بعد أن أرسلت أدريان بعيدًا، تحدّثت إليسا بصوتٍ خافت لإينوك الذي لم يكن لا يزال قادرًا حتى على النظر إليها في عينيها.
“إينوك، ارفع رأسكَ.”
ولأن إينوك لم يُبدِ أي نيةٍ للحركة، أمسكت إليسا بخدّيه ورفعت وجهه قسرًا.
كانت تنوي أن تقول له أن الأمر بخير، و أنه لن يحدث شيء، و أن لديها خطةً لكل شيء، وتتفاخر بذلك قليلًا.
لكن حالة إينوك كانت غريبة. فيد إليسا التي كانت تمسك بخدّيه بدأت تبتل.
في عينيه المستديرتين الشبيهتين بعيني جرو، تجمّعت الدموع في لحظة، ثم انهمرت على ظهر يدها.
“لـ، لكن بسببي، سيادة الأدميرال….”
في البداية شعرت إليسا بارتباكٍ حقيقي، لكن حين رأت إينوك ينتحب ويتشهق حتى أصيب بالفواق، كادت تضحك.
“اهدأ، إينوك.”
على كلماتها، أخذ إينوك يمسح عينيه بكلتا ذراعيه محاولًا إيقاف الدموع.
وحين هدأ قليلًا، فتحت إليسا فمها لتقول أول ما كان يجب أن تقوله.
“لقد تعبتَ كثيرًا في غيابي، إينوك فيتزجيرالد.”
“سـ، سيادة الأدميرال….”
“تصرفكَ كعقيدٍ كان ممتازًا.”
“لـ، لكن….”
“ثق بكلامي. حتى لو كنتُ في الجنوب، لما تمكّنا من تفادي النتيجة نفسها. لذلك، كفّ عن لوم نفسكَ.”
“سأذهب معكِ.”
“إلى أين؟ لا تقل لي أنكَ تنوي الذهاب إلى إستروا؟”
تردد إينوك وهو يراقب ملامح إليسا، ثم أومأ برأسه بتصميم.
“لا تقل كلامًا مجنونًا. هل تريد أن تموت إلى هذا الحد؟”
“مـ، مع ذلك، إن كانت سيادة الأدميرال قد تتعرض للخطر بسببي، فكيف لي أن أبقى هنا وحدي دون حراك!”
عند نبرة إينوك الجادة حتى حد المأساوية، ابتلعت إليسا ضحكةً جافة. لقد كان إينوك يعرف أمرًا واحدًا ويجهل اثنين.
“وماذا عن الجنوب؟”
عند توبيخها المباشر، ارتجف كتفا إينوك.
“وماذا ستفعل بالبحرية؟”
ما إن خرجت كلمة “البحرية” من فم إليسا، حتى اضطر إينوك إلى إطباق فمه بإحكامٍ كأنه صَدفة.
“بعد انتهاء العقوبة، ستعود فورًا إلى الجنوب. اصمد قليلًا في البحرية في غيابي.”
“…….”
“هذا أمرٌ لا يستطيع القيام به سواكَ. أنتَ تعرف ذلك، أليس كذلك؟”
أمام ثقة إليسا الراسخة التي لم تهتز تجاه إينوك، اضطر في النهاية إلى الإيماء برأسه موافقًا.
***
ما إن انتهى مجلس الدولة، وحتى أصبحت إليسا بلا ما تفعله، فكانت تقتل الوقت مستلقيةً على سرير الغرفة التي منحتها لها الملكة بنفسها، متجنبةً أدريان.
الرسالة التي أرسلتها إلى شولتز توغراهان لم تكن قد وطأت أرض شلريد بعد. وكان عليها أن تنتظر عشرة أيامٍ أخرى على الأقل حتى يأتيها الرد من شلريد.
وخلال ذلك الوقت، لم يكن أمام إليسا ما تفعله في القصر سوى قتل الوقت.
لكنها كانت فارسةً وجندية. والاستلقاء بلا حركةٍ طوال الوقت بدأ يثير الضيق في جسدها. ومع ذلك، لم تكن ترغب في التجول هنا وهناك لتصطدم بأدريان أوبرون.
كانت إليسا تدرك ذلك بعقلها. أنها كانت تتجنب أدريان أوبرون بإفراط.
تمامًا كما فعلت في ذلك الوقت حين هربت إلى البحرية لأنها لم تكن تريد مواجهته أكثر من خوفها من الموت.
وهذا يعني أن إليسا شوتر كانت الآن تعي أدريان أوبرون أكثر مما ينبغي.
كانت تعتقد أنها قتلت تلك المشاعر تمامًا خلال السنوات التي قضتها في البحرية، ولذلك آمنت يقينًا أنها حين تواجه أدريان أوبرون كخطيب، لن يبقى في قلبها سوى الغضب.
لكن إليسا كانت تشعر تدريجيًا أن ذلك الزمن كان يتسرب من بين يديها كالرمل بلا جدوى. لمجرد أن أدريان أوبرون ظهر أمامها، بدأت الأسوار التي شيدتها بإحكامٍ تتآكل شيئًا فشيئًا.
وكان ذلك يثير غضبها، ويملؤها بالفراغ، ويخيب أملها. وكلما ظلت حبيسة الغرفة عاجزةً عن فعل أي شيء، ازدادت تلك المشاعر وضوحًا.
كانت لا تزال قادرةً على الصمود. فأسوارها كانت لا تزال متينة، ويمكن إعادة بنائها في أي وقت. ولأجل ذلك، كان عليها أن تفعل أي شيء.
أي شيءٍ يمنعها من التفكير في أدريان أوبرون. كان لا بد أن تدفعه، بأي وسيلة، إلى أقصى أطراف وعيها.
في تلك اللحظة، مرّ في ذهن إليسا مشهد فرسان الحرس الملكي الذين كانت تراهم ذهابًا وإيابًا في القصر. ولحسن الحظ، كان لديها ذريعةٌ ممتازة.
التقطت إليسا سيفها العظيم المعلّق على الجدار. وعندما نزعت غمده، ظهرت آثار التآكل الناتجة عن المعارك مع قطاع الطرق.
كان نصل السيف قد تبلّد بشدة، وتكسرت حوافه هنا وهناك. فأمسكت إليسا بسيفها واندفعت خارج الغرفة.
وأثناء توجهها بلا تفكيرٍ نحو ساحة التدريب، التفتت إليسا عند سماع صوتٍ يناديها من خلفها بالقرب من هناك.
“آه، سـ، سيادة الأدميرال….!”
كان صوتًا منخفضًا ومتزنًا بالنسبة لامرأة.
في ذلك المكان، كانت تقف شخصةٌ ترتدي زي فرسان الحرس الملكي، وكان شعرها القصير المقطوص بعنايةٍ يناسبها جيدًا.
لكن مهما تأملتها، كان وجهًا لم تره من قبل.
“هل تعرفينني؟”
“آه….”
عند سؤال إليسا، أطلقت الفارسة زفرة، وفي الوقت نفسه اهتزّ تعبيرها المتزن قليلًا.
مرّ على وجهها ظل خيبة أمل لوهلة. لكنها سرعان ما تماسكت وقدمت نفسها لإليسا بلباقةٍ كاملة.
“أنا خريجةٌ من الأكاديمية العسكرية، دفعةٌ لاحقة لدفعتكِ. أنا الابنة الثانية لبيت الكونت سومبيرن، واسمي جان. أنا حاليًا ضمن الحرس الإمبراطوري، سيادة الأدميرال.”
كشفت جان عن انتمائها واسمها كاملين دون أن تُسأل.
وبعد ترددٍ بسيط، أضافت حتى هذا الكلام.
“منذ أيام الأكاديمية العسكرية، وأنا أحترمكِ كثيرًا يا سينباي.”
من مظهر الزي الأزرق، لا بد أنها انضمت منذ نحو أربع سنواتٍ فقط. أي إنها كانت بالتأكيد ممن عرفوا إليسا شوتر في أيام الأكاديمية.
أي في عمرٍ لا يستغرب أن تتذكر إليسا شوتر على أنها المرأة التي لعب بها أدريان أوبرون.
“أنا؟”
حين رفعت إليسا أحد حاجبيها وسألت، أومأت جان برأسها دون أدنى تردد وأجابت بحماس.
“نعم، منذ أيام الأكاديمية العسكرية، أُعجبتُ بمهارتكِ في المبارزة والرماية يا سينباي.”
وحين بدا أن إليسا لا تزال غير مقتنعةٍ تمامًا، بدأت جان تشرح واحدًا تلو الآخر الجوانب التي جعلتها تُعجب بها.
“كانت مبارزتكِ الثقيلة على وجه الخصوص جميلةً للغاية. لم أرَ من قبل فارسةً تستخدم هذا النوع من السيف بتلك الطريقة. وحتى الآن، لا تزالين الوحيدة يا سيادة الأدميرال.”
وكان وجه جان قد احمرّ خجلًا وهي تقول ذلك.
“حاولتُ طويلًا أن أسعى وراء مبارزةٍ قوية وجميلةٍ كهذه، وبذلتُ جهدًا كبيرًا، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا. كان فوق طاقتي. يبدو أنني لا أمتلك المهارة التي تملكينها أنتِ.”
وعندما أدركت إليسا أن كلماتها صادقة، أخذت تتفحص جسد جان من أعلى إلى أسفل.
كان جسد فارسةٍ مدرّبةٍ جيدًا، صقلته التمارين المستمرة. لا يبدو جسدًا يحمل نقاط ضعف واضحة.
وحين لا يمكن معرفة الأمر بالنظر وحده، لا بد من الاصطدام مباشرة. فهناك أشياء لا تُعرف إلا هكذا.
“هل تودين أن تتبارزي معي مرةً واحدة؟”
فاتسعت عينا جان بدهشة.
“أ، أحقًا؟”
عندما أومأت إليسا برأسها بخفة، بدأت جان تهز رأسها بحماسٍ وكأنها غارقةٌ في التأثر.
“ا، انتظري قليلًا من فضلك!”
قالت ذلك وهي ترمي السيف الخشبي المخصص للتدريب من يدها، ثم أسرعت تجلب سيفها الحقيقي.
“أنا مستعدة.”
كان صوتها يوحي بشيءٍ من الجدية المصيرية.
قالت ذلك وسحبت سيفها من غمده.
“ابدئي أنتِ.”
وعند كلمات إليسا الهادئة، أطلقت جان صيحةً قوية واندفعت نحوها.
_____________________
غريبه أدريان ماجا يلحقها يوم طلعت الصدق حسبته حارس غرفتها بعد
المهم آسفه لإينوك بس طفشت منه رجعوا برايان وين اختفى له ذاه
وشسمه جان ذي كيوت وناسه اغلب الي يحبون اليسا نسوان انفدانا😔
التعليقات لهذا الفصل " 74"