وصلت العربة التي كانت آنا بها إلى بوابة القصر، لم تكن لوحدها فقد رافقها نيكولاس وإيميليت التي لم تكن تعلم بأي شيء.
لقد مرت هذه الأيام بسرعة وحان الوقت الموعود.
«حسنا أنا بالقصر مرة أخرى لا شيئ مختلف تقريبا باستثناء الزينة والتحضيرات لحفل الخطوبة».
بجانبها كانت اميليت امام المرآة لكن لم يشغلها شيئ فقد كانت تتبهى امام نفسها بالفستان.
قبل السماح للعربة بالدخول تم فحص الطلب وأخذه، وتم تقديم عريضة دخول قدها نيكولاس للحارس ليسمح لهما بالدخول.
رغم كل شيء كانت آنا تتمنى لو أن هناك خطأ في الطلب ليفشل دخولهم، وبالطبع لم يحدث ذلك.
تقدمت العربة ببطء داخل الساحة الخارجية للقصر نحو الباحة الخلفية حيث توقفت.
قبل نزول آنا من العربة أوقفها نيكولاس.
«إياك وإفساد الوضع…».
لم تجبه لكن أفلتت يديها مباشرة بعد قوله ونزلت. كانت إيميليت بقربها، لم ترغب حقا في تورطها بهذا الأمر لكن لم يكن هناك حل آخر في الوقت الحالي.
قبل السماح لآنا بالدخول إلى القصر تم فحص حقيبتها وإفراغ جميع الأدوات، لكن لم ينتبه أحد لكرات الخيط. استمر الأمر لبضع لحظات ثم أُذن لها بجمع أشيائها مرة أخرى.
كانت آنا ترتدي ملابس عادية لكن فور دخولها تم تقديم زي رسمي لها ولإيميليت، عبارة عن ملابس للخدمات. فستان أسود طويل ومئزر أبيض مع قبعة حريرية بيضاء تغطي الرأس.
بعد ارتدائها ملابسها الجديدة وقفت أمام المرآة ساكنة للحظات تترتب أفكارها لوحدها.
«آنا أنظري يبدو هذا الفستان جميلا رغم أنه للخدم فقط!، أتسأل عن نوع ملابس الملكات…».
«أجل هذا جميل». هذا ماردت به آنا رغم انها لم تكن منتبهة لها فعلا.
دخلت بعض الخادمات الأخريات للغرفة ويبدوا انهن في فريق الخياطة أيضا.
لم يمضي وقت طويل حتى دخلت رئيسة الخدم إميليا لتقودهم معا جميعا الى غرفة الأميرة.
الأميرة لوسينا كانت برفقة الأميرة أليس شقيقة الملك، عندما دخلت الخادمات اول ماقمنا بفعله هو انحنائة واقرة للأميرتان.
«لتباشرن بتجهيز سمو الأميرة». قالت ايميليا مشيرة لهن.
كانت الخياطة الملكية قد أخذت قياسات الفستان سابقا لتجهيزه منذ فترة، لذا كان كل شيء جاهزا تقريبًا.
كان هناك خمس خادمات مختصات بتجهيز الفستان، بالإضافة إلى آنا وإميليت.
ارتدت الأميرة الفستان بالفعل ولم يتبق سوى ترتيبه ووضع اللمسات الأخيرة، وكان هذا الجزء هو الأهم.
باشرت آنا بوضع الدبابيس على الفستان لتثبيت الزوائد بمساعدة الأخريات.
كانت الأميرة كتمثال حي، كلوحة فنية خالصة لا تشوبها شائبة. الفستان جميل جدا بألوانه وتصميمه الفريد، لكن جمالها كان الأهم.
ملامحها الأجنبية وشعرها المموج الأصفر الذي يصل إلى خصرها لامع كالحرير، وجسدها الرقيق والممشوق. كل ذلك جعلها في غاية الرقي.
كان هذا انطباع آنا منذ رؤيتها لأول مرة ولا يزال نفسه حتى الآن.
كل ما كان ينبغي على آنا فعله في هذه المرحلة هو إيجاد طريقة لإخراج الزجاجة دون أن يلاحظ أحد.
كانت تفكر بشرود وهي تواصل عملها على فستان الأميرة، ولم تنتبه إلا عندما شعرت بوخزة تخترق إصبعها فسحبت يدها لا إراديا من الألم.
«ابعدي يدك عن الفستان ستلطخينه ببقع الدم!». كانت الأميرة أليس تحمل صينية المجوهرات.
ابتعدت آنا بسرعة بينما اقتربت منها إيميليت بقلق.
قالت لوسينا وهي تنظر إلى آنا بعينين قلقتين. «لا داعي للصراخ على الخادمة لم تقصد فعل ذلك وحتى أنها قد تكون متألمة».
ردت آنا باحترام. «لا داعي للقلق بشأني إنها مجرد وخزة إبرة…».
«اسرعي، اذهبي اغسلي يدك!».
كانت إيميليت على وشك مرافقتها، لكن آنا منعتها وطلبت منها البقاء مؤكدة أنها ستعود سريعا، هذه هي فرصتها.
«لا داعي لن أتأخر واصلي عملك…».
خرجت آنا متجهة إلى الحمام حيث فتحت الحنفية ومرت إصبعها المتألم تحت المياه الباردة ليتوقف النزيف، بعد أن أخفت الزجاجة الصغيرة تحت أحد أكمام فستانها. ثم عادت إلى الغرفة حيث يتم تجهيز الأميرة.
«أعتذر على إهمالي».
ردت لوسينا بعد أن حاولت أليس الصراخ.
«لا بأس».
أحضرت إحدى الخادمات صينية المجوهرات، وكانت تحوي عدة علب من الإكسسوارات المختلفة، خواتم وسلاسل ذهبية وأخرى مرصعة بالألماس، ومجوهرات نفيسة مثل الزمرد واللؤلؤ.
اختارت الأميرة عقدا ألماسيا فاخرا وأقراطا ألماسية وزوجا من الأساور من نفس الطقم، وساعدتها الخادمة في وضعها. أخيرا اكتمل تجهيز الأميرة.
خرجت الخادمات بينما بقيت خادمتها الخاصة والأميرة أليس برفقة الأميرة لوسينا.
«هل أصابتك الخدوش؟». سألتها ايميليت لتأكد من اصابتها.
«لقد توقف النزيف لا يوجد شيء مقلق مجرد وخزة بسيطة».
«سأذهب لإلقاء نظرة على جناح الخادمات بالقصر، أريد رؤية الأماكن المسموح لي برؤيتها».
«حسنا لا بأس بذلك سأخرج قليلا لاستنشاق الهواء لكن احذري من افتعال المشاكل».
ذهبت إيميليت بفرحة متجهة خلف الخادمات، بينما أخذت آنا خطواتها نحو حديقة القصر.
تقدمت تنظر إلى أعلى الأشجار، حتى سمعت صوتا خلفها. استدارت بدهشة وما إن التقت عيناها بعينيه أسقطت ما في يدها.
قبل أن تنحني بسرعة لحمل الزجاجة لاحظها الملك. داست بقدمها عليها فانغرست في طبقة الثلج الرقيقة تقريبا.
انحنت آنا بسرعة، وهي تكاد تتجمد في مكانها.
لما تحديدا الملك هنا الآن؟.
«هل أنت جديدة هنا؟». سألها وهو يحدق فيها بعناية.
«أجل جلالتك…».
«ما اسمك؟».
ترددت في البداية متسائلة. هل لاحظ شيئا؟ هل تعرف علي؟.
«…آنا».
ساد الصمت لوهلة، وظنت أنه ربما حان الوقت للابتعاد فقد أجابت على أسئلته.
استقامت آنا وكانت على وشك المغادرة، لكن أوقفها الملك مجددا.
«هل أحمل لوحة أو لافتة تشير إلى أني الملك؟».
ارتبكت للحظة مستذكرة ما حدث قبل قليل.
كلا كيف لها أن تعرف أنه الملك؟. شعرت بالغباء الشديد.
«إن ملابس جلالتك توحي بهويتك».
لم يكن هناك ما تقوله ولم تمتلك أعذارا أخرى، لكنها شعرت بارتياح طفيف.
في تلك اللحظة مر فيكتور مع فرقة استطلاعية، اشار إليه.
«وماذا عنه؟ هل يبدو ملكا أيضا من مظهره…».
ملابس القائد كانت فخمة تقريبا أكثر من الملك نفسه، مما جعل حجة آنا أقل إقناعا.
الملك بزي بسيط من لا يعرفه لن ينتبه إليه، وكذبتها لم تكن كافية لإنقاذها من هذه الورطة.
لكنها لم تضطر للمواجهة إذ نادت رئيسة الخدم إميليا عليها.
«أنت هناك! تعالي إلى هنا أم تتهربين من العمل؟».
انحنت آنا بسرعة واتجهت نحو الداخل، بينما بقي الملك واقفا في مكانه يراقبها بعينين هادئتين.
تساءل في نفسه. «هل رأيتها من قبل؟…».
بعد دخولها إلتقت بإيميليت والبقية وتوجهن خلف رئيسة الخدم للمطبخ لتنظيم عربات الأكل التي سيتم أخذها لقاعة الحفل لاحقا.
لابد أن الشخص الذي سيستلم الزجاجة عني هنا الأن بالفعل…
أتسأل من يكون هذا الخائن بالقصر؟، لكن المشكلة هي أنني قد ضيعت الزجاجة سابقا بالخارج …
يجب أن أذهب للبحث عنها…
كان الجميع منشغلا بأعمال المطبخ والمكان مكتظا، لذلك لن يلاحظ أحد خروجها.
تسللت خارج المطبخ متجهة إلى حيث ألقت بالزجاجة.
خطواتها كانت سريعة وهي تلتفت حولها كل ثانية، بينما كان قلبها على وشك الخروج من مكانه من شدة تسارع نبضاتها.
وصلت إلى الحديقة وتأكدت من عدم وجود أحد، وبصفة خاصة تأكدت من رحيل الملك.
نظرت بعينها بسرعة حول المكان لاخر مرة بينما كانت تبعثر الثلج بقدمها حيث انغرست الزجاجة.
لم يمض وقت طويل حتى وجدتها، حملتها بسرعة وعادت إلى الداخل صوب المطبخ دون أن يلاحظ أحد غيابها لحسن حظها.
كان العمل على وشك الانتهاء وبدأت الخادمات بأخذ عربات الأكل خارجا، بينما بقيت آنا متجمدة حائرة في كيفية إيجاد الشخص الذي ستسلمه زجاجة السم.
لم تلبث طويلا حتى لاحظت أحد الطهاة ينظر إليها.
هل هو الطاهي؟
ذلك المختل الذي تسبب لها بجلبة منذ أول يوم لها بالقصر… إنه هو نفسه.
من وجهه بدا وكأنه خائن فعلا.
اقترب منها دون أن يلاحظ أحد لتتمكن من تمريرها، أخذها بسرعة وعاد إلى مكانه.
«هيا أسرعي وخذي هذه». قالت رئسة الخدم وهي تمد إليها بعض الصحون لتنقلها.
لقد قمت بعملي كل ماتبقى هو الخروج من القصر …
أجل هذا ماينبغي فعله!.
تقدمت آنا بالرواق متجهة إلى القاعة، ومعها العربة الخاصة بالمطبخ.
فتح الحارسان الباب لتستقبلها القاعة الشاسعة التي تبرهن على كم أن القصر كبير وفخم.
لم تكن قد نسيت هذا المكان، فقد أتت إليه سابقا. توقفت للحظة مستذكرة ذلك.
تلك اللوحة…
إنها نفس اللوحة التي وضعتها، لا تزال في مكانها.
تذكرت جدال الملك حول وضعيتها لكنها اعتقدت أنه كان على حق، شكلها يبدو متناسقا أكثر بتلك الزاوية.
وصلت التالية خلفها لتناديها لتقوم بالتحرك جانبيا حتى تمر هي الأخرى بعربتها الخاصة.
لم يكن هناك أحد في القاعة، فهذا هو وقت تجهيز كل شيء قبل دخول المدعوين من الشخصيات المهمة، وبالطبع العائلة المالكة، وشرف هذا الحفل.
شرعت آنا في أخذ الصحون وتوزيعها بالنظام المعتاد على الطاولة. لم تكن مدركة تماما لكيفية وضع ذلك العدد من الشوك والسكاكين والملاعق، لكنها بمجرد أن رأت إحدى الخادمات كيف كانت تضعها على التشكيلة استطاعت التقليد ومر الأمر على خير بعد مدة قليلة من الاعتياد.
ماذا سيفعلون بكل هذه الملاعق والسكاكين؟ كانت واحدة من كل شكل كافية!.
توقف الجميع عن الترتيب، وقد تم الانتهاء بالفعل، عندما فتح الباب.
ماذا… لماذا دون سابق إنذار؟، أليس من الواجب الانصراف قبل دخول المعازيم؟.
رأتهن ينسحبن باتجاه الجدار ليقفن باستقامة وترتيب.
ربتت آنا بخفة على كتف إحدى الخادمات.
«أليس من العادة أن يخرج الخدم قبل دخول المعازيم ؟».
«ماذا تقصدين؟». هذا ماتحصلت عليه كجواب.
«لابد أنك جديدة ان هذا الأمر قد اصبح روتينيا بعد أن تم تسميم أحد الوزراء بالقصر، انها أوامر الملك ».
«أوامر الملك !» تسألت لنفسها.
دخل الجميع من معازيمهم دون تحاشد لقاعة الأكل الخاصة لهذا الحفل، كانت النساء بملابسهن الفاخرة بتصاميمها المميزة. ولم يكن الرجال اقل بروزا بالبذلات الرسمية والمعاطف المختلفة التي توحي لك انها من فراء او جلد خالص واصيل.
بدأ الجميع بالجلوس على التسلسل لتبدوا الطاولة اكثر اكتظاظا مما كانت عليه.
نظرت بطرف عينها باتجاه الباب.
هل سيدخل الأن ؟.
في تلك اللحظة تماما دخل الملك وللحظة قد التقت اعينهما قبل ان تشيح خاصتها بعيدا سريعا.
وقف جميع الحضور تحية للملك، الذي كان بجانبه فيكتور. اتجه إلى مكانه ليترأس الطاولة وأشار بيده للجميع فجلسوا في أماكنهم.
دخلت عربات الأكل بعد لحظات، وكان قلب آنا يكاد يتوقف من الخوف. ازدادت توترها أكثر عندما رأت الشخص الذي قاد عربته باتجاه الملك.
ما إن بدأ الخدم بوضع أطباق الأكل من مختلف الأصناف والأنواع، حتى توجهت الخادمات اللواتي بجوارها نحو المعازيم.
«ماذا يحدث؟!».
كانت الخادمات يخرجن ملعقة وشوكة وسكين من علب مستطيلة صغيرة كانت مخبأة في مئزرهن.
استغربت آنا وأول ما قامت به كان تفقد مئزرها وبالفعل وجدت العلبة، عندها استوعبت الأمر. هذا بروتوكول جديد لم تعرفه من قبل، لن يتم تناول الطعام حتى يجتاز اختبار التحقق من سلامة الأطباق.
تغيرت ملامح آنا من الخوف إلى خوف أعظم،
كانت إحدى الخادمات على وشك تذوق طعام الملك. لكن قبل أن تتمكن من ذلك تدخل الملك.
«لا داعي لذلك».
استغرب الجميع، وخصوصا فيكتور الذي أبدى مبدئيا رأيه بالرفض.
«جلالتك، ماذا تقصد؟ هذا لأجل سلامتك…».
«ستقوم هي بذلك».
أشار الملك بذراعه نحو آنا التي وجدت نفسها مضطرة للإشارة إلى نفسها بإصبعها.
«أنا؟!».
«لقد امركي جلالة الملك بذلك لتتفضلي».
كانت لاتزال تمسك بالملعقة بيدها لتقبض بقبضتها عليها بقوة وتتقدم بخطوة بطيئة نحو الملك وهي فارغة العقل تماما. انها أمام مصير محتم تماما لن ترفض تناول الأكل حتى لو كانت تعلم مسبقا انه مسموم.
كان الأمر سيكون سهلا لو لم اكن اعرف، صحيح؟.
استأذنت من الملك لتتقدم من عربة الأكل وتزيل الغطاء لتبدأ في تذوق القليل من كل صحن من انواع الأكل.
لا مذاق، لا طعم لأي شيئ انا في خضم تناوله.
هل السم مبعثر على كل هذه الاطباق؟.
أنا لا أشعر بشيئ، هل هو سم بطيئ المفعول؟.
كم سأضل حتى تبدأ قصباتي الهوائية بالانقباض؟، سيكون مؤلما بالتأكيد.
انتهت آنا وكانت جبهتها متعرقة تماما. ما إن انتهت من الأكل تراجعت لمكانها وهي تعد الثواني، في اي لحظة ستكون تحتضر.
لقد انتهى برتوكول التذوق مع الجميع، اخذ الملك الشوكة والسكين ليشرع في تقطيع قطعة اللحم ويشرع البقية في تناول الأكل.
لا استطيع فعل هذا، انا لا استطيع السماح بحدوث هذا …
كانت تقدمت بخطوتين عن بقية الخادمات اللواتي كن بدأن بالخروج بترتيب من الباب الخاص حتى أن إحدهن ندهت عليها قائلة.
«إلى أين أنت ذاهبة؟…».
لم تنهي جملتها حتى أسرعت آنا باتجاه الطاولة لترمي صحن الملك بعيدا لتتناثر قطع الزجاج والأكل ببلاط القاعة، أمسكت بيده التي كانت بها الشوكة.
«لايجب عليك أن تأكله جلالتك! …».
سقطت آنا ليلحق بها الملك ليمسكها، بينما وقف الجميع في جلبة من الموقف.
الرغوة البيضاء تتدفق من فم آنا وكان لون بشرتها بدأت بالتحول للون الأزرق بسرعة، تنفست بصعوبة بينما إعتصرت قميص الملك.
هذا مؤلم جدا …
أنا لا أستحق العيش لقد دمرت كل شيئ، سواء هنا أو في عالمي…
أنا شخص بدون فائدة مصيري هو الموت.
لما الملك لايزال ممسكا بي هل هو يستمتع بلحظات موتي؟…
«جلالتك يجب ان تغادر الوضع خطير قد يكون عدوك بالقصر!».
«لن يتجرأ على الدخول بنفسه الى هنا انا متأكد …».
لم يصغي ويليام لتحذير فكتور، وضع آنا أرضا وأبعد يدها التي لا تزال محكمة على ياقة قميصه.
تدخل الحراس لاخراج المعازيم من القاعة بشكل منظم فقد كان الموقف كفيلا لانهاء الوليمة.
وضعها على جانبها، قام بفتح أزرار ثوبها الأولى بينما قدم له فكتور زجاجة صغيرة كانت بحوزته سابقا.
«هل انت متأكد من اعطائها الترياق؟».
«لابد ان نعرف عن مكان من وراء كل هذا».
اخذ الزجاجة من يد فكتور ليناولها لها بهدوء وبالفعل استجابت لترياق فابعد لحظات فقط بدأت بالسعال لتستفرغ كمية من السم.
«اطلب نقلها لغرفة وشدد الحراسة».
خرج الملك خلفه حراسه ليلتقي مباشرة بوالدته.
الملكة اليزابيث.
«هل أنت بخير حمدا لله على عدم اكلك للأكل».
«هذا يبدو غريبا لكن لابد انكي رأيتي هذه سابقا؟».
حمل بيده نفس الزجاجة التي كانت بحوزت آنا،
سريعا تغيرت ملامح الملكة الى تعابير القلق. مدت يدها لتمسكها لكن ويليام ابعدها.
«اين وجدت هذه ؟».
«هذه الزجاجة تفسر الكثير صحيح ؟».
تركها في حيرتها ليتجاوزها ذهبا في طريقه، بينما تراجعت للوراء وكانت على وشك السقوط تقريبا لولا امساك اميليا خادمتها لها.
«هل انت على مايرام جلالتك؟».
«هل يعقل انه لايزال على قيد الحياة؟».
«عن ماذا تتكلمين جلالتك الملك بخير تماما لم يصبه مكروها».
ابعدت خادمتها لتمر وهي ضائعة تماما في تفكيريها.
كان الملك واقفا امام المدفأة، دخل فكتور ليردف قائلا. «لقد تم الأمر جلالتك».
«هذا جيد ماذا عن جيمس ألم تجد له اثر؟».
«لابد انه خرج من القصر بالفعل فلقد بحثت الفرق المكونة ولم تجد شيئ ولقد نشرنا الحرس خارجا بالفعل».
«هذا جيد».
«لكن جلالتك مايحيرني في القصة هو كيف علمت بالأمر؟».
«حدث ذلك عندما خرجت للحديقة، لقد لاحظتها منذ دخولها للقصر كان ذلك عندما تم ارسال وثائق الخدم لمكتبي لقد لفتني الاسم».
«اي اسم جلالتك؟».
«… آنا».
«آنا؟».
«لولا الاسم الذي لفت انتباهي، لما بدا الأمر غريبا. على كل لقد جذبني الاسم في الوثيقة ووجدت ثغرة بالصدفة».
«انتقلت للعيش هنا منذ فترة ليست طويلة، والطلب قد تمت الموافقة عليه وأنا لا أتذكر هذا الاسم. لو وافقت مسبقا على طلبها فعلا لكان الاسم قد جذب انتباهي عند توقيع الموافقة على الطلب مثل اليوم وهذا ما جعلني أشك في الأمر».
«هذا يفسر سبب دخولها لابد ان هناك واسطة بالقصر وهذا مالم نعرفه… لكن ماذا عن معرفتك لسم؟».
«كانت صدفة بحتة بالفعل، لقد التقيت بها في الحديقة سألتها عن اسمها واتضح أنه هو الاسم نفسه. تركت الزجاجة خلفها فأخذتها وغيرت محتواها بالسم الذي أخذته هي لاحقا، ولم تنتبه لأي شيء».
باختصار الملك كان قد اكتشف أن آنا مشكوك في أمرها و لقد امر بوضع خدم متنكرين مع الخدم المتطوعين للحفل أمثال آنا و قد غير زجاجة السم التي اوقعتها سابقا بالحديقة باخرى ذات مفعول بطيئ وغير خطير إن تم معالجته بترياق. لكن مالم يتوقعه الملك هو ان تتناول الأكل حقا فقد كانت خطته تظليل العدو بأن يأكل الأكل المسموم لينخدع العدو ويتلقى العلاج من فكتور لكن آنا لم ترفض تذوق الأكل بل وأنقذته قبل ان يتناوله حتى.
في مكان آخر، نظر خلفه ثم قفز للأسفل متشبثا بجذور الأشجار. وصل إلى الأسفل بعد عدة تقلبات على الأرض، ولم تصبه سوى بعض الخدوش.
جيمس وهو ينظر إلى الأعلى.
«لقد فعتلها حقا…».
قبل أن ينهي جملته مر سهم على بعد شعرة منه ليثبت بجذع الشجرة خلفه. التفت بسرعة خلفه، لكنه سرعان ما ابتسم.
«لقد مرت مدة طويلة منذ اخر مرة رأيتك فيها». قال نيكولاس وهو يتقدم ناحيته.
«لم تتغير كثير سموك لا تزال مثل الماضي».
«هذا جيد اذا لا أزال في عز شبابي».
«لقد مرت ستة سنوات منذ أن تركتك بالفعل».
«انا من أمرتك بذلك بالفعل».
«هل من أكل بحوزتك؟».
«لاتزال تسأل سيدك عن الأكل يالك من خادم رائع».
جيمس و هو يتكئ على كتف نيكولاس و هو يضحك. «لا شيئ تغير بمجرد عملي لخدمة ويليام لازلت خادمك وجاسوسك في القصر».
_يتبع_
التعليقات لهذا الفصل " 16"