“ماذا قُلتَ لفتاةٍ في الثانيةِ عشرةَ؟ أيُّها الحشرةُ القذرةُ، انزل الآنَ. لا حاجةَ حتى لإيقافِ الخيلِ. انزل فقط، ولتمت أو تحيَ، لا يهمُّني.”
“أخـ- أخي! توقف!”
“أبي! أبي! لا تفعل!”
“لا، ليس الأمرُ كذلكَ! إنه سوءُ فهمٍ! انتظر لحظةً!”
تشبثتُ أنا وريڤان برايان حتى استطعنا فصلَهما بصعوبةٍ.
“لـ- لقد فهِمتُ سببَ انفعالِكَ. بالطبعِ لا أقصدُ الزواجَ الآنَ. ابنتُكِ لا تزالُ صغيرةً!”
“…….”
“على أيةِ حالٍ، يقعُ على عاتقي واجبُ الحفاظِ على هذه السلالةِ. يجبُ أن أتزوجَ وأنجبَ وريثًا كائنًا مَن كان. ولكن بسببِ، احم، لن تتفهمَ الكثيرُ من النساء وضعِيَ هذا و…”
رفعتُ يدي بصمتٍ وغطيتُ وجهي.
“يبدو أنّ ابنتَكِ هي الوحيدةُ القادرةُ على فهمي. علاوةً على ذلكَ، فقد كانت هي مَن عرضت أولاً وبكلِّ امتنانٍ أن تبقى بجانبي طوالَ العمرِ، لذا قررتُ الموافقةَ فحسبُ.”
“لحظةً!”
تدخلَ ريڤان هنا.
“لقد حاولتُ قدرَ إمكاني ألّا أسألَ عن شيءٍ، لكنّ الفضولَ يكادُ يقتلُني. مَن تكونُ أنتَ لتتحدثَ عن عامةِ الناسِ والسلالاتِ الملكيّةِ بهذا الشكلِ؟”
“…….”
نظرَ مارشين إليَّ وكأنّه يطلبُ الإذنَ بالإفصاحِ.
في هذه اللحظةِ، أصبحت عينايَ باهتتينِ كعيونِ السمكِ الميتِ، وأومأتُ برأسي فقط كإشارةٍ له ليتحدثَ.
في كلِّ الأحوالِ، سيظنونَ أنّه مجنونٌ.
“أنا الوريثُ الأخيرُ للعائلةِ المالكةِ في فارنيري، وأنا وليُّ العهدِ.”
“أولاً… توقفْ عن الإمساكِ بتلابيبِه. يبدو أنني.. قُلتُ شيئًا جعلَ الأميرَ يفهمُني بشكلٍ خاطئٍ…”
اندهشَ رايان وريڤان.
“أعني، كيفَ وصلَ الحوارُ إلى هذا الحدِّ…”
“آه!”
صفقَ ريڤان بيديهِ فجأةً.
“فهمتُ! بما أنّ الأمرَ كذلكَ، فالآنَ فقط أصبحتِ الصورةُ واضحةً!”
“….؟”
“كُنتُ أتساءلُ لمَ أحضرتِ هذا الصعلوكِ الذي لا يملكُ غيرَ وجهِه الوسيمِ! يا فاني، لقد جئتِ إلى هنا لتبحثي عن عريسِ المستقبلِ مسبقًا! أليس كذلكَ!”
“لا، ليس كذلكَ!”
سأفقدُ عقلي حقًّا.
التفتُّ نحو مارشين بحدةٍ.
“اسمعني يا سموَّ الأميرِ. دعني أسألُك أولاً لماذا تظنُّ أنّ جملةَ ‘سنعيشُ معًا للأبدِ’ تعني الزواجَ بالضرورةِ؟”
“وهل يمكنُ تفسيرُها بأيِّ معنىً آخرَ؟”
“يمكنُ للعائلةِ أن تعيشَ معًا للأبدِ أيضًا! الآباءُ والأبناءُ، أو الإخوةُ!”
قطبَ مارشين جبينَه.
“هذا غيرُ صحيحٍ. عندما يحينُ الوقتُ، يجبُ على الأبناءِ الزواجُ والاستقلالُ عن والديهم. والإخوةُ أيضًا يتفرقونَ عندما يجدُ كلُّ منهم شريكَ حياتِه ويبني عائلةً جديدةً.”
…آه، سأجنُّ.
شددتُ وجنتيَّ بكلتا يديَّ للأسفلِ. لم أدرِ ماذا أقولُ.
في النهايةِ، الكلماتُ التي اخترتُها كانت…
“لديَّ حبيبٌ بالفعلِ.”
كان هذا هو الردَّ.
اتسعت عينا مارشين، بينما قطبَ رايان حاجبيهِ.
“أيُّ حبيبٍ؟ خادمُ قلعةِ ويندسور؟ ألم تنفصلي عنه عندما غادرتِ المنزلَ؟”
….؟ لا أدري متى أصبحَ الأميرُ نايكي خادمًا في قلعةِ ويندسور، ولكن…
“على أيةِ حالٍ يا سموَّ الأميرِ، لديَّ حبيبٌ خططتُ لمشاركةِ مستقبلي معه، لذا لا يمكنُني الزواجُ بكَ. ولكن، لن أتراجعَ عن كلمتي بأنّني سأتحملُ مسؤوليتُكِ طوالَ حياتي، فلا تقلق.”
التعليقات لهذا الفصل " 47"