ذراعا إليسا اللتان تلتفان حول مؤخرة عنقه، حرارة الجسد التي ما زالت متلاصقة، أنفاسها.
كل ما يشكّل إليسا كان يقول ذلك بوضوح. أنها تريده هو أيضًا. وكان ذلك الإحساس حيًّا بشكلٍ لا يُنكر.
لكن أدريان كان قد انخدع بأوهامه من قبل، وسُحق في الجحيم مرارًا. و لم يرد أن يكرر الخطأ ذاته مجددًا. ولم يشأ أن يُغضب إليسا أكثر.
مدّ أدريان يده بحذرٍ شديد. وما إن جذب جسد إليسا نحوه حتى اندفع جسدها إلى حضنه. و استقرت كاملةً بين ذراعيه.
‘هذا غير معقول.’
وضع أدريان يده على ظهرها. وبأطراف أصابعه راح يلمس برفقٍ موضع العمود الفقري الغائر في ذلك الظهر المستقيم.
لا يمكن أن يكون هذا كذبًا.
‘آه، لم يعد هناك أي شيءٍ مهمٌ الآن.’
حتى لو كان حلمًا فلا بأس. بل حتى لو سقط مجددًا في الجحيم فلا بأس.
وحتى لو كان هو وحده من انجرف فلا بأس.
حتى لو استخدمته بلا قلب، مجرد أداةٍ تتحكم بها، فذلك مقبول.
إن كان لذلك وحده قيمةً عندها، فبوسعه أن يحتمل.
كان أدريان أوبرون قادرًا على أن يكون أحمق كما يشاء أمام إليسا شوتر.
وما الذي قد يكون أهم من هذا؟ فها هي الآن، إليسا شوتر، تريد أدريان أوبرون.
كانت قبلة أدريان دافئة. أمرٌ غريبٌ حقًا. فجسده كان يحمل دومًا رائحة جبال الشمال الجليدية، ومع ذلك كانت قبلته دافئةً كخبزٍ طازج.
ثم شعر و كأن الروح قد انسحبت من الجسد.
لفّت إليسا ذراعيها حول جسده. وحين شعر أدريان بلمستها، شهق بلا وعي، ثم راح يقبّلها أكثر.
‘آه، ليت لا أحد يعرفه هكذا.’
ليتني أنا وحدي من تعرف طبعه هذا.
رغم أن ذلك مستحيل.
وفي اللحظة التي خطرت فيها تلك الفكرة لإليسا، قبّل أدريان شفتيها بخفة.
كأنه يعلم أنها لا تركز على القبلة، وأن أفكارها تهيم في مكانٍ آخر. وكأنه كشف أيضًا محاولتها التفكير في التراجع والهرب.
نعم، على أي حال، لقد انتهى كل شيء. قسمها بأنها لن تحب أدريان أوبرون مرةً أخرى ما دامت حيّة، كان قد انهار بالفعل.
فما دام الأمر كذلك، فكرت أنها على الأقل ستأخذ متعة أدريان لنفسها.
وفي تلك اللحظة، بدأ صوت جرسٍ يرنّ في أرجاء قاعة الوليمة. و ما إن دوّى صوت الجرس الأول “دِن—” حتى بدأت إليسا تبتعد عن أدريان ببطء.
و بعد أن دفعت أدريان عنها، وقفت إليسا بخفةٍ على درابزين الشرفة. عندها فقط استفاق أدريان وحاول الإمساك بها.
“انزلي. سأتقدم أولًا وأستقبلكِ من الأسفل.”
“أنت تعلم أن هذا مجرد الطابق الثاني، أليس كذلك؟”
سخرت إليسا، ثم قفزت فجأةً إلى خارج الشرفة. و اهتزّت شجيرات الحديقة لبرهة قصيرة، ثم ابتلعها الظل دون أن يترك أثرًا.
تحرّك الاثنان بخطى حذرة، يخفيان وجودهما داخل الظلال.
وأثناء تتبعه لإليسا، لم يستطع أدريان أن يصرف نظره عن احمرار أذنها وعنقها.
‘لا تتوقع شيئًا، لا يمكن أن يكون الشعور متبادلًا.’
فإليسا شوتر تملك كل الحق في كراهية أدريان أوبرون.
ومهما كرر ذلك في نفسه عشرات المرات، لم يستطع إيقاف خفقان قلبه العنيف.
كيف لا يكون الشعور متبادلًا؟ كانت حرارتها دافئةً إلى هذا الحد، فكيف؟
ربما لو تأخر وصولهما قليلًا إلى مكان الموعد، لما استطاع أدريان أوبرون أن يتمالك نفسه، ولسأل إليسا شوتر مرةً أخرى.
ولحسن الحظ أو لسوئه، حين دوّى صوت الجرس الثانية عشر الأخير من بعيد، كانا قد وصلا إلى ساحة الفروسية المخصصة حصريًا للعائلة المالكة.
الخيول هنا وحدها لا يُسجَّل نسبها عند الولادة، وبدون إذن ملكي لا يستطيع أحدٌ إخراج أي حصانٍ من هذا المكان إلى الخارج.
كان معنى ذلك أن هذه الخيول هي الوحيدة في هذا القصر الملكي التي حتى لو اختفى منها عددٌ من الأفراد، فلن يعلم أحدٌ بذلك.
ما إن وصلا إليسا وأدريان حتى سلّم قائد الفرقة الثانية من فرسان الحرس الإمبراطوري زمام الخيول لكليهما.
“حسنًا، لننطلق الآن.”
وبتلك الكلمة، اعتلى الجميع ظهور الخيل.
في ساعةٍ متأخرة من الليل، فُتحت بوابة العاصمة بهدوء. واختفت ظلال ما يقارب عشرة خيولٍ خارج أسوار المدينة.
***
من يحمل دم العائلة الإمبراطورية لإستروا بتركيزٍ عالٍ يكون الأجمل دون منازع. كانت هذه العبارة أشبه بقانونٍ غير مكتوبٍ في الإمبراطورية.
وكذلك كان الإمبراطور الحالي، جين كروشيد إستروا. فقد أحب شعب الإمبراطورية شعره الذهبي الجميل وبشرته البيضاء النقية وعينيه المرتبتين أكثر من أي شيءٍ آخر.
وقبل كل شيء، أحبوا تكتيكاته التي جعلت الإمبراطورية قوةً عظمى. أحبوا قوته التي سحقت شولتز وحولتها إلى مستعمرة.
لكن الزمن غيّر كل ذلك. فقد حُطّم جيشه على يد شولتز توغراهان، ولم تعد دول القارة تهاب إستروا كما في السابق. بل بدأت كل دولةٍ تبني جيشها وقوتها الخاصة.
وكان له الآن أحد عشر ولدًا قد بلغوا سن الرشد، وكان يعلم جيدًا أن بعضهم يترقب عرشه بعين الذئب المتأهبة.
أبناؤه الذين اعتبرهم بركته وبركة الإمبراطورية لم يكونوا في الحقيقة سوى أعداءٍ مستعدين في أي لحظةٍ لقطع عنق الإمبراطور.
وهكذا، أخذ الإمبراطور يذبل شيئًا فشيئًا.
جلده الذي كان ناعمًا أصبح مليئًا بالتجاعيد وبقع الشيخوخة، وشعره الذهبي الذي كان يلمع كأشد النور بهاءً تحوّل إلى بياضٍ جافٍّ باهت.
ومع ذلك، لم يكن مستعدًا بعد للتخلي عن سلطته.
فالعرش المصنوع من الذهب والمطوّق بالجواهر، وإمبراطورية إستروا، أقوى دول القارة، كان يجب أن تكون كلها ملكه وحده.
‘ما زالت هناك فرصة.’
طوى الإمبراطور الرسالة بوجهٍ راضٍ ونظر إلى الأمراء.
“أخيرًا، يبدو أن سيفيا ستبعث إلينا بما نريده.”
“هل ستأتي إليسا شوتر إلى هنا؟”
عند سؤال الأمير الأول، همّ الإمبراطور بالإيماء والإجابة، لكن ما خرج من فمه لم يكن الصوت المهيب الذي يملأ قاعة الولائم.
“كه، كحّ—.”
في تلك اللحظة، لم يفت الإمبراطور بريق الطمع الذي لمع في عيني الأمير الأول.
ثم تنحنح الإمبراطور عدة مرات. وحين همّ الخادم المذعور باستدعاء الطبيب الملكي، أوقفه الإمبراطور بيده.
فلم يكن بوسعه أن يكشف ضعفه بهذه السهولة أمام تلك الرغبات السامة.
“والدي، هل أنتَ بخير؟”
هرع الأمير الأول، وكأنه لم يُظهر يومًا طمعًا في العرش، وركع طواعيةً أمامه.
لكن الإمبراطور نفض يده ببرود، وتناول بدلًا من ذلك المنديل الذي قدمه الخادم ومسح فمه.
“ليصعد الأمير الرابع.”
حدّق الإمبراطور في ولي العهد الأول بنظرةٍ باردة كالجليد.
“يمكن للأمير الأول أن ينصرف الآن.”
تراجع الأمير الأول ببطء، وهو يخفي غيظه بصعوبة. وصعد الأمير الرابع الدرج ذاته الذي نزل عنه أخوه دون أن يحقق شيئًا.
“سأعهد إلى الأمير الرابع بمهمة استقبال وفد سيفيا وإليسا شوتر. استعدّوا لذلك على أكمل وجه.”
“أتلقى الأمر.”
وبينما كان الأمير الرابع ينزل حاملاً مرسوم الإمبراطور، ألقى على أخيه ابتسامةً خفيفة.
وكان كل ذلك واضحًا تمامًا في عيني الإمبراطور الجالس في أعلى مكان.
كان جين كروشيد إستروا ما يزال إمبراطور الإمبراطورية، وكان يجب أن يبقى أقوى حكّامها، رجلًا لا يهدأ له بالٌ إلا حين يضع كل شيءٍ تحت قدميه.
حتى أبناؤه لم يكونوا استثناءً. ولهذا السبب تحديدًا، لم يُعيّن وليًّا للعهد حتى الآن.
____________________
اليسا مستحيه؟! ادريان قرب الفرج
والصدق كان ودي يسألها وهم يركضون طيب تحبيني؟ ولا شخبارس معي الحين؟ عشان تجاوبه صدق وهي معصبه او تقوله كل تبن واركض😔
هذي الموننتات ولا بلاش
المهمم ادريان الفصل الي راح سوا شي كرنج امسحوها بوجه آن ماري
التعليقات لهذا الفصل " 88"