في البداية، اكتفت ييرينا بالرمش من الدهشة، ولكن عندما استمرّ ضحكه، قبضت على قبضتيها وحدّقت فيه، وعيونها تتوهّج بالغضب.
حين خفت ضحك دانتي أخيرًا إلى همهمة منخفضة، كانت ييرينا غاضبةً بشدّة، تكاد ترجف وهي تصرخ فيه.
“هل تجد هذا مضحكًا، سموّكَ؟ لا، ليس هذا—أنا مجرد مزحة بالنسبة لك، أليس كذلك؟”
كان صوتها حادًّا وباردًا، مشوبًا بالغضب.
“بالطبع أنتِ مثيرة للضحك. أنتِ أنتِ.”
لكن دانتي، بالطبع، لم يُخيفه ذلك على الإطلاق. بل بدا مستمتعًا. تحرك بكسل، ومدّ يده وأمسك خصلة من شعرها بين أصابعه.
انزلقت خصلات شعرها البنيّة الناعمة وتلوّمت حول أطراف أصابعه كزغب حيوانٍ صغير. لعب بها بلا مبالاة، ملفوفًا وممهدًا لها، قبل أن يتحدث مجددًا بصوته البطيء المتمهّل.
“ومع ذلك… الآن، تبدين جميلة جدًا.”
“……”
“وبما أنّك ترينني بالفعل بلا خجل، فربما ينبغي عليّ أن أحملك مباشرةً إلى غرفة النوم.”
مال برأسه قليلًا، كما لو كان يسألها، حسنًا، هل أفعل ذلك؟
تجوّل نظره على جسدها في مسحٍ حارقٍ متعمد. تلك العيون الذهبية كانت تتوهّج كالنار المصهورة، ثقيلة وغير متناهية.
ارتعشت رموش ييرينا بشدة كلّما رمشت. لقد فاجأتها كلماته بالكامل، وترك عقلها فارغًا، وأفكارها تدور كالدوّامة.
أطلقت نفسًا حادًّا من شفتيها. عندها فقط أدركت أنّها كانت تحبسه. عضّت على شفتها السفلى بشدّة.
ثم انزلقت يده—لا تزال تلعب بشعرها—إلى الأسفل ولمست فمها بخفّة.
“توقّفي عن تعذيب شفتكِ.”
ذلك اللمس البسيط أشعل حرارة في جسدها، بدأت من شفتيها وانتشرت في كل مكان.
لم يكن مجرد خيالها. كانت عيونه الذهبية أعمق الآن، تلتهمها بالكامل.
خطر. كل غريزة صرخت أنّ هذا خطر.
تراجعت ييرينا، واضعة نفسها على الأريكة كما لو كانت تهرب.
“أنا… قلتُ لك. لا أجد هذا مضحكًا، سموّكَ. لا تفعل هذا.”
صوتها، الذي كان عاليًا قبل لحظات، ارتجف الآن بشكلٍ بائس.
سحب دانتي أصابعه التي لمست شفتيها ببطء، ثم تكيّأ على ذراع الأريكة، رافعًا حاجبًا.
“همم.”
أجاب بسهولة، كما لو أنّ لا شيء خطأ—ومع ذلك اقترب أكثر.
عبست ييرينا، متراجعة أكثر كلّما اقترب وجهه، أقرب من أي وقت مضى.
“س… سأغضب حقًا الآن!”
“جيد. يمكنك الغضب لاحقًا. اغضبي بقدر ما تشائين.”
وبهذا، اصطدمت شفتاه بشفتيها.
لم يكن الأمر كما اعتاد على بطء هدوء الأعصاب المعتاد.
كانت القبلة مفاجئة، تكاد تكون يائسة.
شهقت ييرينا، مفاجأةً، غير قادرة على المقاومة بينما ضغط وزن دانتي ظهرها على الوسائد. قبضت يديها على ذراعيه بصدمة.
تشبّث جسدها عند مجرد ملامسة شفتيه. ولاحظ دانتي تيبّسها، فأطلق ضحكة صغيرة ممتعة على فمها.
وسعّت عينيها وحاولت الالتواء للهروب.
لكن يده، التي لم تمس إلا أشياء مثل الروابط، الأوراق، والأقلام، انزلقت إلى مؤخرة عنقها لأول مرة، وأصبحت الأصابع متشابكة في شعرها الحريري ممسكةً بها بشدة.
داعب شفتيها المغلقتين، ناغضًا برفق الثمرة الحمراء الناعمة التي طالما تمنيها.
التعليقات لهذا الفصل " 51"