لم يمضِ أسبوعٌ حتّى اكتملت حملة تطهير جبهة الوحوش الشرقيّة.
بالنظر إلى الحالات العاديّة التي تستغرق عشرة أيامٍ في المتوسط، فإنّ هذه السرعة لا تُصدَّق.
…هكذا فكّر نايكي.
ففي العادة، إذا بقيت وحوشٌ لم تُبَد في المنطقة A، حيث تظهر الوحوش بكثافة، فإنّها تتسلّل إلى المنطقتين B وC، ويستغرق تنظيفها بالكامل عشرة أيامٍ تقريبًا.
لكنّ السبب في نجاح التطهير خلال أسبوعٍ واحدٍ فقط هو….
أنّه لم يخرج أيّ وحشٍ تقريبًا من هذه المنطقة، المنطقة A0.
لم تكن أعداد الوحوش مختلفةً عن المعتاد.
إذًا، ما الذي تغيّر؟
“لماذا؟ إنّه لطيفٌ للغاية!”
“اخلعه أيّها الرجل! لقد ذهبتُ للتمشي في فجر أول أمس، وكدتُ أن أقتلكَ ظنًّا منّي أنّكَ أسدٌ حقيقيّ!”
“لا يمكن! ابنتي هي مَن اشترته لي!”
…أجل، ذاك الرجل.
إنّه رايان.
رغم ادّعائه بأنّه عديم القدرة، فقد كان توقّع شجاعته ممكنًا بمجرّد رؤية جرأته على دخول قلب الأرض الملعونة دون خوف….
إلّا أنّه كان صاحب مهارةٍ لا تُصدَّق.
ثمانون بالمئة من الفضل في تقليص وقت التطهير يعود إلى رايان.
“رايان! هل نخرج لتناول الجعة؟”
“بالطبع~ سأدعوكم إلى بيلزر، لذا تفضّلوا لاحقًا. لقد أصلحتُ المنزل المهجور تمامًا، وهناك أماكن كثيرة للنوم~”
بسبب اجتماعيّته العالية، أصبح صديقًا للجميع في المنطقة A0، من فرسان وجنود ومرتزقة.
يمتلك بنيةً جسديّةً وموهبةً فطريّةً تجعله لا يخشى شيئًا حتّى دون قدراتٍ خارقة.
بالنسبة لنايكي، الذي يمتلك قدرةً مُصنعة، كان الأمر يبعث على المرارة قليلًا.
جعله يتساءل عمّا إذا كانت سلالة فاسنبيرغ مباركةً حقًّا……
“سموّ الأمير!”
اقترب رايان من نايكي الغارق في أفكاره وهو يبتسم بإشراق.
نظر نايكي بذهولٍ إلى رداء رأس الأسد الذي أصبح تميمة الحظّ للمنطقة A0 خلال أسبوع.
في الحقيقة، لقد تدمّر ذلك الشيء… مرّةً واحدة.
رغم أنّ رايان لا يعلم ذلك.
* * *
“أيّها الوغد! مُت! اذهب إلى الجحيم! آخ! آآآآآه!”
أثناء التطهير، رآه يصرخ بأعلى صوته ويمزّق جثّة وحشٍ ميتٍ بالفعل، فتساءل عن سبب تصرّفه ذاك.
“ماذا سأفعل برداءي!!!”
كان الرداء الذي مزّقته مخالب الوحش مُلقًى بجانبه.
بدا أنّه يعزّه كثيرًا، ولأنّ رايان كان هائجًا لدرجةٍ قد تُشكّل خطرًا، قام نايكي بإرجاع الوقت مرّةً واحدة.
عاد إلى ما قبل تدمّر الرداء، وقاتل بجانب رايان مراقبًا الوحوش حوله.
حتّى لا يتدمر ثانيةً.
هكذا أنقذ نايكي الرداء.
* * *
“…لماذا؟”
“هاهاها.”
سحب رايان رباط الجرس الخاصّ بالرداء بقوّة.
‘مرةً أخرى… هل سيطلب شيئًا ما؟’
ابتلع نايكي تنهيدةً.
لا يعرف السبب، لكنّ قلبه يلين في كلّ مرّة يسحب فيها رايان رباط الجرس ذاك.
رغم أنّه أراد إرسال رايان إلى مكانٍ أكثر أمانًا كونه يخوض أوّل عملية تطهير له.
–”عليك التوجّه إلى المنطقة A1 بمجرّد انتهاء حالة الهدوء.”
–”هممم. أريد البقاء هنا فحسب، ألا يمكن ذلك…؟”
بسبب تعبير وجه الأسد الصغير الذي بدا حزينًا وهو يسحب رباط القبعة….
“……حسنًا.”
فشل في الرفض.
–”بما أنّني لستُ في منطقتي الأصليّة، فلا يوجد مكانٌ مناسبٌ للنوم… هل يمكنني البقاء في خيمة سموّ الأمير قليلًا…؟”
حين جاء إلى خيمته وسحب رباط القبعة مرارًا بتعبيرٍ مثيرٍ للشفقة….
–”……حسنًا.”
فشل في الرفضِ ثانيةٍ….
كان لدى نايكي شعورٌ سيئ.
سيكون الأمر ذاته هذه المرّة، أليس كذلك؟
وكما توقّع، قال رايان وهو يسحب رباط القبعة بضجيجٍ ببنشيته الضخمة: “لديّ طلبٌ واحد…”
“…….”
ماذا يحدث هنا؟
* * *
اليوم هو 1 فبراير.
بينما كنتُ أتناول العشاء في السكن، وصل شخصٌ ما.
كان رايان الذي اقتحم المكان وهو يهتف: “انتهى التطهير!”
وكان يرتدي رداء رأس الأسد الذي أعطيته إيّاه بسعادة.
“أبي، أنتَ الأفضل حقًّا!”
“لا، كيف أنهيتَ الأمر بهذه السرعة؟”
“إحم إحم!”
استقبل الجميع رايان بفرح.
“لقد ظهرت الوحوش أسرع ممّا توقّعت. بالطبع، حتّى لو ظهرت سريعًا، فإنّ الفضل في إنهاء التطهير خلال أسبوعٍ واحد يعود إليّ بشكلٍ كبير.”
أهكذا إذًا؟ على أيّ حال، رايان ليس قوّةً عادية.
“لا تكذب.”
حينها هزّت كارلي رأسها بحزم.
“ألم تكن حارس البوّابة أيها اللورد؟”
“أوه! تعالي إلى هنا!”
صرخ رايان وهو يزفر بضيق.
“كنتِ تعلمين أنّ القائد سيجعلني حارس بوّابة، أليس كذلك؟ لماذا لم تخبريني مسبقًا!”
“ما الذي كان سيتغيّر لو أخبرتُك؟ مَن ليس لديه خبرةٌ في التطهير يبدأ دائمًا كحارس بوّابة. كما أنّكَ لم تكن لتستطيع عصيان أوامر التوزيع.”
“لقد عصيتُها!”
“…ماذا؟!”
فُوجئت كارلي بشكلٍ نادر.
حينها قال ريڤان الذي كان يسند ذقنه بلامبالاة: “هذا الرجل يعيش كما يحلو له تمامًا. لا داعي للدهشة.”
“سيّد رايان، هل جُننت؟ إذا لم تستمع للكلام هكذا، سيُرفض طلب تطوّعك في حملة التطهير القادمة!”
“آهاهاهاها! لن يحدث ذلك!”
صرخ رايان وهو يرفع ذراعه نحو الهواء.
“لأنّني أصبحتُ توأم روح قائد حملة التطهير…!”
ماذا؟
اتّسعت عيناي من الدهشة، فابتسم لي رايان بخبث.
ثمّ ركض بسرعة وأمسك بذراعي ودفعني إلى غرفةٍ فارغة.
“ماذا هناك؟ توأم روح؟ هل أصبحتما مقرّبين؟ مع الأمير الثالث؟”
سألتُ بمجرّد دخولنا الغرفة.
“يا طفلة، الأمير الثالث ساذجٌ و بريءٌ تمامًا، أليس كذلك؟”
يبدو أنّهما التقيا وتحدّثا فعلاً.
ولكن….
“ساذج؟ أليست الكلمة قاسيةً بعض الشيء؟ لعلّه طيّبٌ فحسب!”
“كيكيكيكي. أجل، أجل. إنّه طيّب. هذا الشيء الذي علّمتِني إيّاه، هل تتذكّرين؟”
سحب رايان رباط قبعة الرداء مرارًا.
“لقد فعلتُ هذا فقط، ولم يستطع حقًّا رفض طلب الأسد الصغير اللطيف.”
“حقًّا؟”
واو. هذا مذهلٌ حقًّا.
في الواقع، كنتُ أعلم أنّ نايكي سيحبّ هذا التصرّف.
لأنّ….
–”…لطيفة.”
–”هاه؟ ما هي؟”
كان نايكي يحبّ الأمر في كلّ مرّة كنتُ أسحب فيها رباط الرداء في الشتاء لأضيّقه.
وبسبب نايكي الذي كان يراقبني ويبتسم ببلاهة ويقول إنّني لطيفة، اشتريتُ مائة رداءٍ برباط.
ولكن… هل ذلك….
‘ينطبق على تلك الجثّة الضخمة أيضًا من العضلات؟!’
صُدمتُ وأنا أنظر إلى رايان، الذي كان يبدو كوحشٍ كاسرٍ في رداءٍ ضيّق.
ألم يكن الأمر لطيفًا لأنّني أنا من يفعله…؟
“آه، على أيّ حال. أخبرني بكلّ شيءٍ الآن بهدوء. ماذا حدث؟ كيف أصبحتَ صديقًا للأمير الثالث؟”
“قبل ذلك، لديّ سؤال.”
“ما هو؟”
“سرُّكِ… الذي قلتِ إنّكِ لن تخبريني به إلّا إذا دفعتُ خمسين مليون قطعةٍ ذهبية.”
“…….”
أومأتُ برأسي.
يبدو أنّه فضوليٌّ حقًّا بشأن قدرتي.
‘لكنّني كنتُ أنوي إخباره على أيّ حال.’
بعد لقاء ماريو قبل أسبوع وإرجاع الوقت، قمتُ بإعادة بناء الموقف.
المشكلة العاجلة حُلّت.
لكن بقي أمر إخبار رايان بأنّ فاسنبيرغ يتتبّعون راتان.
فكرتُ مليًّا في كيفية إخباره حتّى كاد رأسي ينفجر، فقرّرتُ قول الحقيقة فحسب.
مثل هذه المواقف ستتكرّر عشرات المرّات مستقبلاً….
وبما أنّنا نعرف أسرار بعضنا البعض تقريبًا، فلا داعي للمراوغة.
‘ولكن!’
سأمازحه قليلاً.
“هل جهّزتَ الخمسين مليون قطعة ذهبية اللازمة لأفتح فمي؟”
“لا، لم أجهّزها.”
“آهاها!”
“بدلاً من ذلك، سأحاول الحزر!”
“أوه. سرّي؟”
“أجل.”
آه، هذا ممتع. انفجرتُ ضاحكةً.
حسنًا، بما أنّه شخصٌ سريع البديهة، فلا بدّ أنّه خمّن الأمر.
“بما أنّني لم أجهّز الخمسين مليون قطعة ذهبية، فلا داعي لأن تقولي كلّ شيءٍ بلسانكِ، أجيبي على أسئلتي بـ ‘نعم’ أو ‘لا’ فقط من الآن.”
“هممم. هل أفعل ذلك أم لا….”
“يا أرنبة، لنفعلها. إنّها لعبةٌ ممتعة. إذا أخطأتُ في سؤالي وظهرت الإجابة بـ ‘لا’، سأتوقّف. ما رأيكِ؟”
توسّل رايان بجدّية.
يا له من أحمقٍ حقًّا….
كان بإمكانه الإمساك بياقتي وهزّي ليسألني عندما التقينا أوّل مرّة، لكنّه يقترب بهذه الطريقة اللطيفة.
رغم هذه الضخامة، و امتلاكه مهارة القتل الفوريّ….
ومع ذلك، لم أشعر بالخوف من رايان أبدًا، وأصبحتُ أثق به في وقتٍ قصيرٍ كهذا.
كلّ ذلك بفضل رايان.
لأنّه وحشٌ عطوفٌ للغاية….
“حسَنًا! لنفعلها!”
“هووه!”
هتف رايان وسأل على الفور.
“السؤال الأوّل! أنتِ لا تملكين قدرةً واحدةً فقط، أليس كذلك؟”
“هاها! نعم!”
“السؤال الثاني! خادم قلعة ويندسور!”
“……؟”
لا، لقد كان يسير بشكلٍ جيد، لماذا عاد لخادم قلعة ويندسور ذاك.
منذ أن سمع قصّة حبّي، كان رايان فضوليًّا بشكلٍ ملحٍّ بشأن هوية ذاك الشخص.
إذا سألني إن كان فريد، سأضطر للإجابة بـ ‘لا’.
وحينها ستنتهي اللعبة بعد سؤالين فقط، لذا لوّحتُ بيدي.
التعليقات لهذا الفصل " 91"