–”بخصوصِ إخوتي غير الأشقّاء. ليس التاسعَ والعاشرةَ اللذينِ طلبتِ إنقاذهما. بل أولئك الذين هم أصغرُ منّي مباشرةً؛ السادسُ، والسابعة، والثامنة.”
–”أنتِ لم تحدّثيني عنهم أبدًا، أليس كذلك؟”
–”هل هناك سببٌ؟”
استعدتُ الحوارَ الذي دار بيني وبين رايان.
لقد قال ذلك لأنّه كان قلقًا عليَّ حين رآني أشتاقُ لريـتشارد.
بما أنّ رايان لم يرَ وجوهَ إخوته غير الأشقّاء ولا يعرفُ أيَّ نوعٍ من البشرِ هم، بدا وكأنّه ينوي التصرّفَ في اليومِ الأخيرِ بناءً على قراري أنا فقط.
لقد وضعَ مقاليدَ الأمورِ في يدي.
أتذكّرُ كيف أجبتُ رايان في ذلك اليومِ.
–”في الحقيقةِ، لا أعرفُ بعدُ… الإخوةُ من قلعةِ ويندسور، أخطّطُ لمقابلةِ كلِّ واحدٍ منهم حين تسمحُ الفرصةُ.”
هكذا قلتُ.
إذا استندنا إلى ما قبل العودةِ بالزمنِ، فإنّ البقيّةَ -باستثناءِ التاسعِ ريـتشارد والعاشرةِ كريستا- لم يختلفوا كثيرًا عن الإخوةِ الشرعيّين الأربعةِ الكبارِ.
بمعنى أنّهم ارتكبوا الكثيرَ من الفظائعِ.
ما أعرفُهُ عنهم كثيرٌ، وما لا أعرفُهُ لا بدَّ أن يكونَ أكثرَ.
لكنَّ ما كان يؤرّقني هو أنّ جميعَهم ‘لم يكن لديهم خيارٌ’ سوى الانصياعِ لأوامرِ الوالدِ والإخوةِ الشرعيّين الأكبرِ سنًّا.
هنا يكمنُ صراعي النفسيُّ.
في موقفٍ يكونُ فيه الموتُ هو بديلُ عدمِ الطاعةِ، كيف يُحكَمُ على مَن ارتكبَ جرائمَ قسريّةً؟
وهل لي أنا، التي وُلِدتُ بقدرةٍ عظيمةٍ وكنتُ محظوظةً بما يكفي للتمردِ على العائلةِ، أن أتجرّأَ على تقريرِ مصيرِهم بين الحياةِ والموتِ؟
لذا، أردتُ خلقَ فرصٍ للقاءِ كلِّ واحدٍ منهم.
لأعرفَ إن كان هناك أملٌ في إصلاحِهم، ولأستكشفَ ما يجولُ في خواطرِهم تجاهَ هذه العائلةِ الفاسدةِ.
لكن في خضمِّ ذلك!
يظهرُ الأخُ السادسُ، ماريو، فجأةً ويبحثُ عنّي!
لم أستطع حتّى تخمينَ السببِ.
ماريو في التاسعةِ عشرة من عمره هذا العام.
يكبرني بستِّ سنواتٍ، وعندما غادرَ قلعةَ ويندسور كنتُ أنا في الثانيةِ من عمري.
بمعنى آخر، أنا لا أعرفُ ماريو الحاليَّ على الإطلاقِ.
لذا، من المؤكّدِ أنّه لا يبحثُ عنّي لشوقِهِ لأختِهِ غير الشقيقةِ.
‘لا أفهمُ أبدًا لماذا جاء إلى هنا!’
ولأنّني لا أفهمُ، كان عليَّ حتمًا مقابلةُ ماريو واكتشافُ نواياه.
وبما أنّني سأقابلُهُ، سأتمكّنُ بالمرّةِ من معرفةِ أيِّ نوعٍ من البشرِ هو؛ عصفوران بحجرٍ واحدٍ.
أتساءلون لماذا أجرؤُ على مقابلةِ شخصٍ من فاسنبيرغ بلا خوفٍ؟
أو ماذا سأفعلُ لو كان هذا الخيارُ خاطئًا؟
لا يهمُّ لو كان الخيارُ الذي اتّخذتُهُ هو الإجابةُ الخاطئةُ.
ففي النهايةِ، لديَّ قدرةٌ تمكّنني من محوِ الأخطاء فورًا.
أنا من المؤمنينَ بشدّةٍ بالهجومِ المباشرِ والجريءِ.
“السيّدُ ماريو!”
رحّبتْ إيما بماريو.
كنتُ قد طلبتُ من وولف أن يوصِلَ الخبرَ، وماريو الذي كان يبحثُ عنّي جاء فورًا إلى سكنِنا.
شعرٌ أحمرُ، عينانِ حمراوانِ، والقرطُ الذي لا يفارقُ أذنَهُ الواحدةَ أبدًا.
مظهرُهُ المتمرّدُ قليلًا لم يختلفْ عمّا كان عليه قبل العودةِ بالزمنِ.
“جميعُكم هنا إذًا. إيما، لقد مرَّ وقتٌ طويلٌ. هل أنتِ فانيسا؟”
“آه، نعم. مرحبًا…”
من المفترضِ أنّني رأيتُ ماريو لآخرِ مرّةٍ حين كنتُ في الثانيةِ، لذا عليَّ أن أبدوَ مستغربةً منه.
“لا بدَّ أنّكِ فوجئتِ، شكرًا لأنّكِ دعوتِني. في الحقيقةِ، سمعتُ خبرَ خروجِ الأخِ الخامسِ من السجنِ… وأردتُ رؤيةَ وجهِهِ.”
رايان؟
“سمعتُ أنّه يقيمُ في بيلزر، لكن عندما ذهبتُ إلى هناك وجدتُ الدخولَ ممنوعًا بسببِ فترةِ إبادةِ الوحوشِ. فظننتُ أنّه قد يكونُ هنا… ولقد أصبتُ.”
ابتسمَ ماريو لي ابتسامةً دافئةً.
في تلك اللحظةِ أدركتُ.
‘هناك نيةٌ غريبةٌ.’
ماريو ليس من هذا النوعِ من الشخصيّاتِ. ليس شخصًا حنونًا لدرجةِ أن يفرّغَ نفسَهُ للقاءِ أخٍ عديمِ القدرةِ لم يرَ وجهَهُ من قبلُ.
‘آه، لكنَّ المشكلةَ هي أنّني لا أعرفُ ما هي تلك النيّةُ؟’
نحنُ لم نفعل شيئًا بعدُ. لم نتركْ أثرًا خلفنا، ولم نفعل ما يستدعي الحذرَ. ومن المحزنِ قولُ ذلك، لكنّنا لا نزالُ مجرّدَ نملٍ.
إذًا لماذا!
ما هو غرضُكَ الحقيقيُّ من المجيءِ إلى هنا!
ما هو السببُ الذي جعلَكَ ترغبُ في رؤيةِ رايان، والإخوةِ غير الأشقّاء الذين لم تبحثْ عنهم يومًا! ما الذي تخطّطُ لَهُ!
“لقد تناولتم الإفطارَ، أليس كذلك؟ بما أنّ الوقتَ مبكّرٌ قليلًا على الغداءِ… آه! هل يشتري لكم أخوكم بعضَ الحلوى؟”
قال ماريو ذلك وهو يقرصُ وجنةَ أليك بلطفٍ.
سرعان ما استسلمَ أليك لهذا التصرّفِ الودودِ وأومأ برأسهِ.
التعليقات لهذا الفصل " 85"