10
الفصل: صباح هادئ
استيقظت رين على ضوء الشمس الذي تسلل بهدوء إلى غرفتها، لم يكن ضوءًا مزعجًا أو حادًا، بل دافئًا، كسولًا، يشبه الإجازة تمامًا.
فتحت عينيها ببطء، واستدارت على جانبها، ثم دفنت وجهها في الوسادة للحظة أطول مما ينبغي.
لا منبّه.
لا استعجال.
لا مدرسة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تستوعب ذلك.
شعرت لوهلة أنها نائمة أكثر مما يجب، أو ربما أقل…
لم تكن متأكدة.
الزمن مؤخرًا صار غريبًا، مرنًا، كأنه يتشكل وفق حالتها النفسية لا وفق عقارب الساعة.
مدّت يدها بكسل نحو الهاتف، تنظر للساعة، ثم جلست على السرير وهي تمرر أصابعها في شعرها بتلقائية.
كان أول ما خطر في بالها هو الجوع، جوع بسيط، طبيعي، لا يشبه ذلك الفراغ الثقيل الذي كانت تشعر به.
نهضت من السرير متجهة إلى المطبخ، خطواتها خفيفة، عقلها شبه فارغ…
إلى أن توقفت فجأة.
على الطاولة الخشبية، حيث اعتادت أمها أن تضع الفاكهة أو مفاتيح السيارة، كانت هناك أوراق نقدية موضوعة بعناية، وإلى جانبها ورقة مطوية.
تقدمت رين ببطء، وكأنها تخشى أن يختفي المشهد إن اقتربت بسرعة.
التقطت الورقة، وفتحتها.
(رين، نحن مشغولان في هذه الأيام بسبب العمل، ولن نستطيع العودة قريبًا.)
(المال لكِ، اعتني بنفسكِ.)
(نحبك.)
لم تكن الكلمات قاسية، لكنها لم تكن دافئة أيضًا.
كلمات مختصرة، عملية…
تشبه والديها تمامًا.
خفضت الورقة، ونظرت إلى المال مرة أخرى.
شعرت بشيء غريب في صدرها، ليس حزنًا خالصًا، ولا ارتياحًا كاملًا.
جزء منها اعتاد هذا الغياب، وجزء آخر كان يتمنى ولو لمرة أن تستيقظ على صوت أمها في المطبخ.
تنهدت، ثم جلست على الكرسي، وأسندت ذقنها على يدها.
وفجأة…
لمعت فكرة.
ليونيل.
رفعت رأسها ببطء، وكأن الاسم استدعاها من أعماقها.
نظرت حولها، ثم إلى الباب المؤدي إلى العليّة، ذلك المكان الذي لم يعد مجرد مساحة مهجورة في المنزل، بل صار نقطة التقاء عالمين.
تذكرت المرة الأخيرة…
عندما كانا يشاهدان فيلمًا، وكيف دخلت يدها عالمه دون أن يحدث شيء، دون أن يتوقف العالم.
ابتسمت.
إذا كان بإمكاننا إدخال أيدينا…
فلم لا أخرجه؟
الفكرة كانت جريئة، بل مخيفة قليلًا، لكن الحماسة غلبت الخوف.
شعرت بقلبها يخفق أسرع، ليس قلقًا، بل فضولًا خالصًا.
نهضت من مكانها، حملت المال، ووضعت الورقة في جيبها، ثم صعدت الدرج بخطوات مترددة لكنها متحمسة.
في العالم الآخر، كان الصباح قد بدأ أيضًا.
فتح ليونيل عينيه ببطء، الضوء يدخل غرفته بهدوء.
كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، أزراره مفتوحة عند العنق، شعره أشعث قليلًا من قلة النوم.
جلس على طرف السرير، مرر يده على وجهه، ثم نهض.
غسل وجهه بالماء البارد، فرش أسنانه ببطء، عيناه نصف مغلقتين من التعب.
نظر إلى انعكاسه في المرآة لثوانٍ، ثم ابتعد.
استدعى أحد الخدم، صوته هادئ لكنه متعب.
ليونيل: أحضروا الإفطار إلى غرفتي.
ليونيل: ولا أريد إزعاجًا اليوم.
عاد وجلس على الأريكة القريبة من النافذة.
بعد دقائق، وصل الطعام، تناول القليل فقط، دون شهية حقيقية.
كان ذهنه مثقلًا.
واجبات…
مسؤوليات…
وسهر طويل لأنه لم يشأ أن يضيّع وقتًا يمكن أن تكون فيه رين موجودة.
انتهى من الطعام، نهض بصعوبة، ثم عاد وجلس مرة أخرى.
جسده لم يعد يحتمل.
استلقى على الأريكة، لم يخلع القميص، لم يرتّب شعره.
أغمض عينيه.
شعره كان مبعثرًا، أنفاسه بطيئة، ثقيلة.
غلبه النوم أخيرًا.
يتبع…..
التعليقات لهذا الفصل " 10"