“في الواقع، إذا تعمقنا أكثر، فإن تاريخ عائلة أوتيس أطول قليلاً من ذلك…….”
مدّ الرجل ساقيه الطويلتين، وخرج إلى الضوء. لم يتمكن ضوء الشمس الدافئ من أختراق شعره الذي كان مُظلماً مثل الليل، بل تجاوزه دون جدوى.
“بشكلٍ عام، يُعرف نيل أوتيس، الذي أعاد إحياء عائلة أوتيس، على أنهُ الرئيس الأول للعائلة. لقد كان نيل أوتيس هو من أشترى برتراند، المملوك في الأصل للكونت سيلفستر، وجعلها مركزاً لأوتيس.”
وقف الرجل على مسافة مناسبة من راشيل، ورفع زاوية فمه بلطف. نتيجةً لذلك، أصبحت الشامة الصغيرة تحت عينه اليسرى أكثر وضوحاً مع ابتسامته.
انحنى الرجل قليلاً، أرتعش كتف راشيل عندما أقترب وجهِه منها، بالنظر عن قرب، بدأ جبينه الناعم، وأنفه المستقيم، وعينيه المنحنيتين بأناقة أكثر منحوتة بشكلٍ مثالي.
‘……بمثل هذا الوجهِ، قد لا يندم المرء على تكريس حياتهُ له.’
فكرت راشيل بصراحة. كانت تفضل البطاطا و الطعام على الرجال الوسيمين، لكن كانت هذه هي المرةً الأولى التي تتفهم فيها صديقاتها المهووسين بالرجال الوسيمين. كان جمال الرجل مُثيراً للإعجاب.
أستغرق الأمر مني 4 ثوانٍ لأُفتن، و3 ثوانٍ لأدرك فعلتي متأخرة، و3 ثوانٍ لأزيد من حذري تجاه الرجل الوسيم المثالي إلى حدٍ الخوف.
بعد قضاء 10 ثوانٍ، تمكنت راشيل أخيراً من أستعادة ابتسامتها الاحترافية.
“أنتَ تعرفني؟”
سألتُ بشكلٍ طبيعي بينما كان عقلي يتسابق.
من أنتَ حتى تتظاهر بأنك تعرفني؟ انطلاقاً من ملابسهِ، فهو ليسَ خادماً عادياً، ويبدو أنه في مُنتصف وأواخر العشرينيات من عمرهِ، لذلك ربما ليسَ الابن الأول لأوتيس.
قبل أن تتمكن راشيل من التوصل إلى نتيجة، مد الرجل يدهِ نحوها أولاً. كانت هذه الإيماءة البسيطة مهيبة وأنيقة بما يكفي لتكون درساً في النبل.
“أنا روجرز والتر، معلم آلان، الابن الأكبر لعائلة أوتيس. أنا سعيدٌ لرؤيتكِ جداً لدرجةٍ أنني قد أخفتُكِ في النهاية.”
آه، المعلم!
عندما عرفتُ الإجابة على سؤالي، شعر قلبي بالارتياح الشديد.
صافحت راشيل يدهِ بسعادة.
“تشرفتُ بلقائكَ، يا سيد والتر. من فضلك أعتني بي.”
“نفس الشيءٍ.”
كان روجرز والتر رجلاً ودوداً للغاية. على الرغم من أننا لم نتبادل سوى بضع كلمات تحية، إلا أنني شعرت وكأنهُ صديقاً أعرفهُ منذ فترة طويلة. قال وهو يغمز بعين واحدة بمرح.
“هل كنتِ تعلمين؟ القصر بأكمله كان ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي ستصل فيهِ الآنسة هوارد.”
“لقد سمعت أنهُ من الصعب العثور على مُعلم خاص.”
“نعم. خاصةً بالنسبةً للاسياد الصغار. كنا بحاجة للعثور على شخص جيد في أقرب وقت ممكن. أنا سعيد جداً بقدومكِ، يا آنسة هوارد.”
نظراً لأنها مُكلفة بطفلين فقد تسألت راشيل عن سبب تركيزه فقط على السيد الشاب فقط بينما كان يستطيع تعليم جميع الأطفال، لكنها سرعان ما نسيت فضولها بعد سماع كلمات روجرز التي تلت ذلك.
“لكن الشخصُ الذي كان ينتظرُ وصولكِ بفارغ الصبر هو على الأرجح أنا.”
“أنت، يا سيد والتر؟”
“أشعر بالخجل من قول أنني من النوع الذي يشعر بالوحدة كثيراً. بيرتراند مكان رائع، لكن ليسَ لديّ أيُّ شخص يمكنني التحدث معهُ بشكلٍ مُريح.”
تنهد بهدوء. للحظة، شعرت كما لو أن أنفاسهِ كانت تُدغدغ أذني بلطف.
مدت راشيل شفتيها بابتسامة ضيقة وفركت شحمة أذنها. تراجع روجرز خطوة إلى الوراء.
“هل يمكن أن تكون كلماتي قد جعلت الآنسة هوارد غير مرتاحة؟”
“لا!”
لقد أنكرتُ ذلك على عجل، لكنني أدركتُ أنني بالغت في ردة فعلي.
غطى روجرز فمه بقبضته وضحك بهدوء. لقد كانت ضحكة خالية من السخرية، ومليئة بالبهجة فقط.
“لقد كنا في مشكلةٍ حقيقية عندما تركت المعلمة السابقة عملها ، ولكننا وجدنا بعد ذلك معلمةً جيدةً مثل الآنسة هاورد، لذا يمكن القول أنه لا يوجد الكثير من الأمور السيئة في العالم.”
“أنا سعيدة جداً لأنك تفكر بي بشكلٍ إيجابي…….”
لقد عرفتهُ منذ بضع دقائق فقط، إلا أنني قررت أنهُ كان ‘شخصاً جيداً’. أنا سعيدة لأنني التقيتُ بهِ. إنه يذكرني بِالبطل الرئيسي في إحدى الروايات الرومانسية المفضلة لصديقتي ميغ التي اعتادت قرأتها. *ميغ اختصار لاسم مارغريت*
لكن المشكلة الأكبر هي أنني لم أجد موقفه الإيجابي مزعجاً.
‘هل كنتُ دائماً ضعيفة أمام الرجال الوسيمين؟ هل كان عدم اهتمامي طوال هذا الوقت بسبب معاييري العالية التي تبعث على السخرية…….؟’
كان من الغريب جداً أن أتخلى عن حذري بهذهِ السرعة.
لمست راشيل خدها وفي النهاية، غير قادرة على التغلب على الإحراج، أدارت رأسها نحو الصورة. تصلبت رقبتها، وتمنت لو أن حركتها تبدو طبيعية أكثر.
في ذلك الوقت، سمعتُ صوت جلجلة المفاتيح وهي تضرب مثل الخلاص.
لقد عادت جوزفين، رئيسة الخادمات التي ذهبت للحصول على مفتاح الغرفة.
“يجب أن أغادر الآن، حتى تتمكني من الراحة بشكلٍ مريح، يا آنسة هوارد.”
عند سماع روجرز أصوات المفاتيح أيضاً، ودعها بسرعة. شعرت راشيل بخيبة أمل طفيفة، ثم تفاجأت بنفسها لشعورها بهذه الطريقة.
كان روجرز والتر رجلاً غريباً حتى النهاية.
“إذا كنتِ لا تمانعين، هل يُمكنني أن أقول شيئاً آخر قبل أن أغادر؟”
“نعم، بالتأكيد!”
“ثم لحظة واحدة فقط.”
أقترب روجرز. ألقى ظله الطويل على رأس راشيل بينما كان ضوء الشمس يتدفق عبر النافذة.
التقت عيونهم بشكلٍ طبيعي. كانت عيناه البنيتان، عند النظر عن كثب، تحتويان على لمحة غامضة من اللون الأحمر، أعطت شعوراً غامضاً.
حدق روجرز بهدوء في عيني راشيل، ثم أبتسم بلطف مثل النسيم.
“عيناكِ جميلتان جداً، يا آنسة هوارد. أعني ذلك.”
……يا إلهي.
‘آوه يا إلهي!’
أحمر وجهُ واشيل على الفور باللون الأحمر، مثل صب الزيت على النار.و ما أثار استياءها هو تراجع روجرز دون تردد كأنه لم يفعل شيئاً.
انحنى بأدب، وترك مسافة مناسبة بيننا.
“مرحباً بكِ في برتراند، يا آنسة هوارد. آمل أن تتمكني من البقاء كجزء من عائلتنا لفترة طويلة.”
بعد ذلك رحل بهدوء. جعلت ساقيه الطويلة خروجه سريعاً. وقفت راشيل متصلبة، وكان وجهها لقباً مناسباً لثمرة الشمندر، ثم زفرت أنفاسها التي كانت تحبسها.
“ها، هذا الرجل…….”
***
كانت غرفة النوم التي قدمتها السيدة أوتيس أكبر بأربعة أضعاف من غرفة راشيل في دومبلين.
من نواحي كثيرة، إنها بيئة غير مستحقة لتقديمها لمعلمة. ابتلعت راشيل لُعابها.
“لقد تم تقديم هذه الغرفة باستمرار للمعلمين الذين يأتون ويذهبون. آه، ولكن لا تقلقي. لقد أكملنا عملية التنظيف جيداً وقمنا بتنظيم كل شيء غير ضروري.”
“أرى…….”
سأكون سعيدة بقبول غرفة كان يستخدمها جميع المعلمين السابقين.
استمعت راشيل إلى شرح جوزفين بقلب أخف قليلاً.
“الباب الموجود على اليمين يؤدي إلى حمام صغير. بجانبه توجد خزانة الملابس. ستأتي الخادمة في الوقت المحدد للتنظيف. إذا كنتِ بحاجة إلى أي شيءٍ آخر فقط اسمحي ليّ أن أعرف. هل أُساعدكِ في حمل أمتعتكِ؟”
“شكراً لكِ، لكن لا بأس. ليس لديّ الكثير من الأمتعة.”
أومأت جوزفين برأسها رداً على رفض راشيل المهذب.
“لتأخذِ أستراحة من الرحلة. سيكون العشاء جاهزاً في الساعة السابعة تقريباً، وسأتي لمرافقتكِ في ذلك الوقت.”
“نعم. شكراً لكِ، جوزفين.”
بعد أن غادرت جوزفين، أصبحت راشيل وحيدة أخيراً. مع ذلك، بدلاً من التصرف على عجل، أخذت وقتها أولاً للنظر حولها.
كان ضوء الشمس يتساقط كالستائر فوق ورق الحائط الأخضر ذو أنماط الكرمة. في الأسفل، تألق أرقى أثاث الماهوجني، مما أظهر وجوده.
غرفة نظيفة ومرتبة جيداً وذات إضاءة جيدة وتبعث جواً دافئاً.
“أنها حقاً……غرفة رائعة!”
سارعت راشيل بسرعةً إلى النافذة الكبيرة التي أمامها. على الرغم من أنها كانت راضية بالغرفة الصغيرة المظلمة التي كانت تعيش فيها، إلا أن الحرية التي توفرها الغرفة الفسيحة كانت مبهجة.
خلف النافذة الزجاجية النظيفة، تمتد حديقة الورود الحمراء الجميلة في القصر بشكلٍ جذاب. تضخم قلب ريشيل بقدر الزهرة الكبيرة.
“إنها بداية جيدة من نواحي كثيرة.”
السيدة أوتيس ودودة معها، وكان الخدم الآخرون ودودون أيضاً. التقيتُ أيضاً بشخصٍ أعتقدتُ أنهُ يكون صديقاً جيداً. لم أقابل الأطفال بعد، لكني متأكدة من أنهم سيكونون بخير.
عندما نظرتُ إلى الحديقة الشبيهة بالقصص الخيالية من هذه الغرفة الرائعة، ملأها شعور غامض بالتفاؤل بأن كل شيء سوف يسير بسلاسة.
“كل شيء سوف يسير على ما يرام.”
بعد أن طمأنت نفسها، بدأت راشيل في تفريغ أمتعتها بجدية.
علقت ملابسها في خزانة الملابس ورتبت بدقة الكتب القليلة التي أحضرتها على الرف.
على الرغم من أنها لم يكن لديها الكثير من الأغراض الشخصية، إلا أن رف الكتب لم يبدو فارغاً جداً لأنهُ يضم بالفعل أنواعاً مختلفة من الكتب.
هل تم توفير هذه الكتب من قبل القصر، أم أنها تركت من قبل المعلمين السابقين الذين أستخدموا هذه الغرفة؟ لم أعرف لمن هم، لكن وجود العديد من الكُتب المثيرة للاهتمام أسعدني.
كان هناك هدوء قصير في عملية التعبئة السلسة عندما فتحت درج المكتب لوضع أدوات الكتابة الخاصة بي.
“ما هذا…….”
اتسعت عيون راشيل عند رؤية الشيءٍ غير المتوقع الذي خرج من الدرج.
التعليقات لهذا الفصل " 7"