“سـ، سيد أوبرون.…! لقد، لقد زلّ لساني. لن يتكرر هذا الأمر مرةً أخرى. أعدكَ! أرجوكَ فقط أنا تعفوا عني.”
احمرّ وجهها وهي تتوسل متضرعة، ثم ارتمت كيينا عند قدمي أدريان. فنظر إليها دون أن يخفي اشمئزازه.
وفي تلك اللحظة، كان دوق روسيريكا قد دخل الغرفة دون أن يشعر به أحد، فألقى تحذيرًا منخفضًا نحو أدريان.
“كفى هذا القدر. إنها أخت خطيبتكَ التي تعزّها إلى هذا الحد.”
فاستدار أدريان ونظر إلى دوق روسيريكا نظرةً مستقيمة.
“إن تعرّضت خطيبتي لمثل هذا الإذلال مرةً أخرى في هذا المكان، فإن بيت أوبرون الدوقي لن يلتزم بأي وعدٍ قطعه لبيت روسيريكا.”
“وحينها لن تحصل أيضًا على مهر روسيريكا، أليس كذلك؟”
عند كلام دوق روسيريكا، أطلق أدريان سخريةً صريحة.
“ذلك المال التافه لا يمكن أن يكون أثمن من سعادة إليسا.”
أنهى أدريان كلامه، وأمسك بيد إليسا وسحبها خارج قصر روسيريكا.
ومن خلفهما، تداخل صوت بكاء كيينا وهي تتوسل باعتذارها، مع صراخ دوق روسيريكا آمِرًا إياها بالكف عن البكاء فورًا.
نظرت إليسا إلى جانب وجه أدريان وهو يجرّها خارجًا بنظرةٍ غريبة. كانت زاوية عينين مرفوعةٌ بحدّة، وشفتان مطبقتان بقوةٍ كأنه يكبح غضبًا يوشك أن يفيض.
ومع ذلك، كانت اليد التي تمسك بها رقيقةً إلى حدّ مفرط. بلا أي قوةٍ تقريبًا، وكأنه يترك لها خيار أن تطرحه أرضًا متى شاءت.
لو لم تدرك بعد أن أدريان أوبرون يحبّها، لظنّت أن هذه المسرحية السخيفة ليست سوى تمثيل.
والآن فقط فهمت كيف كان قادرًا على التمثيل ببراعة ممثلٍ مسرحي.
لكن، لماذا لم ترَ ذلك إلا الآن؟ فأدريان أوبرون لم يكن يمثل. لقد أحبّ إليسا شوتر بصدق.
وكانت إليسا، أكثر من أي أحد، تعرف تمامًا كيف تؤلمه بأقصى قدر.
ما إن صعد أدريان معها إلى العربة حتى مدّ يده نحو خدّ إليسا. و كانت أطراف أصابعه ترتجف.
مع أنه يعلم أن إليسا، ضابطة بحريةٍ تحارب البنادق والقذائف فوق البحر، لن تتألم من كفّ آنسةٍ مدللة لا تحمل سوى مروحة، إلا أنه تصرّف وكأن بشرتها رقيقةٌ وهشّة كجلد رضيع.
“هل تأذيتِ؟ ماذا فعلت بكِ قبل أن أصل؟”
“لا شيء.”
“إنه متورمٌ وقد احمرّ. ما إن نصل إلى المسكن، سنذهب مباشرةً إلى العيادة.”
“لهذا القدر فقط؟”
“ليس مجرد فقط.…! لقد أُصبتِ!”
صرخ أدريان بعجز، فانفجرت إليسا ضاحكة.
“لِمَ، لِمَ تضحكين؟”
هل يسأل لأنه لا يعرف حقًا؟ كيف لا يكون هذا الموقف مضحكًا؟ إذًا لا بد من شرح الأمر له بلطف.
‘أدريان، عليكَ أن تعرف كم هو مضحكٌ أنكَ تقلق عليّ.’
“انظر إلى الواقع يا أدريان. هذا هو الذلّ الذي عليّ تحمّله فقط لأبقى إلى جانبكَ.”
“إليسا….”
“إن تزوجتكَ، لا بل ليس الزواج حتى. لو أقمنا مجرد حفل خطوبة، أتظن حقًا أن كيينا روسيريكا ستكون الوحيدة التي ستنهال عليّ بمثل تلك الإهانات؟”
“…….”
“أنت لستَ غبيًا إلى هذا الحد.”
وقف أدريان أمامها بالضبط بذلك التعبير المذنب نفسه الذي كانت عليه كيينا قبل قليل.
بذلك الإحساس بالذنب الذي يحمله من يعترف بصحة كلام الطرف الآخر، ويضعفٍ بلا حد أمام من يحب.
ذلك التعبير الذي ربما كانت إليسا نفسها قد أظهرته أمامه يومًا ما.
لكن ليس الآن.
“أدريان أوبرون، قلتَ أنكَ تحبّني، أليس كذلك؟”
“نعم.”
“إذًا، افسخ خطوبتنا.”
“…….”
“أنتَ تعرف. إن بقيتُ إلى جانبكَ، فسأعيش عمري كله أسمع مثل تلك الكلمات. جميع نبلاء سيفيا سيشيرون إليّ بأصابعهم.”
“ها….”
“سيقولون: كيف تجرؤ أمثالكِ على وريث أوبرون. لذلك يا أدريان، افسخ خطوبتنا.”
“…….”
“إن كنتَ فعلًا تحبّني.”
كان ذلك تهديدًا. تهديدًا لا يستطيع إطلاقه سوى إليسا، القادرة وحدها على الإمساك بقلب أدريان وهزّه.
وفي النهاية، لم يحتمل أدريان نظرتها الباردة. فانخفض رأسه بعمق، وقبض على يده بقوةٍ وهو يهزّ رأسه.
“هذا لا يمكن. أي شيءٍ آخر، كل شيء، سأفعل ما تريدينه. لكن هذا لا.”
“كل شيءٍ عدا فسخ الخطوبة؟ لماذا؟ آه، يبدو أنكَ لا تحبّني إلى درجة مخالفة أوامر جلالة الملكة.”
عند استفزازها، لم يستطع أدريان رفع رأسه.
تشوّه وجهه ألمًا. و حاول أن ينطق بشيء، كأنه يبحث عن تبرير، لكن شفتيه المرتجفتين لم تخرجا بأي كلمة.
“أدريان، أجبني. هل تريد لمن تحب أن تعيش عمرها كله وهي تسمع مثل تلك الإهانات؟”
سألته إليسا وهي تعقد ذراعيها.
كانت تتوقع أن ينكس رأسه مجددًا كالمذنب. لكن أدريان رفع رأسه بعنادٍ مظلوم. و كانت عيناه ممتلئتين باللوم، كأنه يسألها لماذا لا تفهم قلبه.
“هل هذا كل ما يهمكِ بشأنِه؟”
“ماذا؟”
لم تتخيل قط أن يعود إليها جوابٌ بهذه الوقاحة.
“ألا يهمكِ متى بدأتُ أحبكِ، ولماذا لم يكن لديّ خيارٌ في الأكاديمية العسكرية، وماذا كنتُ أقصد حين قلت أنني لم أشارك في ذلك الرهان؟ ألا يثير هذا فضولكِ؟”
“…….”
“قلتُ أنني أحبكِ، ألم يخطر ببالكِ يومًا أن تتساءلي عن هذه الأمور؟”
أصبح أدريان الآن مثل كيينا التي كانت تبكي وتتوسل.
كان يتوسل إليسا بصدق أن تصدّق كلماته. لكن إليسا لم تفعل سوى أن تنظر إليه بعينين باردتين.
كما فعل هو تمامًا مع كيينا.
“إليسا، أرجوكِ. مرةً واحدة فقط، ألن تسألينني؟ متى بدأتُ أحبكِ؟”
آه، الآن فقط استطاعت أن تجزم. لم تعد إليسا مهتمةً بقلب أدريان أوبرون.
وانتقل هذا القرار، كما هو، إلى أدريان عبر عينيها الذهبيتين.
كان كل شيءٍ قد هدأ فيها. ذهبيةٌ ساكنة، أهدأ وأكثر سلامًا من أي وقت مضى. لم تعد تلك العينان ترتجفان أو تضطربان حين تنظران إليه.
وقبل أن تجيب إليسا شفهيًا، كان أدريان قد سمع الجواب بالفعل.
“لا. لم يعد يهمني ما تشعر به بعد الآن. ما الذي يجعل مثل هذا الأمر مهمًا إلى هذا الحد في هذه اللحظة؟ أليس كذلك يا أدريان؟”
بدأ انتقام إليسا شوتر. وكانت تبعات ما اقترفه أدريان في الأكاديمية العسكرية تعود إليه أخيرًا.
_____________________
طيب اسمع معليه اشرح لها في اي وقت عجبني مود الرجال اليائس✨
بس ليه مايقولنا وش السالفه صدق؟ خل نعرف وش سوء الفهم واليسا لو تدري الفصل 100 عادي😭
التعليقات لهذا الفصل " 39"