رجلٌ يخفي وحشًا في جسده. لم يكن ثمَّة ما يُدهشنا إذا كان القول بأنَّه آخر وريث لأسرةٍ حاكمةٍ انهارت منذ ستِّمائة عام حقيقةً.
“يا ابن الـ…، يجب أن أقتله في أقرب وقت….”
“آه!”
أفزعتني الكلماتُ التي تمتم بها رايان بهدوءٍ بجانبي.
نظرتُ إليه خِلسةً، فرأيتُ في عينيه المتَّجهتين إلى الأمام بريقًا قاتلًا.
‘يا إلهي.’
هذه الأيام بلغ غضبُ رايان ذروته.
حتى ونحن نتمشَّى هكذا، أو ونحن نأكل، كان يصرُّ أسنانه قائلًا “أريد أن أقتله”، “يجب أن أصبح أقوى بسرعة.”
و هذا تحديدًا منذ أن علم بقدرة أليك الخارقة.
لأنِّي أخيرًا رويتُ له قصَّة أليك كاملةً دون أن أكتم شيئًا.
حقيقةُ أنَّ والدي قبل عودتي كان يُدرِّب قدرته الخارقة بقسوة، وحقيقةُ أنَّه أرسله إلى ساحة المعركة لرفع الروح المعنوية لجنوده الخاصِّين….
“…هل هذا صحيح؟”
لم أرَ رايان بهذا الغضب قطُّ.
حسنًا، لا عجب.
حياةُ أليك قبل عودتي كانت مروِّعةً لدرجةٍ أن رايان الذي كان يعتقد أنَّه يعرف أسوأ ما في والدي، تلقَّى صدمةً منها.
‘وداعًا أيُّها الوالد.’
أنا التي أبلغتُ الجلّاد كالمخبر بكلِّ شرور والدي التي لا يتذكَّرها.
بفضل هذه الابنة تقلَّص عمركَ أكثرَ بعضَ الشيء يا والدي.
لكنَّه يستحقُّ ذلك.
“في الجبهة الجنوبية هذه المرَّة، سأتولَّى أنا بنفسي إبادة كلَّ الوحوش. وبعد إبادتها جميعًا، سأنتقل بسرعة إلى المرحلة التالية.”
صرَّ رايان أسنانه وهو يضمُّ قبضته ثمَّ يفتحها.
الجبهة الجنوبية….
نعم، بعد نحو شهرٍ وأسبوعين، تبدأ دورةُ ظهور الوحوش في فارنيري جنوب القارَّة.
من المقرَّر أن يتوجَّه رايان مرةً أخرى ضمن فرقة التطهير.
“لكن هل سيكون الأمير بخير؟”
“آه! سألتُه لأنِّي كنتُ قلقةً أيضًا، فقال إنَّه يريد الذهاب. ربَّما يريد أن يرى بعينيه مسقطَ رأسه ويتخلَّص من أيِّ مشاعر باقية.”
هل تتذكرون؟
وعدَ رايان بأن يوصل مارشين إلى وطنه فارنيري.
وبما أنَّ رايان بالأصل كان عليه الذهاب ضمن فرقة التطهير، خُطِّطت رحلةٌ جنوبيَّة لعائلتنا الكبيرة بهذه المناسبة.
“هل ستذهبين أنتِ أيضًا؟”
“…؟ بالطبع لا بدَّ أن أذهب. لا أستطيع أن أُرسل الأمير وحده.”
“هل ذهابكِ فعلًا بسبب الأمير؟”
ابتسم رايان بخبثٍ لسببٍ ما.
ما الذي يدور في رأسه؟
“أليس ذهابكِ لترَي حبيبكِ؟”
آه؟
هذا التعبير الماكر، إذن فالأمر بسبب نايكي.
هذا لا يصدَّق.
“لم يخطر ذلك على بالي أصلًا. وكيف سنلتقي لو ذهبتُ؟ أنا لن أدخل حتى إلى الأرض الملعونة.”
نايكي ضمن فرقة التطهير سينصب خيمته في فارنيري وينام في العراء، بينما سأمكث أنا خارج فارنيري في إقطاعيَّةٍ قريبة.
“لا أدري، ماذا سيحدث يا تُرى؟ هل هذا حقيقي؟”
وضع رايان ذراعه على كتفي وابتسم بخبث.
الحديثُ عن نايكي فجأةً أيقظ شوقًا خفيًّا إليه….
“آه…”
نحن لسنا معًا الآن.
علاوةً على ذلك، أنا في نظر نايكي مجرَّد ‘ابنة ثلاث عشرة سنة لمجرمٍ مُزيف’.
ما الذي سيجمع صاحب السموِّ الأمير بمواطنةٍ عاديَّة في الإمبراطورية……
* * *
……بل جمعهما الكثير!
أنا… لا أستطيع أن أُفرِّق بين الواقع والحلم الآن، فأقف صامتةً عاجزةً عن الكلام.
نايكي واقفٌ أمامي.
ونحن الاثنان وحدنا فحسب!
خارج مكان الإقامة!
‘ماذا يحدث بالضبط….’
إذن… دعوني أُعيد ما جرى من البداية.
مضى أسبوعٌ على الرحلة الجنوبية لعائلتنا الكبيرة.
حين أردنا المبيت في إقطاعيَّةٍ في الطريق، تقاطع مكانُ إقامتنا مع مكان إقامة فرقة الفرسان الإمبراطورية المتَّجهة نحو فارنيري.
لم يكن ذلك صدفة.
بل كانت مؤامرة رايان المحكَمة.
“هذه هديَّةٌ لكِ يا ابنتي. يسعدني أن تكوني متأثَّرة.”
رايان كان يعرف مواعيد توجُّه الفرسان الإمبراطوريين، بل وحتى مكان إقامتهم المخصَّص في كلِّ مرَّة يذهبون فيها التطهير في الجبهة الجنوبية.
قال إنَّه بعد أن أصبح مقرَّبًا من نايكي في حملة التطهير الأخيرة، وبعد أن خمَّن أنَّ ‘خادم في قصر وندسور’ هو ذاك الشخص، راح عمدًا يجمع شتَّى المعلومات.
كلُّ ذلك من أجلي….
آه، أشعر أنَّ الدموع ستنهمر.
على كلِّ حال، بموجب خطَّة رايان الدقيقة، بتنا أنا ونايكي نقطن في مكان إقامةٍ واحد.
إلى هنا الأمر منطقيٌّ وطبيعي.
منطقيٌّ وطبيعيّ، لكن……
“…هل تتذكَّريني؟”
“…….”
في ليلةٍ هادئة.
حبيبي… استدعاني على انفراد… و طرحَ سؤالًا لم أتوقَّعه أبدًا.
هذا لم يكن بمقدوري تصديقه.
‘تمالكي نفسكِ فانيسا.’
ماذا قال نايكي للتوِّ؟
سألني إن كنتُ أتذكَّره.
وإذا تذكَّرتُ ما سبق ذلك من حوار….
كان يسألني تحديدًا عن لقائنا الأوَّل بعد عودتي بالزمن.
كان يسألني إن كنتُ أتذكَّر ‘ذلك اليوم’ الذي أنقذني فيه نايكي حين اختُطفتُ.
‘لكن لماذا يا تُرى؟’
كان نايكي آنذاك يُؤدِّي مهمَّةً سريَّةً لمنظَّمةٍ خفيَّة، فكان يرتدي قناعًا.
كان يجب ألَّا يُكشف عن هويَّته في تلك المهمَّة، لكن ما الذي يدفعه لسؤالي هذا؟
هل لأنَّه يبدو أنِّي عرفتُ هويَّته فيريد مجدَّدًا أن يطلب مني كتم السرِّ؟
لم أستطع معرفة سببه بدقَّة، لكن….
كان أسلوب نايكي في السؤال يُوحي بأنَّه بات متيقِّنًا أنِّي عرفتُه، وكان المشير في حديثه يوحي بأنَّه يريد إجابةً صادقة.
“…نعم.”
لذا أجبتُ بحذرٍ بالإيجاب.
“لكنِّي لم أُخبر أحدًا. ولن أُخبر أحدًا مستقبلًا أيضًا.”
أومأ نايكي كمن توقَّع ذلك.
“شكرًا. أردتُ أن أقول ذلك.”
“آه، لا، بالعكس. أنا أشكرك أكثر لأنَّك أنقذتَني في ذلك اليوم. وأيضًا….”
لا أزال عاجزةً عن فهم هذا الموقف وعن استيعاب ما يدور في نايكي.
لكن….
كانت هذه أنسبَ لحظةٍ لإزالة سوء الفهم!
“تلك الهديَّة التي أعطيتُكَ إيَّاها في ذلك اليوم. آسفةٌ جدًّا على ذلك. كنتُ أريد أن أُعطيك منديلًا لكنَّني أخطأتُ.”
أقصد سروالي الوردي ذا الدانتيل!
قلتُ ذلك رغم خجلي الشديد، فابتسم نايكي ابتسامةً خفيفة.
“لا بأس. كنتُ أعلم أنَّه خطأ.”
بعد أن صفح بكرمٍ عن جريمتي في إعطائه ملابسَ، أخرج من جيب بنطلونه شيئًا ما.
“هذه.”
هديَّةٌ مُغلَّفةٌ بورقٍ أزرق.
“شكرًا لكِ.”
“آ…؟ شـ- شكرًا لك….”
يا إلهي. هذا لا يُصدَّق.
ترك نايكي وراءه أنا المُذهولة وعاد إلى مكان الإقامة.
‘كيييييي!’
بمجرَّد ما اختفى، ضممتُ هديَّته إلى صدري وطفرتُ من فرط الفرح.
أطلقتُ صرخاتِ بهجةٍ في داخلي.
“يا، يا، يا!”
خرج رايان يركض للحال.
“ما هذا الموقف يا… ما هذا بالضبط!”
كان نايكي قد أخذني وخرج فجأةً ونحن نتناول العشاء معًا في الطابق الأوَّل، فرايان كاد يجنُّ من الفضول.
“لـ-لعلَّكِ قرَّرتِ أن تعودي مع الأمير الثالث؟ هو اعترف؟ أم أنتِ اعترفتِ؟ ما زلتِ تتذكَّرين كلَّ شيءٍ وهو لا يتذكَّر، وهو يُقيم علاقةً مع فتاةٍ عمرها ثلاث عشرة سنة؟ ألا يعني هذا أنَّه منحرف؟”
نظرتُ إلى رايان بحدَّة.
“هل سيكون الأمر كذلك؟ لا تقل كلامًا لا معنى له!”
“إذن لماذا استدعاكِ الأمير الثالث؟”
“…ثمَّة شيءٌ ما.”
لا أستطيع إخباره. لأنِّي وعدتُ بكتم السرِّ.
“آه، قولي بسرعة! ما ذاك الشيء؟!”
أشار رايان إلى هديَّة نايكي التي كنتُ أضمُّها إلى صدري بعناية.
“واه، هل هذا حلمٌ؟”
حتى لو قبلتُ بأنَّه شكرني لأنِّي حفظتُ السرَّ، لم أكن أتوقَّع أنَّه سيُعطيني هديَّةً أيضًا.
لم أُخفِ ابتسامتي الصاعدة وفتحتُ هديَّة نايكي.
‘يا تُرى هل هو منديل؟’
حجمها يُناسب المنديل تمامًا.
نايكي هذا الأحمق!
حتى لو لم يتذكَّر، فهديَّةٌ مليئةٌ بذكرياتنا……
‘آه، لا، ليست كذلك.’
…سروالٌ ورديٌ ذا دانتيل.
نايكي أعاده فحسب.
رفعتُ رأسي.
قال رايان بجديَّة: “إنَّه منحرفٌ فعلًا.”
“لا، ليس كذلك!”
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 103"