“سأتزوج بحب قدري من رجل وسيم ذي شعر أسود.”
حسنًا، هذا مقبول.
إذا كان هذا ذوقها، فلا بأس.
أن تعلن تيري رومان زواجًا رومانسيًا قدريًا هو أمر صادم بحد ذاته، لكن الإنسان قد يشعر فجأة برغبة في الحب وهو يعيش حياته، أليس كذلك؟
لكن ماذا؟
الرجال ذوي الشعر الاسود الوسيمون كثيرون جدًا حتى أحدث ذلك مشكلة، والبحث عن الشريك القدري يُعدّ إنقاذًا للعالم؟
بعد أن انتهت من البكاء بنشيج، رفعت ليلي رأسها وسألت:
“تيري، هل أصابكِ سحر أسود؟”
“كيف يسأل الجميع نفس السؤال بالضبط؟”
“من الواضح أنكِ تعرضتِ لهجوم نفسي. لستِ على طبيعتكِ.”
“نعم، ربما. حياتي تجعلني على وشك الجنون.”
كان جواب تيري هادئًا جدًا.
لكن وجهها كان صادقًا إلى درجة مخيفة، فشعرت ليلي بالرعب بدلاً من الغضب.
ليلي ميريسي، زميلة تيري في الأكاديمية، من رأت عن كثب كيف كانت تيري رومان في أيام الدراسة أكثر من أي شخص آخر.
لذلك كانت تعرف جيدًا مدى قوة تيري رومان، وبالتالي مدى خطورتها.
‘إذا جنّت شخصية قوية كهذه، فماذا سيحدث؟’
ماذا لو فقدت تيري رومان عقلها وبدأت تطلق قوتها عشوائيًا؟
ماذا لو أصابها سحر أسود حقيقي أو هجوم نفسي فاستخدمت السحر بلا تمييز؟
‘حينها ستحل نهاية العالم…’
بصفتها معالجة ملكية، أمسكت ليلي ميريسي بكم تيري بخفة، وهي تظهر تعبيرًا جديًا:
“أنتِ… دعينا نُجري لكِ فحصًا.”
أما تيري فكانت تحدق في الفراغ بعينين لا تبديان أنها تسمع شيئًا، ثم فجأة استدارت نحو ليلي.
وقالت:
“ابنة عمكِ كانت عرّافة، أليس كذلك؟”
“أه… أجل؟”
ازداد وجه ليلي جدية.
ما الذي يحدث لهذه الفتاة؟
“صحيح… لكنكِ في الماضي لم تكوني مهتمة بالتكهنات. كنتِ تقولين أن معرفة المستقبل ليست أمرًا مميزًا إلى هذا الحد.”
“صحيح… كنت أظن أني أعرف المستقبل بالفعل…”
ولو أن ما كنت أعرفه مقتصر على الجزء الذي توقفت فيه الرواية، إلا أنه في أيام الأكاديمية كان ذلك يُعدّ معرفة كبيرة.
لكن الآن، لقد تجاوزنا تلك النقطة التي توقفت عندها الرواية.
لم يعد بإمكانها معرفة ما سيحدث بعد الآن.
وحتى الآن، لم تكن تهتم أصلاً.
كانت واثقة من قدرتها على العيش جيدًا مهما حدث.
لكن الآن تغير الأمر.
“أصبحتُ مهتمة.”
“…لماذا…؟ هل بسبب الشريك القدري مرة أخرى؟”
“نعم. سأسأل ابنة عمكِ. من هو شريكي القدري؟”
اصفرّ وجه ليلي.
“…وإذا خرج اسم الأمير؟”
“قلتُ لكِ: سأنقذ العالم ثم أعيده إلى مكانه.”
“يا إلهي، ما معنى هذا الكلام بحق؟”
انهارت ليلي على الأرض مجددًا وبدأت تبكي بشدة.
“أكرهك يا تيري رومان حقًاااا!”
“يا للحسرة. حياتكِ صعبة جدًا.”
“بسببكِ أنتِ!!”
“بسببي؟ لا أظن.”
في الحقيقة، السبب هو الكاتب.
ولستُ أريد أن أعيش هكذا أصلاً.
ابتلعت تيري كلماتها الأخيرة.
بعد أن مسحت دموعها وأخذت نفسًا عميقًا، تمتمت ليلي:
“إن كنتِ مصرة حقًا، فسأحاول ترتيب موعد. ربما في الشهر القادم.”
ابتسمت تيري ابتسامة خفيفة موجهة إليها.
“أنتِ طيبة جدًا، كيف ستعيشين هكذا؟”
“ما الذي تقولينه؟ أنتِ من طلبتِ!!”
“إذا كنتِ تعاملينني كمنافسة وتبكين أمامي بهذا الشكل، فيجب أن تكوني أكثر حذرًا. أنت فتاة ذكية في الدراسة، فلماذا أنتِ ساذجة إلى هذا الحد؟”
“أوو… أووو…”
“حسنًا، هذا ما يجعلكِ ساحرة. إذن متى تحديدا في الشهر القادم؟”
تلك الرزانة والثقة في سؤالها جعلتا ليلي تشعر بالغيظ الشديد.
نظرت ليلي إليها بنظرة غاضبة دون رد، محاولة رفع حاجبيها بقسوة، لكن بالنسبة لتيري بدت ككلب تشيواوا يغضب.
‘لو نبحت “وان وان” لكانت ألطف.’
“…حوالي السابع عشر؟ هذا أقرب موعد يمكن حجزه.”
“السابع عشر لا يناسبني.”
حسنًا؟ لماذا؟
كادت ليلي أن تسأل دون تفكير، ثم توقفت فجأة.
آه.
17 أبريل.
“…لا تزالين تحتفظين بذكرى تلك الحادثة في قلبكِ.”
“نعم. يجب أن أحيي ذكراها.”
في إجابة تيري الهادئة، أسقطت ليلي ذلك الغضب الذي كانت تشعر به حتى تلك اللحظة.
“سـ… سأحاول ترتيب أقرب موعد ممكن.”
“حسنًا. شكرًا. طالما ليس في حدود السابع عشر أو ما حوله. عندما تتصلين بي، سأفرغ جدولي في اليوم نفسه.”
اتسعت عينا ليلي دهشة.
“أنتِ مشغولة جدًا. وتقولين أنكِ ستعدلين جدولكِ من أجلي؟”
“نعم.”
“هل البحث عن الشريك القدري مهم لهذه الدرجة…؟”
استقرت عينا تيري رومان مباشرة في عيني ليلي.
شعرت ليلي بالضغط الهائل في تلك النظرة فتقلص كتفاها لاشعوريا.
آه… مهما بدت غريبة الأطوار، فهي لا تزال الساحرة العظمى.
هي منقذة هذا العالم والقارة، بطلة حقيقية.
حتى الهواء المحيط بها يشهد على ذلك.
تلك الطاقة الفريدة التي تبدو وكأنها تتنفس بهواء مختلف تمامًا عن هواء البشر العاديين.
“إنه أمر مهم.”
كان صوتها وهي تقول ذلك ثابتًا وصلبًا إلى درجة مذهلة.
شعرت ليلي ميريسي، للحظة، أن ما قالته تيري عن البحث عن الشريك القدري من أجل إنقاذ العالم قد يكون حقيقيًا بالفعل.
* * *
تم تحديد موعد اللقاء مع ابنة عم ليلي العرّافة بسرعة فائقة.
كان ذلك بفضل قيمة اسم تيري.
فقد كانت ابنة العم تتمنى منذ زمن طويل أن تلتقي تيري مرة واحدة على الأقل، فأعطت الموعد فورًا دون تردد.
الموعد كان بعد أسبوع واحد من اليوم.
والأمر المؤسف أن هذا الخبر الطيب من ليلي وصل عبر برقية في اللحظة التي تسبق مباشرة موعد تيري مع الأمير.
نعم.
اسم العملية: <موعد رومانسي>.
“ألا يزال وعدك السابق ساريا يا كونت؟ حين قلتِ فيها أنكِ ترغبين في تعلّم ماهية الرومانسية؟”
“بالطبع. أنا جادة جدًا، سموك.”
“إذن، ما رأيكِ في موعد؟”
“مقبول، لكن هل يجب أن يكون موعدا بالضرورة؟”
“الكلمة ذاتها تحمل الرومانسية، يا كونت.”
“ألا يمكن للقاء وجهاً لوجه يمكن أن يكون رومانسيًا؟”
“تسألين أمرًا بديهيًا جدًا.”
“آه… الرومانسية صعبة حقًا، يا إلهي.”
وهكذا تم تحديد…
<موعد>.
بعد أن أصر دانتي بشدة على كلمة موعد الرباعية رغم تردد تيري، تم الاتفاق أخيرًا على إجراء ذلك الموعد.
‘إذا علمت ليلي ميريسي بهذا الأمر، فهل ستبكي مجددًا؟’
حتى لو كان هذا الموعد مجرد درس تعليمي لتيري رومان لتتعلم من الأمير ماهية الرومانسية، فإن ليلي ميريسي ستظل تبكي بما فيه الكفاية.
شعرت تيري ببعض الندم تجاه ذلك.
كان بكاء ليلي ممتعًا، لكن…
‘كل هذا من أجل العالم، يا ليلي.’
لو لم يكن عليّ أن أرتبط بالبطل ، لما نظرت إلى الأمير حتى لو أُهديت شاحنة منه.
مع هذا التبرير الضعيف، حدّقت تيري في مرآة غرفة الزينة.
“تبدين جميلة جدًا.”
منذ أن سمعت رئيسة الخادمات بكلمة موعد مع الأمير، و هي فاقدة صوابها، فأمسكت بتيري منذ الصباح الباكر، ودهنتها بكل أنواع العطور والزيوت، وعلّقت عليها كل أنواع المجوهرات، ومرت ساعة كاملة الآن.
أخيرًا، تحررت تيري من جحيم الزينة، فنظرت إلى انعكاسها في المرآة بنظرة مشككة.
“لا فرق كبير عن المعتاد.”
“بل هناك فرق كبير! هذه المرة وضعنا أحمر شفاه، وعلّقنا عقدًا أيضًا!”
“وما الذي يهم في ذلك؟”
“بالطبع، أنتِ تتألقين بدون أي شيء. لكن اليوم، هذا الذي سيجعل سمو الأمير يقع في حبكِ تمامًا.”
ألقت تيري نظرة خاطفة على رئيسة الخادمات المنتشية بفخر، ثم اتخذت تعبيرًا غريبًا.
وسألت:
“حسنًا، تخيلي أنني أقف إلى جانب سمو الأمير. كيف ستبدو الصورة؟”
“بالطبع كزوجين مثاليين، وسيمين وجميلتين!”
“هل نبدو كبطلة وبطل رواية رومانسية؟”
“كيف تسألين مثل هذا السؤال أصلاً!”
جمعت رئيسة الخادمات يديها معًا، وأغمضت عينيها قليلاً كأنها تتخيل المشهد.
“سمو الأمير يمسك بيدكِ بلطف ويصحبكِ برفق. وأنتِ تردين بابتسامة دافئة رقيقة. تقفان معًا تحت أشعة الشمس المتألقة، ويهمس كل منكما للآخر بكلمات الحب الرقيقة…”
“أووك.”
“…”
“…آسفة.”
كبحت تيري غثيانها بصعوبة، ثم أجابت:
“لديّ حساسية من الرومانسية.”
••••◇•••••••☆•♤•☆•••••••◇••••
ترجمة : 𝑁𝑜𝑣𝑎
تابعونا على قناة التلغرام :
https://t.me/+YGDp4L4cHtw2OTI0
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"