2 - التجاهل أصعب من النسيان
ملاحظة:أي تشابه في الأسماء أو القصة مع الواقع لا محل له من الصحة، أحداث القصة خيالية لا تنطبق للواقع والرواية خيالية.
عندما تستسلم لكل شيئ وينتابك شعور أنه لم يعد لديك أي فائدة من بقائك على قيد الحياة، سيكون عقلك فارغا كا قلبك تماما الذي قد تخل عن أي أمل صغير .
إرتعبت من إصدرها لصوت وأجفلت واقفتا بجمود.
«أنتم… تفقدو هذا الكهف بالأسفل !… ».
إرتعبت تماما ولم تعرف ماذا قد تفعل، الكهف ليس عميقا للإختباء كان مجرد إلتواء صخرة كبيرة مشكلا جوفا متوسط، إن إقترب أكثر سيستطيع كشف وجودها.
المشكلة ليست هنا المشكلة أنني قد أقتل بسبب إنقاذي لهذا الشخص الذي يبحثون عنه!. إن كان هناك شيئ يدعى بالمعجزة فما أتمناه هو أن تحدث أي معجزة لإنقاذي من هذا الموقف.
ألصقت جسدها بالجدار أكثر، كانت أصوات الاقدام تقترب أكثر من الكهف بعض خطوات ويتم كشفها، كاد أن ينظر لداخل لكن فجأة إرتمى سهم من الغابة ليخترق ظهره ويسقط أرضا. لقد إنفزعت تماما مما رأته أمامها، جسد جامد غارق في بركة من الدم التي انتشرت سريعا على الثلح لأبيض. جنود كثيرون قد أتو من داخل الغابة بدو أنهم كانوا الطرف الصالح، ربما؟.
سمعت أولائك الذين فوق الكهف يصرخون للإنسحاب وتعالت أصهلة الأحصة وابتعدت. إلتفت للجانب الشخص الذي جرته معها لايزال مسطحا على الأرض. عاودت النظر للخارج، الجنود يتقدمون من داخل الغابة ناحيتها.
هل أنا أحلم الأن، أم هل هذا مسلسل تاريخي؟، لايبدو كاموقع تصوير!. لقد ألقي سهم على هذا الشخص قبل قليل، انه ميت بالتأكيد!. السهم إخترق ظهره وبرز بصدره وهو جامد بلا حركة… هل أستطيع الخروج من هنا؟، أو السؤال الأنسب كيف سأخرج من هنا؟.
كانت يدايها ترتجفان من البرد أو ربما الخوف.
هل يمكنني حتى تحريك قدماي؟، إنهما متجمدان!.
لقد كانت هناك فرصة للخروج من هنا فلم ينتبه لها أي أحد إن خرجت سيكون ذلك سهلا لكن جسدها كله يتألم من البرد.
إلى أين سأذهب؟ هل أستسلم للموت؟. لا أريد أن أموت!…
مع معركة داخلية تشجعت اخيرا لتحرك، خرجت من الكهف بسرعة وذهبت باتجاه المعاكس للغابة لم ينتبه أي أحد ولم يلاحظوا وجود الكهف بعد فهو مخبأ بين الأشجار. سارعت خطواتها بقدر الإمكان لكن ذلك كان صعبا فكانت طبقات الثلج سميكة جدا والحذاء بقدميها كبير. مشت بمشقة مبتعدة قبل أن تتوقف لصوت حاد.
«انت هناك توقف !».
هل يتحدث إلي؟، لا يجب أن أتوقف. لا أريد الموت!.
سمعت خطواته تقترب فلقد كان سريعا عكسها التي كافحة بالتحرك داخل الثلج. استمرت بالنظر لخلفها، ورفع قدميها التي اكتسحتها الثلوج بقوة، لم تنتبه لما هو أمامها حتى أحست بجسدها يتهاوا للأسفل. لم تنتبه للمنحدر او ربما لم تكن الحافة ظاهرة بسبب الثلج. توقف الرجل ذو المظهر الجاد امام الحافة وألق نظرة للاسفل لكنه لم يلمح أي شيئ.
«كنت على وشك تحذيره من الجرف…».
«أيها القائد فكتور لقد وجدنا الملك!». قال أحد الحراس.
“فكتور أحد أعظم قادة الجيش لم يقد معركة إلا وعاد منتصرا وذلك رغم انه في نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات، هو طويل القامة قوي البنية ذو شعر مموج عسلي وأعين خضراء كريستالية، كما أنه هو اليد اليمنى للملك المتوج ويليام ملك إيرلندا”.
كان الملك ويليام في رحلة صيد مع حاشيته. هو دائما ما كان يفضل الصيد بمفرده حيث يترك الحرس ويذهب للغابة، وهذا ماجعل خطة المتمريدين أسهل حيث تم الهجوم عليه بسهم سام. كان الملك حريصا حيث أنه تفادى السهم ولم يصبه بمنطقة خطيرة لكن أصابه بكتفه. قاوم لفترة حيث ابتعد عن منطقة الخطر عائدا للمعسكر لكنه أغمي عليه في منتصف الطريق. إنتبه القائد فكتور للأمر حيث أن الملك قد تأخر عن غير المعتاد، فأخذ الحرس متوجهين للغابة حيث وجدوا المتمريدين وقد أطلقو سهما على أحدهم وامساكهم بأحدهم كريهينة.
هل كان حلما سأستيقظ منه بعد أن سقطت،
هل هو مجرد حلم طويل سأستيقظ منه الأن؟.
فتحت آنا عينيها بصعوبة وكانت رؤيتها من حولها ضبابية بعض الشيئ لكن سرعان ما إتضحت لها الصورة.
«جدتي لقد إستيقظ!… لقد اسيقظ!».
كان هناك طفل صغير يقف أمامي مباشرة وهو ينادي على جدت. هل أنا بالمستشفى؟ لا ليس كذلك…إنه كوخ.
إقتربت السيدة العجوز الني بدى لي من وجهها أنها سيدة كبيرة في العمر، فقد إعتلى الشيب رأسها وأخذت التجاعيد مسراها على وجهها.
«هل تشعر بتحسن؟».
كانت تتحدث إلي بصيغة المذكر، هل تظن أنني صبي لا فتاة من مظهري الهزيل ومن شعري القصير؟. جلست دون أن أجيبها وأخذت لمحة خاطفة عن المكان الذي أنا فيه كان المكان صغيرا وفارغا تقريبا. كان هناك موقد مشتعل بالجانب وعليه قدر صغير، سمعت غليان مافيه. كان الولد الصغير ينظر إلي دون أن يتكلم وكانت تلك السيدة تصب شيئ بكوب صغير، ثم قامت ومدته لي لأمسكه. حقيقة الأمر أنني ترددت قليلا لكنني أمسكته ونظرت إليها أولا قبل أن أنظر لما هو موجود داخل الكوب. لقد كان يبدو كاشراب لديه رائحة قوية وبدا أن مذاقه ليس جيدا من رائحته، لم أقم برد فعل فقط بقيت ممسكة به.
نهضت من مكانها ووجهت نظرها لي قائلة.
«لقد مر يوم كامل وانت فاقد للوعي، ماهو جيد أنه ليس عندك أي إصابات يمكنك شرب هذا المشروب إنه دواء جيد».
هل فقدت وعي حقا لمدة يوم كامل؟…
لقد ترددت من شربه لم أرى هذا النوع من الدواء سابقا هل هو دواء عشبي ؟…
إقترب الولد الصغير مني وبدى ودودا عكس العجوز. «إنه جيد لقد شربت مثله عندما أصبت من سقوطي من الشجرة إنه مر قليلا فقط ولكنه مفيد».
بعد كلام الصبي الصغير أعتقد أنني تشجعت أو إطمئننت فلقد أخذت أقرب الكأس من أنفي وشممته، وما استقبلته رائحة قوية.
أبتلعه دفعة واحدة حتى لا أتقزز منه، هو مر جدا لم أتوقع تلك المرارة الكبيرة!. وضعت الكأس جانبا على الطاولة التي كانت أمام السرير، ورأيت لملابسي التي كانت لا تزال نفسها التي كنت أرتديها. إنها ثياب المستشفى، كانت قد جفت ربما لأنني بقيت بمكان دافئ.هذا المنزل الصغير دافئ جدا بفضل الموقد الذي بداخله.
ألقت آنا نظرة للخارج عبر النافذة لترى أن الشمس قد غربت بالفعل، ولايزال الثلج يتساقط. الولد الصغير قد ابتعد وأصبح جالسا بعيدا يلعب ببعض الأشياء التي بدت انها ألعابه. السيدة العجوز امام الموقد تعد العشاء، مشغولة في تحريك الأكل الذي كان بداخل القدر. عاودت النظر من خلال النافذة وتسألت عن أين هي متواجدة، وتذكرت ماحدث لها من البداية.
لما المكان مختلف؟…
أولا لقد ألقيت نفسي من الطابق العاشر من المستشفى لأجد نفسي أغرق في بركة، لحسن حظي نجوت بحياتي من الغرق رغم عدم معرفتي السباحة. ثم كنت وسط المجهول في غابة موحشة وسط عاصفة ثلجية، بعدها وجدت ذلك الشخص الذي طلب مني إنقاذه لكن إكتفيت بجره وسرقت حذائه. بعدها شهدت على قتل شخص عن طريق سهام…
وفي محاولة مني للهرب بعيدا عن المشاكل لاحظني أحدهم وبسببه تشتت إنتباه ولم ألاحظ أين أضع أقدامي وسقطت من أعلى الجرف ويبدوا أن الجدة وحفيدها قد وجداني وقاما بانقاذي.
هل أنا أحلم أو هل يعقل ؟!…
لم يخطر غير تلك الفكرة بذهني…
أنا قد سافرت عبر الزمن!؟.
هل هناك شيئ مثل هذا؟، لم أكن من الأشخاص المحبين للخيال والقصص الخيالية لم أقرأ كثيرا عنها لكنني سمعت عنها أيضا وبالطبع قرأت بعضها. لكن هل حقا قد سافرت عبر الزمن؟.
لم استبعد هذه الفكرة فلقد كان كل شيئ يثبت صحة كلامي…
لكن هل مُت في عالمي؟.
أتت السيدة العجوز مرة أخرى إلي وقدمت لي معطفا لتضيف قائلة. «إنه لإبني يمكنك إرتدائه فالجو بارد جدا وملابسك رقيقة».
لاتزال تتكلم معي بصيغة المذكر هل علي أن أقول لها أنني فتاة أو لا داعي لذالك؟.
أمسكته رغم ذلك من يدها. تحسسته وكان رطبا ودافئ الملمس، معطف من الفرو لم يكن سميكا جدا لكنه جيد لكي أتدفئ به.
«شكرا». شكرتها وبعدها إرتديته وبالفعل شعرت بدفئ بجسدي، إنه دافئ جدا لابد أن يكون فراء أصلي.
لقد حل الليل بالفعل عندما وصلت العربة التي كان بداخلها الملك للقصر.
«إفتحو البوابة بسرعة!».
فتحت بوابة القصر الحديدية الضخمة على مصارعها، ودخلت العربة التي جرتها أحصنة وخلفها كان جيش من الحراس قبل أن تغلق مجددا البوابة الكبيرة للقلعة الضخمة او ان صح القصر الضخم.
كان ذلك الذي لم تبدوا عليه السعادة من خبر عودة الملك، من رحلة صيده سالما جالسا على كرسيه وهو يمسك بكأس النبيذ و هو يحركه بشكل مستفز. دخل الخادم مسرعا دون أي إستئذان أو أي مقدمات، إنحنى جاثيا على ركبتيه أمام الجالس على كرسيه يرتشف النبيذ بهدوء. إنه بالفعل هدوء ماقبل العاصفة.
«سيدي الدوق لقد فشلت الخطة ولقد تم الإمساك بأحد جنودنا كارهينة!…».
بعد أن سمع كلامه ألقى بالكأس أرضا ما أفزع الجالس على ركبتيه وتمنى ألا يقطع رأسه بسماع هذا الخبر السيئ منه.
«تأتي من أجل إخباري بهذا!، ألم يكن عليك البقاء هناك وحسب! مالذي تنتظره إذهب واقتله في السجن قبل أن يعترف بشيئ !».
خرج بسرعة لينفذ أمر الدوق بينما عاود هو الجلوس على كرسيه وصفق بيده ليدخل أحد الخدم ليطلب منه إحضار شراب أخر، ويتكفل بتنضيف الفوضى التي احدثها على السجادة.
في ذلك الوقت كان الطبيب الملكي يفحص الملك ويليام بكل تركيز ليجد علاج له فبعد كل شيئ إنه الملك وعليه إنقاذ حياته بأي وسيلة إن كان لا يريد أن يطرد من وظيفته أو ربما يسجن لتفريطه وعدم بذل جهده في خدمة العائلة الاستقراطية المالكة. القائد فكتور يقف على مبعدة من الطبيب ينتظر أي خبر جديد عن صحة الملك.
بعد لحظات أعلن الحارس دخلول الملكة والأميرة لبلاط الملك وبالفعل دخلت الملكة والتوتر والقلق باديان على وجهها.
«كيف حال إبني هل هو بخير أيها الطبيب؟».
وقف الطبيب من كرسيه و جمع مستلزماته في محفظته ليردف.
«لقد تجاوز مرحلة الخطر إنه بخير بحكم الإصابة ليست في منطقة خطيرة كالقلب لذا سيستفيق بعد مدة».
«قدمت له الأدوية اللازمة لذا سيكون بخير».
إستأذن الطبيب من الملكة وخرج واصطحبه فيكتور للخارج.
جلست الملكة بالقرب من إبنها الفاقد للوعي تمسك بيده.
«لايجب على الأعمدة الأساسية الإنهيار بسبب مشاعرهم لو لم تذهب لتلك الغابة الملعونة علينا!».
إستوقفتها إبنتها الأميرة «جلالتكي تعلمين انه كل سنة يذهب للغابة انت تعلمين أنه مكان يصعب عليه نسيانه!».
«هذه هي غلطته أيتها الأميرة لايزال عالقا في الماضي…».
وقفت الملكة إليزابيث وندهت على الخادمات لتغير ملابس الملك والحرص على ذلك.
“كانت الملكة إليزابيت والدة ويليام الزوجة الثانية للملك الراحل وهي إمراءة في الخمسينات لكن مظهرها يظهر عكس ذلك فلقد كانت لا تزال في أحسن هيئة رغم بعض الشيب على رأسها لكنها كانت جميلة بشعرها العسلي وعيناها العسليتين”.
بعد أن خرج فيكتور لإيصال الطبيب لخارج الغرفة أعلن الحارس دخول الملكة الأولى للبلاط إنها الملكة فنيسا الزوجة الاولى للملك الراحل. هو يعلم مسبقا بأنها لم تأتي لتطمئن على الملك ويليام فهي لم تكن تحبه أبدا لكنها دائما ماكانت تمثل دور الطيبة أمام الأخرين لتخفي وجهها القذر.
«أيها القائد فكتور كيف هو حال الملك الأن؟».
لم يجبها فقط إنحنى لها، يعلم أن إبنها الدوق فيليب بكل تأكيد له علاقة بما حدث، وهي تعلم بذلك وتدعمه لكي يسقط اخاه الغير الشقيق الملك. ليعتلي هو العرش بدوره لكن ليس لديه دليل للان على الأقل على ذلك. في تلك اللحظة خرجت الملكة وبجانبها الأميرة أليس. وبدى الإمتعاض على وجه الملكة إليزابيث فلم تكن تتحمل الملكة الاولى فانيسا والأخرى أيضا لم تكن تحبها بطبيعة الأمر.
إقتربت الملكة فانيسا وهي تتصنع القلق.
«هل الملك بخير أيتها الملكة لقد سمعت الخبر منذ لحظات ولقد تفاجأت كثيرا وأتيت مسرعة لأطمئن على حال ملكنا».
ردت عليها الملك إليزبيث بكل ثقة.
«أجل إنه بخير وسيستيقظ قريبا ليعاقب من فعل به هذا!».
أكدت جملتها الأخيرة وكأنها تلقي اتهمات وتهديدات على الملكة فانيسا، ولقد إنتبهت الملكة فانيسا لذلك فابتسمت إبتسمتها المزيفة وإستأذنت للمغادرة ولحقن بها خادمتها وحراسها.
إستدارت الملكة إليزابيث لفكتور و طلبته للقدوم.
«لا تترك أي أحد يدخل لغرفة الملك، ليرتاح جيدا وشدد الحراسة على الجناح».
«حاضر جلالتك».
مملكة إيرلندا التي كان يحكمها الملك الراحل إدوارد، الأن أصبحت تحت حكم إبنه الأصغر ويليام من زوجته الثانية إليزابيث التي كانت تنتمي لعائلة كريستوف النبيلة، لديه أيضا إبنته الصغرى الأميرة أليس.
كما لديه إبن ثاني الأمير الأول دوق فيليب إبنه الأخر من زوجته الأولى فانيسا سميث دون التي تزوجها لتوسع البلاد نحو الشمال وتنميت العلاقة بين الطرفين.
بطبع شامل كان زواجه من زوجاته أمر مصلحة لكن لطالما كانت الملكة إليزابيث الأقرب إليه…
في وقت ما إنتشرت شائعات تتدعي أن للملك عشيقة حملت منه، لكن لا دليل على ذلك.
كان الليل قد حل بالفعل وأصبح الجو باردا أكثر من السابق. كانت آنا لاتزال جالسة في مكانها وهي تتناول العشاء الذي قدمته لها السيدة العجوز. كان الطعام عبارة عن حساء من الخضروات، كان خفيفا جدا لكن لابأس به فالقد كانت جائعة لم تأكل أي شيئ ونسيت كيف هو احساس الأكل بفمها منذ غيابها عن الوعي ومنذ وصولها لهذا المكان.
أخذت أرتشف الحساء بهدوء فلقد كان ساخن وهذا ما احتجت إليه لتدفئة جسدي، بعد أن أنهيت العشاء وضعت الطبق جانبا وحملته السيدة وأخذته لتغسله.كنت أريد سؤلها منذ قليل لكنني ترددت لكن أعتقد أنني تشجعت قليلا فقلت لها من مكاني. لقد كان المكان صغيرا والمطبخ والغرفة متصلان لا يوجد أي جدران لذا ستسمعني.
«أين أنا الأن؟».
كانت لاتزال تكمل عملها وقالت لي من مكانها.
«ألا تعلم أين أنت حقا لم أنقلك خارج القرية».
هززت برأسي بلا، هل يعقل أن سؤالي غبي جدا ربما ستظن أنني شخص مريب لم أكمل تصوراتي الناتجة حتى قالت لي.
« في قرية ستيوارت».
في الحقيقة لم أسمع عن هذا المكان من قبل لكنني عرفت أنني في إحدى القرى لقد إنتبهت السيدة لوجهي الذي يبشر أنني لا أعرف هذا المكان فقالت مردفتا.
«قرية ستوارت بدبلن عاصمة ايرلندا هل تعلم الأن؟».
عندما سمعت ايرلندا… هل يعقل أيرلندا التابعة لبريطانيا؟ هل أصبحت الأن جزء من بريطانيا أعتقد أنه لا يجب طرح هذا السؤال فسأبدوا كاشخص مريب سكتت وإكتفيت بمعرفة مكاني على الأقل.
المكان هنا هادئ أستطيع سماع الرياح بالخارج وأعتقد أن الثلج لا يزال يتساقط. الولد الصغير الذي تبين أن إسمه جون قد استسلم لنوم بعد أن كان يلعب في سريره، أنا أيضاوأشعر بالنعاس…
تسللت أشعة الشمس عبر ستائر الغرفة وقام بإبعاد خصلات شعره الذهبية عن وجهه وفتح عينيه السموية الزرقاء بصعوبة بسبب ضوء الشمس المنعكسة على بياض الثلج، حاول الجلوس لكن ألم كتفه قد أعاقه.
في تلك اللحظة دخل فيكتور الذي تفاجأ بأن الملك كان جالسا، إقترب منه بسرعة بعد أن أغلق الباب خلفه.
«جلالتك هل أنت بخير بالنهوض!».
«انا بخير أطلب من الخدم أن يجهزوا لي الحمام».
«جلالتك لقد إستيقظت لتو أليس من الضرر أن تعرض إصابتك للماء…».
«إفعل مثلما طلبت ». أجابه و هو يفك عن نفسه بلوزته البيضاء الفضفاضة.
«حسنا سأفعل ذلك و سأطلب إحضار إفطارك للغرفة».
بعد خروج فيكتور وقف واتجه نحو المرآة التي كانت بزاوية الغرفة. لمح مكان الإصابة التي كانت ملفوفة بالكامل بالضمادات. حاول تحريك ذراعه أكثر لكن ذلك كان مستحيلا.
«لابد أن أعدائى الأن غير سعداء بنجاتي…».
سمع طرقا على الباب ليسمح لطارق بالدخول لقد كانت الخادمات اللواتي سيجهزن الحمام. دخل في حوض الماء المملوء بمختلف الزهور المعطرة وبدخوله انساح الماء من الجانبين إسترخى بالمياه الدافئة فذلك ماكان بحاجته، مياه ساخنة ليسترخي جسده. زاره طبيب القصر مجددا وقام بتعقيم وتضميد جرحه جيدا، وكما أكد أن الندبة لن تبقى بفضل المرهم الذي وصفه له. بعد انتهائه وارتدائه لثيابه بمساعدة الخدم، وقف أمام المرآة مجددا ليرتب خصلات شعره الحريرية الذهبية للخلف و تساعده الخادمات على وضع مجوهراته و تاجه الذي زاده جملا وهيبة. تناول فطوره الذي كان مكون من أجود اللوحوم والفاكهة والبيض والحليب الطازج، الذي قد طلبه فيكتور من طاهي القصر خصيصا ليستعيد الملك عافيته. خرج بعد ذلك من بلاطه حيث كسر كل توقعات الدوق فيليب الذي إلتقاه في نهاية الممر.
«يبدوا أن صحتك قد تحسنت ياجلالة الملك».
لم يجبه ويليام وأكمل سيره متجها لمكتبه ما جعل غضب فيليب واضحا على وجهه.
«يمكنك على الأقل إجابتي ياجلالتك… أخي العزيز!».
لم يعره ويليام أي إهتمام ونظاره فيكتور بصمت ليتجاوزه.
وصل الملك لمكتبه وجلس بمجلسه لقد كان هناك كميات هائلة من ملفات العمل متراكمة أمامه رغم أن غيابه كان ليومين فقط. مد يده واخذ يطلع على بعض الاوراق وكان فيكتور يخبره عن جدوله اليومي.
«سيكون هناك اجتماع مع مجلس الشيوخ بعدها اجتماع أخر مع الوزراء وستكون هناك جولة استطلاعية على البلدة والأسواق لتحقق من الأسعار والبضائع عند الميناء…».
نظر فكتور للملك الذي كان منغميا بالنظر للملفات على مكتبه.
«لكن جلالتك إن كنت لاتشعر بخير يمكن إلغاء الجولة الإستطلاعية…».
وضع الأوراق و أخذ الأخرة قائلا. «لا داعي لذالك سنقوم بها فلم أقم بذلك منذ مدة علي التحقق من الأوضاع».
رغم انه غاب ليومين متواليين فقط فقد كان هناك الكثير عليه القيام به لا وجود لوقت لراحة طالما لايزال على قيد الحياة عليه بكل شيئ وعلى أكمل وجه.
استيقظت على صوت طرطقة بالخارج أبعدت البطانية عن جسدها ورأت بأرجاء المنزل لم يكن هناك أي أحد، جلست وارتديت بقدمايها الحذاء الذي لوهلة استغرقت بالتمعن فيه.
الحذاء الذي سرقته من ذلك الشخص أتسأل إن تم إنقاذه…
وقفت واتجهت نحو الباب، ما إن فتحته حتى سطع الضوء بعينيها. كانت الشمس قد أشرقت وانعكست على بياض الثلج الناصع جدا. رافق المشهد الصباحي صوت الطقطقة الصادر من تقطيع السيدة العجوز للخشب.
رأتها عند الباب وابتسمت لها ويبدوا أنها قد استلطفتها أخيرا ولو قليلا عكس البارحة فلقد كانت غير مرتاحة بسبب شكل آنا الغريب عليها.
كان جون يبني رجل ثلج على مقربة من الشجرة التي بقرب المنزل.
لقد خططت بالفعل لذهاب… لقد سمعت أولائك الأشخاص من الغابة أنهم سيبحثون في القرية المجاورة، لابد من قربها يجب علي الذهاب لهناك ربما أجد مكان للبقاء فيه فأنا لا أريد أن أبقى عائق لهذه الجدة وأعتقد أنني لا أروقوها.
تناولت الفطور معهما، كان عبارة عن بقايا حساء البارحة وبعض الخبز. تبين لي أنني أكل قوتهم دون مقابل وهذا ما يزعجني ويدفعني للمغادرة بسرعة رغم أنني لا أعلم إلى أين.
بعد الفطور ساعدتها على إزالت الأطباق من الطاولة بعدها أخبرتها بأنني سأذهب للبلدة لم تقل أي شيئ لكن جون كان حزينا لأنه سيكون وحيدا فبعد أن ساعدته في تزين رجل الثلح خاصته كان مستمتعا لابد أنه وحيد هنا في هذا المكان المعزول.
كنت على وشك إعادت المعطف لكن الجدة رفضت.
«يمكنك أخذ المعطف لا داعي لأن تنزعه».
كان ذلك جيدا فالبرد شديد بالخارج عاودت إرتداء المعطف قبل ذهابي، وقبل ذلك شعرت بأنه يجب علي شكرها لإنقاذي و هذا ما فعلته.
ودعتهما بعد ذلك وخرجت متجهتا للبلدة.
لقد شرحت لي الطريق سابقا ومشيت حسب مادلته علي. كان الطريق زلقا لكن تلك الأحذية الجلدية كانت نافعة جدا فلم أحس بأي برد ولم أنزلق كثيرا وكان المعطف أيضا دافئا.
بعد أن مشيت كثيرا أخيرا أستطيع رؤية أطراف البلدة كانت المنازل تظهر وكان الميناء المتجمد والساكن أيضا يظهرون من هذا العلو إستمريت بالمشي نزولا بحذر. ما إن وصلت حتى اندهشت من كثرة الناس واكتضاض السوق هناك رغم برودة الجو. كان المكان نشيطا، وكان الأمر وكأنني في فلم تاريخي. إنها شوارع عاصمة أيرلندا قبل حقبة من السنين. كم هذا شعور جيد للإفتخار حتى أنني لم أزرها بعصري. قاطع سحري بجمال المكان صرير معدتي فلم أكل كثيرا خوفا أن لا يشبع جون والسيدة بسببي فاكتفيت بقطعة خبز صغيرة والقليل من الحساء. رأيت حولي ولمحت محل للحلويات والخبز على أطرف نهاية الشارع. تذكرت أنه هناك بعض الفكة في جيبي أتمنى أن تكون لاتزال هنا أدخلت يدي بالجيب ولحضي الوفير أخيرا، لقد كانت العملات لاتزال بجيبي سحبتها للخارج كانت تكفي لشراء الخبز والحلوى وحتى أكثر أنا محظوظة. وجهت نحو المحل حيث البائع الذي يبدوا مخيفا بطوله الشامخ وشواربه المجعدة، تشجعت وطلبت قطعتين من الخبز. رمقني من رأسي حتى أخمس قدماي لقد كانت ملابسي غريبة وأعتقد أنه ظن أنني صبيا أيضا، حمل قطعتين من الخبز ووضعها في الكيس الورقي. مد يده الخشينة لأخذ النقود ولم أجرء على سؤاله كم الثمن كان شكله مخيفا وضخما فوضعت كل العملات على يده.
ركز نظره على العملات ونقل نظره نحوي ربما لا يوجد باقي؟، هل هذا غير كافي؟…
هل يتم خداع من يبدوا عليه أجنبيا هنا أيضا؟. لا أهتم سأذهب فقط، أخذت كيس الخبز واتجهت للخروج لكن أفزعني صوته الصارخ.
«هل تريد خداعي أيها الغبي ماهذه القطع الحديدية هل تريد اللعب معي أرجع إلى هنا!».
لم أفهم ماقصده من كلامه لكنني ارتعبت حقا وخرجت بسرعة، لم أنتبه وإلا به يجري خارجا. أرعبني ذلك حقا أطلقت لرجلاي العنان وأخذت أجري بين الحشود.
لما يلحق بي؟. لقد دفعت أكثر من اللازم يمكنني شراء بذلك المبلغ قطعة حلوى ومشىروب…
كنت أجري و هو يجري ورائي لم أنتبه لطريق فجأة سمعت صوت عربة أمامي مباشرة.
أستطيع تفاديها…
هكذا ظننت قبل أن يعارض حظي على ذلك، تدحرجت قدماي بشكل سيئ في الحذاء الكبير وتهاويت نحو الأمام، تعالت أصوات الأحصنة وسقطت أرضا.
انا على وشك أن أدهس من طرف العربة !. أغمظت عيني بقوة وسمعت حشدا من الناس حولي مذهولين أنني لم أصب كان ذلك وشيكا حقا.
كان ويليام جالسا بداخل العربة بهدوء ينظر من النافذة فجأة حتى إهتزت العربة به بقوة وتعالا صهيل الأحصنة.
«ماهذا الأن ألا يستطيع توجيه العربة بشكل جيد هذا الحوذي!».صاح فكتور.
«جلالتك هل انت بخير؟».
«أجل أنا بخير هل تم دهس الشخص؟».
«كلا إنه بخير».
بدأ همس الناس بالخارج بشأن العربة.
«إنها عربة ملكية هل الملك أو أحد أفراد العائلة المالكة بالداخل؟…».
كنت لاأزال جالسة على الأرض وأنا مصدومة سمعتهم يقولون أنها عربة ملكية هل الملك بالداخل؟.
أتسأل كيف يبدوا… لكن هل سيتم قطع رأسي الأن؟. هذا مايجب أن أفكر فيه حقا؟.
«أيها اللص اللقيط لقد أمسكت بك…».
رتب الملك نفسه وكان على وشك النزول ليطمئن على الشخص الذي كادت عربته أن تدهسه.
«جلالتك لاداعي لأن تنزل سأذهب أنا وأطمئن على ذلك…».
«لاداعي سأذهب بنفسي».
خرج من العربة ما إن رأه الناس حتى بدو مرتعبين وفي نفس الوقت مندهشين، سار بخطى ثابتة باتجاه آنا التي لم تنتبه له. لقد فهي تنظر باتجاه البائع الذي أخذ الخبز منها ورمى بقطعها المعدنية بالأرض.
عندما إستدارت آنا، عاجلا مابدت علامات الصدمة بوجه ويليام… تماما لقد تذكرها!،
إلتففت لأرى ظل طويلا أمامي، رفعت رأسي والصدمة إنه ذلك الشخص الذي سرقة أحذيته!…
لكن هل هو الملك!؟، هل سيتم قطع رأسي بالفعل؟!.
_يتبع_
ماذا سيحدث لآنا بعد أن إلتقت بالشخص الذي سرقت أحذيته وتركته بالغابة وتبين أنه الملك؟.
كل تساؤلاتكم إجابتها في الفصل القادم.
Chapters
Comments
- 5 - بين الاغواء واليقين منذ 23 ساعة
- 4 - حافة الخطر منذ يوم واحد
- 3 - حين تصبح النجاة جريمة منذ يوم واحد
- 2 - التجاهل أصعب من النسيان منذ يومين
- 1 - العائلة المثالية خرافة لا وجود لها منذ يومين
التعليقات لهذا الفصل " 2"