«المستقبل لا يُبنى بالأماني يا آنسة آيلان، بل بالقرارات الواقعية. والواقع يقول إنني هنا لأدرس ، وأنتِ هنا لتفعلي الشيء نفسه.. فلا تضيعي وقتي بثرثرة لا نفع منها.»
حبست تولين أنفاسها.
كانت كلماته كقطع الثلج التي تتساقط على جرحٍ مفتوح.
فتحت دفترها وبدأت تكتب بعنف ، محاولةً إخفاء ارتعاش يدها.
بينما كانت المحاضرة مستمرة ، سقطت ريشة قلم تولين وتدحرجت تحت المقعد.
انحنت لتلتقطها في نفس اللحظة التي انحنى فيها أدريان بدافعٍ غريزي للمساعدة.
في عتمة المساحة الضيقة تحت الطاولة ، تلاقت أعينهما لأول مرة منذ أيام.
لم يكن هناك قناع ، ولا صحف ، ولا كلير.
رأى أدريان في عينيها الانكسار الذي تسببت فيه كلماته ، ورأت هي في عينيه حزناً غائراً.
وتعباً لا يمكن لآلة أن تشعر به.
كانت يده قريبة جداً من يدها ، لدرجة أنها شعرت بحرارة أنفاسه المضطربة.
كانت لحظة حقيقة كادت أن تكسر كل شيء.
لكن أدريان تذكر فوراً واقعهم المرير.
استعاد بروده في لمح البصر ، التقط الريشة وألقاها على دفترها بإهمال.
ثم اعتدل في جلسته وقال بصوتٍ مسموع لمن حولهما:
«انتبهي لأدواتكِ.. الفوضى لا تليق بطلاب الطب.»
عادت تولين لجلستها ، وشعرت برغبة في الصراخ.
كيف يمكن لهذا الرجل أن يملك عينين بتلك الرقة ولساناً بتلك القسوة ؟
دخل ليام في تلك اللحظة وجلس في الصف خلفهما مباشرة.
ومال نحو تولين هامساً:
«تولين ، هل تحتاجين مساعدة في هذه المسألة ؟ تبدين مشتتة.»
ابتسمت تولين لليام بامتنان تعمدت إظهاره.
وقالت بصوتٍ سمعه أدريان بوضوح:
«شكراً يا ليام.. على الأقل هناك من يقدر قيمة المساعدة الحقيقية دون مقابل.»
شعر أدريان بطعنة الغيرة تنهش قلبه ، لكنه لم يلتفت.
ظل ينظر للأمام ، يكتب كلمات لا يفهمها ، وعيناه تلمعان بغضب.
كان يغلي من الداخل ، يود لو يلتفت ويطرد ليام من القاعة.
لكنه بدلاً من ذلك ، ضغط على قلمه حتى انكسر السنّ ، وتلطخت أصابعه بالحبر الأسود..
تماماً كما تلطخت حياته بالخداع من أجل بقائها.
في نهاية المحاضرة ، طرق الأستاذ “هيستن” على مكتبه ليقطع صمت القاعة الكبرى:
«بما أن البحث النهائي لهذا الفصل يتطلب جهداً مضاعفاً ، فقد قررتُ دمج كل مقعدين متجاورين في فريق واحد. المقعد رقم (7) والمقعد الذي خلفه.. أنتم فريق واحد لدراسة “تأثير السموم العضوية على الأنسجة”.»
تجمدت الأنفاس في صدر أدريان.
التفت ببطء ليرى ليام وهو يقفز من مقعده خلفهما بابتسامة واسعة.
ويضع يده على ظهر مقعد تولين بحميمية مستفزة.
قال ليام بحماس:
«يا لها من صدفة رائعة ! تولين، سنكون فريقاً مذهلاً.. ومعنا “العبقري” أدريان ، بالتأكيد سننال الدرجة الكاملة.»
لم ينظر أدريان إلى ليام ، بل ظل ينظر إلى الورقة أمامه.
وقال بنبرة تقطر بروداً :
«أنا أفضل العمل منفرداً يا سيدي الأستاذ. يمكنني تقديم البحث وحدي.»
رد الأستاذ بصرامة :
«القوانين لا تُجزأ . تعاونوا أو ارسبوا جميعاً.»
اجتمع الثلاثة في زاوية معزولة من المختبر لبدء تقسيم المهام.
كانت المساحة ضيقة ، وأدريان يشعر بكل حركة يقوم بها ليام تجاه تولين
كيف يميل برأسه نحوها ليشرح فكرة ، وكيف تبتسم له تولين بعفوية لم تمنحها لأدريان.
قالت تولين وهي تضع المجهر بينها وبين ليام ، متجاهلةً وجود أدريان تماماً:
«ليام ، أعتقد أنك يجب أن تتولى هذا الجزء ، فأنت بارع في الوصف.. أما أنا فسأهتم بالتحليل الكيميائي.»
قاطعها أدريان بصوتٍ حاد وكأنه يفرغ غضبه في العلم :
«بل سأهتم أنا بالتحليل الكيميائي. أدوات المختبر هنا باهظة الثمن ، ولا أريد لـ “هواة ” أن يفسدوا العينات بتجاربهم العشوائية.»
نظرت إليه تولين بعينين تشتعلان غيظاً :
«هل تقصد أنني هاوية ؟ أم أن غطرستك تمنعك من رؤية أن هناك من يملك عقلاً غيرك في هذه القاعة ؟»
أدريان ، وهو يشيح بنظره عنها ببرود مميت :
«أقصد أنني لا أثق إلا في نتائجي. يمكنكِ مساعدة زميلكِ في الكتابة اليدوية ، فهذا يناسب قدراتكما التعبيرية.»
هنا تدخل ليام بحدة ، واضعاً يده على الطاولة بينهما:
«اسمع يا فانديرميل ، كونك نبيلاً رفيع في البلاد ، لا يعني أنك تملك هذا المختبر. تولين هي الأفضل في هذه الدفعة ، وعليك أن تحترم ذلك.»
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 16"