0 - المقدمة
المُقَدِّمَة
صراحةً، فإنَّ رواية “وَلِيُّ العَهْدِ واللَّيْلُ المُعْتِمُ” ليس عملًا يُمكن أن يُوصَفَ بتحفةٍ فنيّة أو حتّى بعملٍ مُتْقَن.
إنّها حكايةُ حُبٍّ نمطيّة، قَسْرِيّة إي إجباريةٌ إلى حدٍّ ما، وربّما تقليديّة، تجمع بين وَلِيِّ عَهْدٍ وُلِدَ من خادمة، وفتاةٍ من أسرةٍ نبيلةٍ مرِحَةٍ خاليةٍ من التَّعقيد.
ويُضاف إلى ذلك أصغرُ سيّدٍ لِبُرْجِ السِّحْر، والأميرال، والفارسُ الحارس، ورئيسُ التُّجّار، وغيرهم؛ شخصيّاتٌ كليشيهيّة تحيط بالبطلة وتُغدق عليها اعترافاتِ الحُبّ، وهكذا كانت رواية “وَلِيُّ العَهْدِ واللَّيْلُ المُعْتِمُ”.
لكنّ القُرّاء، طوال قراءتهم للرواية، لم يكفّوا عن التنهيد والتأفّف وهم يشاهدون أبطالًا صِغارَ العقلِ عديمي الذكاء.
“أيعقل هذا؟ مهما كانت الأسرة بعيدة عن العاصمة، كيف لا يتعرّفون على وَلِيِّ العَهْد؟”
“ليس بطئًا عاديًّا، هذا بطءٌ نوويّ.”
“البطلُ الذَّكَر ساذجٌ جدًا ولا يرى سِوى نفسِه. سأنسحب.”
“انعدامٌ كاملٌ للمنطقيّة. روايةُ العام الأكثر تصنّعًا على الإطلاق.”
وهكذا، انهالت الشتائمُ والتعليقاتُ السلبيّة حتّى اشتهرت الرواية بكونها مُحبِطةً للأعصاب.
وفوق ذلك، كانت شخصيّةُ الشرّيرة أحاديّةَ البُعد أيضًا.
على الرَّغم من جمالها ومكانتها بوصفها ابنةَ كونت، فإنّ الشرّيرة “شارلوت” كانت تعاني من عُقْدَةِ نُقصٍ مُزْمِنَة.
وحين أبدى وَلِيُّ العَهْد اهتمامه بالبطلة، أَعْمَتِ الغَيْرَةُ شارلوت، فقتلت مُرَبّيةَ البطلة، وحرّفت الرأيَ العام لتلفيقِ التُّهَم، بل وحاولت في النهاية اختطافَ البطلة وقتلَها.
أخلاقٌها صفرٌ! إنسانيّةٌ في أدنى مستوياتها!
التبريرُ: درجةُ D-، لا يوجدُ عذرٌ مُناسبٌ لما تفعلهُ.
شرّيرةٌ أسطوريّة لا تملك سوى جمالها، تلك هي “شارلوت ميهاتيل”… ولذلك كان من الطبيعيّ أن تكون الشخصيّةَ الأكثرَ تلقّيًا للكراهية في الرواية.
“لكن…”
أنزلتُ رأسي ببطءٍ ، ونظرتُ إلى الفتاةِ القذِرَة التي كانت تقف أمامي.
فتاةٌ بشعرٍ بلونِ البنفسج، مبلَّلٍ بمياهٍ آسنة.
ذراعان نحيلتان، ورائحةٌ كريهةٌ تنبعث من جوارها، تُظهِر بوضوحٍ مدى الإهمال الذي عانتْه.
“مَن كان ليتخيّل أنّ طفولةَ الشرّيرة كانت بهذه البشاعة؟”
وهكذا، تَجَسَّدتُ أنا في أختِ تلك الشرّيرة الأسطوريّة، شارلوت ميهاتيل، أي “سيريا ميهاتيل”.
…وكان ذلك منذ أكثرَ من أربعِ سنواتٍ مضت.
Chapters
Comments
- 0 - المقدمة منذ ساعتين
التعليقات لهذا الفصل " 0"