دخلت القاعة الكبرى في الجامعة بخطواتٍ رزينة، لم تكن تنظر للأرض كما فعلت بالأمس.
ولم تكن تبحث عن “طيفه” بين الحشود.
كانت ترتدي سترة الجامعة النظيفة، و بأسلوبٍ يوحي بالجدية والقوة، وكأنها تضع درعاً غير مرئي.
اتجهت مباشرة نحو المقعد رقم (7).
كان أدريان جالساً هناك ، يده بضمادتها البيضاء مستندة إلى الطاولة
وعيناه مسمرتان على الباب يرقب دخولها.
كان يتوقع أن يرى عيناً محمرة ، أو ملامح منكسرة، لكنه واجه “جداراً من الجليد”.
جلست تولين بجانبه دون أن تلقي عليه السلام ، ودون أن تلتفت نحوه حتى بمقدار مليمتر واحد.
أخرجت كتبها بهدوء ، وبدأت تدون ملاحظاتها وكأن المقعد الذي بجانبها “خاوٍ” تماماً.
هذا التجاهل التام كان طعنةً في كبرياء أدريان.
هو الذي اعتاد أن يرى انعكاسه في عينيها، وجد نفسه الآن “عدماً”.
حاول أن يزيح كتابه ليلمس طرف كتابها، في إشارةٍ صامتة للاعتذار أو للفت الانتباه.
لكنها وبحركةٍ آلية باردة ، سحبت كتابها بعيداً عنه وواصلت الكتابة.
لم يطل الصمت حتى ظهر ليام.
لم يذهب لمقعده في الخلف كالعادة ، بل توقف عند مقعد تولين.
انحنى قليلاً ليكون بمستوى رأسها، وقال بصوتٍ دافئ سمعه أدريان بوضوح:
«تولين.. لقد أحضرتُ لكِ المرجع الذي طلبته بالأمس. لقد وضعتُ علاماتٍ عند الصفحات التي تهم بحثنا.. هل نراجعها معاً في المكتبة بعد المحاضرة ؟»
التفتت إليه تولين ، ولأول مرة منذ أيام ، ارتسمت على وجهها ابتسامة..
ابتسامة حقيقية ، رقيقة ، كانت بمثابة “رصاصة” في صدر أدريان.
قالت بصوتٍ ناعم:
«شكراً لك يا ليام.. لولا مساعدتك لما استطعت التركيز في شيء. سأكون في انتظارك.»
في تلك اللحظة ، سمع الجميع صوت صرير القلم الريشي في يد أدريان وهو ينكسر بقوة.
لم يعد يحتمل.
التفت نحو ليام ، وعيناه تشتعلان بغضبٍ مكتوم.
وقال بصوتٍ حاد كالشفرة:
«ألا ترى أننا في محاضرة يا “زميلي”؟ الثرثرة الجانبية مكانها الأروقة ، وليس هنا.»
نظر إليه ليام بتحدٍّ هادئ ، وقال ببرود:
«أنا أتحدث مع شريكتي في البحث يا فانديرميل. والحديث عن العلم ليس ثرثرة.. إلا إذا كان وجودي يزعج “هدوءك” المصطنع.»
كاد أدريان أن ينهض.
لكن يد تولين التي كانت ترفض النظر إليه تحركت لتضع قلماً جديداً أمام أدريان على الطاولة.
وقالت دون أن ترفع عينها عن ورقها:
«لا تضيع وقتك يا ليام.. اذهب لمقعدك ، سأراك لاحقاً.»
رغم ثباتها الظاهري ، كانت يد تولين تحت الطاولة تشد على فستانها بقوة لدرجة أن أظافرها غرزت في جلدها.
كانت تشعر بكل زفيرٍ يخرج من أدريان ، وبكل حركة مضطربة منه.
في داخلها ، كانت تصرخ:
‘ لماذا أشعر بهذا الألم حين أراه غاضباً ؟ لماذا أريد أن ألتفت إليه وأخبره أنني أكرهه بقدر ما أحبه ؟’
لكنها كانت تدرك أن أي كلمة منها الآن هي استسلام لسطوته.
كانت تريد أن تُثبت لنفسها وله ، أن “تولين آيلان” لا تُكسر بصمتٍ أو بكلمة.
وأنها لم تعد “الجزيرة” التي يحاصرها ببروده.
بمجرد انتهاء المحاضرة ، جمعت تولين أشياءها بسرعة البرق لتخرج مع ليام.
لكن أدريان ، وبحركةٍ سريعة لم تتوقعها، أمسك بمعصمها قبل أن تبتعد.
كانت لمسته حارقة ، رغم برودة جسده.
تجمعت الدموع في عينيها رغماً عنها، لكنها لم تسمح لها بالسقوط.
نظرت إلى يده التي تمسكها ، ثم رفعت عينيها إليه لأول مرة.
وكانت نظرة مليئة بالاحتقار والوجع:
«اترك يدي يا سيد فانديرميل.. خطيبتك قد لا يعجبها أن تلوث يدك بلمس “نكرة” مثلي.»
تشنجت ملامح أدريان ، وهمس بصوتٍ يملؤه الألم و الندم:
«تولين.. اسمعيني لمرة واحدة..»
قاطعته وهي تنزع يدها بقوة:
«لقد سمعتُ صمتك بالأمس ، وكان كافياً جداً. اذهب لخطوبتك، واتركني لفقري وكرامتي.. فهما أغلى مما ستملكه طوال حياتك.»
تركته واقفاً في مكانه ، يسكنه حطام روحه ، وانطلقت نحو ليام الذي كان ينتظرها عند الباب.
تاركةً خلفها عطراً من الوجع والكبرياء.
ورجلاً يدرك في كل ثانية تمر ، أنه خسر المعركة الوحيدة التي كان يريد حقاً أن يربحها.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 19"