيف كان الوضع وقتها؟”
“هاه؟ في ذلك الوقت…”
بدت آنا متحيرة لم يكن هناك ما يستحق الذكر بنظرها.
“حسنًا، عندما حلّ المساء، عدتِ إلى الغرفة.”
“وماذا بعد؟”
“قلتِ إنكِ متعبة ولا تريدين العشاء، فجهّزتُ السرير بسرعة وغادرت الغرفة. هذا كل شيء.”
“وهذا بالضبط هو ما يثير المشكلة.”
المشكلة؟ لم يفهم أحد ما تعنيه سيمون.
قالت بهدوء: “أنا لم أعد إلى غرفتي البارحة.”
هذه المرة التفتت نحو جايس.
“جايس، كيف عدتُ إلى غرفتي أمس؟”
كان هو برفقتها، لذا يفترض أنه رآها تنهض وتغادر.
نظر جايس إليها بحيرة وقال بصوت خافت: “لاحظت أن سيمون غفت بينما كنت أحدثها عن المدرسة، وبعدها بقيت أحرس الطابق الرابع تحسبًا لأي أمر مريب. آه…”
أطلق صوت تعجب وهو يتذكر شيئًا.
“الآن تذكرت… عندما صار المساء ليلًا، استيقظتِ يا سيمون، وظللتِ تحدقين في الدرج لفترة طويلة دون أن تقولي شيئًا.”
حاول أن يسألها إن كانت متعبة أو تشعر بالبرد، لكنها لم ترد، فقط واصلت النظر إلى الأسفل بوجه فارغ.
“بدوت غريبة، لكنني ظننت أنكِ متعبة.”
فهي لم تكن تتجاهله من قبل، بل كانت دائمًا تجيب حتى في أكثر لحظاتها جفافًا.
لكنه افترض أنها لا تريد التحدث وتركها.
“وماذا حدث بعدها؟”
عندما توقف جايس، حثّته سيمون بنظرة أن يُكمل.
“فسألتك: هل نكتفي بهذا اليوم إن كنتِ مرهقة؟ فقمتِ دون أن تنطقي بكلمة ونزلتِ الدرج.”
قالت كايلي بدهشة: “هل تركتَ الشاب في الطابق الرابع وحده؟”
“آه، ذاك… لا، لقد تبعتُها بسرعة، فقادَتْني للنزول معها.”
حاول جايس الدفاع عنها.
لكن سيمون وضعت إصبعها على شفتيها علامة التوقف، فسكت فورًا.
عندها زفر الدوق الأكبر تنهيدة طويلة أخرى.
قالت سيمون: “الأمر غريب فعلًا. لا أتذكر أي شيء مما قاله جايس أو آنا. آخر ما أتذكره أنني غفوت في الطابق الرابع. هذا كل شيء.”
النظر بصمت إلى الدرج، تجاهل جايس، النهوض المفاجئ والنزول، ثم تخطي العشاء والنوم مباشرة كل ذلك لم يكن من فعلها الواعي.
قال الدوق الأكبر بعد لحظة صمت: “أمر مريب.”
“صحيح. إنه غريب جدًا. ومع ذلك، يا سموّ الدوق، أعتقد أنني أعرف من الذي عبث بهذه التعليمات.”
وقفت سيمون من مكانها.
كل يوم تُضاف تعليمات مخيفة إلى الكتيّب. لم تصل بعد إلى الجواب الكامل، لكنها بدأت تفهم من كتبها.
“الفاعل… داخل القصر.”
ازدادت ملامح الدوق الأكبر قسوة، وبدت كايلي وجين وآنا خائفات، بينما جايس نظر بفضول لما ستقوله.
“آه؟ من الفاعل إذن؟”
رفعت سيمون يدها وأشارت إلى نفسها.
“أنا. أنا الفاعلة.”
“…”
ساد الصمت القاعة بأكملها.
لاحظت سيمون توتر الأجواء، فسارعت لتوضيح كلامها: “أعني… إنها سيمون، لكن ليست هذه سيمون.”
قال الدوق الأكبر بصرامة: “تحدثي بوضوح يا سيمون. من تكون إذًا؟”
أنزلت يدها ورفعت كتفيها بخفة. “سأكتشف ذلك قريبًا. كما قلت، أنا التي أنشأت اللعنة على الطابق الرابع بالتلاعب بالتعليمات يدويًا.”
قد يكون هناك شيء يستخدم جسدها كروح أو كيان غير مرئي لكن لا شيء مؤكد بعد.
“أريد من الجميع في القصر مراقبتي الليلة.”
ما ستفعله، كيف تتحرك، متى تنهض على شخص آخر أن يلاحظ كل ذلك ويخبرها في الصباح.
قالت كايلي بتردد: “احذري، سيمون.”
التفتت الأنظار نحوها.
“لم تكن هناك سيمون واحدة في الطابق الرابع… كان هناك شيء آخر أيضًا.”
ابتسمت سيمون ابتسامة خفيفة وقالت: “لهذا السبب دعوتكِ يا كايلي.”
جلست مجددًا وقالت بهدوء: “أخبريني أنتِ وجين بما رأيتماه في الطابق الرابع عن سيمون الأخرى.”
فكايلي وجين هما الشاهدتان الوحيدتان اللتان رأتا الكيان الحقيقي الذي اتخذ شكل سيمون وليس سيمون نفسها.
وشهادتهما ستكون المفتاح لفهم هذه اللعنة.
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 126"