خلفَه، كانت كارلي وأليك ينظرانِ إليّ بذهولٍ وقد تجمّدا في مكانِهما.
بينما كنتُ أستمعُ إلى تلك الصرخاتِ العذبةِ التي تنطلقُ مع كلِّ إصبعٍ أكسرُه له….
“أآآآآآه!”
تذكّرتُ ذكرى واحدةً مع ماريو قبلَ العودةِ بالزمنِ.
بسبب غضبي الشديدِ ممّا حدثَ مع ريتشارد، قمتُ ذاتَ مرّةٍ بحرقِ شعرِ ماريو.
لقد كنتُ كلبةً مجنونةً حقًّا.
ولم أعالج ماريو وهو يتلوّى من الألمِ، وفي النهايةِ، قامت الأختُ الثالثةُ بعلاجهِ.
في ذلك اليومِ، جاءت كريستا إليّ وهي غاضبةٌ.
“فانيسا! ما الذي كان بـمقدورِ الأخِ ماريو فعلُه! لقد أُجبرَ على طاعةِ أوامرِ والدي، طلبتُ منكِ أن ترحميهِ! هل تستمرينَ في حرقهِ وهو يتألمُ هكذا؟ ما خطبُكِ!”
كانت تلك الفتاةُ دائمًا هي الوسيطةَ.
كنتُ أحيانًا أفقدُ السيطرةَ لدرجةِ أنني لا أبالي بالإفراطِ في استخدامِ القدرة إذا ساءت الأمورُ بشدّةٍ….
وكانت كريستا بجانبي تحاولُ دائمًا إيقافي.
“لماذا… لماذا يتقاتلُ الإخوةُ هكذا! لماذا يكرهُ بعضُنا بعضًا! ألا يمكنُنا جميعًا العيشُ في وئامٍ؟”
آه….
أجل، السببُ الذي جعلني أفكرُ بغباءٍ في منحِ هؤلاء الإخوةِ – الذين ثبتَ سوءُ أخلاقِهم بالفعلِ قبلَ العودةِ – فرصةً أخرى للقائهم.
ربما كان ذلك لأنّ كلماتِ كريستا في ذلك الوقتِ، حينَ طلبت مني ألّا أكرهَ إخوتي، قد انغرست في قلبي.
‘لكنكِ تختلفينَ عنه تمامًا يا كريستا.’
لم تكن كريستا الملاكيةُ مجرّدَ كابحٍ لجنوني عبثًا.
كريستا كانت الفتاةَ التي تتعرّضُ للضربِ دائمًا لأنها كانت تقاومُ الأخَ الأكبرَ عندما يقتادُها ويأمرُها بفعلِ أشياءٍ غيرِ عادلةٍ.
وكانت تعودُ كلَّ يومٍ ووجنتاها الجميلتانِ متورّمتانِ….
ومع ذلك، كانت تحاولُ فـهمَ إخوتِها الذين لا يستطيعونَ، أو بالأحرى “لا يريدونَ” المقاومةَ….
هكذا كانت هي.
“تبًّا، لقد كنتُ حمقاءَ!”
اعترفتُ بذلك بوضوحٍ.
فأنا لا أملكُ شخصيّةً مثلَ كريستا، ومع ذلك استسلمتُ لضعفِ قلبي بلا داعٍ.
“لقد كنتُ حمقاءَ حقًّا لأنني فكرتُ في مراقبتِكَ لمرّةٍ واحدةٍ على الأقلِّ كونكَ أخًا يجمعُنا نفسُ الدمِ. حقًّا، حقًّا.”
“أنتِ، أنتِ….”
يبدو أنّ التظاهرَ بالطيبةِ لا يناسبُني أبدًا.
“كارلي، اجعليـهِ يجثو على ركبتيهِ. هذا اللعينُ طويلٌ جدًّا.”
التعليقات لهذا الفصل " 90"