نعم، البارون أحبها حقًا، لكن لوسي وجدت حبه خانقًا، أنانيًا إلى حد الاختناق.
تحت شعار «أحبك»، كان يتدخل في كل شيء، يلتصق بها كظلها.
يراقب حضورها في المناسبات الاجتماعية، يحدد من تتحدث إليه، بل ويفتح رسائلها إلى صديقاتها ويقرأها قبل أن تصل إليها.
في الخارج، كان رجلاً عصاميًا ناجحًا، نبيلاً شابًا مرحًا إيجابيًا يُعجب به الجميع.
أما في الواقع، فكان يعيش تحت وطأة عقدة النقص الدفينة؛ لم يولد الابن الأكبر.
في أيام العودة من الحفلات، كان يثور غضبًا: لماذا يُنادى بـ«البارون» فقط؟ لماذا ذهب لقب الكونت الأبوي إلى أخيه؟ وعندما لا تسير أعماله على ما يرام، ينفجر: لماذا يضطر هو، بدون إقطاعية، إلى الكدح ليبقى على قيد الحياة؟
بالطبع، كان شديد الوعي بسمعته، فلا يظهر هذا الوجه إلا داخل جدران غرفة النوم. خوفًا من أن يتكلم الخدم بلا حذر أمام الغرباء.
كانت عقدة النقص تشتعل عنده كثيرًا، ومن أتفه الأسباب.
يحمل حسدًا وكراهية لكل من يلقاه، يمزقهم خلف ظهورهم بكلمات حادة خفية.
الاستثناء الوحيد كان أخوه الأصغر الأحمق.
ذلك الطفيلي الذي لا يمتلك فضيلة واحدة، لا ميزة تفوقه على أحد، كان الشخص الوحيد الذي يستطيع البارون النظر إليه من أعلى ليشعر بتفوقه الوهمي.
تحملت لوسي كل ذلك في صمت.
زواجها لم يكن «الخيار الجيد» الذي تخيلته في البداية، لكنه لم يكن لا يُطاق تمامًا.
تستطيع تحمل الحصار الذي يفرضه عليها، نوبات غضبه ومرارته المتكررة، وحتى وجود ذلك الأخ الزائر المزعج دائمًا.
على الأقل، طالما بقيت هادئة داخل بيته — داخل دائرة نفوذه — كان يتركها وشأنها.
ماديًا أيضًا، لم يبخل عليها بشيء.
عندما أرادت بناء شاهد قبر لتوبي، لم يعترض وتركها تفعل ما تشاء.
قيوده على الحلويات بحجة الحفاظ على رشاقتها كانت تثير غيظها، لكنها — إذ لا تريد أن تفقد جمالها — كانت تتحمله.
قررت لوسي أن تعيش حياة هادئة ساكنة بهذا الشكل، ولو لم تكن سعيدة.
آمنت حقًا أن بإمكانها ذلك.
لكن حب زوجها غير المرغوب بدأ يتغير شكله مع الزمن. لم يعنِ ذلك أنها حصلت على حرية، لكنه خفف من هوسه قليلاً، بما يكفي لتتمكن من التنفس أخيرًا.
حدث ذلك في يوم صيفي مشمس بشكل خاص.
وضعت لوسي طاولة صغيرة بجانب شاهد قبر توبي، واستمتعت بشايها هناك.
تحت ظل الشجرة لم يكن الحر شديدًا، وكان تغريد الطيور يملأ الهواء بهدوء ناعم.
المشكلة بدأت عندما انتهت من الشاي وحاولت العودة إلى القصر.
ما إن خطت خطوة تحت أشعة الشمس حتى ضربتها دوار عنيف.
أولاً الغثيان، ثم ابيضت عيناها.
حاولت الوقوف ثابتة حتى يزول الدوار، لكن عبثًا.
في النهاية، فقدت الوعي وسقطت أرضًا.
هرع الخدم مذعورين واستدعوا الطبيب.
فحصها الطبيب أولاً: قاس حرارتها، نظر داخل فمها.
ثم درس وجهها بدقة، وفجأة تصلبت ملامحه.
«هل تعرضتِ مؤخرًا لفقدان وزن مفاجئ، أو شعرتِ بتعب غير معتاد؟»
«فقدت بعض الوزن، لكن ذلك لأنني أكلت أقل مؤخرًا… أليس من الطبيعي الشعور بالتعب في حر الصيف؟»
نظر الطبيب إلى الخدم الذين تبعوهم إلى الغرفة وتردد. حثته لوسي بحيرة:
«هل… هل هو مرض خطير؟»
«حسنًا، سيدتي…»
فتح الطبيب فمه، ثم طلب من الخدم مغادرة الغرفة. رغم الاستغراب، أمتثلت لوسي.
وبمجرد أن بقيا وحدهما، خفض صوته وهمس:
«أعتذر مسبقًا، سيدتي، لكن هذا… قد يكون أمرًا مزعجًا… إنه الزهري.»
«…الزهري؟»
«نوع من الأمراض المنقولة جنسيًا…»
شرح الطبيب بلطف ماهية المرض ومدى تقدم الأعراض لديها.
جلست لوسي صامتة، تحدق في الفراغ وهي تستمع إلى كل كلمة.
«من المرجح جدًا أن تكوني أصبتِ به من زوجك. ليس مميتًا فورًا، لكن الآفات بدأت تظهر على وجهك بالفعل…»
سحبت لوسي مرآة بسرعة ونظرت إلى وجهها.
نقاط حمراء صغيرة متناثرة على خديها وتحت عينيها. كانت تظنها مجرد نمش أو بقع بسيطة… ارتجفت كتفاها بعنف.
شرح الطبيب بحرص عملية العلاج لمنع تفاقم المرض، وما يجب تجنبه في حياتها اليومية، ثم غادر القصر.
لم ينبس بكلمة عن التشخيص أمام الخدم.
كان رجلاً حذرًا.
شعرت لوسي بدوار شديد فسقطت على السرير.
زوجها… خدعها.
أمر لا يُصدق. كانت دائمًا تؤمن بوجود اتفاق ضمني بينهما: هو يوفر لها، وهي تحافظ على مكانته الاجتماعية بجمالها.
صفقة مربحة للطرفين.
بالطبع كان هناك تفاصيل تافهة أخرى، لكنها اعتبرت علاقتهما تبادلًا عادلًا.
لم تكن مصدومة من فكرة خيانته.
على العكس، كانت صادقة في هذا الجزء: لم تكن تهتم حقًا إن خالفها زوجها، طالما احترمها كـ«البارونه». طالما لم تنتشر الشائعات في الأوساط الراقية، فلا ضير.
لكن أن ينقل إليها الزهري؟ هذا أمر مختلف تمامًا.
لا سبب يبرر إصابتها بهذا المرض.
كل الخطأ منه.
وهذا لا يمكن أن تغفره أبدًا.
الزهري لا يُشفى نهائيًا أبدًا.
خطأ واحد في العناية قد يدمر أعضاءها ويودي بحياتها.
الآن، سيتعين عليها تلقي حقن سالفارسان مدى الحياة.
وحتى سالفارسان ليس آمنًا تمامًا؛ إنه نوع من الزرنيخ، وجرعة خاطئة واحدة قد تسممها وتقتلها.
هذا خيانة.
كسر زوجها العقد الضمني، الاتفاق الصامت.
بدأت يدا لوسي ترتجفان وهي تقبض قبضتيها بقوة.
تصاعد غضب حارق من أعماقها.
مع من نام ليصاب بهذا المرض؟ استعرضت الاحتمالات واحدًا تلو الآخر.
خادمة من المنزل؟ أم أصيب في بيت دعارة أثناء تجواله مع أخيه الأحمق؟ كان يهتم بسمعته كثيرًا ليثير فضيحة علنية، لكن لو بحثت، ستجد شهودًا بالتأكيد.
من ذلك اليوم، بدأت لوسي تراقب تحركات زوجها بدقة.
البارون، غير مدرك، كان سعيدًا فقط بأن زوجته بدت توليه اهتمامًا أكبر.
لكن تصرفه لم يكن كزوج سعيد بالحب، بل كسيد يسرّه أن كلبه الأليف بدأ يتبعه أينما ذهب.
لم يكن صعبًا اكتشاف أن الخادمة «ماي» هي عشيقة زوجها.
رغم تلميحات الخدم الآخرين، كانت تصرفات ماي وحدها كافية.
تراقب لوسي من زاوية عينها، تلقي نظرات خلسة إلى البارون كلما كانا في الغرفة نفسها، تتظاهر بعدم النظر وهي تنظر على أي حال، وأحيانًا — برأسها الصغير — كانت ترمق لوسي بنظرة وقحة وسخيفة تجعلها تضحك رغمًا عنها.
لم تكن تعرف من أصاب الآخر أولاً، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا: تلك الخادمة مصابة بالزهري أيضًا.
فكرت لوسي ببطء وحرص في كيفية التعامل مع الأمر. كل شهر، في اليوم الأخير، كانت تحصل سرًا على سالفارسان وتحقنه في جسدها.
عندما يصيبها المرض يومًا أو يومين بسبب آثاره الجانبية، كانت ترغب في قتلهما فورًا، لكن في اليوم التالي يتغير رأيها.
الموت سهل جدًا.
أرادت لوسي معاقبتهما بطريقة أخرى.
ثم في يوم من الأيام، دخل روبرت توروبي القصر كعادته متبخترًا.
سئمت لوسي التعامل معه، لكنها استقبلته بابتسامة مهذبة.
لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.
اندلع صراخ عالٍ من غرفة زوجها، وبعد قليل خرج روبرت توروبي شاحبًا كالميت.
عادةً، كان يشرب مع زوجها حتى ساعات متأخرة، يترنح مخمورًا قبل أن يغادر، أو يبيت أحيانًا في غرفة الضيوف.
أن يغادر بهذه السرعة كان أمرًا غريبًا.
راقبت لوسي ظهره بصمت وهو يخرج من القصر.
بعد ذلك، استمر روبرت توروبي في زيارة القصر بإصرار، لكن في كل مرة كان يرفع صوته مع البارون، يتشاجر بحدة، ثم يخرج غاضبًا خلال ساعة أو اثنتين.
لم تكن تعرف السبب، لكن من الواضح أن الاثنين قد اختلفا.
وبينما كانت تراقب نوبة غضب روبرت توروبي المعتادة، تذكرت لوسي فجأة شيئًا.
فكرة، خطة دقيقة جدًا وآمنة، وإن كانت فرص نجاحها ضئيلة.
لكن بما أنها لم يعد لديها ما تخسره، فقد كانت تستحق المحاولة.
ما أزال ترددها تمامًا كان ماي.
أو بالأحرى: حمل ماي.
بالطبع حاولت إخفاءه بشدة، لكن كلما حاولت، أصبح أكثر وضوحًا.
رؤية ماي وهي تحتضن بطنها المسطحة بعد بحنان جعل شفتي لوسي تنحنيان في ابتسامة حادة، خطيرة.
«لم يكن الأمر صعبًا على الإطلاق. كان يحتاج فقط إلى القليل من الاستفزاز.»
تعمدت تسريب خبر شرائها للدواء عبر السيد لو، تركت حساب الصيدلية مفتوحًا بالآجل عمدًا، وأثارت عقدة النقص لدى روبرت توروبي بلطف وهو يخرج غاضبًا من القصر.
التعليقات لهذا الفصل " 18"
هي ما تعتبر مذنبة تماما بس غلطانة