14 - البداية الجديدة
بدأت كتل الثلج تتساقط من على الأشجار وقطع الجليد بالإنكسار، حركت السوق تزداد نشاطا وعرابات الأحصنة تشق طرقات المدينة.
رغم أن برودة الشتاء لم تمنع هذه الحركة سابقا لكن بتناقص الثلوج أصبح السوق أكثر نشاطا.
وقفت أمام المرآة وهي تلامس خصلات شعرها التي تصل لكتفها.
يبدو انه ازداد طولا…
التفتت نحو الباب عندما سمعت صوت صعود سريع على السلالم الخشبية أحدث ضجيجا قويا ومزعجا قبل أن يفتح الباب على مصراعيه بعنف.
«آنا ماذا تنتظرين؟، أسرعي الزبائن قد بدأو بالوصول!…».
«احسنا انا قادمة على الفور».
أمسكت بربطة الشعر الحريرية من على الطاولة لتربط شعرها القصير بسرعة،صثم خرجت من الغرفة ونزلت للأسفل.
لقد مر بالفعل شهرين منذ ذلك الوقت،
تسألت طيلة تلك الفترة عن حال جيمس بخير.
قطع حبل أفكارها صوت صراخ حاد.
كانت المديرة ميغان ترمي بدلو الماء أرضا بغضب.
«أنت! هل تريدين قطع راتبك؟! كم من الوقت تحتاجين لتبدئي عملك؟».
رفعت آنا الدلو من الأرض، وتوجهت إلى المطبخ دون أن تنطق بكلمة.
لقد اعتادت توبيخها المستمر.
فتحت الباب الخلفي للمطبخ، لتخرج إلى باحة خلفية تضم غرفة تخزين وبجانبها بئر.
لحقت بها إيميليت بسرعة.
«هل أنت بخير؟».
ابتسمت آنا وهي تزل الدلو في البئر.
«أجل لا تقلقي اعتدت على صراخها…».
ثم أضافت هامسة. «ستظهر التجاعيد على وجهها قريبا».
ضحكت إيميليت بخفة.
«سأعود بسرعة قبل أن تبدأ بالصراخ مجددا».
هزت آنا رأسها بعفوية.
«حسنا…».
بدأت آنا تسحب حبل الدلو من البئر نحو الأعلى بصعوبة، كان ثقيلا والحبال الخشنة تؤلم يديها بشدة.
الجميع يتساءل أين هي، وماذا حدث لها.
في الحقيقة قبل شهرين عندما هربت من القصر لم يكن الأمر سهلا أبدا، كانت الأمور أصعب بكثير مما توقعت.
في ذلك اليوم وبعدما هربت بمساعدة جيمس وصلت بالفعل إلى القرية بعد أن ركبت العربة.
كان الاختباء شبه مستحيلا، وسرعان ما انتشرت الأحاديث من حولها.
علمت من القيل والقال أنها أصبحت المتهمة في حادثة لا علم لها بها أصلا…
اتهموها بقتل الوزير الأول.
لم تعرف كيف ألصقت بها هذه التهمة، لكن أفضل ما استطاعت فعله هو الاختفاء عن الأنظار قدر الإمكان.
فإن ظهرت للحرس مرة أخرى لم يكن مصيرها مجهول فحسب بل مرعبا أيضا.
كان الحرس الملكي منتشرون في كل مكان
كاد يقبض عليها أكثر من مرة، لكن حظها أن مجموعة من النساء مررن بالقرب منها…
كن نساء عبيد.
لم يكن أمامها خيار آخر سوى الاختلاط بهن، دون أن تسأل أو تعرف شيئا.
وضعن جميعا في عربة لنقل البضائع.
ملابسهن رثة، وهو ما سهل عليها الامتزاج بينهن دون أن تلفت الانتباه.
نقلن إلى هذا المكان… إلى هذه الحانة التي تعمل فيها الآن.
بعدها قسمن إلى مجموعات.
النساء الجميلات أصبحن مضيفات للزبائن وراقصات، أما البقية ومن بينهن آنا. فكان نصيبهن أعمال التنظيف والخدمة.
الآن عادت إلى هويتها الحقيقية.
هي فتاة تدعى «آنا».
وليس «براين».
ذلك الاسم لم يعد آمنا.
بهذه الهوية، كانت مطلوبة للعدالة…
عادت للمطبخ وهي تحمل الدلو العاشر وافرغته بالبرميل.
يبدو البرميل ممتلئ هذا كاف…
نظرت حولها وكان لامر غريب العاملات جميعا هناك لكن لم ترها، لم تكن هناك إميليت.
إيميليت هي فتاة في سادس عشر من عمرها تعرفت عليها آنا بالحانة عند قدومها وهما مقربتان نوعا ما.
لم تكد تضع الدلو تعلن نهاية عملها حتى دخلت إحدى العاملات بسرعة لتلتف جميع اللواتي كن بالمطبخ.
«هناك مشكلة بالخارج!…».
كان الصراخ قد وصل إلى المطبخ بالفعل، لكنه لم يكن واضح.
شقّت آنا طريقها بصعوبة بين الواقفين حول الجلبة، حتى وقعت عيناها على إميليت ملقاة على الأرض وأحد الزبائن يضغط على وجهها بقدمه بلا رحمة.
تقدمت المديرة بخطوات متوترة وصوتها يرتجف وهي تحاول احتواء الموقف.
«أعتذر بشدة عن خطأ الخادمة لم تحسن ضيافتك بالشكل المناسب فهي عديمة الخبرة اسمح لنا أن نعوضك بأجمل فتاة لدينا…».
ضحك الرجل باحتقار.
«لست بحاجة إلى تعويض سأشوه وجه هذه الحقيرة! كيف تجرؤ على رفضي بتلك الوقاحة…».
لم يكمل جملته… شعر بدفعة قوية أطاحت به فوق الأريكة خلفه.
اتسعت عينا المديرة وارتفعت يدها لتغطي فمها من الصدمة، وساد الصمت المكان دفعة واحدة.
«لا يوجد وقح هنا سواك!».
صوت آنا كان حادا وغاضبا، لم تتحمل فكرة اذلال تلك الفتاة امامها دون التدخل.
«كيف تجرؤ أيها العجوز على رفع يدك القذرة على فتاة شابة؟».
نهض الرجل وهو يشتعل غضبا، ولم يتردد.
وجه صفعة قوية إلى آنا أطاحتها أرضا، ثم التقط إحدى المزهريات ورفعها عاليا مستعدًا لتحطيمها فوقها.
في تلك اللحظة اندفع رجال الحانة وتدخلوا بسرعة، فقد اختد الموقف اكثر مما كان متوقعا.
أمسكوا به بصعوبة وانتزعوا المزهرة من يده وجروه نحو الخارج بينما كان يصرخ ويشتم بلا توقف.
«كيف تجرؤين على دفعي أيتها السافلة…».
التفتت المديرة سريعا إلى بقية الزبائن تحاول ترميم الجو المرتبك بابتسامة متكلفة.
«نعتذر عن هذه الضجة يمكن للجميع الجلوس إنها مجرد مشكلة بسيطة وقد تم حلها».
وقف أحد الزبائن الجالسين في الزاوية ورفع كأسه عاليا، صوته ارتفع ليصل إلى الجميع.
«سأدفع الحساب عن الجميع هنا لذا لا تبخلوا على أنفسكم!».
تعالت الصيحات في الحانة وارتفعت الكؤوس وسط الهتاف والضحك.
وضع الرجل كأسه على الطاولة بقوة واسدل كيس النقود إلى جانبه.
«كان عرضا مثيرا للاهتمام».
نظر من تحت قبعته التي كانت تخفي نصف وجهه تقريبا نحو آنا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة ثم استدار وخرج.
تابعت آنا خروجه بنظرة حائرة شيء في حضوره كان مريبا.
لكنها تذكرت فورا ما هو أهم…. إميليت، نهظت بصعوبة واندفعت نحوها بسرعة.
كانت المديرة لا تزال واقفة في مكانها مصدومة تمتمت بذهول.
«من يكون هذا الغريب؟ لم أره في حانتي من قبل ودفع الحساب للجميع!».
جلست آنا قرب إميليت وأسندتها برفق ومسحت الدموع العالقة على وجهها بمنديل.
كانت الجروح واضحة خدوش حمراء متناثرة على بشرتها.
«هل أنت بخير؟… ذلك الحقير».
ابتسمت إميليت ابتسامة متقطعة رغم ارتجاف شفتيها.
«لا تقلقي أنا بخير مجرد خدوش سطحية ستزول سريعا».
اقتربت المديرة بخطوات غاضبة، وأمسكت بيد آنا بعنف.
«تعالي أيتها الغبية…».
«لم أفعل شيئا خاطئا! كان خطأ ذلك الزبون!».
لم تجبها بل جرتها نحو غرفة المخزن، ثم دفعتها إلى الداخل بقسوة حتى ارتطمت بالأرض.
«حتى أنك تتجادلين معي!، ستبقين هنا لتدركي أخطاءك لقد خسرت زبونا مهمً بسببك أنت وتلك الشقية… كنت سأحل الموقف بهدوء لكنك تبحثين عن لفت الأنظار!».
توقفت لحظة ثم أضافت بنبرة أبرد.
«أما صديقتك فعقابها سيكون مختلفا».
أغلقت الباب من الخارج بقوة، نهضت آنا بسرعة واندفعت نحو الباب تضربه بكفيها.
«أخرجيني من هنا! أخرجيني!».
ارتفع صوتها وهي تكاد تبكي.
«ماذا ستفعلين بتلك الفتاة؟! إنها صغيرة! أليس في قلبك أي رحمة؟ افتحي الباب!».
انسدحت أرضا بعد أن أدركت انها لن تعود ونظرت حولها بالمخزن كان المكان ممتلئ بالأشياء غير المهمة و بعض الخرابة.
كان المكان باردا و كانت إضأة المشاعل خافتة
و كانت الجرذان تمر من حين لأخر و تختبئ بسرعة لم تكن هذه المرة الأولى لها هنا.
لقد إعتادت الأن على هذه الغرفة المدمرة فقد عوقبت هنا لأتفه الأسباب وحرمت حتى من وجبة العشاء أحيانا.
في مكان أخر وفي زاوية أكثر فضاعة تحت أنقاب الأرض، داخل الزنزانة الأخيرة كان جالسا شاردا قبل ان تفتح البوابة من قبل الحارس ومعه صينية لاكل.
«إنه وقت الغداء…».
يضع الصينية أرضا ويعيد غلق الزنزانة ويمشي مبتعدا ولم ينبس جيمس بشيئ.
سحب صينية الأكل نحوه والتي بها قطعة خبز وبعض الحساء الذي يبدو خفيفا وباردا لكن كان أفضل من لا شيئ بتلك الحالة.
بدأ بتناول الأكل بسرعة وبشراهة حتى انه كاد يختنق…
يصمت لوهلة وهو يبتلع كأس الماء دفعة واحدة قبل أن يقوم برمي الصينية بعيدا.
«سحقا لهذه الحالة سئمت من هذا الأكل أفضل الموت على هذه اللعنة حتى أنني لا أعلم في أي يوم نحن …».
«أتسأل عن حال آنا لم يتم امساكها بالتأكيد فلو كان ذلك لسمعت عن ذلك وتوقف استجوابي الذي يتم كل فترة…».
فتحت الزنزانة وقد كان هذه المرة فيكتور واقفا امامه خارجا.
«على ذكر الأمر هاهو القائد العظيم ».
«لتتوقف عن حماقتك واخرج».
تم إخراج جيمس من الزنزانة مقيدا بالأصفاد على يديه وعنقه، وخرج عبر الممر المظلم تحت الأرض متجها نحو قاعة الاستجواب.
بعد لحظات من بقائه في الغرفة فتح الباب ودخل ويليام.
«أهلا بجلالتك لم نلتق منذ مدة».
«لتكن كلماتك محترمة». أمسك فكتور بزمة عنقه وقميصه الممزق بعنف، ودفعه إلى الأمام.
وقف أمام النافذة محاولا السيطرة على أعصابه بصعوبة. «ألن تعترف بمخبأ ذلك الجاسوس القاتل؟».
تنهد جيمس بملل. «هل يجب تكرار السؤال في كل مرة؟ أصبح هذا مملا…. أنا لا أعلم».
«ستتوقف عن إخفاء الأمر قريبا… دعني أتصرف جلالتك».
بدا وكأنه سائم من هذا لاستجواب ومن محاولته لمعرفة بداية هذا الخيط لإيجادها…
خرج الملك تاركا جيمس وفكتور لوحدهما في الغرفة دون ان ينبس بشيىء.
لم يدم السكوت طويلا بينهما، حتى تلفظ جيمس بسخرية.
«أتتساءل كيف خدعت الجميع خلف قناعك أيها الحثالة…».
صفعة قوية من فكتور أصابت فك جيمس، لينهمر الدم من شفته لكنه لم يتوقف عن الضحك، ضحكة عالية ومزعجة ملأت الغرفة بالتحدي.
«وأنا الذي تركتك حيا كان يجب علي قتلك ذلك اليوم عندما تم الإمساك بك لولا أوامر الملك باستجوابك».
«هل تريد إنهاء حياتي لإخفاء الأمر أيها القائد… أعلم انك أنت من قتل الوزير الاول لا تتظاهر أمامي على الأقل».
«لتغلق فمك القذر لقد أخفيت حقيقتك
عن جلالته لذا لتبقي فمك مغلقا ايضا». صرخ فكتور بنفاذ صبر من استفزاز جيمس له.
«قتلت الوزير الاول لانه إكتشف حقيقتك هل أردت إسكاته والأن تريد إسكاتي أيضا لكن مايزال يوجد شخص أخر يعرف حقيقتك…».
إبتسم جيمس بشكل مستفز بوجه فكتور الذي كان يحدق به بغضب وأضاف.
«لا أهتم إن قتلت الوزير الأول أقتل كل من بهذا القصر لا أهتم أيضا…لكنك نذل جبان ألصقت التهمة ببراين رغم أنه لم يقم بشيئ!».
«هل أصبحت مهتما وصديقا وفيا الأن ياجيمس؟ ظننت أن إخلاصك مرتبط بشخص واحد… هل يجب أن أذكر إسمه بما أنك تقول أنه لايزال هناك شخص يعرف حقيقتي؟».
«ليس شأنك لمن هو إخلاصي…، اخوك نيكولاس انا وفي دائما له عكسك أنت من ذهب مع عدو السيد نيكولاس ونسيت حتى شقيقتك الضائعة».
سحبه فكتور من ياقته مجددا بشكل أعنف.
«لا تتدخل فيما يعنيني واتبقى بعيدا عما أفعله ولتعترف بمكان براين فهذا افضل لك…».
أفلته لينادي على الحارس ليدخل بسرعة.
«لتأخذوه من هنا وليتم تأديبه كما ينبغي ستكون مائة جلدة جيدة».
«أمرك أيها القائد!».
اخذو جيمس ليخرجو من قاعة الاستجواب وقبل خروجه قال لفكتور بصيغة مستفزة.
«حظا موافقا لك القائد فكتور».
«اخرس وامشي هيا!».
بعد خروجهم انهار فكتور غاضبا بضرب الجدار بقبضة يده لأكثر من مرة حتى انه قد بدأ بالنزيف.
«لا يجب ان يعرف احد بذلك يجب التخلص منه عاجلا او أجلا!…».
لقد رأني الوزير الاول ذلك اليوم بالمخزن عندما تحدثت مع هذا الحقير جيمس، كان يجب علي التخلص منه… وإلصاق التهمة بشخص مصيره الموت.
حقا مالمشكلة بذلك؟، إن تم الإمساك به سيعدم على أي حال وإن لم يتم الإمساك به لاتوجد مشكلة أيضا.
براين كان أفضل فريسة… حاليا سواء ظهر أو لم يظهر هذا حقا لا يهم.
كان اليوم الذي حدث به هذا هو نفس اليوم الذي إختفت به آنا عندما أخبر فكتور ويليام أن جيمس كان محتجزا بالخطأ في المخزن.
كان كل شيئ كذبة ماحصل هو أن فكتور إستدعى جيمس للمخزن واخبره أنه يعرف حقيقته بالفعل يعرف أنه هو من كان يرسل أخبار خارج القصر وليس براين.
«انت من أرسلت الأخبار الداخلية ياجيمس».
«هل إكتشفت ذلك الأن أنت متأخر بالفعل».
علمت بذلك بعد أن أخبرني براين أنه رأى شخصين بالمخزن يتبادلان أشياء لقد أخبرت جلالته بالفعل وظن أن براين يستمر بالخداع ليخفي حقيقته وأمرني بمراقبته أكثر لكن ما إكتشفته هو أن الجاسوس الحقيقي ليس براين بل جيمس.
سحب فكتور مذكرة صغيرة مغلفة بجلد احمر داكن رقيق ليلقيها أرضا بجوار جيمس.
«هذه مذكراتك صحيح؟… أو يجب أن أقول كتاباتك التي ترسلها خارج القصر أيها الجاسوس، انت من كان يتردد على الباحة الخلفية للقصر ووضعت تلك الحبال هناك للهرب في أي لحظة بعد انتهاء مهمتك».
«يبدوا أنك فتشت أغراضي بالفعل ايها القائد انت تعلم كل شيئ …لكن لما تأتي إلى هنا لإخباري لما لم تخبر جلالته أليس هذا مايجب أن تفعله لديك الأدلة كلها لما ترميها أمامي؟».
لم يجب فكتور بشيئ ليجيب جيمس على السؤال بنفسه. «انت تعلم بالفعل لصالح من أعمل السيد نيكولاس…».
«انا أعلم بالفعل أنكم أخوة ايها القائد فكتور هل تخشى أن أقول لجلالته هذا؟، هل لهذا السبب إستدعيتني للمخزن عوض أن تلقي علي القبض؟».
ضحك جيمس وهو يربت على كتف فكتور.
«انت أخ عدو جلالته وأنا خادمه المخلص الوفي وجاسوسه الوفي كذلك».
إلتفا معا لصوت خلفهما وكان الوزير الأول من إستمع لهذا الحديث.
«أيها القائد هل هذه حقيقتك؟ سأخبر جلالته بكل شيئ!…، وانت تقوم باخفاء حقيقة وهوية الجاسوس الحقيقي !».
لم يكن لا المكان ولا الزمان المناسب لظهورك ياوزير كان يجب علي التخلص منك… والأن سأتخلص من هذا الحقير جيمس أيضا لن يعلم أحد بالحقيقة.
في قاعة أخرى فور اقترابه من الباب انحنى الحارسان ليفتحا له الباب بسرعة، حين دخوله وقفت الملكة اليزابيث والأميرة لوسينا بدورها.
«يمكنكما الجلوس أسف على التأخر فلقد كان لدي شيئ مهم».
«لتجلس لقد اعدت الأميرة لوسينا هذا الشاي».
«اسمح لي بتقديمه…». وقفت لتحمل ابريق الشاي برقة وتصب الشاي داخل الفنجان.
«تبدو رائحته طيبة».
«جلالتك ذوقكي أطيب».
أخذ الملك الفنجان ليرتشف القليل لكن لم يبدي اي ردة فعل.
«لقد تحدثت مع المحلفين حول تحديد يوم الخطبة وكان رأيهم ان يكون هذا الأسبوع، لذا مارأيك بيوم الخميس بعد ثلاثة ايام».
وضع ويليام الكأس على الطاولة.
«كما تريدين سأذهب الأن فلدي اجتماع بعد الظهيرة».
وقفت الأميرة بسرعة لتقترب من الملك وتمسك بيده. «سيكون من الجميل لو كان لديك بعض الوقت لتجول بالحديقة فقد تم تنظيفها من الثلوج…».
أفلت يده لتسحب هي الأخرى يدها فقد تداركت الموقف.
«سأنظر بهذا الخصوص».
كانت الأميرة لا تزال واقفة فهي تعرف بالفعل ان الملك لا يكن لها اي مشاعر وليس مهتما بها اطلاقا.
«لقد تغير كثيرا منذ تلك الحادثة… حتما لاداعي لتحدث بأشياء مشؤمة لتجلسي ونكمل حفل الشاي الخاص بنا».
جلست الأميرة و على وجهها ابتسامة رقيقة لكن كانت تحمل الكثير خلفها.
«يجب علينا استدعاء مصممة الأزياء لتقوم بقياس الأطوال لتجهيز ثوبا لحفل الخطوبة».
«هذا لطف منك جلالتك سيكون من الرائع ان أرتدي من ملابس مصمم القصر الملكي».
لقد تمت خطبة الأميرة للملك بفضل اسرار الملكة إليزابيث على ابنها فقد كان هذا الزواج كفيلا لتحسين العلاقات بين المملكة والامبراطورية الفرنسية بعد الحادثة التي تسببت بموت الأميرة ملينور شقيقة الأميرة لوسينا.
كانت خطوة جريئة من ابملكة إليزابيث أن تجعل شقيقة خطيبته المتوفاة الملكة المحتمة.
الأميرة لوسينا، شقيقة الاميرة ملينور خطيبة الملك السابقة المتوفاة.
بهذا تم تحديد الموعد لتتم اتفاقية السلم بين المملكتين.
مر الوقت سريعا وغربت الشمس ليحل الليل، كانت آنا بذلك الوقت جالسة بركن المخزن تفرك يديها المتجمدة من البرد.
الجو بارد جدا أتسأل عن وضع إيميليت المسكينة التي ستعاقب حتى مع كل تلك الألام…
صفرت معدة آنا لتعلن عن جوعها فلم تأكل شيئا منذ الصباح.
أنا جائعة…
نظرت حولها بالمخزن، لكن للأسف لم يكن هناك اي شيئ صالح للأكل. أسندت برأسها على ركبتيها…
اغمضت عينيها لتسقط نائمة دون ان تدرك، ولقد بدأ ذلك الكابوس مجددا.
تكون واقفة على حافة البحيرة وتمتد يد نحوها من الخلف دون ان ترى وجه صاحبها تدفعها بقوة نحو الأسفل لتسقط بالبحيرة، كانت تستيقظ دائما بعد سقوطها بفزع.
سمعت صوت محاولة لفتح الباب لتقف، لقد كانت المديرة. «هيا أخرجي تحركي».
لما أخرجتني بهذه السرعة، توقعت ان ابقى اسبوعا هنا على الأقل بعد ماقالته البارحة وصراخها. هل غيرت قرارها ام ماذا؟.
لحقت آنا بتلك السيدة مديرة الحانة التي انتهى بها المطاف بالعمل بها بعد هروبها من القصر.
ما إن دخلت حتى هرعت اميليت اليها مسرعة،
الجروح التي على وجهها اسوء من البارحة فقد تورمت بالكامل.
«هيا اسرعي!».
لم تفهم آنا الأمر لكنها أشارت لإميليت بأنها ستعود بعد لحظة، ولحقت بالمديرة .
انتهى بها لامر واقفة أمام باب أحد غرف الاستقبال، دخلت المديرة بعد طرقها للباب لتدخل خلفها آنا.
«مرحبا مجددا». صوت شخص ما يلفت سمعها.
رأت آنا نحوه لتتذكر تلك الملامح التي كانت مألوفة بعض الشيئ… تلك الإبتسامة أيضا.
انه نفس الرجل الذي كان هنا بالأمس في الحانة.
وقف ليوجه كلامه لآنا بعد ان تفحصها بنظرة سريعة. «سيكون الأمر جيدا بعد تغير بسيط».
المديرة بفضول. «لقد طلبت مني احضارها إلى هنا ليست جميلة لتلك الدرجة فماهي غايتك؟».
قالت المديرة وهي ترمق آنا بنظرة محتقرة.
«لدينا فتيات أجمل…».
إلتف نحو المديرة وعلى وجهه نظرة مرعبة.
«هشش هذا لا يخصك بتتا..».
إرتبكت ميغان لتقول بتوتر. «كان فقط… أردت ان أقول…».
لوح بحزمة من المال امامها وهذا كان كافيلا بتركه بسلام. «هذا مبلغ جيد لكي أليس كذلك؟».
لمعت عيناها لتسكت مباشرة وتمد يدها سريعا وتأخذها.«هذا… انها كثيرة، كلا انها كومة من المال!…».
خرجت المديرة وهي لا تصدق حفنة المال التي تحصلت عليها بينما بقيت آنا وذلك الشخص الغريب بالقاعة.
عرض عليها الجلوس لكنها رفضت بينما سكب لنفسه بعض الشراب.
قررت آنا التحدث اولا. «ماذا تريد بعد دفع تلك الأموال؟، هل تحاول شرائي؟».
قال و هو ينفي ذلك. «كلا كلا لا يجب وصف ذلك بتلك الطريقة انه مهين جدا لقد دفعت ذلك المال لتلك المرأة لتبقى بعيدة».
«وماذا تريد مني اذا؟».
«حسنا دعينا نتعرف اولا انا أدعى نيكولاس وانت آنا…».
«في الحقيقة لقد بدوت جيدة في دفع ذلك العجوز من البارحة لذا قررت معتمدا على حدسي انك مناسبة للمهمة».
«مهمة؟…».
اقترب منها لتتراجع للخلف ليهمس بصوته الخشن. «مهمة القضاء على الملك…».
«ماذا؟…».
رمى بالكأس الذي بيده ليتناثر الزجاج والنبيذ وتنفزع آنا بينما اطلق ضحكة قوية وهو يتجول بأرجاء الغرفة.
إنه إنفصام بالكامل هل هو مختل؟
«أوليس هذا مثيرا !».
_يتبع_
أريد أرأكم حول المسيلة التالية.
نيكولاس الشخصية الجديدة مارأيكم؟
علاقة جيمس وفكتور ونيكولاس؟
هل ستعود آنا للقصر؟
Chapters
Comments
- 14 - البداية الجديدة منذ 4 ساعات
- 13 - الهروب 2026-01-31
- 12 - الفحص الطبي 2026-01-31
- 11 - انتهت المسرحية 2026-01-31
- 10 - على بعد خطوة من الحقيقة 2026-01-31
- 9 - على حافة العبور 2026-01-23
- 8 - الفضول 2026-01-22
- 7 - تجهيزات الحفل 2026-01-21
- 6 - قرب لا يحتمل 2026-01-21
- 5 - بين الاغواء واليقين 2026-01-19
- 4 - حافة الخطر 2026-01-19
- 3 - حين تصبح النجاة جريمة 2026-01-19
- 2 - التجاهل أصعب من النسيان 2026-01-19
- 1 - العائلة المثالية خرافة لا وجود لها 2026-01-19
التعليقات لهذا الفصل " 14"