1 - تباً لهذه اللعبة الفاسدة.
‘إيدرين روزيتون’.
الوريثة الوحيدة لعائلة الكونت ‘روزيتون’، وصاحبة اللقب اللطيف ‘نانا’، وهي بطلة هذه اللعبة.
كانت عائلتها يوماً من كبار الملاك في منطقة ‘إيبرتا’ الأكثر ثراءً في المملكة، لكن حالها مال الآن لتصبح مجرد ابنة عائلة أرستقراطية منهارة، لا تملك سوى مزرعة صغيرة في ركن ريفي ناءٍ.
ومع ذلك، كان من المفترض أن تسلك طريقاً مفروشاً بالزهور؛ تنجح في إحياء مكانة عائلتها، وتعيش حياة هانئة مع شخصيات اللعبة القابلة للاستهداف.
أجل، هكذا كان المخطط. ولكن..
ما نفع كل ذلك الآن؟
لقد انهار العالم.
من كان يتوقع أن عالم اللعبة الذي لم يتبقَّ فيه سوى النهايات السعيدة، سيتحول إلى جحيم تجتاحه أمواج الزومبي!
* * *
كانت ‘سونغ نانا’ موظفة عادية في كوريا الجنوبية.
تعمل في شركة سوداء لا تحمل من “الشركات الكبرى” سوى الاسم، وتحمل في طيات قلبها رسالة استقالة صادقة، تتحين الفرصة لترشقها في وجه مديرها كلما رأت راتبها الذي لا يعرف الصعود.
كانت هوايتها الوحيدة هي لعبة على الهاتف المحمول.
لعبة المزرعة الرومانسية “مزرعتي الصغيرة الحلوة”، أو ما يعرف اختصاراً بـ “ماسبام”. كانت لعبة استرخاء تخلو من النهايات السيئة، تبدأ فيها البطلة بمزرعة صغيرة لتنتهي بنجاح باهر.
بالنسبة لنانا، التي كانت تحلم بترك وظيفتها والاستقرار في الريف، كانت هذه اللعبة هي الملاذ الأكمل.
ربما لهذا السبب، تقبلت نانا بسرعة حقيقة استيقاظها داخل اللعبة، بل وتقمصها لشخصية ‘إيدرين’ التي صممتها بنفسها.
لا، كلمة “تقبلت” ليست كافية؛ بل كان شعورها في تلك اللحظة رائعاً بحق.
لو علمت أنها ستنتقل إلى اللعبة قبل يوم واحد، لكانت ألقت بطلب الاستقالة في وجه مديرها وقالت للجميع:
“وداعاً أيها الرفاق! سأترك هذه الشركة القذرة لأبحث عن سعادتي داخل اللعبة. لقد كان لقاؤكم تعيساً، وأتمنى ألا أراكم ثانية!”
تأملت نانا نفسها في المرآة بنظرات منبهرة.
‘يا إلهي، وجهي جميل حقاً. هل لأنني صممته بكل جوارحي؟ لا أملُّ من النظر إليه أبداً.’
فجأة، أعادها إلى الواقع صوت طرقات على الباب.
‘أهو أول زوار هذه اللعبة؟ دعونا نرى، من قد يأتي في هذا الوقت…’
رتبت هندامها وفتحت الباب بمزيج من الحماس والفضول.
“مرحباً إيدرين. الحليب طازج جداً اليوم، لذا أحضرت لكِ البعض لتتذوقيه.”
رجل بجسد مفتول صقلته أعمال المزرعة الشاقة، ووجه يشبه الكلاب الكبيرة الأليفة، تعلوه دائماً ابتسامة منعشة.
إنه ‘آش’، صاحب المزرعة الوحيد في قرية ‘سويت ليتل’.
يا للهول! كان يبدو وسيماً ولطيفاً على شاشة اللعبة، لكن رؤيته في الواقع أمر آخر تماماً. الوسامة حقاً تنقذ العالم!
“إيدرين؟”
أمال ‘آش’ رأسه بحيرة، بينما غطت نانا فمها بيديها من شدة التأثر.
كيف يمكن لملامح الحيرة أن تكون بهذا القدر من الوسامة؟ أيها الجيران! هذا هو فتاي! هذا هو هدفي في اللعبة!
“هل أنتِ بخير؟ هل تشعرين بألم ما؟”
اقترب ‘آش’ بوجه قلق، فانتبهت نانا وأمسكت بيده التي كانت تقترب من جبينها.
“لا، لست مصابة بشيء. شكراً لقلقك يا آش.”
حين أمسكت نانا بيده، توردت وجنتا ‘آش’ قليلاً.
‘انظروا إليه، لقد احمر وجهه لمجرد أنني أمسكت بيده. يا إلهي، كم هو لطيف!’
سأنجح حتماً وأجعلك صاحب أكبر مزرعة، ثق بي! أنا لست مجرد فتاة، أنا أعرف خبايا اللعبة ومستقبلها.
‘وقبل دخولي اللعبة مباشرة، قرأت في المنتديات أسرع الطرق لجني المال. قد أتعب قليلاً، لكن لا بأس، فالريف كان حلمي دوماً. سنصبح أثرياء يا آش، أنت وأنا.. هيهيهي.’
كانت نانا تشعر بموجة عارمة من الحماس، لكن قبل ذلك، لمَ لا أتلاعب بمشاعره قليلاً؟
“ولكن يا آش، لمَ لا تناديني بنانا؟ ظننت أننا صديقان مقربان..”
“آه، لا.. الأمر ليس كذلك..”
“يبدو أنني الوحيدة التي ظنت أننا مقربان..”
تظاهرت نانا بالحزن وأفلتت يده ببطء. كان عليها أحياناً أن تتخلى عما تحب لتبلغ مرادها.
“ليس الأمر كما تظنين!”
أمسك ‘آش’ بيد نانا بسرعة، وكان وجهه يكاد يحترق من شدة الاحمرار، لكن نانا تظاهرت بعدم الملاحظة.
“أردت فقط أن أبدو بصورة جيدة أمامكِ، وهناك هدية أريد تقديمها لكِ، كنت أدخر اسم نانا لتلك اللحظة..”
كان ارتباكه وتلعثمه يظهران تماماً شخصيته اللطيفة والمطيعة كما وصفها دليل اللعبة.
“إيدرين، حين يقام مهرجان الزهور في مايو.. هل تقبلين الرقص معي؟”
في تلك اللحظة، كانت نانا تشعر وكأن الألعاب النارية تنفجر في رأسها.
مهرجان الزهور هو أكبر حدث في القرية، وهو المكان الذي تندلع فيه شرارة الحب، ومحطة لا بد منها لمن يسير في طريق الرومانسية مع الشخصيات.
ابتسمت نانا بإشراق وهي تتخيل المستقبل السعيد.
“موافقة!”
سارت الأمور بسلاسة؛ الرومانسية تتطور، والمهمات اليومية تمنح مكافآت مجزية. كانت الحياة في اللعبة أمتع بكثير مما تخيلت.
لكن الكارثة حلت فجأة ودون سابق إنذار.
بدأ الأمر كأي يوم عادي؛ استيقظت، اعتنيت بالحقل، وحللت مهمات سكان القرية.
وفجأة، بدأت رؤيتها تومض بلون أحمر، وظهرت رسالة أمام عينيها:
<سيتم إعادة التشغيل بعد قليل بسبب خطأ غير معروف.>
أظلم العالم تماماً، ثم عاد النور ثانية.
لكن في تلك اللحظة الخاطفة، اختفى العالم الذي كانت تعرفه دون أثر.
كان ذلك قبل أسبوع واحد من مهرجان الزهور.
* * *
استيقظت نانا على سريرها، ونظرت بذهول إلى السماء من خلف النافذة.
السماء التي كانت صافية قبل أيام، أصبحت الآن ملبدة بغيوم رمادية كئيبة.
“لا يزال الوضع كما هو. ألم يتم إصلاح الخطأ بعد؟ كم مضى من الوقت حقاً؟”
تململت نانا تحت غطائها، وضغطت على أذنيها بيديها محاولة نسيان الكابوس. كانت صرخات الذعر لا تزال تتردد في مسمعها.
رغم مرور أيام على الكارثة، إلا أن الذكريات لم تبهت، بل زادت وضوحاً.
بدأ الأمر حين غطت الغيوم القاتمة الشمس تماماً. لم يهتم القرويون كثيراً في البداية، فتقلبات الجو معتادة في الريف.
“يبدو أنها ستمطر. أتمنى ألا يكون المطر غزيراً.”
كانت هذه ردة فعلهم.
لكن نانا شعرت بقشعريرة مجهولة المصدر، خاصة بعد ظهور نافذة الرسائل المشوهة:
<بدأ &%W# جديد $#@$%#. جارٍ التحديث 40%…>
كانت الكلمات المتقطعة تبدو مرعبة في هذا الجو المظلم. ركضت نانا نحو مزرعتها دون أن تودع العم ‘جيك’.
<جارٍ التحديث 70%…>
لم تمر دقيقة واحدة منذ رأت الـ 40%! لمَ التحديث سريع هكذا؟
<جارٍ التحديث 80%…>
رأت زينة الزهور عند مدخل القرية، التي وضعت استعداداً للمهرجان.
‘يجب أن أصل للمزرعة.. لا أعلم، لم يذكر أحد في المنتديات شيئاً كهذا أبداً!’
كان عقلها فارغاً تماماً. لم يكن هناك ضمان بأن المزرعة ستكون آمنة، لكنها لم تستطع الوقوف مكتوفة الأيدي.
حتى الدجاجات الصغيرة التي كانت تحملها بدت قلقة وانكمشت على نفسها، وكأنها خائفة من رؤية الزهور والأشجار التي بدأت تذبل وتتحول للسواد.
وصلت نسبة التحديث إلى 99%. وحين تجاوزت مدخل القرية مباشرة، دوى صوت تحذير حاد في رأسها:
<سيتم إعادة التشغيل بعد قليل بسبب خطأ غير معروف.>
ومضت الرؤية بالأحمر ثم ساد الظلام.
وعندما عاد النور، كانت الرسالة التي ظهرت أمامها مزيجاً من الرموز غير المفهومة:
<..اكتمل !%#$$@ الجديد بنسبة 100%. استمتع باللعب @#@.. #!!&^%#@!>
ساد صمت مطبق وكأن العالم قد توقف، وفي تلك اللحظة..
“غوارررررررر!”
مزق عواء غريب هذا الصمت ودوّى في السماء.
تبعه مباشرة رائحة دم نفاذة وصرخات يأس ملأت المكان.
“آاااااااه!”
“ما هذا الشيء! ابتعدوا!”
في تلك اللحظة، تغير تصنيف اللعبة من “لعبة استرخاء” إلى “نهاية العالم”.
Chapters
Comments
- 1 - تباً لهذه اللعبة الفاسدة. منذ 11 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 1"