2 - الغرباء في مملكة الذهب
توقفت العجلات الحديدية للقطار معلنةً الوصول..
لكن بالنسبة لـ “تولين”، لم تكن هذه مجرد محطة، بل كانت بوابة لزمنٍ آخر.
حملت حقيبتها الصغيرة وسارت خلف والديها.
وبينما كانت تعبر الشوارع المؤدية لحيّ جدهما القديم، كانت عيناها تتسعان بذهول.
“أبي.. هل نحن في المكان الصحيح؟”
همست تولين وهي تنظر للمباني الشاهقة والمحلات التي تلمع واجهاتها بالكريستال.
توقف الدكتور “بلير” أمام بناءٍ صغير، متواضع، يغلفه الصمت وسط ضجيج الرفاهية المحيطة.
كان المنزل يبدو كأنّه “غلطة” في لوحة هندسية مثالية.
وبينما كانوا يتأملون الجدران التي نخرها الزمن، اقترب رجل بملابس فاخرة..
ينظر إليهم بنظرة تمزج بين الشفقة والاستعلاء.
تحدث الرجل بنبرة باردة:
“نصيحة عابرة.. من المستحسن أن تبيعوا هذا الركام وتغادروا. لقد فعلها أسلافكم من الفقراء قبلاً وانتقلوا لضواحي المملكة. هذا المكان لم يعد يناسب أمثالكم، ووجود هذا المنزل هنا يشوه جمالية الحي.”
التفت إليه الدكتور “بلير”، وبثباتٍ لم تعهده تولين فيه، قال بصوتٍ هادئ ورزين:
“سيدي، هذا المنزل الذي تسميه ‘ركاماً’، يساوي عندي كنوز الدنيا وما فيها. إنه يحمل أنفاس والدي وذكريات عمري.. لذا وفّر كلماتك، فلن يُباع ولو بذهب المملكة كله.”
ارتبك الرجل وابتعد متمتماً بكلمات غير مفهومة عن “العناد”..
بينما دخلت العائلة للمنزل.
كان الغبار يكسو الأثاث الخشبي القديم، ورائحة الورق العتيق تملأ المكان.
هيلين بابتسامة مشجعة:
“لا بأس يا بلير.. سنرممه معاً. سنجعل منه مكاناً يليق بنا مجدداً.”
خرجت تولين إلى الحديقة الخلفية الصغيرة لتستنشق بعض الهواء، لكنها تسمرت في مكانها.
كان منزلهم محاطاً بسياج حديدي أسود يفصلهم عن قصرٍ منيف..
قصرٌ تتجلى فيه العمارة الإرستقراطية بأعمدته الرخامية ونوافذه الطويلة التي تعكس ضوء الشمس.
وفجأة، انفتح الباب الجانبي للقصر.
خرج شاب يرتدي قميصاً سماوياً فاتحاً
كان شعره الأسود مصففاً بعناية طبيعية، وملامحه تحمل بروداً لا يقل عن برودة الرخام الذي يسكن خلفه.
سار في حديقة قصره بخطوات واثقة، حتى توقف فجأة عندما لمح حركة خلف السياج المتهالك.
التقطت عيناه عيني تولين.
لم يكن هناك حديث، فقط نظرة طويلة..
نظرة جعلت قلبه الذي اعتاد على الوجوه المصطنعة يخفق بنغمة غريبة
أمام هذه الفتاة التي ترتدي فستاناً بسيطاً وتقف في “المنزل المنبوذ”.
أحست تولين بوخزة غضب؛ تذكرت كلمات الرجل المتغطرس منذ قليل، وظنت أن هذا الشاب ينظر إليها الآن بنفس النظرة “الدونية”.
“أنت مجرد واحد آخر منهم.. نبيل متعالٍ يرى العالم من خلف قضبان ذهبية،”
فكرت في سرها، ثم أشاحت بوجهها عنه بحدة متعمدة..
واستدارت لتدخل منزلها دون أن تمنحه فرصة لابتسامة أو إيماءة.
بقي الشاب واقفاً مكانه، يراقب طيفها وهو يختفي خلف الباب الخشبي القديم.
لم تكن هذه نظرة “استعلاء” كما ظنت، بل كانت بداية فضول..
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
Chapters
Comments
- 2 - الغرباء في مملكة الذهب منذ ساعة واحدة
- 1 - المقدمة منذ 3 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 2"