كانت الورقة الواسعة التي نشرها رينان أمام إليسا خريطةٌ مألوفة جدًا لها أيضًا.
إنها خريطةٌ بحرية لجنوب سيلرواي.
“هنا تقع قاعدة أسطول شاراك الذي استأجرته الإمبراطورية.”
أشار إصبع رينان فوق البحر الشاسع إلى أرخبيل غلان حيث تتجمع جزرٌ صغيرة.
“لابد أنكِ تعرفين جيدًا أسطول القراصنة هذا. أولئك الذين سرقوا ماسة التاج التي كان من المفترض تقديمها لدوقية أوين هديةً من معبد بنسرا-.”
“دم هوك.”
“نعم، صحيح. دم هوك. توقعت أنكِ ستعرفين.”
“لا يوجد من عبر سيلرواي ولا يعرف هذا الاسم.”
“صحيح. قراصنةٌ جريئون وعديمو الرحمة.”
“إذاً، هل يعترف سمو الأمير الآن بأن من سرق ماسة المعبد كانت الإمبراطورية؟”
ابتسم رينان ابتسامةً عريضة عند كلمات إليسا.
“بالطبع لا. في ذلك الوقت لم نكن قد استأجرنا دم هوك ضمن أسطول شاراك بعد.”
لم يكن هناك دليل. وحتى لو وُجد، فمن المؤكد أنه أُزيل بالكامل. لذلك يستطيع أن يبتسم بهذه الثقة.
“ثم، حتى لو افترضنا أن دم هوك تلقوا أوامر من الإمبراطورية، أفيفترض بي أن أشك في الأدميرال؟”
تبدل تعبير رينان في لحظة. و أصبحت عيناه الأرجوانيتان شديدتي الشبه بعيني الإمبراطور.
كانتا عينين متغطرستين، واثقتين بتفوق صاحبها المطلق. وكانتا تشبهان تمامًا عيني بومةٍ تتلألأ وحدها في الظلام وهي تستعد للصيد.
كانت نظرةً تجعل من يقف أمامه فريسة.
“بعد أن تستعيدي الماسة التي تحمل اسمًا مضحكًا كـ”نجمة النور” وتعيديها إلى المعبد، ماذا ستحصلين في المقابل؟”
“…….”
“مجرد ودّ من معبد لا يدرّ مالًا، وشرفٌ فارغ، ومكافأةٌ لا تبلغ حتى ربع نصف قيمة الماسة من معبدٍ فقير بالكاد يملك شيئًا.”
ومع ذلك، لم تتحرك إليسا قيد أنملة رغم ضغط الأمير الرابع. عندها أدرك رينان أخيرًا أن المرأة أمامه لا تنوي أبدًا أن تكون فريسة.
قيل أنها ابنةٌ غير شرعية. لا لقب ترثه ولا ثروة، بل لم يُعترف بها منذ ولادتها أصلًا.
ظنّ أنها لم تنل شيئًا من سيفيا، وأن إعطاءها القليل سيكون كافيًا لاستمالتها….لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك.
هل أخطأ في اختيار خصمه؟ هل ارتكب، وهو الأمير الرابع الذي يضغط على الأمير الأول، خطأً فادحًا في هذه اللحظة الحاسمة؟
فبدأ القلق يتسلل تدريجيًا إلى رينان.
“يبدو أن سمو الأمير، وهو يقول ذلك، يقلل من قدري بقدر ما يفعل المعبد.”
وبينما كان رينان على وشك الندم لأنه لم يستهدف وريث دوق أوبرون، سيد شمال سيفيا، فتحت إليسا فمها أخيرًا.
“ماذا قلتِ؟”
“هل ما سأحصل عليه مقابل خيانة وطني هو مجرد كنز قراصنة؟”
وعند رؤية امتعاضها الواضح، تأكد رينان أخيرًا أن قلبها بدأ يميل. وأنه سيجعل أدميرال بحرية سيفيا بنفسها تفتح أبواب الحرب.
وكان الأمير الرابع، رينان تشيزار إستروا، واثقًا دون أدنى شك أنه سيضع سيفيا في قبضته ويزيح الأمير الأول ليصبح الإمبراطور القادم.
عندها فقط عاد الهدوء إلى ملامحه.
“يا أدميرال، كيف تقولين أمرًا بديهيًا كهذا؟ ظننتكِ سريعة الفهم، لكن يبدو أنني أخطأتُ.”
“…….”
“ماذا تريدين أيضًا؟ آه، ما زال ليس لديكِ لقبٌ في سيفيا، أليس كذلك؟ يبدو أن ملكة سيفيا مقيدةٌ بالتقاليد فلا تعرف كيف تميز أصحاب الكفاءة.”
عقدت إليسا ذراعيها وأسندت ظهرها إلى الكرسي وكأنها تقيّم كم يمكنه أن يمنحها.
ورغم تلك الوقاحة التي توحي وكأنه يضعها وملكة سيفيا في ميزانٍ واحد، اكتفى رينان بابتسامةٍ خفيفة.
لم تعد الأدميرال البحري مهمةً بالنسبة إليه. المهم هو صورته هو متوجٌ بتاج الإمبراطور واقفًا في أعلى مكان.
اللحظة التي تنبسط فيها القارة تحت قدميه هي وحدها التي تهمه.
“سأمنحكِ اللقب والأراضي التي تريدين. وإن رغبتِ، سأدخلكِ أيضًا في فرسان العاصمة الإمبراطورية. أليس كذلك؟ في سيفيا، الابن غير الشرعي لا يستطيع حتى الانضمام إلى فرسان القصر الملكي.”
“…….”
“سأعطيكِ كل ما لم تحصلي عليه في سيفيا. لكن على أساس أن تنجح كل خططي.”
عند كلمات رينان، أخذت إليسا الخريطة البحرية.
“سأقدم قسم الولاء على النحو اللائق عندما أحصل على كل ما وعدتني به.”
“حتى تلك الوقاحة تعجبني. من الآن فصاعدًا، حياتكِ تسير مع حياتي.”
“إذاً لدي طلبٌ آخر.”
“ما زال لديكِ المزيد؟”
رفع رينان ذقنه وكأنه يتحداها أن تطلب المزيد.
“أريد أن أغادر هذا المكان، أعني أن أعبر حدود إستروا بسلام.”
عند طلب إليسا الأخير، أومأ رينان برأسه ببطء.
“كنت أظن أن عليّ تحذيركِ بنفسي، لكن يبدو أنكِ تعرفين جيدًا بالفعل.”
“…….”
“جلالته لا ينوي إعادتكم إلى سيفيا بسلام. لذا، في مأدبة الليلة، لا تلمسي إطلاقًا السمك الأبيض الذي سيُقدَّم في الطبق الثاني.”
“أهذا كل التحذير الذي ستقدمه لي؟”
“ما بعد ذلك كله اتركيه لي. ألم أقل لكِ أن حياتكِ وحياتي صارتا كأنهما واحدة؟”
وبعد أن قال ذلك، اختفى رينان بهدوءٍ عبر الممر السري خلف الستارة كما جاء.
وتحت الستارة التي اختفى خلفها سقطت ورقةٌ بيضاء واحدة.
[إلى بوابة القلعة الجنوبية الغربية.]
في هذه الليلة، سيكون الحرس الإمبراطوري المكلّف بحراستها قد اختفى. بل وفي الطريق المؤدي إليها أيضًا.
ثم أدخلت إليسا الورقة في زجاجة العطر داخل الغرفة، كي يذوب الحبر ويختفي تمامًا.
***
كان أدريان الجالس أمام الأمير الأول ألبرتو قد طرح على أمير إستروا السؤال نفسه الذي طرحته إليسا.
“بماذا تنوي سموكَ إقناعي؟ أنا ابن دوق أوبرون. أملك في سيفيا ما يفوق الحاجة من مكانةٍ وثروة.”
بالنسبة لأدريان، كان يتمنى شيئًا آخر غير الاسم الثقيل لكونه وريث دوق أوبرون.
كان هناك شخصٌ سلب قلبه في البحر الجنوبي لسيفيا، ولن يتحرك إلى أي مكانٍ آخر.
لكن ذلك وحده أخفاه بإحكام. كان عليهم ألا يعرفوا. فإن علموا، لتحطمت خطة إليسا كلها.
وإخفاء ما يرغب فيه أكثر من أي شيءٍ آخر كان ما يتقنه أدريان أوبرون أفضل من غيره.
هكذا صقلته البيئة التي نشأ فيها. اسم وريث دوق أوبرون هو ما صنعه على هذا النحو.
“سأطرح السؤال مجددًا. هل تستطيع يا سمو الأمير أن تمنحني ما يفوق ما أملكه الآن؟ لشخصٍ خائنٍ أجنبيٍ بالكاد؟”
ورغم سؤال أدريان، لم يفعل الأمير الأول سوى أن يبتسم بثقةٍ شديدة.
“لتدخل.”
التي ظهرت من خلف الستار كانت فتاةً صغيرة. هل بلغت الرشد للتو؟ فلم تفارقها ملامح الطفولة بعد، ولا يزال في خديها امتلاءٌ طري.
القماش الذي يغطي جسدها كان رقيقًا إلى حد أنه يكاد لا يستر شيئًا. و كانت كتفاها الصغيرتان ترتجفان.
ومن خلال عينيها الباهتتين خلف الحجاب أمكن معرفة ذلك. كانت تحمل عيني الدم الإمبراطوري، البنفسجيتين الشبيهتين بحجر الجمشت.
ودون أن يدرك أن أدريان كان يقاوم شعورًا بالغثيان بصعوبة، تحدث ألبرتو بتفاخر.
كان واثقًا يقينًا أنه لا يوجد رجلٌ واحد في العالم قد يرفض هذا العرض.
“ما رأيكَ؟ أليس هذا كافيًا لإرضائكَ؟ لن تقول أن أميرةً من العائلة الإمبراطورية في إستروا أدنى من منصب دوقٍ في سيفيا.”
كان عرضًا لا يمكن لأحدٍ أن يرفضه، إن لم يكن أدريان أوبرون.
ولأنه كان يعرف ذلك جيدًا، رسم أدريان ابتسامةً خفيفة. وما إن رأى الأمير الأول تلك الابتسامة حتى نشر خريطة حدود شمال سيفيا بثقة.
“إذاً، هلّا تشرح لي الآن من أين ينبغي أن أدفع جيشي لنحتل سيفيا بأسرع وقت؟ يجب أن أكون أسرع من ذلك اللعين رينان.”
وحين مدّ أدريان يده نحو القلم الذي قدمه له ألبرتو، تحدث مستشار الأمير الذي رافقهما.
“لكن، سمعنا أن لديكَ خطيبةً بالفعل.”
فتجمدت يد أدريان في الهواء.
“الأدميرال البحرية لسيفيا التي جاءت معكَ إلى هنا، إليسا شوتر.”
“…….”
“هل يمكننا أن نسأل عن طبيعة العلاقة بينكما؟”
______________________
لمسوا الوتر الحساس ياويلهممم
بس لحظه ادريان يقول خطة اليسا؟ نايس اثاري به خطه ماندري عنها
المهم ماش رينان حسبته اذكى وش قاعد يقول ذاه وش يبي حسبته يبي صدق يوقف الحرب اثاريهم كلهم يبون سيفيا
التعليقات لهذا الفصل " 100"