ارتبكتُ فرفعتُ القيدَ عنهُ فورًا، فسقطَ مارشين على وجهِهِ.
نظرَ رايان بتعبيرٍ مذهولٍ إلى مارشين الملقى أمامَهُ.
ثم… إليَّ أنا الواقفةِ خلفَهُ.
“أبي، ألم تنم؟”
“…….”
لم ينطق رايان بكلمةٍ.
لم تكن عيناهُ تدلانِ على أنه استيقظَ للتوِّ، بل كانتا يقظتينِ تمامًا.
في هذه الأثناءِ، نهضَ مارشين بارتباكٍ وحاولَ الهربَ، لكن…
“ا-…اتركني!”
أمسكَ رايان بتلابيبِ عُنُقِهِ على الفورِ.
“إلى أينَ أنتَ ذاهبٌ؟”
“…….”
“أأنتَ تهرب؟”
“هروب؟ أنا، أنا…”
نظرَ مارشين إليَّ، ثم عضَّ على شفتيهِ وقالَ بصوتٍ خافتٍ: “… يجبُ أن أذهبَ إلى المنزلِ. إلى منزلي.”
“آه، ظننتُكَ متشرّدًا. ألديكَ منزلٌ؟”
“أليسَ هذا بديهيًّا؟ ثم إنني لستُ متشرّدًا!”
“هششش. الجميعُ نائمونَ، تحدّث بصوتٍ منخفضٍ.”
أرخى رايان قبضتَهُ عن مارشين.
“بما أنَّ لديكَ منزلًا، فمن الطبيعيِّ أن تذهبَ إليهِ.”
“…؟ أجل، شكرًا لكَ.”
بدا مارشين مذهولًا من سهولةِ تركهِ، ثم استدارَ ليغادرَ.
“أبي! انتظر قليلًا…”
ولكن قبلَ أن أتمكنَ من قولِ أيِّ شيءٍ، أمسكَ رايان بمؤخرةِ عُنقِهِ مرّةً أخرى.
“لماذا تفعلُ هذا مجدّدًا!”
“لكن ادفع دينَكَ قبلَ أن ترحلَ.”
“ماذا؟”
“ما أكلتَهُ اليومَ في مطعمِ الطابقِ الأوّلِ من هذا النزلِ. الغداءُ والعشاءُ معًا يُكلفانِ 15 قطعةً ذهبيّةً. لم أكن أعرفُ أنَّ بشريًّا يمكنُهُ أن يلتهمَ كلَّ هذا الطعامِ وكأنه جروُ وحشٍ إلا اليومَ.”
“…….”
“وتكلفةُ إقامتِكَ في هذه الغرفةِ لليلةٍ واحدةٍ 5 قطعٍ ذهبيّةٍ. إذًا، أنتَ مدينٌ لي بإجمالي 20 قطعةً ذهبيّةً.”
اضطربت عينا مارشين، بينما واصلَ رايان حديثَهُ.
“أطعمناك وآويناكَ، وبدلًا من ردِّ الجميلِ، تحاولُ التسلُّلَ والهربَ في هذا الوقتِ المتأخرِ؟ أهكذا علمكَ والداكَ؟”
“مـ- ماذا! لا! والدايَ أحكمُ الناسِ، وقد علماني الصوابَ!”
“بما أنكَ تلقيتَ تربيةً جيدةً، فأنتَ تدركُ إذًا. كيف تعلمتَ أن تتصرفَ مع من أحسنَ إليكَ؟”
“أوه، لا، ليس كذلك. هو فقط يملكُ هذا الوجهَ، لكنهُ ليس ملاكًا.”
“ومع ذلك أُريدُ رؤيتَهُ. لا أقولُ لنذهبَ ونقابلَهُ، ولا لنسلمَ عليهِ. فقط أريدُ رؤيتَهُ من بعيدٍ. أريدُ أن أعرفَ كيف يبدو شكلُهُ.”
لابدَّ أنَّ طلبي هذا يبدو متهوّرًا جدًّا.
ولن يكونَ مفهومًا بالنسبةِ لهُ.
ولكن كما توقّعتُ، أومأ رايان برأسِهِ.
“حسنًا. بما أنكِ ترغبينَ برؤيتِهِ لهذه الدرجةِ، فلنذهبْ.”
كما ظننتُ.
“شكرًا لكَ يا أبي.”
ضحكَ رايان بخفةٍ.
فابتسمتُ أنا أيضًا.
لقد قررتُ بالأمسِ كيف يجبُ أن أتعاملَ مع رايان.
يبدو أنهُ ينوي تصديقي واتباعي مهما قلتُ، وإذا كان الأمرُ كذلك، فلا داعي لإرهاقِ عقلي في اختراعِ أعذارٍ لكلِّ تحرُّكٍ.
‘لا أعرفُ متى بدأ رايان يشكُّ بي بالضبطِ…’
بصراحةٍ، فكرةُ خروجي من المنزلِ بتدبيرٍ محكمٍ وأنا في الثانيةِ عشرةَ هي أمرٌ مريبٌ بحدِّ ذاتِهِ، وأنا نفسي لم أكن حذرةً تمامًا أمامَهُ.
‘لابدَّ أنهُ كشفني في مكانٍ ما.’
في البدايةِ، فكّرتُ في إخبارِهِ بكلِّ شيءٍ بصدقٍ، فليس لديَّ ما أخفيهِ عنهُ حقًّا.
لكنني إذا تحدّثتُ أوّلًا، فسأضطرُّ للاعترافِ بكلِّ شيءٍ، حتى حقيقةِ أنني جعلتُ انتقامَه الذي نجح فيهِ بجهدٍ جبارٍ كأنه لم يكن…
لذا، طالما لم يسأل رايان أوّلًا، سأصمتُ وأتصرّفُ بوقاحةٍ.
“أبي، أرجو أن تدركَ أمرًا واحدًا. أنا في صفِّكَ، ولن أخونَكَ أبدًا حتى لو متُّ.”
“…….”
نظرَ إليَّ رايان لبرهةٍ، ثم ضحكَ وأومأ برأسِهِ.
“أعرفُ. وأنا أثقُ بكِ.”
“مهما فعلتُ، سأفعلُ فقط ما فيهِ مصلحتُكَ. لقد أخذتني معكَ حين خرجتُ من المنزلِ وحميتني ورعيتني، لذا سأردُّ لكَ هذا الدينَ بالتأكيدِ.”
“أيُّ دينٍ هذا؟ نحن عائلةٌ.”
ضحكَ رايان ووضعَ ذراعَهُ حولَ كتفي.
“شكرًا لكَ يا أبي.”
“أجل، وأنا أيضًا.”
أشعرُ براحةِ البالِ الآن.
آه… الخطّةُ الجديدة الذي رسمتُها لنفسي بعدَ تفكيرِ الأمسِ هو–
‘التصرُّفُ بناءً على افتراضِ أنَّ رايان يتصرَّفُ بناءً على افتراضِ أنني عائدةٌ بالزمنِ!’
هذا هو بالضبطِ ما سأفعله.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل "45"