انتزع أدريان السيف من الفارس دون تأخير، وسرعان ما استطاع قائد الفرقة الثانية والفارس الشاب أيضًا الاستحواذ على سيوفهم دون صعوبة، وهكذا تجهّزوا بالأسلحة وبدؤوا يصدّون فرسان القصر الإمبراطوري لإستروا الذين اندفعوا نحوهم.
كان داخل قاعة المأدبة بالفعل عددٌ أكبر من الفرسان الذين تلقّوا أوامر كلٍّ من الأمير الرابع والأمير الأول، إذ إن ألبرتو و رينان كانا قد استبدلا الفرسان المدرّعين برجالهما.
ولهذا كانوا يتعمّدون الهزيمة أمام جماعة إليسا. فقد كانت مجموعةٌ من فرسان إستروا المدرّعين، يزيدون على العشرة، يتراجعون أمام أربعة جنودٍ من سيفيا لا يحملون سوى سيفٍ واحد.
فصرخ الإمبراطور، وقد بدا عليه الارتباك النادر وانتفخت عروق عنقه.
“أيعجز فرسان إمبراطورية إستروا عن التعامل مع أولئك التافهين؟”
وعندها اندفع الأمير الرابع نحوه.
“جلالتك، ينبغي أن تنتقل إلى مكانٍ آمن حالًا.”
“اتركني! أتعجزون حتى عن إخضاع أربعة أشخاصٍ فأضطر أنا للهرب؟ أيها العاجزون!”
ظلّ الإمبراطور يصرخ بأعلى صوته، لكن رينان والفرسان أخرجوه على عجل من قاعة المأدبة بحجة حمايته.
وما إن اختفى الإمبراطور الذي كان يطاردهم بعنف، حتى أصبحت الأمور أسهل بكثير.
أمسك أدريان بدرعٍ أسقطه فارس الأمير الأول عمدًا، وحطّم به النافذة الزجاجية الواسعة في القاعة. و تناثر الزجاج مع صوت الانفجار، وقفز أدريان أولًا إلى خارج القاعة.
ثم لحقت به إليسا، بعدما دفعت الفارسين اللذين اندفعا نحوها أمامها، وقفزت من النافذة خلفه.
في الحقيقة، كان الفارسان قد تعثّرا ببعضهما عمدًا وسقطا، لذا استطاعت إليسا الاقتراب من النافذة المكسورة دون أن تبذل أي جهد.
وهكذا، بعد اختفاء الإمبراطور، بدأوا يوسّعون طريق الهروب بسهولةٍ من دون أي مقاومة.
قفزت عبر النافذة المحطّمة، لكنها بدل أن تهبط على عشب حديقة القصر كما توقعت، سقطت بثباتٍ فوق ذراعٍ قوية لشخص ما.
لم تكن بحاجةٍ لمعرفة من هو. فالشخص الوحيد الذي قفز أسفل قاعة المأدبة قبلها كان واحدًا فقط.
“ما الذي تفعله الآن؟”
حتى أمام نظرة إليسا الحادة، لم يتزحزح أدريان و ردّ بوقاحة.
“فقط….كنت أرغب أن أجرب هذا مرةً على الأقل يومًا ما.”
قال ذلك وهو يحمل إليسا بين ذراعيه، لكن ما إن سُمع صوت تحطم زجاجٍ آخر من الأعلى حتى بدأ يركض بها.
“أنزلني فورًا!”
رغم صراخ إليسا، ضغط أدريان بقدميه بقوةٍ أكبر واندفع عابرًا الحديقة، بينما حاولت أن تُفلت منه بتحريك ذراعيها وساقيها، لكنها كلما فعلت ذلك انجذبت أكثر إلى صدره.
وفي تلك اللحظة لمحت وجه أدريان في مجال رؤيتها.
كان فمه منحنياً بابتسامةٍ ناعمة وهو يركض حاملاً إياها، وعيناه انحنتا نصف انحناءةٍ تحت أهدابه الطويلة.
كانت أطراف أصابعه التي تمسك بها باردة، لكن أطراف أذنيه ومؤخرة عنقه متوهجتين بلون أحمر قانٍ.
كشخصٍ لا يعرف كيف يتصرف من شدة الفرح.
كمن وقع في الحب لأول مرة.
‘هذا مستحيل.’
استغلت إليسا لحظة غفلته، فركلت ذراعه وقفزت بعيدًا عنه، إذ شعرت أنها إن بقيت ملتصقةً به لحظةً أطول ستفقد صوابها.
فنظر أدريان إلى جسده الذي خلا منها بفراغ، ثم لم يجد خيارًا سوى أن يركض خلفها.
وصلت إليسا إلى المدخل الجنوبي الغربي الذي ذكره الأمير الرابع رينان.
وكما قال أنه سيتكفّل بكل شيء، كان هناك بالفعل خيولٌ إمبراطورية أصيلة وطعام، وحتى خريطةٌ مرسومةٌ تمتد من القصر الإمبراطوري حتى الحدود المتصلة بسيفيا.
امتطيا إليسا وأدريان جواديهما، ثم لحق بهما قائد الفرقة الثانية والفارس الشاب فور وصولهما.
فتح فرسان رينان المنتظرون لهم طريقًا جانبيًا، وما إن خرجوا من القصر حتى دوّى ضجيجٌ خلفهم.
“إنهم هناك!”
“تجرأ أوغاد سيفيا على السخرية من جلالة الإمبراطور!”
كانت أصوات المطاردة واضحة، لكن فرسان إستروا كانوا يضيئون المشاعل ويصرخون وكأنهم يعلنون مواقعهم ليمنحوهم إشارةً للفرار.
وهكذا، امتطوا الخيول السوداء الأصيلة التي أعدّها أمير إستروا بنفسه، وتسربوا بهدوءٍ عبر ظلام الليل هاربين من القصر الإمبراطوري.
عندما اندفعوا بالخيول طوال الليل على طول الطريق المرسوم على الخريطة، تمكنوا عند شروق الشمس من بلوغ خارج أسوار العاصمة.
و لم يستغرق الوصول إلى هنا يومين كاملين حتى.
بعد أن خرجت مجموعة إليسا بسلام من عاصمة إستروا، بحثوا عن محطة تبديل الخيول لإراحة الجياد المنهكة.
“يبدو أنها خيولٌ تخص أشخاصًا ذوي مكانة رفيعة، فهل يحق لنا حقًا أن نستلمها.…؟”
“هذه الخيول أُنهكت بما فيه الكفاية. نحن على عجل في طريقنا، ونريد خيولًا قادرةً على الجري فورًا.”
“نعم، نعم! سنجهزها لكم حالًا. فقط انتظروا قليلًا، لحظةً واحدة لا غير.”
وهكذا بدّلوا خيول القصر الإمبراطوري بسهولة.
ثم تحققت إليسا للمرة الأخيرة من الخريطة التي منحها إياها الأمير.
كانت تُظهر الطريق المؤدي إلى الحدود مع سيفيا. وبما أنهم غادروا العاصمة بالفعل، لم تعد تلك الخريطة سوى قصاصة ورقٍ عديمة الفائدة.
فمزّقت إليسا الخريطة وألقتها في القناة المائية الجارية بمحاذاة الأسوار.
و حين رآها تفعل ذلك، صرخ الفارس شاب وقد بدت عليه الصدمة.
“لماذا ترمينها؟ أليس هذا الطريق هو الأكثر أمانًا؟ وكذلك هذه الخيول التي بدّلناها في محطة التبديل قبل قليل! لو أرحناها قليلًا فقط لكانت جيّدة، بما أنها خيولٌ إمبراطورية أصيلة، أسرع بكثير. كيف لم تتحملي حتى تلك اللحظة القصيرة وقمتِ بتبديلها؟!”
وأمام سيل الكلمات التي لم يُعرف أهي سذاجةّ أم حماقة، انفجرت من إليسا ضحكةٌ ساخرة.
و عند ضحكة إليسا تلك، تشوّه وجه الفارس الشاب بانزعاجٍ واضح.
“لماذا الضحك؟ لو سرنا وفق الخريطة التي مزقها الأدميرال قبل قليل، لما اضطررنا لركوب السفينة التي وفرها لنا شلريد، أليس كذلك؟ أأنا مخطئ؟!”
“أنت أحمقٌ يا زينون.”
من ردّ عليه لم تكن إليسا، بل قائد الفرقة الثانية من الفرسان.
“ماذا لو سرنا في ذلك الطريق حرفيًا، ثم أدرك القصر الإمبراطوري في إستروا أننا خدعناهم؟”
“…….”
“حينها لن تكون خيول القصر سوى علامةٍ تفضح هويتنا. إن كنتَ لا تفهم، فالتزم الصمت على الأقل.”
عند رؤية تعبير قائد الفرقة الثانية، انحنى زينون برأسه إلى الأسفل. ورغم أنه اعتذر على مضض تحت إلحاحه، ظل وجهه ممتلئًا بالاستياء.
كان واضحًا أنه لا يفهم ما الذي أخطأ فيه ليُجبر حتى على الاعتذار.
ومع ذلك، وبينما كانوا يناقشون الطريق الذي ينبغي سلوكه مستقبلًا مع أدميرال البحرية، لم يستطع تحمّل نظرة وريث أوبرون الحادة التي كانت تلاحقه دون علمها، فاضطر في النهاية إلى الاقتراب من إليسا.
“أنا آسف. تفوهتُ بكلامٍ غير لائق.”
لم يكن زينون سوى شابٍ انكسر كبرياؤه تحت نظرة أدريان، سيد الشمال الذي اتخذه قدوةً طوال حياته.
كانت إليسا تعلم ذلك، لكنها اكتفت بهزّ رأسها بلا مبالاة.
‘زينون؟ اسمٌ سمعت به من قبل، أليس كذلك؟’
فارسٌ شاب لا يكاد اسمه يُستحضر في الذاكرة، ولن تصادفه في البحرية أصلًا، لذا محته من ذهنها بسرعة.
الفارق بينها وبين مجرد عضوٍ في فرسان القصر الملكي كان شاسعًا كالمسافة بين السماء والأرض.
وحتى لو تجرأ ونال منها قليلًا بدافع غروره، فلن يكون ذلك بالنسبة لإليسا سوى وخزة نملةٍ لا تختلف كثيرًا عن الحكة.
***
كانت مائدة العشاء المصنوعة من خشبٍ فاخر قد انشطرت إلى نصفين، وكانت الملاعق والسكاكين المنحنية متناثرةً فوق أرضية الرخام.
وعلى مفرش المائدة المتسخ ببصماتٍ سوداء هنا وهناك، كانت شظايا الأواني المحطمة وزجاج النوافذ مغروسةٌ فيه.
تلك الشظايا كانت تلمع تحت ثريا مائلة لا تزال معلقةً بنصفها فقط في السقف.
وأمام هذا المشهد، لم يفعل الإمبراطور سوى أن يحدّق في فرسانه العاجزين الذين أخفقوا في القبض على أربعة جنودٍ قادمين من سيفيا.
فتقدم الإمبراطور ببطء، وراح ينزع الخوذ عن رؤوسهم واحدًا تلو الآخر.
“هاهاها.”
وحين أُزيلت خوذ الجميع أخيرًا، أدرك الإمبراطور عندها فقط مَن الذي تلقى منه طعنةً في مؤخرة رأسه. فالفرسان الذين تحت الخوذ لم يكونوا من أولئك الذين عيّنهم الإمبراطور بنفسه.
و انخفض صوت الإمبراطور ثقيلًا فوق قاعة الوليمة التي تحولت إلى فوضى.
“لفد ربّيتُهم، وأنا أظنهم أبنائي، ثم مدّوا مخالبهم نحوي.”
“….…”
“أليس كذلك؟ ألبرتو، رينان؟ لقد ربّيتُ خونة.”
_______________________
ابوك يالمسخره انفضحوا الثنين؟
ماعلينا المهم ادريان يوم شال اليسا 😭🤏🏻 يقول كان ودي اجرب 😔
واليسا وخرت مب عشانها منقرفه لا عشانها خايفه تنفضح وهي تشوف وجهه المستانس✨
التعليقات لهذا الفصل " 102"