كلّ ما استمتع به كفردٍ من عائلة فاسينبرغ، بالإضافة إلى عاطفة والده التي تاقَ إليها دومًا.
كانت المغرياتُ أقوى من أن تُرفض بسهولة.
ومع ذلك، كان هناك صوتٌ يشدُّه بعيدًا عن ذلك المسار.
–”رايان، أرجوك.. أنتَ بالذات لا تشبه والدك.”
والدته التي أغمضت عينيها وهي تحتضن رايان وحده حتى أنفاسها الأخيرة، بعد أن شاحت بوجهها عن أبنائها الذين صاروا نسخةً من والدهم.
–”لو استُخدمت القوةُ العظيمة في مكانٍ جيّد، لصار العالمُ مكانًا رائعًا، أليس كذلك يا رايان؟”
الشخصُ الذي اختلف مع والده في المبدأ.
عمُّه الذي كان يتألّم من قدرته أكثر ممّا يفتخر بها.
تلك الأصواتُ جعلت قرار رايان صلبًا كالحجر.
“هل أخطأ عمّي في حقّك لدرجةِ أن يستحقّ الموتَ هكذا يا أبي؟”
نهض رايان بهدوء واقترب من جثّة عمّه وسأل، ثمّ أغمض عينيّ عمه اللتين لم تنغلقا بعد.
“لقد كان عمّي قويًّا جدًّا. كان بإمكانه قتلُ شخصٍ مثلك لا يملك شيئًا في أيّ وقت.”
ذُعر الشقيقان عند سماع ذلك.
“مهلًا، هل جننتَ؟”
قال إليوت، أخوه الثاني، وهو يراقب ردّ فعل والده بحذر.
“نحن جميعًا لا يمكننا استخدام قوّتنا إلا لأنّ والدي يسمح لنا بذلك…”
“كفى.”
قاطع الدوق إليوت وابتسم.
“أكمل كلامك، دعنا نسمع ما لديك.”
“لكنّ عمّي كان يتبعك يا أبي، لأنّنا عائلة. فلماذا قتلته؟ إنّه شقيقك، لماذا؟”
“كما قلتَ أنت، لأنّه قويّ. إنّه شخصٌ يمكنه إبادةُ أفراد عائلتنا في لحظة. فكيف لا أحذرُ من شخصٍ يرفضُ اتّباع إرادتي باستمرار؟”
“آه، إذًا أنتَ قتلته أوّلًا لأنّك كنتَ خائفًا من أن يقتلك.”
تصدّع تعبيرُ وجه والده.
تدخل إليوت مرّةً أخرى بذعر.
“هل فقد هذا الحثالةُ عقله؟ عمنا هو المخطئ! هل تعرف كم كان الأمرُ شاقًّا علينا لأنّه تعجرفَ ورفض القيام بمهمّةٍ كانت قدرته ستنهيها في ثانية واحدة؟”
“مهمّة تحتاج قدرة عمّي؟ آه.. يبدو أنّكم ارتكبتم عملًا قذرًا آخر يا أبي.”
-طاخ!
“أيها الوقح! كيف تجرؤ على مخاطبة والدك هكذا!”
هوت يدُ ديفيد، الأخ الأكبر، بقسوة على خد رايان.
“أبعدوه عن ناظري الآن.”
بأمرٍ من والده، سحب ديفيد رايان بقبضةٍ خشنة.
“والدي!”
اهتزّت رؤيته وتذوّق طعم الدم المعدنيّ في فمه الجريح. صرخ رايان وهو يرفع عينيه المليئتين بالدموع والجنون.
“مهما كنتُ عديم قدرة، فأنا ابنك! حتى الحيوانات لا تتخلّى عن صغارها! هاههها!”
انفجر ضاحكًا بهستيريا وسط غضبه.
ورغم اليد التي كانت تجرّه بقوة، قاوم بتشبُّث وبصق بصقةً ممزوجةً بالدم عند قدميّ والده.
وسط صمتٍ رهيب، سأل رايان وهو يبتسم بتهكّم:
“لن تندم على ما فعلته اليوم، أليس كذلك؟”
سخر الأبُ من ابنه وهو يُجرّ للخارج قائلًا: “أيها الحشرة.”
***
أريدُ إبادة هذا المنزل اللعين بالكامل….”
تمتم رايان بنبرةٍ مرعبة.
‘آه، لا تستغرق في ذكرياتك وحدك!’
بدا وكأنّه يتذكّر شيئًا يثير غضبه بشدّة، وكنتُ أشعر بالضيق لأنني لا أملك وسيلةً لمعرفة ما يدور في رأسه.
“أنتِ ذكيّة وتعرفين الكثير، لذا تدركين معنى الانتقام الذي أتحدّث عنه، صح؟”
“نعم؟”
“أنا لا أنتقمُ لمجرّد شعوري بالظلم الشخصيّ. عائلتنا تشبه السنّ المنخور تمامًا. ذلك الإنسان الذي يُدعى والدي لم ينجب إلا نسخًا منه، وكلّهم يرتكبون أفعالًا مجنونة.”
“……”
“ليس لديهم أيّ نيّة لاستخدام قوّتهم في الخير.
لذا، أليس من الأفضل ذبحهم جميعًا لتعيش العائلات والبلاد، ويحلّ السلامُ في العالم؟”
لمعت عينا رايان. ظللتُ أنظرُ إلى جانبه وجهه لفترة طويلة.
في سنّ الثانية عشرة.
في العمر نفسه، كنتُ أرغب في العيش برفاهية داخل العائلة دون معرفة أيّ شيء.
أما رايان، فرغم وضعه اليائس في السجن، لا بدّ أنّه عاهد نفسه على اقتلاع جذور عائلته الفاسدة بيده يومًا ما.
‘لو كنتُ مكانه، لما استطعتُ فعل ذلك’.
أنا لم أستطع المقاومة بشكلٍ كبير حتى بعد معرفة حقيقة عائلتي.
كنتُ أخشى الموتَ لو أخطأت، وكان والدي وإخوتي يرعبونني.
لذا، هذا هو تكفيري.
تكفيرٌ عن حياتي الماضية كمتفرّجة، سيكون عذرًا مخجلًا لو قلتُ أنني كنتُ صغيرةً، أو جاهلةً، أو بلا حولٍ ولا قوة.
“……؟”
أمسكتُ بيد رايان بهدوء، فالتفتَ إليّ.
“ماذا هناك؟”
“أريدُ أن أصبح مقرّبةً منك يا أبي.”
“…ماذا؟”
المعلومات التي لدي.. قدرتي الخاصّة..
سأستخدمُ كلّ شيء لمساعدة رايان.
هذه المرّة، سأحطّم فاسينبرغ بطريقةٍ مختلفة عمّا حدث قبل العودة بالزمن.
وعندما ينتهي كلّ شيء.
أريد ألا يُلقّب رايان بـ “السفّاح”، بل أن يُعرف بـ “المُعاقب.”
التعليقات لهذا الفصل " 14"