حاولتُ فتح النافذة، لكنّها – كالعادة – لم تتحرّك. عضضتُ شفتيّ وأمسكتُ رأسي يائسة، فبدأ الطائر يقفز مرحًا.
«ما بكِ…»
وفي تلك اللحظة، ظهرتْ على الزجاج دائرة سحريّة صغيرة جدًّا. عبر الطائر الزجاج بسهولة تامّة. ما إن أمسكته حتى شعرتُ بقوّة سحريّة تتسرّب منه.
تششششـ.
[…تششششـ؟ فيفيانـ تشششش. فيفيان؟]
وسط التشويش، سمعتُ صوت يوري.
«هناك بعض التشويش، لكنّني أسمعك.»
[ما زال هناك ضجيج؟]
«لا، الآن صوتك واضح.»
تنهّد يوري بعمق من بعيد.
[مقابلتكِ صارت صعبة جدًّا.]
«…آسفة.»
تذكّرتُ أنّ لديّ الكثير أقوله له.
أصلًا، ذهابي إلى ما قبل ألف عام كان لأبحث عن طريقة العودة إلى الماضي.
«كان عندي الكثير من الأمور. كان يجب أن أتصل بكَ أولًا.»
[…هل أنتِ بخير حقًا؟]
«نعم. أشعر بالتعب قليلًا، لكنّني بخير عمومًا.»
تفقّدتُ أظافري التي نظّفتها الخادمات أثناء غفوتي. صمت يوري طويلًا.
«يوري؟»
[سمعتُ شائعة أنّ إدموند دير حبسكِ في القصر.]
لم يكن كذبًا، لذا لم أجد ما أقوله.
[وأعرف أنّها حقيقة.]
أرسلتُ له عشرات الرسائل. أضاف:
حاولتُ أن أرتب ما يجب أن أخبره به، ورفعتُ الخصلة التي سقطتْ على كتفي. سقط الطائر على فخذي. داعبته بيدي اليسرى.
«يجب أن أراكَ. لكنّني لا أستطيع الخروج الآن.»
[إذن الحبس حقيقي.]
«…ليس تمامًا.»
أصلًا، كنتُ أغفو طوال النهار كالدجاجة المريضة. حاولتُ قراءة كتاب، لكنّني لم أتجاوز خمس صفحات قبل أن أنام.
حين أستيقظ، أجد نفسي على السرير – إمّا نقلتني الخادمة أو الخادم – وأحيانًا أجد إدموند جالسًا على ركبة واحدة أمام الأريكة، يمسك نبض عنقي بعينين مليئتين بالقلق.
«لأنّكِ كنتِ تنامين كأنّكِ ميتة.»
وحين أستعيد قواي قليلًا في المساء، أخرجني إدموند إلى أيّ مكان، لذا لا يمكن تسمية هذا «حبسًا» بكلّ صراحة.
[إذن… هل سنلتقي يومًا؟]
«هذا هو السؤال.»
[إذا انتظرتُ هكذا، سأنتهي بتحية تابوتكِ.]
أُصِبتُ في مكان مؤلم. أطبقتُ شفتيّ، فسأل فجأة:
[هل نلتقي اليوم؟]
«اليوم؟»
[الآن بالضبط.]
«كيف؟»
[هكذا.]
كلاك.
انقطع الاتّصال دون شرح، فارتجف الطائر الصغير. بدأ سحر يوري يتلاشى تدريجيًّا.
تحوّل إلى فراشة، ثم رفرف بجناحيه.
«فراشة؟»
مددتُ يدي، فجلستْ الفراشة على أصبعي لحظة، ثم طارت نحو الطاولة.
استقرّتْ على بطاقة يوري التي كنتُ أستخدمها كعلامة في الكتاب. نسيتُ أنّني أملكها لأنّني لم أقرأ منذ زمن.
ما إن لمستْ البطاقة حتى بدأتْ تذوب. اهتزّت البطاقة المشبعة بالسحر بلطف.
كان سحر انتقال فوري.
انتظرتْ الدائرة السحريّة موافقتي فقط.
تردّدتُ لحظة.
لو خرجتُ الآن، ستنفجر الأمور. هل أبقى هنا لأحافظ على هذا الهدوء الهشّ؟
«حسنًا… على أيّ حال يجب أن نلتقي.»
اشتعلتْ الدائرة السحريّة.
*
لم أُنقل إلى قصر ريفر. وجدتُ نفسي جالسة على أريكة في مقهى فاخر مزدحم، أنظر حولي بدهشة.
«لم يكن ضروريًّا أن تكون بهذه العجلة.»
رفعتُ رأسي لأنظر إلى يوري الجالس أمامي… ثم ألغيتُ ما كنتُ سأقوله.
كان يوري يخفي عواطفه تحت وجهه الجامد المعتاد.
كان متوترًا جدًّا.
بعد صمت طويل، تكلّم أولًا:
«لماذا وجهكِ شاحب هكذا؟»
«أنا؟ لا أدري.»
أنا متعبة، لكنّ بشرتي… لا أعرف.
تنهّد يوري مستسلمًا.
«حسنًا. سأتحقّق بنفسي.»
مدّ يده فورًا وفحص حالة سحري، ثم بدا وجهه مطمئنًّا قليلًا، وعضّ شفته.
«السحر على الأقلّ مستقرّ.»
«تعب ميكابيلا كثيرًا.»
«لماذا حالتكِ العامّة سيّئة هكذا؟»
«أنا أتحسّن ثم أسوء. ربّما بعد أيّام قليلة سأنسى أنّني كنتُ متعبة بهذا الشكل.»
التعليقات لهذا الفصل " 86"