“آه ، تقصدينَ ذلكَ المجرمَ الّذي أثار ضجّةً في الصّحف”
أضاف أحدُ الزّبائنِ المتفرّجين.
أومأ رفيقُه موافقًا.
“كان شرّيرًا حقًّا. استمرّ في استنزافِ قوّةِ خطيبتهِ و ادّعى أنّه عبقريٌّ و سيّافٌ سحريٌّ موهوب”
“علقةٌ بلا خجل”
“أصلاً ، لأنّه بلا خجلٍ استمرّ في ذلك. سمعتُ أنّ خطيبتهُ دعمتهُ كثيرًا ، لكنّه ركعَ أمامَ امرأةٍ أخرى في يومِ التّخرّجِ و اعترفَ لها”
“واو. هل هذا بشريٌّ؟ علقةٌ ترتدي قناعَ إنسانٍ تمامًا”
“يقولونَ إنّك تعرفُ شخصيّةَ الإنسانِ من خلالِ تصرّفٍ واحد. إنسانٌ يعاملُ خطيبتهُ كحذاءٍ قديمٍ ، من الطّبيعيّ أن يُسبّبَ تفجيرًا في مهرجانِ التّأسيس. مرعبٌ أن يتجوّلَ مجرمٌ مقرفٌ كهذا بحريّة!”
“حتّى مظهرهُ كان يشبهُ مجرمًا. عيناهُ غبيّتانُ و مرتخيتان”
‘ماذا تعرفون ، أيّها الحمقى! كان فيليكس يعاني من مرضٍ فظيعٍ لا تتراكمُ فيه المانا أبدًا! ما الضّررُ في استعارةِ بعضِ القوّة من زوجته المستقبلية؟’
على أيّ حال ، ألم يكن من مصلحةِ فريجيا أن ينجحَ زوجها؟
أرادتْ تمزيقَ أفواهِهم الّتي تهاجمُ فيليكس دون معرفة.
لكنّ الماركيزة أظهرتْ صبرًا خارقًا. الغضبُ هنا سيكشفُ هويّتها.
في تلكَ اللّحظةِ ، انغرز صوتٌ أنيقٌ في أذنِ الماركيزة.
“بالضّبط”
أومأتْ فريزيا برأسها ، ثمّ ضيّقتْ عينيها كالهلالِ و ابتسمتْ و قالتْ: “كان إنسانًا غبيًّا و بائسًا حقًّا. من الآن فصاعدًا ، سأستخدمُ عبارةَ ‘ابنٌ مثل فيليكس روهايم’ بدلاً من ‘ابن كلب’.”
مُثبّتةً نظرها مباشرةً على الماركيزة.
ضحك الزّبائنُ بصوتٍ عالٍ و وافقوا.
“فكرةٌ رائعةٌ يا آنسة! من الأفضلِ استخدامُ اسمِ ذلكَ المجرمِ الشّرسِ بدلاً من كلبٍ لطيف!”
“يا للعنة ، ابنٌ مثل فيليكس! يلتصقُ بالفمِ جيّدًا!”
‘هذهِ الفتاةُ اللّعينة …’
احمرّ وجهُ الماركيزة من غضبٍ لا يُمكنُ الافراجُ عنه.
لكنّ قلبها توقّفَ لفكرةٍ أخرى قبل أن تُمعنَ في الغضب.
‘هل … تعرفُ من أنا؟’
لا. مستحيل.
خبّأتْ هويّتها جيّدًا و غيّرتْ مظهرها بالأثر.
لكنّ نظرةَ فريجيا المثبّتةَ عليها كانتْ مشؤومةً جدًّا.
‘هل عرفتْ هويّتي منذ البدايةِ و تستفزّني عمدًا؟’
لا، مستحيل.
كيف يُمكنُ لفتاةٍ غبيّةٍ و بريئةٍ مثل فريجيا أن تفعلَ شيئًا خبيثًا و ماكرًا كهذا!
لكنّ سلوكَ فريجيا حتّى الآن كان مختلفًا تمامًا عما عرفتهُ!
بينما كانتْ الماركيزةُ تتصلّبُ من الشّعورِ بالخطر – ،
“مهلاً! ألا يجبُ أن تُقدّمي تفسيرًا صحيحًا!”
صرخ الزّبونُ الّذي رمى الأثرَ سابقًا في وجهِ الماركيزة المتجلّدة.
“إذا لم يكن له علاقةٌ بالسّحرِ الأسود ، فلماذا يطفو هذا الرّمزُ المشؤومُ هنا؟!”
لذا ، مهما نظرتْ إلى الأثر ، لم تستطعْ إيجادَ المشكلة.
‘أوّلاً ، يجبُ إطفاؤه’
أطفأتْ الماركيزة مصدرَ طاقةِ المانا بيدٍ مرتجفة.
لكنّ شيئًا غريبًا حدث.
رغم قطعِ المانا بالتّأكيد ، لم تتوقّفْ الأثارُ عن العمل.
بل إنّ شعارَ نقابةِ الظّلامِ أصبح أكثرَ وضوحًا و بدأ يومضُ ببريق.
“آه! الثّعابينُ تُضيءُ أكثر!”
“مرعبٌ جدًّا! أحضروا الحرّاس!”
الحرّاس؟ مستحيل.
كان هدفُ الماركيزة هو جنيُ المالِ آخرَ مرّةٍ اليومَ لإنقاذِ فيليكس. لا يُمكنُ أن يتفاقمَ الأمر.
عائلةُ روهايم بأكملها تحتَ تحقيقٍ واسع. بما أنّها اختفتْ قبل وصولِ المحقّقين ، فهم يبحثونَ عنها و عن الزّوجِ بعيونٍ ملتهبة. لذا ، الحرّاسُ مستحيلٌ مهما حدث.
‘ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟’
لماذا لا يُطفأ؟!
بينما كانتْ الماركيزة تضغطُ على زرِّ مصدرِ المانا كالمجنونة – ،
“لا فائدة. أنا أُمدّه بالمانا مباشرة”
“لماذا تفعلينَ-“
التفتتْ الماركيزة تلقائيًّا فرأتْ فريجيا تبتسمُ ابتسامةً مشؤومةً و تنظرُ إليها ، ثمّ فتحتْ شفتيها لتهمسَ لها وحدها.
“لماذا؟ ‘يا أمّي’.”
“……!”
اتّسعتْ عينا الماركيزة.
‘كانتْ تعرفُ من أنا …!’
عرفتْ كلّ شيءٍ و استفزّتني عمدًا.
يا لها من وقحةٍ شرّيرة!
‘لم أحلمْ أنّها كانتْ كذلك!’
كيف ادّعتْ الجهلَ و الضّعفَ كلّ هذهِ السّنوات!
شعرت بالقشعريرةِ لدرجةِ الإغماء.
“أنتِ!”
لم تستطعْ الماركيزة كبحَ نفسها فصرختْ.
نظر الزّبائنُ إليها مذعورين ، لكنّ الماركيزة كانتْ قد فقدتْ نصفَ عقلها من القلقِ و الغضب.
همست الماركيزةُ بسرعةٍ لفريجيا وحدها و هي تُطبقُ أسنانها.
“جئتِ للانتقام؟ ألم يكفِكِ أن ضغطتِ على ابني حتّى أصبحَ كذلك؟”
“لا ، جئتُ لأشكركِ”
“… شكر؟”
ارتجفتْ حدقةُ عيني الماركيزةِ ارتباكًا.
انحنتْ فريجيا بأدبٍ أمامها.
“نعم. شكرًا ، يا ماركيزة”
علقتْ ابتسامةٌ عريضةٌ على وجهِ فريجيا.
“لأنّكِ ربّيتِ ابنكِ بشكلٍ فظيع”
“ماذا ، ماذا قلتِ؟”
“بفضلكِ تمكّنتُ من الهروبِ من سلّةِ القمامةِ قبل الزّواج. لولاكِ لكنتُ عشتُ حياةً بائسةً مربوطةً بزوجٍ فاسدٍ و مُستغلّةً من أهله. لكن بفضلِ إظهارِ فيليكس لشخصيّتهِ الفاسدةِ و طباعهِ السيّئة ، استيقظتُ أنا الّتي كنتُ حمقاء لا أملَ فيها. لذا أنتِ حقًّا منقذتي. شكرًا!”
التعليقات لهذا الفصل "93"