0
كانت جدران القصر عازلة للصوت تماما مع ذلك استطاعت هانا الشعور بخطوات ثابتة تتقدم نحو غرفتها . كان الليل قد بلغ منتصفه . عندما دار مقبض الباب و دخل الرجل ذو الهيئة الضخمة المهيبة .
لم تسمع هانا خطوات في الرواق، ولا همس الخدم، ولا صوت الحرس يعلن قدومه. فقط ذلك الصوت المفاجئ للخشب وهو يُدفع بعنف، ثم صمت ثقيل أعقبه صوت إغلاق الباب .
تجمدت هانا في فراشها . مع أنه قد مرت شهور على العيش وفق هذا النظام ، و المرور المتكرر بنفس التجربة . كان جسدها لا يزال يصدر نفس ردات الفعل المذعورة تجاه قدومه .
عيناها، التي تكيفت مع الظلام بعد ليالٍ طويلة من السهر، بدأت ترتسم منه هيئته الضخمة. وقف هناك لبضع ثوان، كأنه يمنحها فرصة أن تعرف من يكون، أو كأنه يستلذ بخوفها المتوقع. كانت ملامحه الحادة تبرز في ضلال الليل: الفك القوي، الأنف المعقوف، العينان اللتان كانتا تنظران إليها بازدراء ممزوج بلهفة استحواذية .
الإمبراطور كايدن.
لم يعلن عن قدومه اليوم. لم ير سل الجاريات قبله ليجهزنها، ولا حتى ليخبرنها أنها ستقضي ليلة أخرى في جناحه. كان هو نفسه من جاء إليها مباشرة. بلا كلمة و لا مقدمات.
خطا نحوها ببطء في البداية، ثم تسارعت خطواته فجأة، وكأن صبره نفد في لحظة. قبل أن تلتقط أنفاسها، كانت يداه قد أمسكتا بكتفيها، تسحبانها إليه بعنف. شهقت هانا، لكن الصوت مات في حنجرتها عندما مزق قميص نومها الحريري بيد واحدة، وكأنه مجرد خرقة لا تساوي شيئاً.
لم ينبس بكلمة و دونما تبرير كانت حركات يديه عنيفة تغزو جسدها . كان صمته أقسى من أي كلمة. صمت إمبراطور اعتاد أن يأخذ ما يريد دون أن يسأل، او ينتظر.
كانت ليلة عصيبة أخرى على هانا.
شعرت بأنفاسه الساخنة على رقبتها، بيديه القاسيتين اللتين تجتازان جسدها . كانت لا تزال تشعر أنها في لحظة انفصال غريب عن جسدها.
لكن حقيقة انها مجرد جسد يُستخدم في ظلام الليل، في قصر لا تعرف طرقاته، تحت رجل لا تجرؤ حتى على رفع عينيها إليه.
عضت على شفتها كي لا تئن، و كبحت شهقاتها حتى لا تبكي. كانت تعلم أن بكاءها يزعجه، وكانت تعلم أيضاً أن إزعاجه يعني ليلة أطول.
دقات قلبها كانت تتعالى في أذنيها، مختلطة بصوت تنفسه الثقيل، بصوت احتكاك جسده بجسدها و بصوت الريح تعوي خارج النوافذ المغلقة بإحكام.
لم تكن تعلم كم مضى من الوقت. ساعة؟ ساعتان؟ ربما أكثر. كل ما عرفته هو أنه عندما انتهى، نهض عنها فجأة كما بدأ، دون كلمة. سمعت خطواته تعبر الغرفة نحو صالة الاستحمام .
تركها هناك، على الفراش المبعثر، بجسد يرتجف ليس من برد الليل، بل من إرهاق الروح.
رفعت يدها المرتجفة إلى جبينها، وهمست بصوت لا يكاد يُسمع: “متى سينتهي هذا؟”
لم يجبها أحد. فقط ظلام الغرفة كان شاهداً على ليلة أخرى تمضي، وليالٍ
أخرى قادمة، لا تعرف متى يكون آخرها.
Chapters
Comments
- 1 - سيو يوجين منذ 42 دقيقة
- 0 منذ ساعتين
التعليقات لهذا الفصل " 0"