2
مع كل عودة، أدركت شيئًا واحدًا: هذا لن يُحلّ بمفردها أبدًا.
في المحاولة العاشرة، الصراحة التي أبدتها لم تمنحها سوى لقب “الفتاة المجنونة” وحياة في الحبس. باختصار، اعتُبرت مختلة عقليًا.
لكن خلال فترة الحبس، وبينما كانت تقرأ الكتب، اكتشفت شيئًا آخر ، إذا كانت صادقة تمامًا، فستُعتبر مجنونة، أما إذا مزجت الحقيقة ببعض الكذب، فستصبح عرافة.
“حلمت حلمًا مشؤومًا… أرجو استدعاء الكاهن.”
في هذا العالم، كان الحكام موجودين حقًا، ومن اختارهم الحكام يمكنهم استخدام القوة الروحية.
لم تكن القوة الروحية قادرة على شفاء الأمراض، لكنها تستطيع معالجة الإصابات وصد الشرور وطرد الأذى.
رايتشل فكرت يومًا أنه ربما يمكنها إزالة لعنة الموت باستخدام هذه القوة، لكن النتيجة كانت الفشل. الكاهن لم يلحظ اللعنة، بل أخبرها أن الشيطان يترصدها، لذا عليها الحذر.
سمعت حينها اسم جماعة عبادة الشياطين دايمون. لكنها لم تلتق بهم أبدًا.
مع ذلك، رغبت رايتشل في استدعاء الكاهن بسبب الحوادث المبكرة في بدايات العودة. بعض الحوادث يمكن تجنبها، لكن بعضها لم يتأثر بأي تدابير.
قررت أن تجعل الكاهن يفحص القصر. إذا تطابقت ملاحظاته مع توقعاتها، سيصدق الجميع أنها رأت المستقبل المشؤوم.
“ليكن.”
إيفلين، التي تؤمن بكنيسة لوكس، وافقت فورًا على طلبها.
“أولًا، أثناء أعمال إصلاح السقف ستسقط بعض الألواح. أبلغي الخادمات بعدم الاقتراب من نافذتي.”
حتى هذه اللحظة، لم يستطع أحد أن يميز الحقيقة من الكذب في كلام رايتشل.
‘لو كنت قد تصرفت بهدوء هكذا منذ البداية…’
في المحاولة العاشرة، وقعت العودة والموت في أيام قصيرة، مما جعلها في حالة ذعر دائم.
كانت تعتقد أن حياتها مهددة في كل زاوية، لذلك أخبرت والديها بالبكاء فور استيقاظها، فاعتبرها والدها مصابة بالهذيان.
مع مرور النهار واقتراب الغداء، سُمعت ضوضاء في الخارج. هذا ما كانت تنتظره رايتشل. بفضل توجيهات إيفلين، تجنبت الخادمات الألواح، ولم يصب أحد بأذى، لكن لوحًا ضخمًا سقط من السقف وتحطم على الأرض.
عندها خرج أنري وإيفلين. لم يتمكنا من إخفاء صدمتهم، فكان عليهم الاعتراف بصحة حلم رايتشل المشؤوم.
رايتشل بدورها راقبت النافذة الزرقاء أمامها:
[مستوى الخطر: 97٪]
انخفضت النسبة قليلًا. استخدمت رايتشل ثلاث طرق لتجنب حوادث السقف:
1.التحرك بمفردها بعيدًا عن الخطر.
2.تحذير الخادم المسؤول مسبقًا.
3.السماح بوقوع الحوادث مع التنبيه للخادمات.
خفضت النسبة فقط الطريقتان الأخيرتان.
‘الفرق هو…’
“حقًا! هل هناك أي شيء آخر؟”
“سأتحقق مع الكاهن عندما يأتي.”
معظم الحوادث كانت سهلة التجنب. لكن رغم ذلك، لم تتوقف بعض المخاطر، مما جعلها تشك في استمرار قوة اللعنة.
“وأريد فقط أن يتأكد الكاهن من عجلات العربة.”
قالت رايتشل لإيفلين، التي أرسلت خادمًا للتحقق.
بعد فترة، عاد الخادم:
“العربة كانت عجلاتها تالفة.”
“رايتشل، كلامك صحيح!”
أمسكت إيفلين بيدها.
[مستوى الخطر: 91٪]
مع إصلاح العجلات، انخفضت نسبة الخطر، وثقت إيفلين بكلام رايتشل.
‘إقناع والدتي سهل. فقط المشكلة أنها تموت مرارًا بعد سنتين.’
رايتشل فكرت في البقاء قريبة من الكاهن لجعله بجوار إيفلين، لكن ذلك يتطلب مالًا.
“ماذا لو تعلمت التجارة عند عمي الكبير؟ أنا أستطيع القراءة والحساب.”
“لماذا فجأة؟”
“ليس فجأة، كنت أفكر منذ مدة.”
عائلة إيمبوروس من التجار، وقد اشترو لقب البارون بالمال وجمعوا ثروة هائلة.
بعد ثلاثة أيام، وصل العم البارون باري إيمبوروس. كانت المسافة بين القصر وأراضيه تستغرق يومين بالعربة، لكنه وصل فور استلام الرسالة.
عندما علمت رايتشل بوصوله، أسرعت لتتجه إلى الطابق الأول، حذرة بعد سقوطها المتكرر على الدرج في المحاولات السابقة.
“عمّي!”
رغم أنه تاجر، كان نحيفًا وشاحبًا، يذكّر بالمفكر الضعيف، لكنه ابتسم عند رؤيتها.
“رايتشل، كم كبرتِ!”
“هل كنت بخير يا عمّي؟”
كانت رايتشل أكثر ارتياحًا تجاهه من والدها أنري، لأنه دلّل ابنة أخيه الوحيدة، بينما أنري دائمًا صارم معها.
عندما اقتربوا، بدأ البارون الثرثرة بمرح، بينما ظل والدها جامدًا.
ركبت رايتشل العربة، لوّحت لعائلتها، وبدأت رحلتها نحو التعلم والتجارة.
لكنها شعرت بالدوار، وكأنها تناولت مهدئًا.
“مستحيل…”
ثم ظهر الصوت المألوف:
-لقد متِ. العودة للنقطة السابقة.
استيقظت لتجد نفسها أمام النافذة الزرقاء والسقف المعتاد. بدأت المحاولة الرابعة عشر.
“آه، بحق السماء…”
“آنستي! استيقظتِ! سأذهب لإحضار السيد!”
كما المعتاد، ركضت الخادمة خارج الغرفة. لكن رايتشل قررت شيئًا:
‘هذه المرة، لن يأتي.’
لم يكرّر البارون تصرفه المشبوه من المحاولة السابقة، لكنها كانت مصدومة من طعن مفاجئ في دورتها الثالثة عشرة.
‘لا أكون بمفردي خارج القصر مع ذلك الرجل.’
رايتشل خزّنت هذا في ذهنها ، يجب أن تعرف سبب قتله لها، وستنتظر الفرصة المناسبة للكشف عنه.
‘لكي أفعل ذلك…’
تحتاج إلى المال والسلطة لمواجهة البارون باري إيمبوروس، لكن بعد عودتها لتوها، لم يكن لديها أي من ذلك.
‘هل يجب أن ألتقي بـ ابيس؟’
أبيس، التاجر الذي كان دائمًا منافسًا للبارون في المحاولات السابقة، لم تلتقِ به أبدًا. لكن أولويتها الآن كانت الكاهن.
بعد خمسة أيام من استيقاظها، جاء الكاهن الذي طالما انتظرته رايتشل، لتبدأ مرحلة جديدة من خطتها.
‘بالطبع، سيأتي الكاهن.’
رايتشل تذكرت الكاهن ذو الشعر الأبيض الذي رحّب بها دائمًا عند زيارة المعبد، وعرفت أن الأمور ستسير وفق خطتها…
حتى فوجئت بخطوة لم تتوقعها
انتهى…
ترجمة: آيريس
•تذكير:{٭لا تجعل قراءة الروايات تُلهيك عن عبادتك.}
التعليقات لهذا الفصل " 2"