” أوه، شكراً ‘سيد أدريان’. هل تقصد أن تربتنا ‘الفقيرة’ لا تليق ببذوركم ‘النبيلة’ ؟ أم أنك تخشى أن تشوه أزهاري البسيطة منظر قصركم العاجي إذا لم تكن مدعومة بصدقاتكم ؟”
ارتبك أدريان ، لم يتوقع هذا الهجوم
“لم أقصد ذلك.. كنت فقط أحاول المساعدة.”
تولين وهي تبتعد بخطوات سريعة
“وفر مساعدتك لمن هم من طبقتك. نحن نفضل أن تموت أزهارنا بكرامة، على أن تنمو بفضل شفقة عائلة فانديرميل.”
عادت تولين للمنزل، وأغلقت ستارتها الوردية بإحكام تلك الليلة.
لم تعد تراه “حارساً لليلها” ، بل رأته “عدواً خلف قناع وسيم”.
أما أدريان، فقد ظل واقفاً في شرفته لساعات ، ينظر إلى النافذة المظلمة
ممسكاً بكيس السماد الصغير الذي اشتراه خصيصاً لها ولم يجرؤ على إعطائها إياه.
قال في سره :
“لماذا تبني الأسوار حول نفسها كلما حاولتُ هدمها ؟ أم أن والدي نجح فعلاً في جعلنا كابوساً في نظرها؟”
بينما تولين تشعر بالاهانة وترى في أدريان “عدواً طبقياً”.
كان أدريان يشعر بالعجز ويريد التقرب منها لكنه يختار دائماً الكلمات أو الأوقات الخاطئة.
لم يكن أدريان يوماً من أولئك الذين يتبعون أحداً..
فالعالم هو من يلهث خلف خطى عائلة “فانديرميل”.
لكن حين رأى تولين تغادر منزلها بخطواتها الواثقة وحقيبتها القماشية البسيطة، وجد نفسه يغادر غرفته دون تفكير.
كان هناك شيء في مشيتها، في شموخ رأسها رغم بساطة حالها
يجعله يشعر بأن كل فتيات الطبقة الإرستقراطية اللواتي عرفهن ليسوا سوى “تماثيل شمعية” مكررة.
هي كانت “حقيقية” بشكل مؤلم ومغرٍ في آن واحد.
سار خلفها بمسافة كافية كي لا تلاحظها، يراقب كيف تتجنب بذكاء نظرات الفضول من المارة..
وكيف تبدو كغريبة جميلة في مدينة لم تعد تشبهها.
كان يعلم أنها تراه “عدواً”، وأن صمته في ذلك اليوم كان بمثابة بصمة إدانة عليه.
لكنه كان يغلي من الداخل لرغبة جامحة في قول:
“أنا لستُ مثلهم”.
دخلت تولين المكتبة العمومية، ذلك المكان الذي يفوح برائحة الورق القديم.
وهو المكان الوحيد الذي تشعر فيه بأنها ليست “فقيرة”، فالمعرفة لا تملك طبقات.
بدأت تبحث في قسم النباتات، كانت تريد تعلم كيفية إنقاذ حديقتها دون الحاجة لـ “سماد الأسياد” الذي عرضه عليها.
رأت الكتاب المنشود، “دليل التربة المنسية”، لكنه كان يقبع في أعلى الرف، بعيداً عن متناول يدها.
مدت يدها، حاولت جاهدة، وفي اللحظة التي كانت ستستسلم فيها
ظهر ظل طويل خلفها.
لم تشعر بأنفاسه، لكنها شعرت بهيبته.
امتدت يد قوية ، بقميص ذو أزرار لؤلؤية ، وسحبت الكتاب بخفة ورشاقة.
لم تكن في عينيه نظرة الاستعلاء التي اعتادتها، بل كان هناك “رجاء” خفي.
قال أدريان بصوت منخفض وهادئ:
“أعتقد أن هذا ما تبحثين عنه.. إنه مرجع جيد للتربة الصعبة.”
نظرت تولين إلى الكتاب ، ثم إلى عينيه. تذكرت إهانات والده، وتذكرت كيس السماد الذي ظنته “صدقة”.
لم تفهم لماذا يلاحقها ؟
هل هو نوع من التسلية للأثرياء ؟
أن يروق لهم التودد لـ “ابنة الحي القديم”؟
مدت يدها وأخذت الكتاب ببرود، حرصت ألا تلامس أصابعها أصابعه، وكأن لمسته قد تلوث كبرياءها.
ثم تحدثت بنبرة رسمية جافة:
“شكراً لك.. سيد أدريان. لطفٌ منك.”
لم تبتسم ، لم تفسح مجالاً للسؤال، ولم تعطه حتى فرصة ليلتقط أنفاسه ليتحدث.
استدارت وغادرت القسم بسرعة، تاركة خلفها صمتاً مدوياً.
بقي أدريان واقفاً في مكانه.
مرر يده عبر شعره الأسود بضيق، شاعراً بوخزة في قلبه لم يعهدها من قبل.
هو الذي لم يرفض له أحد طلباً ، يجد نفسه الآن منبوذاً من فتاة تسكن بيتاً متهالكاً.
فكر أدريان وهو يراقب طيفها يبتعد
“أهذه هي الإهانة التي يشعر بها والدي حين يرفضون بيع المنزل ؟ لا.. هذا مختلف. والدي يريد جدرانهم، أما أنا.. فأريد فقط أن تنظر إليّ دون أن ترى من خلالي شبح والدي.”
لم يستسلم..
بل نمت بداخله فكرة واحدة..
إذا كانت الجدران التي بنتها من كبرياء ، فإنه سيهدمها بالصبر.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 5"