“لم أذهب إلى هناكَ قط، لقد كانَ ذلك من تدبيرِ والدي للتخلّصِ منّي كوني عديمَ قدرةٍ بشكلٍ يبدو طبيعيًّا.”
“…….”
” ‘لم أعد أستخدمُ قدرتي بسببِ صدمةِ قتلي للناسِ في ذلك اليوم’، هذا هو العذرُ الذي أقدّمهُ إذا شكَّ بي أحدٌ، لكن يبدو من تعابيرِ وجهِ سموّك أنَّ الأعذارَ لن تنطلي عليك.”
“… أهكذا الأمر.”
“أجل، وأيضًا…”
أضافَ رايان وهو يحكُّ جبينه.
“إذا قمت بنشرِ حقيقةِ كوني عديمَ قدرة، فمن المرجّحِ جدًّا أن يقتلني والدي، وبالطبعِ لن يكونَ وضعُ سموّك جيدًا أيضًا…”
“سألتزمُ الصمتَ التام.”
كانت نظرةُ نايكي وهو يتحدّثُ بحزمٍ توحي بالثقة، وكان على رايان أن يكتمَ رغبتهُ في الضحك.
ألا تسيرُ كلُّ الأمورِ بسهولةٍ بالغة؟
وكأنَّ العالم يمدُّ له يدَ العون.
“هل يمكنني أن أثقَ بك…؟”
“أجل، وشكرًا لصدقكَ معي.”
“أوه! هلّا نتصافحُ إذًا؟”
مسحَ رايان يدهُ بملابسه ومدّها، فأمسك بها نايكي.
‘كيكيكيكي، شكرًا لصدقي معه؟’
فكّر رايان وهو يصافحه.
‘بما أنّني أخبرتك بوضوحٍ أنّني عديمُ قدرة، فلا بدَّ أنَّ قلبك قد ارتاح، لذا أنت ممتن لي حقًّا~’
أخفى رايان أفكارهُ الداخليةَ تمامًا.
“لكنّني خالفتُ أوامرَ القائد وغادرتُ المعسكر، فهل سأتعرّضُ للعقاب؟”
“أنتَ لا تنتمي للقصرِ الإمبراطوريّ، فكيفَ لي أن أعاقبكَ؟ كلُّ ما في الأمرِ أنني سأستبعدكَ من قائمةِ المشاركين في الحملةِ القادمة.”
“هيك….! هذا لا يجوز…!”
فتحَ رايان فمهُ بذهول، وهو يشدُّ رداءَ الأسدِ الصغيرِ الذي لا يناسبُ ضخامته، ويسحبُ رباطَ قبعتهِ المزيّنةِ بالجرس.
في تلك اللحظة، كاد نايكي أن ينفجرَ ضاحكاً من منظره، لكنّه تمالك نفسه وسأل: “… قد تموتُ هناك، ألا تزالُ ترغبُ في القتال؟”
“أجل! في الواقع…”
أصبحَ صوتُ رايان جادًّا.
“… مذبحةُ كونراد، رغمَ أنّني لم أفعلها، إلا أنّها حدثت بسببِ عائلتي، لذا أشعرُ بنوعٍ من الذنب.”
توقّف نايكي عن الحركةِ عند سماعِ ذلك.
“لذا أرغبُ في تحمّلِ المسؤوليةِ بأيِّ طريقة، وإن متُّ وأنا أقاتلُ فسأعتبرُ ذلك قدري، أودُّ أن أرحلَ وأنا أفعلُ شيئًا ينفعُ البلاد.”
“…….”
“لذا، ألّا يمكنُ للقائد أن يشركني في الحملةِ القادمةِ أيضًا…؟”
كانَ وجهُ رايان يتوسّلُ بإلحاحٍ وهو يشدُّ رباطَ القبعةِ مجدّدًا.
هذه المرة، لم يستطع نايكي المقاومةَ وضحك بخفّة.
“… حسنًا، فهمت.”
“هووو!”
هتفَ رايان بفرح.
“شكرًا لك! وبما أنّني طلبتُ منك، هل يمكنُ في المرةِ القادمةِ وضعي في الخطوطِ الأماميةِ بجانبِ القائد بدلاً من حراسةِ البوابة؟”
“سأفكّرُ في الأمر، اذهب وارتحِ الآن.”
“أجل! شكرًا لك!”
استدار نايكي وابتعد.
بقيَ رايان واقفًا بمفرده… يراقبُ ظهره وهو يبتعد.
“هاهاها.”
لقد مرَّ بالكثيرِ اليوم.
كانت أمورًا مذهلةً لدرجةِ أنّهُ لم يعد يميّزُ إن كانت حلمًا أم حقيقة.
* * *
” هذا خطرٌ!”
فجأةً، انقضَّ الوحشُ الذي كان يهاجمهُ نحو نايكي، وحين لحقَ به وجدَ الموقفَ متأزّمًا.
بدا وكأنَّ عنقَ نايكي سيُمزّقُ ولن يعودَ هناك مجالٌ للتراجع، لذا قفزَ نحوه على أملِ ألّا يموتَ فحسب….
ولكن، في اللحظةِ التي احتضنَ فيها نايكي.
أُعيدَ شريطُ الأحداثِ في رأسهِ بسرعةٍ لمدةِ خمسِ ثوانٍ تقريبًا.
وبعدَ ذلك.
وجدَ نفسهُ واقفًا في مكانٍ آخر.
ورأى نايكي في مجالِ رؤيته.
رأى نايكي وهو يتعاملُ مع الوحشِ بشكلٍ ‘مختلف’ في ‘نفسِ’ اللحظةِ الحرجة.
وعندما رأى نايكي يقطعُ الوحشَ بثباتٍ على غيرِ العادةِ في قتالهما السابق، أدركَ رايان الأمرَ في تلك اللحظة.
وتصرّفَ بأكبرِ قدرٍ ممكنٍ من الثبات.
“هذا مرعبٌ حقًّا….”
تمتمَ رايان بهدوء.
نايكي فالينسييه.
ليس من سلالةِ فاسنبيرغ.
ومع ذلك… هو صاحب قدرةٍ خارقة.
تذكّرَ مذبحةَ كونراد.
السببُ الذي أخبرتهُ به فانيسا كان ‘تجربةَ زراعةِ القدرةِ الخارقة’.
–”أوه؟ لم يمت بل اختفى. إذًا ربما ساعدَ الدوقُ السابقُ في تلك التجربة؟”
هكذا قالَ ريڤان، لكنَّ رايان لم يعتقد أنّها نجحت.
علاوةً على ذلك، كان قد محا هذا الأمرَ من رأسهِ منذُ زمنٍ طويل.
–”إذا نجحت تلك التجربة… فهذا يعني احتمالَ وجودِ شخصٍ عاديٍّ زُرعت فيه قدرةُ الدوقِ السابق؟”
ولكن، لقد كانَ موجودًا.
حقًّا.
‘لم أجد جوابًا لكيفيةِ عودةِ الأرنبة بالزمن.’
فانيسا فاسنبيرغ، ذلك الكائنُ المخلُّ بنظامِ القدراتِ الخارقة، التي لا يُعرفُ كم قدرةً تمتلك.
لكن على حدِّ علمي، لا يمكنها استخدامُ إلا القدراتِ ‘التي لها أصحابها’.
وبما أنّهُ لا يوجدُ حاليًا صاحبُ ‘قدرة العودةِ بالزمن’، فإنَّ فرضيّةَ عودةِ فانيسا بالزمنِ كانت تنهار، مما جعلَ الأمرَ محيّرًا للغاية….
ولكنَّ اللغزَ قد حُلَّ اليوم.
وضعَ رايان يدهُ على فمهِ وهو يضحكُ بخبث، محدّقًا بحدّةٍ في نايكي الذي يظهرُ من بعيد.
التعليقات لهذا الفصل " 89"