“هل كان تحذيري مثيرًا للسخرية إلى هذا الحد؟”
“سيد أوبرون، لا شأن لي بكَ.”
“إذًا، من جئتِ لملاقاته؟”
عند صوت أدريان البارد، لزمت لودفيكا الصمت.
أرادت إليسا أن ترى تعبير وجه أدريان. و كانت فضوليةً لمعرفة بأي نظرةٍ ينظر إلى لودفيكا.
إلى أي حدّ كان أدريان أوبرون يحدّق فيها بازدراء، بينما تقدّم أدريان خطوةً واحدة نحو لودفيكا المتصلّبة.
“اخرجي من هنا فورًا ما دمتُ أتحدث بلطف.”
وحين همّ أدريان بالابتعاد بعد أن ترك تحذيره المنخفض، رفعت لودفيكا رأسها على عجل.
“هل ستصدق إن قلتُ أنني جئتُ لأعتذر لإليسا شوتر؟”
“لا.”
“لماذا؟ قلتُ أنني سأعتذر. سأطلب الصفح بنفسي من خطيبتكَ التي تحبها إلى هذا الحد.”
“لأنكِ لستِ صادقة.”
عند هذا الحد، أحدثت إليسا حركة. فلم يكن هناك داعٍ لسماع المزيد.
وما إن خطت خطوةً واحدة حتى دوّى صوت كعب حذائها في الممر الرخامي. وبمجرد أن تردّد الصوت، استدار أدريان.
ثم شحب وجهه. لم يكن يريد هذه المرة حقًا أن تستحضر إليسا أي شيءٍ من أيام الأكاديمية العسكرية.
هذه المرة حقًا. كان يتمنى فقط أن تكون هنا بوصفها إليسا شوتر، الأدميرال، خطيبته الواثقة المرفوعة الرأس.
لكن لماذا لم ينجح الأمر هذه المرة أيضًا؟
عاد كل شيءٍ إلى نقطة الصفر. و ظلّ أدريان يخشى أن يكون بالنسبة لإليسا، شخصًا يجب التخلّي عنه.
في تلك اللحظة، تجاوزت إليسا أدريان واقتربت من لودفيكا. بدا ذلك وكأنه دليلٌ على أن أدريان لا يعني لها شيئًا، حتى أنه كاد يرغب في الجلوس أرضًا من شدة اليأس.
تأملت إليسا شعر لودفيكا الذهبي الغزير وخدّيها الورديين بصمت.
ما زالت جميلةً كدمية، وما زالت متعجرفة. وعلى عكس إليسا التي لا تزال ترتدي الزي الرسمي، كانت لودفيكا ترتدي الآن فستانًا فاخرًا، وكأنه صُنع لها منذ البداية.
“تفضّلي، جرّبي.”
“ماذا؟”
“قلتِ أنكِ جئتِ للاعتذار. افعلي، اعتذري.”
“….…”
“هل ستجثين على ركبتيكِ؟ أم ستتشبثين بساق بنطالي وتتوسلين؟”
وكأن كرامتها جُرحت، عضّت لودفيكا شفتها بقوة، فاحمرّت وقد احتقنها الدم.
“لقد أخطأتُ. سامحيني.”
خرجت الكلمات منها على مضض، مرتجفةً عند نهايتها.
“وأنتِ واقفةٌ بكل هذا التصلّب؟”
عند كلام إليسا، شدّت لودفيكا قبضة يدها على طرف فستانها المرتعش، ثم جثت على ركبتيها ببطء.
“وهل هذا يكفي لتسامحيني؟”
لم تفعل إليسا سوى أن تنظر إليها بصمتٍ من الأعلى، و ازداد قلق لودفيكا، ففتحت فمها بتوسل.
“أرجوكِ، عيّنيني مترجمةً في بعثة الإمبراطورية هذه المرة.”
“….…”
“إن لم أنجح في هذا أيضًا، سيبيعني أفراد عائلتي. جلالة الملكة تثق بكِ، أليس كذلك؟ أنتِ تملكين هذه القوة. أرجوكِ، إليسا. هذه فرصتي الأخيرة.”
‘الآن فقط فهمتُ شعوركم آنذاك. هذا هو الإحساس حين تضعين إنسانًا في كفّ يدكِ وتلعبين به.’
كانت لودفيكا بوتيين تتوسل إليها، دون أن تعلم أن كل أفراد الوفد قد اكتملوا بالفعل، وأنهم سيغادرون الليلة.
وكأن إليسا كانت حبل نجاتها الأخير.
فابتسمت إليسا للودفيكا الراكعة أمامها.
“ولماذا عليّ أن أفعل ذلك؟”
“إذًا ماذا عليّ أن أفعل أكثر من هذا؟!”
قفزت لودفيكا واقفةً فجأة، وكأنها لم تركع قبل لحظة.
“لقد ركعتُ على ركبتي!”
“وهل هذا كل شيء؟ وما قيمة ركبتيكِ أصلًا؟ وما قيمة اعتذاركِ هذا؟”
غمر اليأس عيني لودفيكا. وكأنها أدركت أخيرًا أن لا شيء مما تقوله سيغيّر قلب إليسا شوتر.
“السمعة التي دمّرتها بفمكِ المتعجرف، استعدتُها بقدراتي. لذا، حاولي أن تجدي طريق نجاتكِ بقدراتكِ أنتِ.”
“….…”
“لستُ شخصًا واسع الصدر إلى الحد الذي يسمح لكِ بالاتكاء على شفقةٍ ضئيلةٍ مني. ابحثي عن خلاصكِ بنفسكِ.”
ومع انتزاع آخر احتمالٍ لها، انهارت لودفيكا جالسةً على الأرض. و تركتها إليسا على حالها، ثم التفتت أخيرًا إلى أدريان.
“يبدو أنكما لم تلتقيا منذ وقتٍ طويل. إن كان لديكما ما تتبادلان الحديث عنه فافعلا، سأسبقكما.”
“لا شيء. وأنتِ أكثر من يعرف ذلك.”
أمسك أدريان بإليسا على عجل.
“هل كان عليّ أن أعرف كل هذا أصلًا؟”
فامتلأت عينا أدريان الحمراوان بعتابٍ مرير: كيف يمكنكِ قول شيءٍ كهذا؟
كان في رأسه فكرةٌ واحدة فقط. لا يمكن أن يُنبذ مرةً أخرى.
وقد دبّ فيه الذعر، بدأ يبحث بيأسٍ عن أي ذريعةٍ تبقيه إلى جانبها.
“ألن يثير الشك إن لم نخرج معًا؟ لم تنسي ما علينا فعله الليلة، أليس كذلك؟”
عندها شعرت إليسا وكأن الغضب يغلي في أعماقها.
كانت تعلم أنه غضبٌ غير عقلاني.
كانت المشكلة أنها هي من غارت حين رأت لودفيكا بوتيين وأدريان أوبرون معًا.
‘لكن، أليس من العدل أن تتألم أنتَ أيضًا بقدر ما تألمتُ أنا؟’
“آه، هل تريد اصطحاب لودفيكا بوتيين كمترجمةٍ معكَ؟”
“ماذا؟”
“إذًا قبّلها واخرج من هنا معها. ألن يكون ذلك طريقةً طبيعية لضمّها إلى الوفد؟”
عند كلمات إليسا، امتلأت عينا أدريان الحمراوان بالغضب.
وعندها، شعرت إليسا بالاطمئنان. على الأقل الآن، لم تكن لودفيكا بوتيين تعني له شيئًا على الإطلاق.
‘إذًا لم أكن أنا وحدي من فقد صوابه.’
ثم أمسك أدريان بمعصم إليسا واندفع بها خارجًا بخطواتٍ واسعة، عابرًا قاعة الوليمة بأكملها.
والمكان الذي جرّها إليه كان الشرفة.
أمسك أدريان بمؤخرة رأس إليسا وأطبق شفتيه على شفتيها.
ومن خلف الباب الذي لم يُغلق بإحكام، تسللت همسات النبلاء وهم يخفون أفواههم بالمراوح.
“يا إلهي، أهو وريث أويرون.…؟”
“حقًا، ما أشد استعجاله.”
“كلاهما لا يزالان شابين، أليس كذلك؟”
أرادت إليسا إغلاق الباب. أرادت أن تحجب عن أذنيها كل تلك الأصوات، أو على الأقل أن تخفي عن أعينهم صورتها و هي متشبثةٌ بأدريان أوبرون.
“ألن تركزي؟”
وفجأة، ارتفع جسد إليسا عن الأرض حتى كادت قدماها لا تلمسانها، فلم تجد إلا أن تطوّق عنقه بإحكام.
وبدا أن أدريان، الراضي تمامًا عن كون ذراعيها مقيدتين حوله، واصل القبلة وهي معلّقةٌ بين ذراعيه.
وحين أدرك أدريان أنها تكابد بصعوبة، منحها لبرهةٍ قصيرة فرصة لالتقاط أنفاسها. وبالكاد استطاعت أن تنطق.
“ا، الباب.…”
عندها فقط أغلق أدريان باب الشرفة ببطء. وحين رأت تلك الابتسامة الدقيقة العالقة على شفتيه، أدركت إليسا أخيرًا أنه كان يقصد كل هذا منذ البداية.
“و، والستارة أيضًا.”
قالت ذلك وهي تلتقط أنفاسها، فأغلق أدريان الستائر بعنايةٍ بأصابعه الطويلة.
“الآن، صار كل من هنا يعرف، أليس كذلك؟ أن الشخص الذي أريد اصطحابه، حتى لو متّ، هي إليسا شوتر.”
“…….”
“لذا، عليكِ أن تعرفي أنتِ أيضًا، يا إليسا.”
في العتمة التي غلّفت رؤيتها، لم تشعر إلا بجسد أدريان الذي يسندها بقوة، وصوته الخفيض الهامس.
كانت كل حواسها واعيةً بأدريان أوبرون وحده. و ارتعش جلدها عند صدى صوته في أذنها.
وبعد قليل، عاد أدريان يقبّل وجهها. ثم عاد في النهاية ليقبّل شفتيها.
“أنتِ حلوة. حلوةٌ جدًا.”
“…….”
“شفتيكِ حلوَتان إلى هذا الحد، فلماذا كل كلمةٍ تخرج من فمكِ تشبه الشوك؟”
قال أدريان ذلك بنبرةٍ خالية، ثم عاد ليحكم سيطرته على شفتي إليسا.
‘آه، لم أعد أعرف.’
كان على إليسا شوتر أن تعترف. بأنها هي أيضًا كانت تريد أن تفعل هذا الجنون بجنون.
لذا، يا أدريان،
“اخرس….وقبّلني فقط.”
______________________
ليته يعلمها طيب وش صاير في الاكاديميه🌝
وصدق ماقد جابوا فلاش باك مفصّل لهم صح؟ الصدق ودي فيه بس مابيه يطول ابيه بعد من وجهك نظر ادريان
المهم اليسا تحنن يوم دعست ذي لودفيكا هااااااهاهاهاعاهاها
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 87"