بلا تعبيرٍ يُقرأ، سألتها ملكتها إن كانت مستعدةً للموت.
وفي هذا المكان المشبع برائحة الزهور حتى الدوار، كان صلب الموضوع قاسيًا إلى هذا الحد.
كانت الملكة تختبر إليسا شوتر دون شك. تزن إلى أي حد، وماذا يجب أن تُضحّي به لتنال ولاءها.
وعلى الأرجح، أول ما وُضع على كفة الميزان كان إينوك.
كما زعم كبار النبلاء، لو أمكن تقديم إينوك ومنع الحرب، لكان ذلك الحل الأكثر سلميةً من وجهة نظر الملكة.
لذا لم يكن سؤال الملكة مختلفًا عن الاختيار بين حياة إينوك وحياتك. لكن إليسا لم تكن تنوي الانجراف في اتجاه حوارٍ لا يخدم إلا طرفًا واحدًا.
وفوق ذلك، ألم تكن قد انتصرت مرةً من قبل في ساحة معركةٍ مطابقة تمامًا؟
صحيحٌ أن ثِقَل الأمر حينها يختلف كثيرًا عن الآن، لكن….كانت إليسا واثقةً بأنها ستحصل على ما تريده هذه المرة أيضًا.
“هل تهيأتِ يا صاحبة الجلالة لخسارة أدميرال البحرية؟”
“ماذا قلتِ؟”
“أنا جنديةٌ في سيفيا.”
“….…”
“إن أمرتِني بالعودة حيّة، سأعود حيّة، وإن أمرتِني بالذهاب للموت، أفلا يجب عليّ أن أذهب وأموت؟”
عندما قالت إليسا ذلك، سُمِع إلى جوارها صوت شهيقٍ مكبوت، لكنها تجاهلته بلا اكتراث.
“إذاً، موتكِ أو حياتكِ، كلاهما في النهاية على عاتقي أنا؟”
أطلقت الملكة ضحكةً فارغة لا تُصدّق ما تسمعه.
بينما وقفت إليسا في وضعٍ مستقيم، و شدّت ظهرها، وانتظرت جواب الملكة بعينين مطيعتين.
وبعد أن ضحكت الملكة طويلاً، كان الجواب الذي خرج منها أخيرًا هو بالضبط ما توقّعته إليسا.
“لا، لا أستطيع أن أخسركِ بعد.”
“.……”
“إن لم يكن بالإمكان تجنّب الحرب، فلا يجوز لسيفيا أن تخسر أدميرال البحرية.”
قالت الملكة ذلك، ونظرت بالتناوب إلى إليسا وأدريان.
كانت إليسا شوتر تبتسم بهدوءٍ وكأن الأمر كان متوقعًا تمامًا، بينما كان أدريان أوبرون لا يزال متوتّرًا بشكلٍ واضح.
لم يتخلَّ عن شكّه، وكان الارتياب ظاهرًا في عينيه، وجسده مائلٌ نحو إليسا كأنه مستعد لأن يقف أمامها درعًا في أي لحظة.
حقًا، بدم مَن كنتُ أساوم؟
بالتأكيد، كانت إليسا شوتر ورقةً لا يمكن خسارتها. بل أكثر من ذلك، إن اختفت أدميرال البحرية، أفلا يعني ذلك خسارة قائد فرسان الشمال معها؟
لو دفعت الملكة إليسا شوتر إلى الهلاك، لانقلب عليها أدريان أوبرون، ومعه فرسان الشمال الذين يتبعونه بإخلاصٍ أعمى، وغرسوا سيوفهم فيها.
وليس من المؤكد أيضًا أن تقف البحرية، التي تتبع إليسا شوتر، مكتوفة الأيدي.
مجرد تخيّل ذلك جعل جسدها يرتجف.
مهما وُجد من حرسٌ ملكي، فإن البحرية وفرسان الشمال يشكّلون مع الفرسان الملكيين الأعمدة الثلاثة التي تقوم عليها سيفيا.
أن تجعل عمودين منها أعداء؟ أين يوجد تصرّفٌ متهوّرٌ وأحمقٌ كهذا؟
كانت تريد منع ذلك بأي ثمن.
“إذاً، هل لديكم طريقةٌ أخرى؟”
ما إن سألت إليسا حتى ارتسمت على شفتي الملكة ابتسامةٌ خفيفة، كأنها كانت تنتظر هذا السؤال تحديدًا.
“من الأفضل صنع كبش فداءٍ منفصل.”
الملكة لم تكن خصمًا سهلًا كما هو متوقع.
ورغم أنها لم تُظهر ذلك، إلا أن إليسا شعرت بقليلٍ من الارتياح في داخلها، لأن الملكة لن تستطيع جعلها هي نفسها كبش الفداء.
لكن ملكة سيفيا كانت تقول الآن أنها ستضع روحًا أخرى على كفّة الميزان بدلًا منها.
إليسا، وقد اضطربت مشاعرها، تفحّصت ردّة فعل أدريان دون وعي.
لكن على عكس ما حدث قبل قليل حين قلب أكواب الشاي وأسقط المزهرية محدثًا فوضى، كان وجه أدريان أوبرون قد هدأ تمامًا الآن.
نعم، ماذا كنتُ أتوقع منكَ أصلًا؟
بهذا الخاطر، صرفت نظرها عن أدريان ووجّهت بصرها إلى الأمام محاولةً قراءة تعبير الملكة. غير أن الملكة كانت تراقبها هو وهي بملامح مستمتعة.
لم يكن على وجهها سوى الاهتمام والتسلية، ولم يكن بالإمكان قراءة أي شيءٍ آخر من مكنونها.
وفي النهاية، لم يكن أمام إليسا سوى أن تنطق بنفسها السؤال الذي تخشاه أكثر من أي شيء.
“….من الذي تفكرين في جعله كبش فداء؟ لا تقولي أنكِ تقصدين العقيد فيتزجيرالد.…”
“هاها، الأدميرال أيضًا عجيبة. بالطبع لا. ألم أقل أني سأمنحه الوردة؟”
استبعدت الملكة إينوك بلا تردّد. ولأن هذا الأمر كان صعب التصديق بعض الشيء، ارتبكت إليسا ارتباكًا لا يستهان به.
في هذا الموقف، كان إينوك فيتزجيرالد هو صاحب الذريعة الأسهل للمساءلة.
وليس هذا فحسب، أليس هو الابن الثالث لأسرة كونت، وصاحب رتبةٍ أدنى نسبيًا باعتباره عقيداً، مقارنةً بقائد فرسان الشمال وأدميرال البحرية؟
لا شك أنه كان الطُّعم الأنسب لإلقائه أمام كبار النبلاء الذين اجتمعوا في قاعة الاجتماع قبل قليل. فلماذا تتخلى الملكة عن هذه الورقة بهذه السهولة؟
“إنه شخصٌ يعرف مع الأدميرال شوتر جميع التكتيكات البحرية الجوهرية والتقنيات الأساسية في هذا البلد. ماذا لو أُسِر يومًا ما، أو خان وانقلب؟ ماذا سيحدث حينها؟”
وكأنها تجيب عن تساؤلات إليسا، تابعت الملكة شرحها. وبالطبع، لم تكن كلمات الملكة خاطئة.
الشخص الذي أسّس مع إليسا دعائم البحرية لم يكن أحدًا غير إينوك. ومن الأصل، لأن إينوك كان يحمي روسيريكا، استطاعت إليسا أن تغادر الجنوب وهي مطمئنة.
لكن ارتباك إليسا لم يزدد إلا عمقًا.
إن لم يكن إينوك فيتزجيرالد….
“إذًا، فمن الذي.…”
“كنتُ أفكّر في الأمر أصلًا، لكن الأدميرال و نائبها جلبا شخصًا مناسبًا تمامًا.”
الشخص الذي جاء معهما؟
استعادت إليسا رحلة سفرها. فلم يكن هناك من رافقها من الشمال إلى هنا سوى أدريان وبرايان….
لا يمكن أن يكون….
“ألم يكن يرغب في الالتحاق بالبحرية؟ وقد قبلتهُ الأدميرال.”
فتحت إليسا فمها على اتساعه دون شعور.
“إنه ابن الدوق الأكبر أوبرون!”
“رسميًا، الدوق الأكبر أوبرون لا يعترف إلا بابنٍ واحدٍ فقط.”
رسمت الملكة خطًا واضحًا بنبرةٍ حازمة. فتجمّدت إليسا في مكانها، ولم تستطع الردّ بأي كلمة.
كانت مصدومةً إلى حد أنها لم تفكّر حتى في أن إظهار مثل هذا التعبير أمام الملكة التي تخدمها يُعدّ وقاحة.
نحو إليسا المتجمّدة، أومأت الملكة برأسها وكأنها تفهم شعورها.
كانت إليسا شوتر جنديةً وفارسةً ممتازة، لكنها على ما يبدو لم تصبح بعد سياسيةً متمرّسةً بقدر ذلك.
وبعد أن نطقت الملكة بتلك الكلمات الصادمة، ابتسمت لإليسا ابتسامةً عطوفة.
“إن لم أستطِع التخلي عن الأدميرال شوتر، ولا عن العقيد فيتزجيرالد، فلا بد من التخلي عن شخصٍ آخر، أليس كذلك؟”
“….…”
“ثم إن إمبراطورية إستروا لا تعرف وجه إينوك فيتزجيرالد أصلًا. ألن يكون من السهل أيضًا تنكّر برايان نورث في هيئة عقيدٍ بحري؟”
كان صوت الملكة يتردّد في أذن إليسا المتجمّدة وكأنه صدى بعيد.
إذًا، ألن يتمكن برايان من أن يصبح أخيرًا فردًا في البحرية التي طالما حلم بها؟
____________________
احا برايان صدق بيودع😭 طبعاً ادريان بيقول يا هلا وسهلا دامه احد غير اليسا؟ هلا والله
بس صدق ماتلاحظون الملك ماله يد في كل ذاه؟ زوج آن ماري وينهو فاطس؟😂 بس عادي ذي تجنن وهي مسيطره
التعليقات لهذا الفصل " 70"