أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
ما هذا…؟
تراجع شبح المرآة في ارتباك.
كانت المرايا تحيط به من كل جانب. لو خطا خطوة واحدة فقط، لوجد نفسه محبوسًا داخل المرآة.
رفع بصره ليبتعد عن النظر إلى تلك المرايا المرعبة، فرأى مرآة كبيرة معلّقة من السقف أيضًا.
حدّق شبح المرآة فيها بشرود، ثم بدأ يتراجع ببطء حتى عاد إلى غرفة الاجتماع.
مكان آمن، فيه مرآة واحدة فقط.
طَقطَقة.
أغلق شبح المرآة الباب بحذر، ثم أسرع نحو النافذة.
في غرفة الاستقبال، على يسار الأريكة المقابلة للطاولة المنخفضة، كانت هناك نافذة كبيرة بما يكفي ليمرّ منها شخص بسهولة.
لم يكن يعرف ما الذي يحدث، لكنه أدرك أن الأمر خطير، لذا قرر الهرب بسرعة من هنا.
المرآة.
بالنسبة لشبح المرآة، كانت المرآة بمثابة الوطن الذي وُلِد فيه، لكن حين يعيش متقمصًا جسد شخص آخر، يختلف الوضع تمامًا.
فعندما يحتجز إنسانًا داخل المرآة بدلاً من نفسه، ومع مرور الوقت، يصبح كل ما يخص ذلك الإنسان من مظهر وذكاء وذاكرة ومهارة ملكًا لشبح المرآة.
لكن إن لمس المرآة قبل أن يكتمل التحوّل تمامًا، فستتبدل الأماكن بين الإنسان والشبح مجددًا.
أي إن الكونت الحقيقي “تشايلور” سيعود إلى العالم خارج المرآة.
(لقد اكتشف دوق إيليستون أمري! كنت أعلم ذلك!)
فجأة ظهرت مرآة في غرفة الزيارة لم تكن موجودة من قبل!
يبدو أن الخطة هي زيادة عدد المرايا وإعادته إلى داخلها بأي وسيلة.
«لقد مرت مئتا سنة منذ خرجت إلى العالم، أآآه!!!»
لن يخطو داخل المرآة أبدًا.
لقد كانت تلك عقدة راسخة في داخله منذ مئتي عام.
ومهما حدث، عليه أن يهرب ويعود إلى مكانه.
حاول شبح المرآة فتح النافذة بنيّة تسلّقها.
طرَقَ.
«هاه؟»
طَقطَقة، طَقطَقة، طَقطَقة…
لكن النافذة لم تُفتح. مال شبح المرآة برأسه متسائلًا عن السبب، ثم تذكّر القفل، فالتفت ليتأكد.
كما توقّع، كانت النافذة مقفلة.
«هيهيهيهي! إيههيهيهي!»
بات لديه الآن من الذكاء ما يكفي ليتذكّر القفل ويفتحه.
«هذا الجهاز البدائي لن يوقفني!»
ضرب القفل بقوة حتى تحطّم، ثم حاول فتح النافذة مجددًا.
طرَقَ.
«هاه؟»
طَقطَقة، طَقطَقة، طَقطَقة طَقطَقة طَقطَقة…
«هاه؟»
لماذا لا تُفتح هذه المرة أيضًا؟
وهذا طبيعي تمامًا، لأن دوق إيليستون بناءً على طلب سيمون بإغلاق كل الأبواب في القصر أمر الخدم باتخاذ تدابير تضمن استحالة فتح النوافذ.
وبينما كان شبح المرآة يميل برأسه محاولًا بعقله المحدود فهم السبب، كان الخدم من الخارج يشدّون الحبال المثبّتة على النافذة لضمان عدم فتحها.
كَرَكَرَكَرَكَر…
«هاه؟ لماذا؟ لا تفتح؟ هاااه؟!»
بدأ وجه شبح المرآة يتلوّى غضبًا مع سير الأمور عكس توقعاته، وسرعان ما كشف عن أسنانه وابتسم بفمٍ مشقوق.
كانت تلك ملامحه وحركاته القديمة قبل أن يكتسب الذكاء.
فحين تتجاوز الأحداث قدرة عقله على الاستيعاب، يتوقف دماغه عن الفهم تمامًا.
نزل شبح المرآة من حافة النافذة متألمًا، ثم بدأ يتخبط بلا هدف، يتجه نحو الباب ثم يعود إلى النافذة، يفتح الباب فيجد المرايا الكبيرة ما تزال تحيط به، فيغلقه مجددًا ويعود إلى النافذة، مكرّرًا ذلك في فوضى مرعبة.
«ما هذا بحق الجحيم؟ ماذا أفعل؟!»
وبينما كان شبح المرآة يدور بعينيه محاولًا التفكير، شعر فجأة بطاقة غريبة جعلته يرتجف.
طَطَطَطَطَ.
كانت أصوات خطوات أحدهم تقترب ببطء نحو الغرفة.
رغم خفّتها، إلا أن صوت الأحذية كان يتردّد عاليًا في أذني شبح المرآة.
ظل يحدّق بالباب بعينين جاحظتين حتى تراجع فجأة مرعوبًا.
«آآآه!! لااااا! لا تقترب! لا تقترب!!!»
لم يظهر صاحب الخطوات بعد، لكن شبح المرآة كان يرتجف محاولًا يائسًا فتح النافذة مجددًا.
شعور مخيف.
طاقة هائلة تقترب تدريجيًا وتضغط عليه بشدة.
كانت طاقة لا يمكنه احتمالها أبدًا.
(هذِه…!)
الموت.
إنها الطاقة نفسها التي تخص صانعه.
طَقطَقة طَقطَقة طَقطَقة!
«افتح!!!! افتح!!!!»
في تلك اللحظة، فُتح باب غرفة الاجتماع.
وفي اللحظة ذاتها، امتلأت الغرفة بطاقة الموت العارمة كما لو أن إعصارًا قد اخترقها.
غمره الخوف حتى كاد يتحطّم، رغم أن وجود شبح المرآة نفسه ناتج عن لعنة وُلدت من طاقة الموت.
توقّف شبح المرآة عن محاولته فتح النافذة، واستدار برأسٍ مرتجف نحو صاحب تلك الهالة.
عيناه تلألأتا رعبًا.
النيكرومانسر مستحضرة الأرواح.
إنها سيمون.
م.م: 🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
حين فُتح الباب ورأت سيمون الشكل الحقيقي لشبح المرآة الذي أرسل إليها الرسالة، قطّبت جبينها من بشاعة منظره.
وجه إنسان منتفخ ذائب.
كأن سمكة البلوب فيش أبشع مخلوق في البحر أجبرت نفسها على الابتسام بجسد بشري.
كان يشبه الكونت تشايلور، لكن عندما أصابه الذعر، تحطمت الملامح التي صنعها لنفسه بصعوبة.
«أوه…»
أحد الخدم الواقفين خلف المرايا الضخمة كبح تقيؤه بصعوبة. كان المنظر فظيعًا للغاية.
لكن سيمون لم تتأثر إلا بعبوس خفيف.
تذكّرت الشبح الأول الذي واجهته شبح الشجرة الذي كان يقف بهدوء كنبيلٍ محترم.
(لكن هذا… مزعج فعلًا.)
تزايد ضيق سيمون وهي تطلق تنهيدة حادة.
كانت في غاية الحماسة لاكتشاف لعنة صعبة كهذه، لكنها أضاعت نصف يومها على مجرد شبح مرآة كانت تظن أنه سيُقضى عليه في دقائق.
وكم من الأشخاص تمّ استدعاؤهم بسبب ذلك؟
(لو أردت فقط تدميره لكان أسهل من مضغ العلكة…)
لكن لأن عليها إعادة صنعه إلى حالته الأصلية قبل تدميره، أصبح الأمر معقدًا ويستغرق وقتًا طويلًا.
بدأت سيمون تمشي ببطء، وجسدها يفيض بطاقة الموت.
«لا تقتربي… لا…»
تراجع شبح المرآة مذعورًا من تلك الهالة التي تشبه طاقة خالقه، يهز رأسه رافضًا، ووجهه يبهت، وعروقه تنتفخ.
اختفى قراره بالإبلاغ عن مستحضرة الأرواح فور خروجه من القصر؛ اختفى تمامًا، ولم يبقَ سوى الذعر.
بهتت عيناه اللامعتان حتى لم يبقَ فيهما سوى البياض، وصوته المهتزّ صار مجرد صراخٍ هستيري يطالبها بعدم الاقتراب.
ومع اقترابها، تلاشى الصوت تمامًا، ولم يبقَ سوى أنين معدني غامض.
شعر بأنه يواجه شيئًا لا يمكن مقارعته أبدًا.
وخلال تراجعه البطيء، أدرك فجأة الحقيقة.
المرآة في غرفة الدراسة… أنا في المرآة… لا، الكونت تشايلور!
رآه واقفًا خارج المرآة، بلا خوف، يضع كفّيه على سطحها بوجهٍ صارم.
وكأن كل من يلمس المرآة سيُسحب إلى داخلها.
«لن أعود!!! لن أعود إلى المرآة أبداً!!!»
هذا لا يمكن أن يحدث. بعد انتظار دام مئتي عام، أخيرًا استطاع الخروج!
لا، لن يلمس المرآة مهما حدث.
لكن على الرغم من عزمه، بدأت قدماه تتحركان إلى الوراء تلقائيًا.
لأن سيمون كانت لا تزال تتقدم نحوه.
تلك الطاقة بالنسبة له طاقة إله.
م.م: أستغفر الله العظيم واتوب اليه
كيف يمكن لمخلوق أن يقف أمام روحٍ إلهية؟
وحين اقتربت تلك الطاقة الإلهية منه بنية تدميره، لم يستطع سوى التراجع احترامًا لتلك القوة الساحقة.
سيطرت سيمون على عقله بسهولة دون أن تنطق بكلمة.
(هذا مدهش…)
حتى سيمون نفسها أُعجبت بقوتها.
كانت فقط تنشر طاقتها كما لو أنها تتنفس، ومع ذلك، بدأ الشبح يسير نحو المرآة بقدميه!
(هل هكذا يتحكم مستحضرو الأرواح في الأرواح؟)
سألت نفسها، وقررت أن تسأل “إيل” لاحقًا.
وبينما كانت تفكر بهدوء، لامس جسد شبح المرآة سطح المرآة أخيرًا.
«آه… لا… أووه!»
في اللحظة نفسها، شدّ الكونت تشايلور الحقيقي الذي كان ينتظر الشبح إلى الداخل، مستغلًا الارتداد ليخرج إلى الخارج.
«آه… آه…»
حسنًا، حسنًا…
جلس الكونت تشايلور منهكًا، بينما كان من داخل المرآة يظهر كونت آخر بعينين محمرتين، يضرب الزجاج بقبضته غاضبًا.
«آآآآه!!!»
تراجع الكونت في رعب زاحفًا على الأرض، فالتقطت سيمون أصيص زهور من الطاولة المجاورة ورمته نحو المرآة.
تَحطُّم!
تحطم الأصيص والمرآة في الوقت نفسه بصوتٍ مدوٍ.
عندها، توقّف شبح المرآة عن الضرب والنظر، وحدّق أمامه مذهولًا.
ثم بدأ يتفكك كأنه رمال سوداء تتناثر في الهواء، واختفى.
وهكذا انتهت المعركة مع شبح المرآة بتحطّم المرآة الملعونة.
م.م: وهكذا انتهت لعنة أخرى، نلتقي في الدفعة القادمة يا أحلى قراء 💜
حساب أنستا: ksel081
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 120"