عندما اتّسعت عيناي دهشةً ، ابتسم كايين بخفّة.
كأنّه يعرف شعوري تمامًا.
تسلّل تنهّد عميق منّي دون إرادة.
‘مريح …’
كيف أعبّر عن هذا الشّعور؟
كأنّني كُنِستُ بأمواج عاتية ثمّ غمرتني مياه هادئة.
كأنّني في قلعة متينة ليلة عاصفة ثائرة.
دافئ جدًّا و هادئ …
أردتُ الحفاظ على هذه الحالة إلى الأبد.
لم يكن جسد كايين ، كما تقول الشّائعات ، ينقل مشاعر الآخر بلمسة واحدة. ربّما لأنّني لا أجيد استخدام قوّته السّحريّة بعد.
لكنّ قوّته السّحريّة كانت تتدفّق عبر يدي الملامسة ، تتراقص كموجات ناعمة تهدّئ أعصابي المنهكة.
‘لذيذ …’
استيقظتُ قسرًا من غفوة حالمة و سألتُ: “صار العالم هادئًا جدًّا … كيف يحدث هذا بلمسة فقط؟”
“جسدي يستقبل كلّ الإحساسات من كلّ الجهات دائمًا. دون تحكّم. لكن عندما ألمس أحدًا…”
شدّ كايين قبضته على معصمي قليلًا.
“تركّز كلّ الإحساسات عليه وحده. و يُحجب كلّ شيء آخر”
“آه …!”
شعرتُ بالرّاحة لأنّ الحلّ كان أبسط ممّا توقّعتُ.
“إذن يمكن تهدئة الحساسيّة المفرطة بلمس أيّ شخص آخر!”
“لا”
هزّ كايين رأسه بحزم.
“الآخرون يجعلونني أشعر بالقرف فقط. أنتِ الوحيدة التي تهدّئني هكذا”
“ماذا؟ لماذا أنا فقط؟”
ضيّق كايين عينيه و نظر إليّ كأنّني شيء غريب.
“لأنّ قوّتكِ السّحريّة غريبة بعض الشّيء”
“ماذا؟”
“نقيّة جدًّا. كأنّها لم تعرف الشّرّ يومًا”
مستحيل.
… ربّما لأنّني عشتُ ضحيّة طوال حياتي؟
‘بالتّأكيد حياة لم تعرف حرف «شـ» من الشّرّ. همم’
لكن حتّى أنا عشتُ أشهرًا مليئة بالانتقام مؤخّرًا.
سألتُه بتلميح و أنا أحمل الأمل: “لكنّها الآن يجب أن تكون قد تعكّرت قليلًا ، أليس كذلك؟”
“أبدًا”
“……”
شعرتُ بلحظة عبثيّة بكلّ الجهود التي بذلتُها مع بيبي لأصبح شرّيرة.
‘على الأقلّ هذا جيّد ، أليس كذلك؟’
بفضل حياتي الضّحيّة ، امتلكتُ قوّة سحريّة نقيّة ، و عندما ألمسه تهدأ قوّته السّحريّة الحادّة.
“لهذا نمتَ فورًا عندما عالجتُكَ سابقًا … على أيّ حال ، هذا خبر سار. هناك طريقة لتهدئة الحساسيّة”
لم يتلاشَ شعوري الحالم حتّى أثناء الكلام.
تابعتُ بصوت كسول: “عندما تكون الإحساسات حادّة جدًّا و تؤلمك ، يمكنك لمسّي هكذا.”
“……”
“في أيّ وقت ، قل لي فقط ، و سأذهب إليك لنبقى متّصلين … آخ”
فجأة شدّ كايين معصمي بقوّة.
أطلقتُ أنينًا خفيفًا فأفلت يده مذعورًا.
“آسف. هل آلمكِ؟”
“لا ، لا. أنا بخير. لماذا تفاجأتَ فجأة أنتَ؟”
“… بسببكِ”
“ماذا؟”
مسح كايين وجهه بخشونة.
“تقولين في أيّ وقت يمكن الاتّصال … هل تجهلين كلمة الحذر حقًّا؟”
“… ربّما كنتُ مجدّدًا ساذجة و غير حذرة؟”
نظر إليّ كايين بلوم و كأنّه يقول: ما هذا السّؤال؟
“لا تتفوّهي بمثل هذه الكلمات بسهولة ، و تعلّمي الحذر من الآخرين”
“أحذر منكَ أنتَ؟”
خرج صوتي مذهولًا دون إرادة.
لا بدّ من ذلك.
كايين لم يعد مجرّد رئيس ، بل منقذ بالنّسبة إليّ.
من يحذر من منقذه؟ أيّ جاحد يفعل ذلك؟
‘أصلًا لن أقول مثل هذا الكلام لأيّ أحد’
هل أنا مجنونة لأدعو أيّ أحد لاستخدام جسدي أو لمسّي؟
حتّى لو كنتُ ضحيّة بالفطرة ، فلستُ كذلك إلى هذا الحدّ. ما الذي يظنّه بي؟
‘قلتُ ذلك لأنّه أنتَ’
كايين لم يعد هدفًا للحذر بالنّسبة إليّ.
هل ظهر تمرّدي على وجهي؟
حدّق كايين في وجهي.
كأنّ القمر غطّاه سحاب ، تلاشت تعابيره تدريجيًّا.
“……”
لماذا؟
رغم أنّه وجهي ، شعرتُ فجأة أنّ الوجه أمامي غريب جدًّا.
فتح فمه ببطء: “أظنّ أنّكِ نسيتِ هذا لأنّني في هذا الجسد مؤقّتًا—”
سمعتُ صوته المنذر الخافت.
“—أنّني رجل”
توقّف نفسي لحظة.
نسيتُ حتّى طرف عيني و نظرتُ إليه.
كان قلبي يدقّ كالمجنون و لم أستطع قول كلمة.
لو لم يكن الوجه أمامي وجهي ، لانفجر قلبي من الخفقان.
حرّكتُ شفتيّ بلا جدوى ، فأغمض كايين عينيه و تمتم بلعنة: “… اللعنة”
ثمّ نهض فجأة.
“اللّيل متأخّر جدًّا”
“سيدي؟”
“سأذهب. لمستُ جسدكِ ، فستكون ليلتكِ مريحة”
تكلّم كايين بسرعة و صلابة ، و خرج من الغرفة حاسمًا قبل أن أتمكّن من إمساكه.
‘آه …’
في الغرفة الهادئة ، حدّقتُ في الباب المغلق مذهولة.
دق— ، دق— ، دق—
كان قلبي يدقّ بعنف كمن ركض بكلّ قوّته.
‘ماذا كان يعني بكلامه؟’
نظرتُ إلى النّافذة مذهولة.
انعكس في الزّجاج الدّاكن وجه جميل رجوليّ جذاب.
مجرّد النّظر إليه جعل صدري يضيق.
‘هل نسيتِ أنّني رجل؟’
ما لم أُصَب بكرة نار في رأسي ، مستحيل.
‘بل المشكلة أنّني أدرك ذلك أكثر من اللّازم …’
كلّ ثانية بجانبه أشعر بها حتّى الموت …!
كدتُ أنتزع شعري ، لكنّني تذكّرتُ أنّه ليس شعري فأنزلتُ يدي بهدوء.
بدلًا من ذلك ، دفنتُ وجهي في الغطاء و صرختُ بصمت.
مرت ليلة مليئة بالهموم.
* * *
عاد كايين إلى غرفة نومه بسرعة ، و مرّر يده في شعره بخشونة.
لم ينسَ كلامه الخاطئ.
هل نسيتِ أنّني رجل؟
لعن نفسه تلقائيًّا.
‘مجنون’
لماذا أجعلها تحذر؟
هذا يخالف «الخطّة» تمامًا.
توجّه كايين إلى زاوية الغرفة و وقف أمام الرّفّ.
كان يقرأ مؤخّرًا كتبًا متخصصة في مجال معيّن.
<علم نفس الحبّ: النّظريّة و التّطبيق>
<الحبّ علم أيضًا: 300 دراسة تجريبيّة عن العلاقات العاطفيّة>
<تحليل إحصائيّ لتشكيل الخصوصيّة بين الرّجل و المرأة>
تقول الكتب إنّ أكثر العلاقات تطوّرًا عقلانيًّا هي أصدقاء الطّفولة أو الأخ الأكبر و الأخت الصّغرى.
لذا قرّر كايين وضع استراتيجيّة إحصائيّة.
أصدقاء الطّفولة مستحيل دون عودة بالزّمن.
أمّا علاقة الأخ و الأخت … فالزّرّ الأوّل خاطئ منذ البداية.
لذا يجب أن أكون على الأقلّ شخصًا مريحًا.
تقول الكتب إنّ العلاقة المريحة تحتاج وقتًا مشتركًا مطلقًا.
لذا خطّط كايين لعدّة حيل.
و بقايا تلك الحيل تنام الآن في الدّرج الأوّل.
تذكرة أوبرا لشخصين كان ينوي إعطاءها لفريجيا قائلًا إنّ آرون أعطاه إيّاها ولا رفيق له.
قسيمة لأفضل كافيه حلويات لشخصين ، قائلًا إنّه فاز بها في الشّارع و تنتهي صلاحيّتها قريبًا.
و تذكرة أخرى لشخصين مدفونة كالقبر.
كلّ تلك التّذاكر المليئة بالنوايا الخفيّة لم تُسلم و فشلت لسبب بسيط.
فريجيا مشغولة جدًّا بتحقيقات السّحرة السّود.
‘اللعنة على السّحرة السّود’
شعر بغضب قاتل.
يجب القضاء على تلك الحشرات سريعًا.
ندم كايين كثيرًا على تجاهلهم سابقًا لأنّهم لا يعنونه.
“سيدي”
جاء آرون بهدوء و قدّم تقريرًا.
“مقرّهم الرّئيسيّ الذي اعترفوا به نظيف تمامًا”
كما توقّعتُ.
أومأ كايين برأسه باختصار.
تلك الفئران لن تترك ذيلًا بسهولة.
لكن لا بأس.
يعرف رأس العصابة جيّدًا.
تبقى فقط جمع الأدلّة.
‘لا تظنّ أنّ لعبة الاختباء ستطول ، أخي’
تذكّر أخاه غير الشّقيق و لوى فمه بانزعاج.
“آه ، سيدي. و أرسل عجائز برج السّحر اعتذارًا عن تصرّفاتهم غير اللّائقة اليوم ، مع قسم بأن لا يقرّروا شيئًا دون أمركَ ، و أحجار سحريّة فائقة الجودة”
“ماذا؟”
عبس كايين قليلًا.
القسم مفاجئ ، لكن الأحجار؟
ما الذي أصاب هؤلاء العجائز الطّماعين؟
قرأ آرون تعبيره و قال بابتسامة مشرقة: “آه ، سيدي لا يعلم! الآنسة فريجيا في قاعة الاجتماع اليوم كانت مذهلة حقًّا”
التعليقات لهذا الفصل " 119"