“منذ الولادة، يتمّ تحديد القدرة الخاصّة بكلّ صاحب قدرة، وكلّ ما في الأمر أنّها تظهر في سنّ الثامنة تقريبًا.”
“……”
“ولكن بما أنّ القدرة تتبع مبدأ ‘التوريث’، فإذا كان هناك صاحب قدرة من النوع نفسه، لا يمكن للمالك التالي استخدام تلك القوة.”
إذن، فرضيتي بأنّ ‘لا أحد يولد بلا قدرة’ أصبحت شبه مؤكّدة الآن.
كلّ أولئك الذين صُنّفوا خطأً بأنّهم بلا قدرة حتى الآن، يمكن القول إنّهم لم يستطيعوا إيقاظ قدراتهم لأنّ المالكين الأوائل كانوا لا يزالون على قيد الحياة.
“يموت المالك الأول، ثمّ تنتقل القوة لتتمكّن من استخدامها أخيرًا… كانت تلك فرضية وضعتُها بناءً على تجربتي. وهي فرضية صحيحة بنسبة 99 بالمئة.”
هزّ رايان كتفيه.
“لكن ظهر كائنٌ غريبٌ أخلّ بتوازن بيئة أصحاب القدرات ودمّر تلك الفرضية. وهو أنتِ.”
“أوه، فهمتُ الآن.”
بعد سماع هذا الكلام…
تذكّرتُ يوم لقائي الأول برايان.
‘لقد فعلتُ شيئًا مجنونًا حقًّا.’
لقد استخدمتُ بركة الشفاء <شفاء الضوء> لأثبتَ نفعي.
ادّعيتُ أنّني أملك القدرة نفسها بينما أختي الثالثة لا تزال حيّةً ترزق.
‘لا عجب أنّ رايان ارتاب في أمري.’
في الواقع، أنا أيضًا كائنٌ لا يخالف ‘مبدأ توريث القدرة’.
فأنا لا أملك بركة <شفاء الضوء>، بل أنا صاحبة قدرة <عين المرآة> التي تكتفي بتقليدها فحسب.
“وفي هذه اللحظة، لقد سمعتَ الكثير ممّا لا يجب سماعه.”
“….؟”
قال رايان ذلك فجأة، ثمّ قفز عبر النافذة وأطبق ذراعه حول عنق مارشين وهو يعتصره بجانبه.
“عليك أن تموت الآن.”
“آاااخ!”
“مُت، أيّها الأمير مُت!”
“لـ- لا! لقد سمعتُ فقط، لكنّني لم أفهم أيّ شيء! لم أدرك كلمةً واحدةً ممّا قلتموه!”
يا لهما من صديقين لطيفين، أنا سعيدةٌ لأنّهما انسجما معًا.
“إمّا أن تموت الآن، وإمّا أن تعيش معنا في هذا المنزل للأبد حتى نراقب لسانك! اختر واحدًا!”
“لا أريد أيًّا منهما! عليّ العودة إلى منزلي!”
“قلتُ لكَ سنعيدك! لكن إذا ذهبتَ ولم تجد عائلتك، فستعيش معنا!”
“هـ- هذا…”
نظر مارشين إليّ بنظرة خاطفة وهو يُخنق.
“أجل، الزواج منه والعيش معه مستحيلٌ تمامًا. ستعيش فقط كضيفٍ ثقيلٍ في منزلي هذا أمرُ ربِّ العائلة.”
“آاااخ! اتركني! اتركني!”
“……”
اقتربتُ من رايان بهدوء.
فككتُ ذراعه الغليظة التي كانت تضايق مارشين… وسألتُه:
“إذن يا أبي، هل ما زلتَ تعتقد أنّني طفرةٌ؟”
“لا.”
“لماذا؟ ألستُ الكائن الغريب الذي يخالف الفرضية التي وضعتَها؟”
“لا يزال رأيي في أنّكِ كائنٌ غريبٌ لم يتغيّر، لكن لا أعتقد أنّكِ صاحبة قدرة تخالف مبدأ التوريث.”
“… ولماذا تعتقد ذلك؟”
واو، الفضول يكاد يقتلني!
قدرتي هي نوعٌ ظهر لأول مرّة معي، لذا لا وجود لها في كتب القدرات.
لا أحد يعلم في الوقت الحالي بوجود قدرةٍ تنسخ قدرات الآخرين.
ومع ذلك، فإنّ رايان الذي بدأ يلاحق آثاري منذ فترة، يظنّ (حسب توقّعي) أنّني عائدةٌ بالزمن!
تُرى، إلى أيّ مدى يخمّن حقيقة سرّي؟!
“هل أنتِ فضولية؟”
“أجل. الفضول سيفقدني عقلي. أرجوك أخبرني. أرجوك.”
“تعالي إلى هنا.”
جذبني رايان نحوه وقرّب فمه من أذني، مراعيًا وجود مارشين.
‘لكن، لِمَ يبدو هذا المشهد مألوفًا؟’
“… إذا كنتِ فضولية، فالثمن خمسة ملايين قطعة ذهبية.”
“آه، حقًّا!”
* * *
في ظهر ذلك اليوم.
‘فلنعمل.’
خرجتُ إلى الحديقة الأمامية حاملةً سكّينًا.
ترحّمتُ على الخنزير البري الميت، وشرحتُ له الأسباب التي تدفعني لتشويه جثته، ثمّ صليتُ صلاة اعتذار.
وبعد ذلك، بدأتُ بغسل دماغي بنفسي.
‘أنا لستُ أميرةً الآن.’
إذا كنتُ قد غادرتُ المنزل بطموحٍ كبيرٍ لإسقاط تلك العائلة الفاسدة، فلن أتراجع أبدًا.
‘لذا، يمكنني فعل هذا أيضًا.’
سأفعل أيّ شيء.
الإحساس الذي ينتقل ليدي وهي تمسك السكين يكاد يُجنّنني، ولكن…
‘أجل، أنا أستطيع.’
رائحة الدم تكاد تُفقدني صوابي، ولكن…
‘الأمر ليس جللًا. لو وُلدتُ ابنةً لجزّار، لكان هذا عملي اليوميّ لمساعدة والدي، أليس كذلك؟’
وبينما كنتُ أغسل دماغي بجدّ…
أحدثتُ جرحًا في الجثّة.
<عين المرآة – شفاء الضوء>
أعدتُ ترميم الجرح بقوة الشفاء و كررتُ الفعل.
“كياااااااك!”
“أفزعتني!”
التفتُّ لأجد ريڤان خلفي.
“ماذا هناك! هل حدث خطبٌ ما؟!”
على صرخة ريڤان، خرج رايان من المنزل بسرعةٍ فائقة.
“أ- أخي… يبدو أنّ دماء ذلك الأخ الرابع المجنون تجري في عروق فاني أيضًا!”
“ماذا؟!”
“لـ- لا، ليس الأمر كذلك!”
لقد تمّ تشبيهي بغابرييل، أخي الرابع المختلّ!
نظر إليّ رايان وأنا أحدث شقوقًا في جثة الخنزير بتمعّن… ثمّ أومأ برأسه وكأنّه فهم الأمر.
“ماذا، هل تدربين القدرة؟”
“أجل.”
“أعطني. سأتولّى أنا مهمة التمزيق.”
لحسن الحظ، أخذ رايان السكين وجلس بجانبي على الأرض.
بدأ يصنع الجروح بدلاً مني.
“شكرًا يا أبي. وعذرًا منك أيّها الخنزير…”
“هل من الضروري فعل ذلك؟”
وضع ريڤان يده على فمه وكأنّه سيتقيأ.
“صحيح. ألا يمكن التدرب على بركة الشفاء ببطء؟ حسنًا، سيكون من الجيد لو تدرّبتِ لدرجة استخدامها على نطاقٍ واسع دون لمس المريض، ولكن…”
قطّب رايان حاجبيه.
“… بما أنّه لا يجب أن يصل خبر امتلاككِ لقدرةٍ خارقة إلى أذني والدنا، فلا تستخدميها بهذا الشكل أبدًا.”
“لن أفعل. فقط، هناك سببٌ ما يجعلني مضطرةً للتدرب حتى أصل للحد الأقصى…”
“حسنًا، كما تشائين. إذا كان الأمر ضروريًّا فافعليه.”
“بالطبع. إذا أرادت فاني فعل ذلك، فلتفعله.”
لقد تهرّبتُ من الإجابة بكلماتٍ غامضة، وكالعادة، وافق الرجلان دون مزيدٍ من الأسئلة.
لقد تهيّأ الجوّ مجدّدًا ليوافقوا على أيّ شيء أقوله!
إذن.
‘جميل! هذه هي اللحظة المناسبة لأخبرهم بخطّتي العظيمة!’
في الأصل، كنتُ أتحيّن الفرصة لأقول ذلك.
أولاً، بدأتُ بمعالجة الخنزير بجدّ بينما أراجع المخطط في ذهني.
★ المهام الواجب تنفيذها في حال التحالف مع رايان★
* الحصول على ‘لقب نبالة’ من القصر الإمبراطوري.
(لإنشاء وامتلاك وتدريب فرقة جنود خاصة بشكل قانوني، يجب أن يكون اللقب بارون على الأقل.)
* ترقية اللقب من خلال تحقيق الإنجازات.
(للتحقيق في عائلة فاسنبيرغ وجمع أدلة على جرائمهم وإحالتهم إلى المحكمة الإمبراطورية، يجب أن يكون اللقب ‘كونت’ على الأقل.)
* الحصول على موافقة الإمبراطور.
(عند اكتمال الاستعدادات، يجب أن تتم المحاكمة والحكم والإعدام في تدفّقٍ واحد لضمان عدم منح فاسنبيرغ أيّ فرصة للمقاومة. وهذا لا يمكن حدوثه إلا إذا حصل رايان على إذنٍ قانونيّ من الإمبراطور، أعلى سلطة في القصر، بـ ‘الأمر بإعدام المجرمين’.)
لنرى ما هو أول شيء يجب فعله لرسم هذه اللوحة.
‘عليّ الحصول على لقبٍ أولاً…’
هناك طرقٌ كثيرة.
ففي حوادث الوحوش التي تقع باستمرار، يكفي تحقيق إنجازٍ بارز للحصول على لقب ‘بارون’ الممنوح للفرسان.
لكن المشكلة تكمن في رايان.
‘إنّه مجرم…’
هل يمكن لمجرمٍ أن يحصل على لقب؟
لا يوجد قانون يمنع ذلك، لكن من المؤكّد أنّ القصر الإمبراطوري سيستبعده أخلاقيًّا عند مراجعة الإنجازات.
قد تُسحب الألقاب من النبلاء إذا ارتكبوا جرائم، لكن لم يسبق أن حصل مجرمٌ على لقبٍ بفضل إنجازاته… على حدّ علمي على الأقل.
التعليقات لهذا الفصل " 57"