“هناك مرتزق قدّم مساهمةً كبيرةً في إنهاء حملة التطهير بسرعة.”
“حقًّا؟”
تهلّل وجه فاين. فكما قال نايكي، كانت فترة التطهير هذه المرّة قصيرةً بشكلٍ استثنائيّ.
“إنّه مرتزقٌ ذو مهارةٍ فذّة. في هذه المعركة، نجوتُ أنا أيضًا بفضله.”
“……؟”
أنقذ حياة نايكي؟
يعلم فاين أنّ حدوث أمرٍ كهذا يُعدّ من النوادر. أخذ عقل وليّ العهد الفطن يعمل بسرعة.
نايكي الذي جاء لمقابلته فور عودته من ساحة المعركة، وجعل لُبّ حديثه الثناء على مهارة مرتزقٍ عاديّ….
إنّ ذكره صراحةً بأنّه أنقذ حياة فردٍ من العائلة الإمبراطورية يعني أنّه يريد منه مكافأة هذا المرتزق بشكلٍ شخصيّ.
شعر فاين بالدهشة والسرور في آنٍ واحد.
فهو دائمًا ما يشعر بالامتنان والأسف تجاه أخيه الصغير.
فكم كان يشعر بالشفقة والتقصير نحوه لأنّه لم يكن يطلب شيئًا ولا يتذمّر أبدًا.
وهذا النايكي يطلب منه خدمةً الآن؟
“حسَنًا! أنا ممتنٌّ وسعيدٌ جدًّا لأنّه أنقذ حياتكَ. يجب أن أكافئه على فضله بنفسي. مَن هو هذا الرجل؟”
“…….”
نظر نايكي إلى فاين المبتسم بإشراق، وأخذ نفَسًا عميقًا.
* * *
“لديّ طلبٌ واحد…”
في اليوم الذي انتهى فيه التطهير لتوّه.
تذكّر رايان.
“سموّ وليّ العهد هو شقيقكَ الأكبر، أليس كذلك؟”
“…….”
لم يكن ليسأل عن أمرٍ بديهيٍّ كهذا لجهله به، وحين ذُكر وليّ العهد في سياق الطلب، شعر نايكي بالمغزى.
أومأ نايكي برأسه بتوتّر.
“أجل.”
“الأمر وما فيه هو أنّني كنتُ أتحدّث إليكَ على أمل أن تتمكّن سموّكَ من نقل قصّتي المأساويّة إلى وليّ العهد بشكلٍ عابر.”
-بيوك بيوك
سحب رايان رباط الجرس في الرداء وأضاف: “لديّ رغبةٌ بسيطةٌ في أن يعرف سموّ وليّ العهد حقيقة أنّني لستُ الجاني في مجزرة كونراد قبل 12 عامًا… بل صارت 13 عامًا الآن. 13 عامًا.”
“…….”
“كما تعلم سموّكَ، تلك ليست جريمةً عاديّة، بل إبادةٌ جماعيّة. ومع وجود وسمٍ كهذا يلاحقني، لا أجرؤ حتّى على التفكير في النجاح، والأمر محبطٌ حقًّا.”
ارتجفت شفتا نايكي وأخفص بصره.
منذ علمه بأنّ رايان عديم القدرة، ظلّ يشعر بالأسف تجاهه على أيّ حال.
رايان الذي قضى نصف حياته في السجن ظلمًا، ويتحتّم عليه الآن قضاء ما تبقى منها بسجلٍّ إجراميّ.
“ابنتي وابني… هل تتذكّرهما؟”
“…….”
“ابنتي، فانيسا. تلك الفتاة الطيّبة والجميلة. هل تتذكّرها…؟”
تمتم رايان بصوتٍ كئيب.
فرفع نايكي، الذي كان يتجنّب النظر إليه، عينيه بصعوبةٍ ليلتقيا.
“أتساءل ما ذنب ابنتي المسكينة. يجب أن تلتقي برجلٍ جيدٍ وتتزوّج لاحقًا… لكن إن أُغلق طريق زواجها بسبب والدها المجرم….”
شعر نايكي وكأنّه فهم مأرب رايان.
ربما… كان يأمل في إعادة فتح محاكمة مجزرة كونراد التي وقعت قبل 13 عامًا.
كان قلبه يريد مساعدته حقًّا.
أراد إثبات أنّ رايان لم يرتكب المجزرة وإعادة الجناة الحقيقيين إلى منصّة القضاء.
ولكن… ولكنّ ذلك كان مستحيلاً.
فالعائلة الإمبراطورية لا تملك تلك القوّة.
عضّ نايكي شفته من الخجل.
حقيقة أنّ مواطنًا من الإمبراطورية اتُّهم ظلمًا يطلب المساعدة منه، وهو فردٌ من العائلة الإمبراطورية، ولا يمكنه فعل شيء….
“… أنا آسف، لكن لا يمكن إعادة فتح المحاكمة.”
تجنّب نايكي عينيّ رايان و أنزل رأسه.
“أنا أيضًا أريدكَ أن تبرئتك من التهم. لكن… أنا، لا أملك القوة الكافية لـ….”
“سموّ الأمير؟!”
فُوجئ رايان. وعندما رفع نايكي رأسه، وجده يبتسم.
“لم يكن هذا قصدي على الإطلاق؟!”
“ماذا؟”
“آهاهاها…! لا، ذاك… بالطبع لا يمكن فعل ذلك؟ أيّ نوعٍ من العائلات هي فاسنبيرغ، وكيف يمكن إعادة فتح محاكمةٍ صمّموها وزوّروها بكلّ إتقان؟”
قال رايان وهو يبدو مندهشًا من ردّ فعل نايكي: “ما أطلبه من سموّكَ هو فقط….”
“… أريد فقط إثبات براءتي أمام سموّ وليّ العهد. العيش كمجرمٍ أمرٌ محزنٌ بما فيه الكفاية، لكنّ انسداد طرق النجاح أمامي يجعلني أشعر بالضياع.”
* * *
رفع نايكي رأسه.
كان فاين يبدو متحمّسًا وكأنّه سيقيم مأدبةً فاخرةً الآن.
“لماذا تتردّد هكذا؟ لا تقلق وأخبرني بسرعة. ألا تعلم أنّ أخاك سيفعل ما تطلبه؟”
“أيّها الأميرُ، لا تدخلِ المطبخَ أبدًا بدءًا من اليوم!”
كان منظرُ رايان وهو يركضُ لغسلِ الأطباقِ بدلاً من مارشين مضحكًا.
‘لا داعيَ للذهابِ إلى هذا الحدّ….’
لقد بدأت “حمايةُ رايان المفرطةُ لمارشين”.
فهو يحاولُ منعهُ من الاقترابِ من أيّ مكانٍ فيه أدواتٌ حادّةٌ، خوفًا من ظهورِ راتان.
* * *
في اليوم الذي أدركتُ فيه أنّ الأبن السادس، ماريو فاسنبيرغ، يستهدفُ الأميرَ، وأعدتُ الوقتَ.
لم أعدهُ لفترةٍ طويلةٍ.
فكلّما أعدتُه أكثر، زادت خسارتي.
أعدتُه إلى حوالي صباحِ ذلك اليوم….
[كونيغ، شارع بايلون 37-1]
”كارلي، لا تسألي عن شيءٍ وتسلّلي إلى هذا المكانِ الآن. إنّه مقهى للحلوى، وبالتحديد إلى مطبخه. المالكُ قد رُشيَ بالفعل أو سيُرشى قريبًا ليضعَ السمّ في الطعام، راقبي الوضعَ وضعي مُقيّئًا في الطعام بدلاً من السمّ.”
كيف يمكنُ لفارسة أن تفعلَ شيئًا كهذا؟
لكنّ كارلي، التي تدرّبت كـ “مُغتالةٍ” أكثرَ من كونها حارسةً بهدف التسلّلِ منذ البداية، نفّذتِ المهمّةَ ببراعةٍ.
”آه، وبما أنّه يجبُ معرفةُ مكوّناتِ السمّ، أرجوكِ أن تحتفظي بالسمّ الذي كانوا ينوون وضعهُ.”
اتّباعُ كارلي لي دون سؤالٍ، ونجاحُها المؤكّدُ رغم قولي إنّ الفشلَ لا يهمّ، لم يختلف عن كارلي ما قبل العودة بالزمن.
أمّا مارشين، فقد جعلتُه يمثّلُ.
”هناك مَن يشكّ في وجود وحشٍ داخل جسدِ الأميرِ.”
“ماذا؟!”
“حتّى لو هربتَ واختبأتَ الآن، سيظلون يشكّون فيكَ ويلاحقونكَ. لذا يجبُ أن تظهرَ لهم أنّكَ لا تتحولُ لوحشٍ حتّى لو أكلتَ السمّ. هل يمكنكَ التمثيلُ لمرّةٍ واحدةٍ بأنّكَ سقطتَ بعد تناولِ السمّ؟”
استلهمتُ الفكرةَ من أداءِ غابرييل في تقيؤِ دماءِ الوحوشِ، وصنعتُ له كيسَ دمٍ مزيّفٍ، ووضعهُ مارشينُ في فمهِ.
بعد ذلك، سار كلّ شيءٍ كالمعتاد.
جاء ماريو مرّةً أخرى، وذهبنا إلى مقهى الحلوى، وشرب مارشين الشايَ وتقيأ دمًا.
ولأنّني وضعتُ مُقيّئًا بدلاً من السمّ تحسّبًا لأن يكون تمثيلُ الأميرِ ضعيفًا، فقد كان المشهدُ طبيعيًّا جدًّا لحسن الحظّ.
التعليقات لهذا الفصل " 94"