“أمس؟ لم يحدُث… شيء!”
تظاهرتُ باللامبالاة أمام بليس.
‘لكنّكِ لم تنامي البتة الليلة الماضية! سيدتي تشغل بالها بشيء! نعم تفعل!’
كان بليس أكثر إدراكًا مني، أنا البشرية.
لم أستطع إخفاء كل شيء عنه.
أخذتُ أُفكر في مقدار ما يجب أن أخبره بليس عمّا حدث مع رئيس النقابة.
فبينما كانت حقيقة كونه أميرًا أمرًا يمكن البوح به، إلا أنني لم أملك الشجاعة للاعتراف بشأن القبلة.
“في الحقيقة، اكتشفتُ أمس سرّ عزيزي سأخبرك به مرة واحدة فقط، فاستمع جيدًا.”
‘حسنًا!’
ورغم أنه كان الفجر الباكر ولم يكن أحد على الشاطئ، خفضتُ صوتي.
“عزيزي كان في الحقيقة أميرًا. الأمير الذي هرب من القصر.”
‘ماذاااا؟ هذه البلاد كادت تنهار أيضًا.’
تحدث بليس وكأن البلاد التي انهارت هي بلاده هو.
“أتعتقد أن الإمبراطورية ستنهار إن أصبح عزيزي إمبراطورًا؟”
‘هممم… لن تنهار، لكنها ستتلوث بالشر. أوووه.’
“لماذا تكره عزيزي لهذا الحد؟”
بدلاً من الإجابة، مد بليس منقاره متعكرًا فقط.
بدا الأمر وكأنه يكرهه دون أي سبب محدد.
وبعد لحظة صمت، كان عذره سخيفًا حقًا.
‘…لا يعجبني كيف يغازلك.’
بليس، أنا بحاجة للمواعدة والزواج أيضًا!
‘أنا أعارض ذلك الرجل تمامًا! أعارض!’
بدا أنه من المؤكد أنه لا يجب عليّ إخبار بليس بأني قبلتُ ذلك الرجل الذي يعارضه بشدة.
كما لم أستطع ذكر كيف أن تلك القبلة العابرة جعلتني أحبه أكثر.
وصلتُ إلى المكتب وأنا أستمع لاحتجاجات بليس الظريفة.
بينما كنت أشعر بحال جيدة وأنا أمشي وأتحدث مع بليس، إلا أن قلبي بدأ يدق بشدة الآن وقد أوشكتُ على دخول المكتب ولقاء قائد النقابة.
لا بأس.
لقد كان رئيس النقابة ثملًا جدًا، لذا فهو على الأرجح لا يتذكر حتى أنه قبلني.
فلأدخل بثقة.
أخذتُ نفسًا عميقًا ودخلتُ المكتب.
“ها أنتِ أتيتِ؟ جئتِ مبكرًا.”
رحّب بي رئيس النقابة، الذي لم يعد بعد إلى العاصمة
كانت شفتاه الحمراوان اللتان لمستَا شفتيّ الليلة الماضية مرسومتين بابتسامة.
ما إن لاحظتُ تلك الشفتين حتى تذكرتُ نعومتهما، والنَفَسَ الحارَ الذي تبادلناه بينهما.
تريب.
جفَّ حلقي دون أن أشعر.
“تبدين غير مرتاحة. هل أرهقتِ نفسكِ بالأمس؟”
تفحص رئيس النقابة وجهي الذي لم يغطه غطاء الرأس. ثم اقترب مني في خطوة واحدة.
وقبل أن أتمكن من إيقافه، لمست يده الكبيرة جبهتي.
“لا توجد حمى.”
“…”
قلبي الذي كدت أهدئه بدأ يدق بعنف، وكأنه سيقفز من فمي.
“هل هو صداع الكحول؟”
“ص-صداع الكحول؟ هذا من شأنك عزيزي بدوتَ ثملًا جدًا بالأمس.”
تمكنتُ بالكاد من الرد وتراجعتُ خطوة للوراء.
مع أني شعرتُ بالرفرفة حول رئيس النقابة من قبل، إلا أني لم أشعر قط بهذا الاضطراب والعجز.
تبعات القبلة بدت كبيرة جدًا.
عضضتُ شفتي السفلى بتوتر.
“أنا بخير. أنا ضعيف قليلًا مع الكحول، لكن لحسن الحظ، لا أعاني من صداع الكحول. هل… ارتكبتُ أي خطأ؟ ذاكرتي ضبابية بعض الشيء.”
كان يجب أن أشعر بالارتياح لأنه لا يتذكر قبلتنا، لكني شعرت بخيبة أمل بشكل غريب.
وكأني أردته أن يتذكر تلك القبلة الهابطة أيضًا.
وكأني أردته أن يقع في نفس دوامة المشاعر التي وقعت أنا فيها.
“لم يحدث شيء سوى أنك وقعت على وجهك وأنت ثمل. لا تقلق.”
بقدر ما استطعت أن أميّز، لم يبدُ أن رئيس النقابة يعلم حتى أني قرأت رسالته سرًا.
“همم، حقًا؟ رأيتُ حلمًا غريبًا، وتساءلتُ إن كان قد حدث بالفعل.”
“حلم؟”
“أجل. وقعتُ على الأرض، وكنتِ أنتِ فوقي…”
م-ماذا؟ لم يكن ذلك حلمًا بل حقيقة!
ارتعبتُ واعترفتُ بأحداث الليلة الماضية وكأني تحت استجواب.
“ل-لا تكن سخيفًا! لماذا قد أُقبِّل عزيزي!”
“أنا لم أقل شيئًا عن قبلة.”
أوه، لا. زلة.
تراجعتُ خطوة أخرى للوراء وحاولتُ تغيير الموضوع.
“أتساءل متى سيأتي رئيس القسم (ما)، هذا المنصب أعطيتُه لـماركو.”
“رئيس القسم (ما)… كم عمره؟”
صار صوت رئيس النقابة جادًا بشكل ملحوظ وهو يتمتم باللقب غير المألوف بعض الشيء من عالمي.
لحسن الحظ، لم يستفسر عن أي شيء بخصوص القبلة.
“هل كان خمسة عشر؟”
“هذا مطمئن بما فيه الكفاية لا يبدو أن سيدته ستسبب مواقف قد تودي بها إلى السجن.”
“أنا أعتبر ماركو أخًا أصغر!”
“أجل.”
أجاب رئيس النقابة بفتور.
لم يبدُ أنه صدق كلماتي تمامًا.
في تلك اللحظة، اندفع ماركو إلى المكتب وهو يلهث. بدا على وجهه الضرورة الملحة لسبب ما.
“ر-رئيستي!”
“ماركو، ما الخطب؟”
“هل… هل يمكنني الحصول على سلفة؟ أنا آسف حقًا…”
“لماذا تحتاج المال؟”
“أختي… أختي مريضة جدًا. أحتاج مالًا لإحضار طبيب… لكني طُردتُ من المطعم أمس… أنا آسف، رئيستي.”
أخيرًا، انهمرت الدموع من عيني ماركو، لم أستطع التظاهر بعدم رؤية دموعه.
“سأساعد. دعنا نذهب حيث أختك.”
تركتُ ماركو يقود الطريق.
وخلفي، تبعني رئيس النقابة مع تنهيدة.
***
كان منزل ماركو قريبًا من كونه بناءً متهالكًا على وشك الانهيار.
على الأقل، لم يكن ادعاؤه بأنه لا يملك مالًا كذبًا.
حتى ذهب ماركو لاستدعاء الطبيب، كنتُ أستهين بتكلفة توظيف واحد.
لكن الطبيب طلب مبلغًا خياليًا.
نظرتُ إلى رئيس النقابة، الخبير ماليًا، متسائلة إن كان هذا احتيالًا، لكنه لم يقل شيئًا.
لم يكن قائد النقابة من النوع الذي يقف مكتوف الأيدي بينما يُحتال على شريكه التجاري.
وهذا يعني أن هذا لم يكن احتيالًا.
الحقيقة الصادمة كانت أن تكاليف العلاج كانت أعلى بكثير مما هي عليه في العاصمة.
ظننت أن الأسعار ستكون أرخص في الريف والمناطق النائية… كنتُ مخطئة.
تفكرتُ في الأمر، كل شيء ما عدا المأكولات البحرية المتوفرة بكثرة هنا، بدا باهظ الثمن.
بعد لحظة، استيقظت أخت ماركو التي تدعى (بوني) للحظات وتناولت الدواء الباهظ الذي وصفه الطبيب.
تحسنت بشرتها التي كانت تبدو كجثة بشكل ملحوظ.
التقط ماركو أنفاسه حالما تأكد من عودة اللون إليها.
“شكرًا لكِ، رئيستي. كيف يمكنني رد هذا الجميل؟”
“اعمل بجد من الآن فصاعدًا. لم أساعدك مجانًا.”
“بالطبع! وشكرًا أيضًا لمُلاحق رئيستي … لا، لحبيبها الواقف بجانبك.”
لم يرد رئيس النقابة على كلمات ماركو، بادرتُ أنا بالحديث قبل أن يصبح الجو غريبًا.
“بالمناسبة، ماركو، هل كنت تعمل بجد بسبب تكاليف دواء أختك؟”
“أجل… أختي ضعيفة طبيعيًا وتعاني أيضًا من مرض نادر عضال. توفي والداي مبكرًا، لذا أنا الوحيد القادر على الاعتناء بها.”
يا لها من قصة مؤثرة وحزينة.
كان مختلفًا تمامًا عن أخي الأصغر الذي كان يعيش على الأسرة في المنزل.
“أنت رائع، ماركو.”
“أبدًا. هذا ما سيفعله أي شخص لأجل عائلته.”
عند كلمة ‘عائلة’، ألقيتُ نظرة خاطفة على رئيس النقابة.
كانت شفتاه مطبقتان بشدة وكأنهما لن تنفرجا أبدًا. بدا وجهه أكثر صلابة من ذي قبل.
قررتُ تغيير الموضوع، ولو من أجل قائد النقابة.
“بالمناسبة، لماذا الدواء باهظ الثمن هنا؟ يبدو أغلى بكثير منه في العاصمة.”
“آه، هذا على الأرجح بسبب تكاليف النقل.”
“النقل؟”
“نعم.”
بدأ ماركو بالشرح بتفصيل أكبر.
جزر فيليا قريبة من الساحل والغابة، لذا الطعام وفير، لكنها بعيدة عن العاصمة، مما يجعل الحصول على الدواء صعبًا.
علاوة على ذلك، تعاني بوني من مرض نادر عضال. وكان الحصول على دواء لذلك المرض أصعب.
بكلمات أخرى، كان من الصعب الحصول على أي دواء غير المستلزمات الأساسية في الجزر، والأسعار مرتفعة.
بعض الناس ماتوا حتى لأنهم لم يتمكنوا من تلقي الدواء في الوقت المناسب.
سماع هذا ذكرني بحياتي السابقة.
جدتي أيضًا عاشت في قرية نائية دون حتى حافلة قرية، وتوفيت لأنها فاتتها اللحظة الحرجة بعد انهيارها المفاجئ.
‘في ذلك الوقت، فقط أجرة التاكسي إلى مستشفى المدينة كانت 100,000 وون.’
كانت تكلفة نقل مثيرة للقلق ما لم يكن مرضًا خطيرًا.
أصبحتُ فجأة خائفة أن ينتهي الأمر بـماركو وبوني هكذا.
هل هناك طريقة يمكنني مساعدتهم بها؟
سيكون أفضل لو كان بإمكانها مساعدة شركة جينجيجو للنقل أيضًا.
“عزيزي، ماذا لو نقلنا الدواء من العاصمة؟”
“ليست فكرة سيئة لكن بصرف النظر عن إيجاد وحوش للنقل، أنا قلق بشأن ما إذا كانوا سيستطيعون تحمل الرسوم.”
صحيح.
ماركو، الذي كان يعاني حتى لدفع ثمن الدواء، لا يمكنه تحمل تكاليف النقل أبدًا.
ولم أستطع الاستمرار في إقراض المال مثل فاعلة خير إلى الأبد.
في تلك اللحظة، تذكرتُ شيئًا رأيته في جزر فيليا أكثر من السمك.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 92"