شعر المساعد بالفخر تجاه قائده الشاب نايكي، الذي لم تظهر عليه أيّ علامات تعب رغم مواجهته لنصف الأعداء بمفرده.
“فضلُ سموّكَ في هذا الإنجاز كبيرٌ جدًّا!”
سخر نايكي في قرارة نفسه؛ فقد كان يجد ثناء الجميع على مهاراته القتاليّة أمرًا مضحكًا.
فالحقيقة هي أنّه بفضل قدرته على إرجاع الزمن، كان يمحو مئات وآلاف اللحظات التي وقف فيها على خطّ الموت، ليعيد المحاولة من جديد وكأنّ شيئًا لم يكن.
“الجرحى يتلقّون العلاج في الخيام الآن.”
خرج نايكي مع مساعده من الغابة، لكنّ خطواته كانت متردّدةً لسببٍ ما.
فبعد كلّ عمليّة تطهير، لا بدّ من وقوع ضحايا.
شخصٌ يُصاب، وآخَرُ يُعاق، وآخَرُ يلقى حتفه.
لذا، كان نايكي يخشى اللحظة التي يتلقّى فيها تقرير حالة المعركة بعد توقّف القتال.
“لقد أُبيدت الوحوش في أعماق الغابة! نجحت المهمّة!”
“واااااا!”
بمجرّد رؤية الخيام، رفع المساعد سيفه عاليًا وصرخ بقوّة، فهتف الجنود بدورهم.
ألقى نايكي نظرةً سريعة على الجرحى المستلقين في كلّ مكان.
هذا يضمّد جراحه، وذاك يُثبّت أطرافه المكسورة…
خفق قلبه بتوتّر.
‘أرجو ألا يكون هناك محاربون خبت جذور حياتهم بلا حولٍ منهم.’
“سموّ الأمير!”
حينها، سُمِع نداءٌ مألوف.
كان راينر، رفيقُ سلاح نايكي القديم وعضو فرسان الإمبراطوريّة.
كان وجهه شاحبًا، ممّا جعل قلب نايكي ينقبض بشدّة.
“يبدو أنّ عليك الذهاب لوداع أنطون…”
“ماذا؟”
أدرك نايكي معنى تلك الكلمات، فانطلق يركض بجنون نحو المكان الذي أشار إليه راينر.
“أنطون!”
“سموّ..الأمير…”
فقد نايكي القدرة على الكلام. كانت دماء أنطون تنزف بلا توقّف من بطنه الممزّقة بشكلٍ فظيع.
“لا أمل في نجاته. الجرحُ غائرٌ جدًّا ومن الصعب وقف النزيف، كما أنّه فقد الكثير من الدماء بالفعل.”
تحدّث المعالج الذي كان يعتني بأنطون بنبرةٍ يملؤها الأسى.
“متى!”
صرخ نايكي.
“متى أُصيب أنطون؟”
قدرةُ العودة، <قصيدة العودة>.
رغم قدرة نايكي على إرجاع الزمن، إلا أنّ هذه القدرة لم تكن كاملة.
لأنّه لم يكن من سلالة فاسنبيرغ التي يحقّ لها امتلاك القدرات بالفطرة، بل كان صاحب قدرة “مُصنّعة.”
“إذا كنتَ تقصد الإصابة القاتلة في بطنه، فقد أُصيب بها فور بدء المعركة تقريبًا.”
فور بدء المعركة.
إذًا، فقد مرّت ثلاث ساعات على الأقل على تلك الإصابة القاتلة.
“لا…”
ارتجفت قبضة نايكي المحكمة.
الحدُّ الأقصى للزمن الذي يمكنه إرجاعه هو 30 دقيقة فقط.
بإمكانه إرجاع زمنٍ أطول من ذلك، لكنّ الأمر بلا فائدة؛ لأنّ العودة التي تتجاوز الـ 30 دقيقة تسلبُ نايكي ذاكرته.
قبل ثلاث ساعات، حين بدأت المعركة.
لو عاد إلى ذلك الوقت، لن يتذكّر نايكي أيّ شيء، حتى حقيقة أنّه استخدم قدرة العودة.
“أنطون…”
لو أعاد الزمن للحدّ الأقصى مع الاحتفاظ بذاكرته، فعليه أن ينتظر مرور المدّة نفسها قبل أن يتمكّن من استخدام القدرة مرّةً أخرى، فالعودة المتتالية مستحيلة.
إذًا..
ماذا لو عاد ثلاث ساعات ببساطة؟
سيعيش أنطون، لكنّ نايكي سينسى أنّه سيُصاب بإصابةٍ قاتلة قريبًا، وبالتالي لن يستطيع اتخاذ أيّ إجراء، ممّا يجعل إرجاع الزمن بلا جدوى.
“أنا.. بخير.. كُح.”
حاول أنطون أن يبتسم قسرًا.
نايكي، وأنطون، وراينر.
لقد كانوا معًا منذ الطفولة، حين كانوا يتدرّبون بالسيوف الخشبيّة في ساحة القصر، وحتى هذه اللحظة كانوا دائمًا سويةً.
أصدقاء.
رفاق سلاح.
أخوة.
“بقاؤه حيًّا حتى الآن هو معجزة. لقد كان ينتظر لأجل وداع سموّك للمرّة الأخيرة. أرجوك، ودّعه بابتسامة.”
قال راينر الذي اقترب من نايكي الواقف بذهول.
“أنطون، أنا…”
لماذا أنا عاجزٌ هكذا؟
وبينما كانت يد نايكي اليائسة تلمس وجنة أنطون..
“أوه، حقًّا!”
سُمِع صوتٌ حادٌّ من الخلف. التفتَ ليجد شخصًا يترجّل من عربةٍ مزيّنة بالذهب.
التعليقات لهذا الفصل " 15"