“انظر يا أبي. أنتَ لم تقابل أطفالَ قصرِ ويندسور لذا لا تعرفهم. بعدَ أولئكَ الخمسةِ، أنا الحاديةَ عشرةَ، وأليك هو الأصغرُ و ترتيبه الثاني عشر، ولا يوجدُ غيرنا.”
فالرقمُ 7، بريدجيت، لديها قدرةٌ من فئةِ التخاطرِ، والرقمُ 8، مارينا، لديها قدرةٌ من فئةِ التخفي.
“بهذا المعدلِ… يبدو أنَّ والدي يختارُ قدرات أطفالهِ اختيارًا؟”
“تبًّا.”
الأمرُ مضحكٌ لكنهُ ليس مضحكًا…
“انتظري. ما هذا في الرقمِ 10؟!”
انفتح فم رايان للذهولِ عندما رأى قدرة كريستا، أختي غيرِ الشقيقةِ من نفسِ عمري.
“هذهِ، أليست هي الأخت التي طلبتِ مني إنقاذها؟”
“أجل…”
مصفوفة العاصفةِ.
“إنها قدرة هجومٍ من الدرجةِ العليا؟”
“أجل…”
فقدنا أنا ورايان القدرةَ على الكلامِ، ونظرنا إلى بعضنا البعضِ بتعابيرَ معقدةٍ.
فهمنا بعضنا دونَ حاجةٍ لكلماتٍ طويلةٍ.
فأصحابُ قدرات الهجومِ من الفئةِ العليا، سيتمُّ استغلالهم من قِبلِ العائلةِ حتى النخاعِ، سواءٌ أرادوا ذلكَ أم لا.
“أرجوكَ، إنها طفلةٌ طيبةٌ حقًّا.”
“ولهذا السببِ طلبتِ إنقاذها.”
“لا أريدها أن تعانيَ في تلكَ العائلةِ لفترةٍ طويلةٍ.”
“…ابنتي تضغطُ عليَّ لتدريبِ قدرتي بسرعةٍ ولكن بطريقةٍ عاطفيةٍ جدًّا.”
“……”
وضعَ رايان يدهُ فوقَ رأسي وهو يبتسمُ بضعفٍ.
“حسنًا. سنفعلُ ذلكَ بأسرعِ ما يمكنُ.”
“شكرًا لكَ، يا أبي…”
“فانيسا.”
“…نعم؟”
نظرتُ إلى رايان، كانت نظرتهُ حازمةً بشكلٍ ما.
“الأطفالُ الذين دخلوا تحتَ جناحِ والدي بالفعلِ، لا يمكننا فعلُ شيءٍ لهم الآن. أنتِ تعرفينَ ذلكَ، صح؟”
“آه، أجل…”
“لذا لا تسترجعي ذكراهم وتُرهقي قلبكِ بلا داعٍ. أنتِ فقط من سيتألمُ.”
حينها أدركتُ. أنَّ هذا الرجلَ، الرقيقَ والمرهفَ أكثرَ مما يبدو، قد زارَ غرفتي في وقتٍ متأخرٍ لهذا السببِ.
“سأجعلكِ تلتقينَ بهم حتمًا يومًا ما. لذا حتى لو افتقدتِهم، تحملي قليلًا وانتظري.”
لقد جاءَ ليعزيني.
لا بدَّ أنهُ ظلَّ قلقًا عليَّ بعدما رآني مكتئبةً عقبَ تلقي هديةِ ريتشارد.
شعرتُ بوخزةٍ في أنفي من التأثرِ.
“أجل، سأفعلُ. شكرًا جزيلاً لكَ…”
“وأيضًا، أنا آسفٌ.”
فجأةً؟
“…على ماذا أيضًا؟”
“سواءٌ أليك أو شقيقكِ الذي يُدعى ريتشارد، بمجردِ النظرِ إلى تعابيرِ وجهكِ، أدركتُ أنَّ علاقتكم لم تكن عاديةً.”
“……”
“…لو لم ألتقِ بكِ هكذا، لكنتُ… ممم. قد قتلتُهم جميعًا، أليس كذلك؟”
تحدثَ رايان بترددٍ مع تنهيدةٍ، ثم التفتَ وأخذَ يبعثرُ شعرهُ بيدهِ.
“……”
في المرةِ السابقةِ أيضًا، قدمَ هذا الرجلُ اعتذارًا مبتورَ السياقِ.
وأنا أعرفُ معنى هذا الاعتذارِ.
الأمرُ ليس ‘كنتُ سأقتلهم’.
بما أنهُ يخمنُ حقيقةَ عودتي بالزمنِ، فهو يقصدُ: “أنا آسفٌ لأنني قتلتُهم”.
“لا تعتذر. أنتَ لم تقتل أحدًا بعدُ، فلماذا تستمرُّ في قولِ أنكَ آسفٌ؟”
نهضتُ ووقفتُ أمامَ رايان الذي كان يولي ظهرهُ لي.
نظرتُ إلى عينيهِ اللتينِ بدا فيهما المرارُ لفترةٍ، ثم اقتربتُ منهُ بحذرٍ وعانقتُه.
تصلبَ رايان للحظةٍ، ثم بادلني العناقَ بضحكةٍ خافتةٍ.
بينما كنتُ في حضنهِ، فكرتُ:
‘وأنتَ أيضًا… لم تقتلِ الشخصينِ اللذينِ ذكرتهما للتوِّ.’
أردتُ إخبارَهُ بذلكَ، لكن لم يكن أمامي سوى كتمانِ الكلماتِ.
أليك وريتشارد.
كلاهما لم يمت على يدِ رايان.
أليك خالدٌ، بل وفي ذلكَ الوقتِ كانت <دماءُ الخلودِ> قد وصلت إلى حدِّها الأقصى.
قدرةُ رايان <الموتُ الفوريُّ> لا تلحقُ أيَّ ضررٍ بجسدِ الهدفِ. لذا، حتى لو تعرضَ أليك لهجومِ رايان، لكانَ قد عادَ للحياةِ مرةً أخرى.
أما شقيقي ريتشارد…
‘لم يكن هناكَ من الأساسِ.’
ريتشارد فاسنبيرغ.
هو الأخُ الذي أنهى حياتهُ بنفسهِ في سنِّ الثانيةِ والعشرينَ.
لذا في ‘يومِ المجزرةِ’ قبلَ عودتي بالزمنِ، حينَ جاءَ رايان…
لم يكن ريتشارد من سكانِ هذا العالمِ بالفعلِ.
* * *
في اليومِ التالي.
كانَ ربّ عائلتنا، رايان، يتناولُ إفطارهُ دونَ أن ينامَ ولو للحظةٍ.
بدءًا من الأمسِ، انضمَّ أليك لتصبحَ عائلةُ لوردِ بيلزر مكونةً من ستةِ أفرادٍ.
كانت طاولةُ الطعامِ صاخبة جدًّا.
لكنَّ رايان وحدهُ لم يستطعِ الانضمامَ لحديثهم بابتسامةٍ.
كانَ يفكرُ في إخوتهِ غيرِ الأشقاءِ من قصرِ ويندسور الذين أخبرته عنهم فانيسا ليلةَ أمسِ، ويتذكرُ قدراتهم.
و هو الآن…
يكادُ يموتُ من الفضولِ!
‘ما أريدُ معرفتهُ حقًّا هو قدرتكِ أنتِ!’
لمحَ رايان فانيسا وهي تدهنُ المربى على الخبزِ بمهارةٍ.
الطفلةُ الحاديةَ عشرةَ للدوقِ إدغار فاسنبيرغ.
فانيسا فاسنبيرغ.
والآن، فانيسا بيلزر.
تلكَ الكائنةُ المربكةُ والمخلةُ بالنظامِ الطبيعي لمستخدمي القدراتِ، حيثُ القاعدةُ العامةُ هي امتلاكُ قدرةٍ واحدةٍ فقط.
كانَ من المؤكدِ أنَّ قدرةَ فانيسا ليست واحدةً.
ولكن ما يفوقُ ذلكَ من معلوماتٍ… كلها غيرُ مؤكدةٍ.
‘فوه، لو لم تكن قائمةَ قتلٍ، لكانَ عليها كتابةُ اسمها في القائمةِ أيضًا!’
لماذا كتبت من الرقمِ الخامسِ إلى العاشرِ فقط!
نظرَ رايان أيضًا إلى أليك الجالسِ بجانبِ فانيسا وهو يبتسمُ بإشراقٍ.
‘…أنا فضوليٌّ أيضًا بشأنِ قدرة هذا الفتى.’
رايان واثقٌ. طالما أنهُ طفلُ صاحب الدمِ المختارِ سيدِ عائلةِ فاسنبيرغ، فلا يمكنُ أن يكونَ عديمَ القدرةِ.
لا بدَّ أن لدى أليك قدرةٌ محددةٌ منذُ ولادتهِ.
ولكن إذا لم تظهرِ القدرةُ حتى هذا الوقتِ المتأخرِ، فلا بدَّ أنَّ القوةَ لم تُورث لهُ بعدُ وهو في حالةٍ ‘عديم القدرة’ لأنَّ الحاملَ السابقَ لنفسِ القدرةِ لا يزالُ حيًّا.
‘أليك هذا، لا بدَّ أنهُ عُوملَ كعديمِ قدرةٍ طوالَ الوقتِ قبلَ العودةِ بالزمنِ أيضًا؟ وحينها، من الطبيعيِّ أن يكونَ والدي قد قتلهُ أو أخفاهُ…’
كانت فانيسا تثقُ ثقةً تامةً بالمربيةِ إيما وكبيرِ الخدمِ رالف اللذينِ تبعا أليك إلى بيلزر.
–”لقد نظرتُ في وجهيهما، وبدا لي أنهما من النوعِ الذي قد يموتُ من أجلِ أليك.”
‘يبدو أنَّ المربيةَ وكبيرَ الخدمِ هما اللذانِ ماتا وهما يحاولانِ منعَ والدنا الوغد من التخلصِ من أليك…’
حسنًا، هذا الاستنتاجُ ليس صعبًا.
على أيِّ حالٍ، إذا لم يرثِ القدرةَ، فلا داعيَ لمزيدٍ من الفضولِ بشأنِ أليك.
لذا، وكما هو متوقعٌ…
‘أنا أكادُ أجنُّ فضولًا بشأنِ قدرة تلك الأرنبِ! الأمرُ خانقٌ جدًّا!’
في الحقيقةِ، سألها أن تعطيه تلميحًا بالأمسِ قبلَ أن يفترقا للنومِ.
–”…آه، أنتِ تملكينَ نفسَ قدرة الأختِ الثالثةِ، أليسَ كذلك؟”
–”هل أنتَ فضوليٌّ؟”
يا إلهي!
كانَ يتوقعُ إجابةً بـ ‘نعم’ أو ‘لا’، لكنَّ فانيسا سألتهُ بـ ‘هل أنتَ فضوليٌّ؟’ وكأنها كانت تنتظرُ سؤالهُ.
خفقَ قلبُ رايان.
فقد ظنَّ أنَّ الوقتَ قد حانَ أخيرًا.
بما أنها لا تنوي إخفاءَ حقيقةِ عودتها بالزمنِ، فما الصعوبةُ في إخبارهِ عن ماهيةِ قدرتها بدقةٍ؟
كلُّ ما في الأمرِ أنَّ رايان أرادَ الانتظارَ حتى تتحدثَ فانيسا أولًا.
فقد بدا أنَّ فانيسا تحتاجُ لبعضِ الوقتِ لتثقَ برايان كوصيٍّ عليها بشكلٍ أكيدٍ.
التعليقات لهذا الفصل " 75"